مقالة العبودية الطوعية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
عنوان هذه المقالة هو عنوان الكتاب الذي قام بتأليفه الكاتب والمفكر الفرنسي الشهير "إيتيان دو لا بويسي، 1530-1563" حول العبودية الطوعية وطريقة الانعتاق منها. كتب "لا بويسي" هذه المقالة في عام 1548م أو 1549م، في وقت كانت فرنسا تمر بأزمة خانقة تميزت بالظلم والإستبداد. وفي هذه المقالة هاجم "لا بويسي" النظام الملكي المطلق والطغيان بوجه عام، حيث يؤكد أن الطغاة لديهم السلطة لأن الشعب أعطاها إياهم، وقد تم التخلي عن الحرية مرة من قبل المجتمع وبقيت بعد ذلك متخلى عنها، وفضل الشعب الرق على الحرية، والرضوخ إلى الهيمنة والإنصياع. وفي هذه العجالة، إخترت هذين العنوانين من المقالة لسببين: الأول، أن لا أطيل على القراء، والثاني لأعطي فكرة موجزة عن الكتاب الذي يقدم لنا ضوءا نستنير به في طريق البحث عن الحرية والكرامة الإنسانية اللتين هما من الحقوق الطبيعية للإنسان منذ يوم مولده وحتى وفاته.&
أنواع الطغاة
يقول "لا بويسي: هناك ثلاثة أنواع من الطغاة، فالبعض الأول يسود عبر انتخاب من الشعب، والبعض الآخر بقوة السلاح، أما البعض الأخير فبالتوالي الوراثي. أما الذين اغتصبوا السلطة بقوة السلاح فيتصرفون بها كأنهم في بلاد قاموا بغزوها. وأما الذين ولدوا ملوكا فليسوا على العموم أفضل مطلقا، فالذين ولدوا وترعرعوا في حضن الطغيان، يرضعون الطغيان طبيعيا مع الحليب، وينظرون إلى الشعوب الخاضعة لهم نظرتهم إلى عبيد بالوراثة. ويتصرفون بالمملكة وفقا لطبعهم الغالب &- بخلاء كانوا أم مبذرين &- مثلما يتصرفون بإرثهم.
أما الذي تأتيه السلطة عن طريق الشعب فيبدو لي أن عليه أن يكون محتملا أكثر. وأعتقد أنه يمكن أن يكون كذلك لولا أنه ما إن يرى نفسه مرفوعا أعلى من الجميع حتى يساوره الغرور بفعل ذلك الذي يطلقون عليه إسم العظمة، فيصمم على أن لا يتزحزح عن مقامه. ويعتبر على نحو شبه دائم أن القوة التي منحه الشعب إياها ينبغي أن ينقلها إلى أبنائه.&
والحال أن العجيب في هؤلاء أن تراهم فور تبنيهم هذه الفكرة كيف يتجاوزون في كل ألوان الرذائل، بل حتى في صنوف البطش كل الطعاة الآخرين. ولا يجدون من وسيلة لضمان طغيانهم الجديد ما هو أفضل من نشر العبودية وتعميمها، وبذل كل قوة لإستبعاد افكار الحرية من رعاياهم، مما يؤدي إلى محوها من ذاكرتهم مهما يكن العهد بها قريبا.
وإني، والحق يقال، لأرى في ما بينهم بعض الفروق، أما إن شئت الإختيار فلا أرى بينهم من فارق: ذلك أنهم إن إرتقوا إلى العرش بأساليب شتى، فإن طريقتهم في الحكم تكاد تكون تقريبا هي نفسها على الدوام. فالذين إختارهم الشعب يعاملونه معاملة ثور يقومون بتطويعه، ويرى الغزاة فيه طريدة من طرائدهم، أما الوارثون فهو في نظرهم قطيع من العبيد يملكونه بالفطرة.&
كيف تتخلص الشعوب من الطغاة؟
يقول "لا بويسي": أيتها الشعوب المسكينة والبائسة والحمقاء، أيتها الأمم المكابرة في دائها والعمياء عن نعمتها، أنتم تتراخون فتدعون الأجمل والأنقى من رزقكم يختطف من أمامكم، فحقولكم تنهب وتسرق، وبيوتكم تعرى من الأثاث القديم الذي كان لآبائكم، وتعيشون على نحو لا يسعكم معه الزهو بأنكم تمتلكون شيئا. يبدو أنكم إذا ترك لكم نصف ممتلكاتكم، ونصف عائلاتكم، ونصف حياتكم، تعتبرون ذلك سعادة كبرى.
أما هذا الويل كله وهذه المصيبة وهذا الدمار، فلا يلحق بكم على أيدي الأعداء، بل الأكيد حقا على يد العدو الواحد. يد ذاك الذي جعلتموه كبيرا جدا على ما هو عليه، والذي من أجله تتوجهون إلى الحرب بكل جرأة، والذي لا تتوانون من أجل تعظيمه عن تقديم أنفسكم للموت.&
إلا أن هذا الذي يسيطر عليكم تلك السيطرة كلها ليس له سوى عينين إثنتين ويدين إثنتين وجسد واحد، وليس فيه شيئ آخر يزيد عن أدنى رجل من عدد سكان مدننا اللامتناهي، بإستثناء الإمتياز الذي تهبونه إياه ليتولى تدميركم. فمن أين جاء بذلك العدد الكبير من الأعين التي يترصدكم بها، ما لم تكونوا أنتم أعطيتموه إياها؟ وأنى له تلك الأيدي كلها فيضربكم بها، ما لم يأخذها منكم؟ ومن أين جاءته الأقدام التي يطأ بها مدنكم، ما لم تكن هي أقدامكم أنتم؟
فهل له سلطة عليكم إلا بكم؟ وكيف يجرؤ على الهجوم عليكم لو لم يكن على وفاق معكم؟ وأي أذى كان بوسعه أن يلحقه بكم لو لم تكونوا شركاء للص الذي يسرقكم ومتواطئين مع المجرم الذي يقتلكم وخونة حيال أنفسكم؟ أنتم تبذرون ثماركم من أجل أن يقوم بإتلافها، وتفرشون بيوتكم فتملأونها بالأثاث لتصير عرضة لعمليات سلبه، وتربون بناتكم ليشبع فجوره. وتتعهدون أولادكم بالرعاية من أجل ان يبادر في احسن الأحوال لإصطحابهم إلى حروبه فيقودهم إلى المجازر، ويجعل منهم أدوات لتنفيذ أطماعه ومنفذين لعلميات إنتقامه. تنقصم ظهوركم إعياء كي يتمكن من التمتع بملذاته والتمرغ في أحضان الشهوات القذرة والدنيئة.
أنتم تضعفون أنفسكم لجعله أقوى وأكثر صلابة في القبض بتمكن على حبل قيادكم. إن بوسعكم التخلص من تلك الموبقات الكثيرة التي لا تقوى البهائم على تحملها لو كانت تحس بها، إن بوسعكم التخلص منه إذا ما سعيتم لذلك. لا تسعوا إلى التخلص منه بل أعربوا عن الرغبة في ذلك فقط. إحزموا أمركم على التخلص نهائيا من الخنوع وها أنتم أحرار. أنا لا أريد منكم الإقدام على دفعه أو زحزحته، وإنما الكف عن دعمه فقط، ولسوف ترونه مثل تمثال عملاق نزعت قاعدته من تحته، كيف يهوي بتأثير وزنه فيتحطم.&
يرى "لا بويسي" أن مقاومة البؤس والقهر لا تمر عبر القتل والعنف، لأن عبودية الشعوب عبودية طوعية، فهم الذين يقتلون أنفسهم بأنفسهم، وهم الذين بخضوعهم الطوعي للظلم والإستبداد يشوهون الطبيعة البشرية المجبولة أصلا على الحرية والإنعتاق. سيتخلص الناس من العبودية الرهيبة بإستعادتهم لطبيعتهم الحرة الأصلية، التي سوف تؤدي إلى التحول الكبير في الحياة السياسية، والتي بدورها ستجعل الإنسان الفاعل الأوحد في المجال السياسي القائم على إطار دستوري تعاقدي حر.&
صرخة "لا بويسي" قبل حوالي خمسة قرون التي قال فيها: "حتى غدت الحرية تبدو وكأنها شيئ لا يمت إلى الطبيعة"، هي صرخة لا زال صداها يتردد في أرجاء الكرة الأرضية، من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها. فالحرية التي يبحث عنها الإنسان لا زالت متنازل عنها في مكان، ومنقوصة ومزيفة في مكان آخر. ولا زال قوله الشهير: "إن الحيوان لا يتنازل عن حريته إلا بعد دفاع مستميت، ولكن الإنسان يفعل ذلك بسبب الحاجة أو الخوف أو غياب الوعي" قائما حتى يومنا هذا.
آخر الكلام: (كما تكونوا يولى عليكم. حديث شريف). مقالة العبودية الطوعية كتاب يستحق القراءة خصوصا من قبل شعوب العالمين العربي والإسلامي الموبوئين بداء الطغيان والظلم والقهر منذ قرون طويلة.&
&التعليقات
حديث كما تكونوا ضعيف
متابع -الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فحديث: كما تكونوا يولى عليكم. رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بكرة، ورواه البيهقي عن أبي إسحاق السبيعي مرسلاً. وقد ضعفه غير واحد من أهل العلم، منهم من المتقدمين الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله ومن المتأخرين الشيخ الألباني رحمه الله فقد جمع طرقه في سلسلة الأحاديث الضعيفة 1/490وحكم عليه بالضعف. ثم قال: والواقع يكذبه، فإن التاريخ حدثنا عن تولي حكام أخيار بعد حكام أشرار والشعب هو هو.والله أعلم.
مقاومة الطغاة حق مشروع
متابع -ثورات الغضب التي أشعلها شباب الأمة العربية في مواجهة الحكام الطغاة التي دكت معاقل الجبابرة، وهزة عرش الظلم و الاستبداد، وكانت فاتحة خير لكل البلاد العربية المظلومة أن تخرج في مظاهرات مطالبة بحقوقها السياسية والاجتماعية، والعدل و المساواة ولا شك أن الإعتراف بحق مقاومة الأفراد،للطغاة الظلمة يفترض الإعتراف بسيادة الشعوب وحقها بالمشاركة في تنظيم السلطة الحاكمة حتى لا تعيش الشعوب مقهورة ضد طغيان الديكتاتورية و حملات الاعتقالات و التشريد، والتنكيل بالشعوب وهذا الحق ينطوي على تهديد دائم إلى السلطة السياسية، وتمرداً من المواطنين على أوامرها لذلك تلجأ السلطات إلى إصدار قوانين و لوائحاً تمنع التجمع والمظاهرات و الانقلابات و الثورات ضد الحكومات.علماً بأن مقاومة الحكام الطغاة حق مشروع تماما .
موقف الاسلام من الاستعباد
مراقب -بالنسبة الى حكامنا الذين هم بلاء على الأمة العربية و الإسلامية في تشويه سمعة الإسلام وسرقة أموال الشعوب، و قتلهم و الزج بهم في السجون لمجرد أن طالبوا بحق المساواة و الحرية .مشروعية المقاومة في الإسلام :بالرجوع إلى كل المؤلفات الفقهية في الشريعة الإسلامية السمحة نجد أن الرأي الراجح فيها هو إباحة مقاومة الحكام الظالمين عند مخالفتهم لأحكام الشريعة مخالفة تصل إلى حد المعصية وبهذا الحق ألزم التشريع الإسلامي ولاة الأمر بتنفيذ أحكام الدين وتعاليمه وإلزام الناس بأتباعها، و في مقابل تلك الواجبات أعطى المشرع لها حق الطاعة على الأمة جميعاً جاء ذلك في قوله تعالى(يا أيها الذِّين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأ ولي الأمرَ منكم ) ويقول الرسول الكريم (من خلع يداً من طاعةٍ لقيَّ اللَّه يَوم القيامة ولا حجة له) و يقول عليه السَّلام ( من كَرِه من أميره شيئاً فيصبر، فإنه من خرج من عند السلطان شبرًا فمات مات موت الجاهلية) إلا أن هذا الحق العام الذي لابد منه لايمكن المحافظة على وحدة الأمة و تجنبها الفتن و الإضطرابات إلا عند الضرورة حق مشروط بأن يقوم الخليفة أولا لما عليه من واجبات لله و الأمة الإسلامية ومن خالف أمر الله و رسوله ولم يحكم في الأمة بما أنزل وتفشي الفساد والسرقة و كثرة الموبقات و السلب و النهب كما نشاهده اليوم !! و يتصدر الفساد أعمدة الصحف يومياً وتعترف الحكومة و البرلمانات و المسئولين بذلك دون خجلٍ أو استحياء في حق اللَّه، وهناك آيات كثيرة في القرآن إن الله يمقت الفساد والمفسدين واعد لهم عذابا أليماً و كذلك الظلم و الظالمين ، فأمثال هؤلاء الحكام يجب الثورة ضدهم و عزلهم وتقديمهم الى المحاكمة , فهنا لم يكن للحاكم أن يطلب حقه في طاعته فقد ذكر القرآن الكريم في قوله تعالى ( ولا تُطيِّعوا أمر الُمسرِّفينü الذِّين يُفْسِّدون في الأرضِ و لا يُصْلحِّون .)ويقول رسولنا الكريم على المسلم السمع و الطاعة لأمر الله إلا إذا أمر بمعصية من الحاكم ، و فى هذه الحالة بان أمر المعصية لا سمع فيه ولا طاعه لها ، ولم يكتفي الإسلام بإباحة المقاومة للإفراد ضد السلطة الحاكمة بل طالبهم بهذه المقاومة و يعتبر القيام بها من الإيمان.. فيقول رسولنا الكريم (ص) فى الحديث الشريف« من رأى منكم منكرًا فليغيره، فإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه و هذا أضعف الأيمان» وفى حديث أخر أن الناس إذا رأوا الظالم
كل شعب يستحق حكامة
فول على طول -كل شعب يستحق حكامة وهذة المقولة صحيحة مائة بالمائة ..والحاكم المسلم الفاسد - الذى يصفة صاحب التعليقات الثلاثة الأولى - هو ابن هذا الشعب وابن ذات الثقافة ولم ينزل من كوكب اخر . والمتابع ومراقب - أول 3 تعليقات - يتغنى بالحكم الاسلامى الرشيد والخلفاء وخير العصور وهذة الصورة الوردية فى عقول المغيبين من الذين امنوا ..ولا يدرى أن كل الخلفاء ماتوا قتلى وحتى بين الاخوة كانت تنتشر الدسائس والقتل ..وأن الخلفاء تقاتلوا فيما بينهم من أجل السلطة والمال والجاة وها هو البغدادى يطبق الشريعة الغراء ..لماذا لا تؤيدونة بكل جوارحكم ؟ أليست شريعتكم والبغدادى وأعوانة يطبقونها ..أم أنكم مصابون بازدواج الشخصية والانفصام ؟ ها هو يمطركم بجز الرقاب والسبايا وملكات اليمين ومجاهدات النكاح ويقيم الشرع بحذافيرة ..عليكم بمبايعتة وانضمام كل بلاد المؤمنين تحت قيادتة حتى تقوم دولة الخلافة أو تكفوا عن هذة المهاترات ..صدعتونا وقرفتونا ولا تعرفون ماذا تريدون بالضبط ؟
فول على طول
صدعتنا -صدعتنا بتعليقاتك... فهمنا وأدركنا إنك تكره الإسلام وتمقت المسلمين، فهمنا ، فهمنا ، فهمنا ، فماذا أنت فاعل بشأن مشاعر كراهيتك.
الى أّذكى اخواتة
فول على طول -لا أعتقد أنك فهمت ...بالتأكيد أنت لم ولن تفهم ..أنا لا أكرة الاسلام ولكن أقرأ لكم تاريخكم وكتبكم .. وكثرة التكرار يعلم الشطار ..المهم أنك تفهم .
فول قرفتنا الله يقرفك
أبحث عن علاج يامريض العقل -أبحث لنفسك عن علاج لا شفاك الله من مرضك العقلي والروحي
إلى من يهمه الأمر
ن ف -ملاحظة صغيرة جداً: إن اسم المفكر هو اتين وليس أتيان، أما بقية اسمه الشريف فهو: دي لا بوتيه وفي الافرنجية يُكتب هكذا: Etienne de La Boetie أظن أنه من الافضل أن تكتب الأسماء بالحروف اللاتينية إضافة إلى العربية ليتسنى للقارئ القروء والمتابع الجيد أن يُراجع ويبحث فيما بعد. شخصياً، لا أثق بترجمة الكتاب والصحفيين العرب قاطبة وذلك بسبب عدم إلمامهم بلغة غير العربية. وثمة قائمة طويلة جداً تكتب بشكل مشوه تبدأ بـ كوفي عنان ولا تنتهي بـ أتيان دو لا بويسي. ولعل ما زاد من ارتفاع ضغطي وشعوري بالغثيان هو ما جاء على لسان المعلّق الأول التحفة الذي راح يتفلسف حول مقولة أو حديث محاولاً إنكار وجودها رغم جماليتها وتناغهما مع سايكولوجيتنا.
شكرًا على لفت الانتباه
حسن العطار -الى ن ف: شكرًا على ملاحظتك القيمة. سوف اكتب الأسماء باللغة الأصلية الى جانب اللغة العربية في المقالات القادمة لتفادي اي التباس او سوء فهم. تحياتي.
الى اذكى اخواتة
فول على طول -خالف شروط النشر
إلى الكاتب مع المودة
ن ف -شكرا لك يا استاذ على رحابة صدرك.. بالمناسبة، أنا من المتابعين لمقالاتك وأنتظرها بشغف. تمنياتي لك بوافر الصحة و دمتم لنا.