النزعة الإنسانية الجذور و المنطلقات
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
النزعة الإنسانية هي اتجاه فكري عام تشترك فيه العديد من المذاهب الفلسفية و الأدبية و الأخلاقية و العلمية.ولقد ظهرت النزعة الإنسانية في عصر النهضة.
و نشأت صفة الإنساني أو الإنسي ( Humanist) في اللغات الأوربية منذ القرن السادس عشر وبالتحديد عام 1539، إما كلمة النزعة الإنسانية علي هيئة المصدر أو الاسمHumanism)) فلم تشتق إلا في القرن التاسع عشر، وكانت كلمة الإنساني أو الإنسي تطلق علي البحاثة المتبحرين في العلم و خاصة علوم الأقدمين اليونان و الرومان، وقد ظهروا أولا في ايطاليا، و ذلك قبل أن يظهروا في أوروبا.و ارتبط ظهور المذهب الإنساني عموما بعصر الإصلاح الديني، و عصر النهضة في أوروبا في القرنين الخامس عشر و السادس عشر، حيث بدا التحول في تلك الفترة من الدين إلي العلم، ومن الله إلي الإنسان و من الماضي إلي الحاضر والمستقبل.&
حيث نجد أن أهم ما ركز عليه الإصلاح الديني خاصة مع (لوثر) في القرن السادس عشر هو الاعتراف بدور العقل و مكانته في البحث الحر، و زعزعة الأستاذية العقائدية التي كانت تمارسها الكنيسة. و في هذا السياق بدا رفض فكرة التوسط بين الله و الإنسان، و جعل علاقة الإنسان بالله مباشرة. و هكذا يمكن أن نعرف النزعة الإنسانية في عصر النهضة بشكل عام بأنها الثقافة التي ميزت ايطاليا في القرنيين&
الرابع عشر و الخامس عشر التي نقلت انجازاتها الفريدة إلي أوروبا. و هي تتمثل في دراسة الأدب الإغريقي و اللاتيني بوصفهما نمطًا مثاليًا.و لقد عرف (لالاند)
في قاموسه النزعة الإنسانية بأنها مركزية إنسانية متروية تنطلق من معرفة الإنسان، و موضوعها تقويم الإنسان و تقيمه و استبعاد كل ما من شانه تغريبه عن ذاته، سواء بإخضاعه لحقائق و قوي خارقة للطبيعة البشرية، ام بتشويهه من خلال استعماله استعمالا دونيا دون الطبيعة البشرية.أن (الهيومانيزم ) نظرية ترفض تبني كل أشكال الاغتراب و الاضطهاد و تطالب باحترام الكرامة الإنسانية و حق الأشخاص أن يعاملوا كغايات في ذاتها.و لقد استخدم عالم اللغة الألماني (جورج فويت) مصطلح الإنسانية في عام 1856لوصف النهضة الإنسانية التي ازدهرت في ايطاليا لإحياء التعليم الكلاسيكي في الآداب اليونانية و اللاتينية.و إذا رجعنا إلي جذور المصطلح قديمًا و تحديدًا عند اليونان، نجد أن ثمة عبارة معينة هي( Pedi aenkiklia) ) وتشير إلي التعليم المتوازن و فكرة التعليم المتوازن لدي اليونان تشير إلي المعارف الإنسانية المتمثلة في الفنون الحرة السبعة: القواعد اللغوية &- البلاغة- المنطق- علم الأعداد &- الفلك-التجانس الصوتي. كذلك تنطوي عبارة التعليم علي فكرة أن الطبيعة البشرية الإنسانية يمكن التأثير في نموها عن طريق التعليم.و أصبح بعد ذلك مصطلح عصر النهضة الخاصة بالمواد المدروسة في اللغات و الآداب الكلاسيكية.و النزعة الإنسانية تنطلق من فكرة مركزية و هي الإنسان.و تمثل قطيعة حاسمة مع كل نظرة لاهوتية قروسطية صادرت كيان الإنسان باسم الإيمان.و الأنسنة مثلما يقول (علي حرب) هي ثمرة لعصر التنوير و الانقلاب علي الرؤية اللاهوتية للعالم و الإنسان، و أحلت سيادة الإنسان و سيطرته علي الطبيعة محل الذات الإلهية.و من أهم منطلقات النزعة الإنسانية: علي الإنسان أن يبحث عن معني و جوده، الحياة في حد ذاتها شئ رائع و يستحق ان يعيشها الإنسان مهما احتوت علي صراعات و تناقضات. علي الإنسان أن يواجه الألم و يتسلح في نفس الوقت بالأمل.من هنا نري أن النزعة الإنسانية تنطلق من الإنسان و تجعله نقطة البدء و هو محور الكون و كرد فعل للتهميش الذي حدث له من قبل المذاهب الاخري.و تركز علي القدرات الإنسانية و الإبداعات البشرية في جميع المجالات.
التعليقات
الله والإنسان
Sam -مقالة رائعه وتنم علي ثقافة الكاتب وقناعاته الا أني لي بعض التعليق عليها. شيء رائع ان نبحث في إنسانية الإنسان وجذورها ونشر ثقافة الاحترام المتبادل بين البشر وفكرة المساواة بين الناس جميعاً وإعطاء كل ذي حق حقه. المشكلة دائماً في التطرففالتطرف هو تاءليه الإنسان وأبعاد الله من الصورة . هذه كانت خطية الشيطان منذ البدء فالشيطان هو ملاك ساقط. سقط نتيجة كبرياءه واعتقاده انه يستطيع ان يرتفع فوق الله وكانت النتيجة هو السقوط العظيم في هوة معاداة الله بل هو تبني محاربة الله في ملائكته وخليفته وسوف يظل هكذا حتي نهاية العالم. نفس المشكلة حدثت مع الإنسان الأول ادم وحواء الذي اغواهم الشيطان بالسقوط في نفس الخطية وهي الكبرياء والانفصال عن الله والاستقلال الذاتي بعيد عنه. نفس هذا الفكر يطارد خلفاء ادم وحواء حتي يومنا هذا بكل الصور الممكنة بطريقة مباشرة بتشويه صورة الله الحقيقيه علي انه سيد قاصي يرحم من يشأ ويضل من يشأ وانه خلق الإنسان ليستعبده وانه يحمل سيفاً مسلطاً علي رقاب العباد وانه سادي لا يرتاح حتي يملاء جهنم من البشر. او بطريقة غير مباشرة بإسقاط الإنسان في جميع أنواع الشر لان الشيطان يعلم ان الخطية تفصل الإنسان عن الله وبالتالي فهو يحارب الإنسان بمحاولة إسقاطه في الخطية. كل ما ذكرته في هذا التعليق قد يأتي شخص ويقول نحن نطالب بإنسانية الإنسان بعيدا عن أي دين وأجابتي ياسيدي انت حر فيما تؤمن به ولكن لا يمكن ان تجد الإجابة لأسئلتك الكثيرة عن سبب وجود الإنسان علي الأرض وماهو مستقبله بعد الموت الا من هذه الحقائق التي ذكرتها سابقاً. ولم تجد السلام او الفرح بعيداً عن قلب الله الذي يحبك وخلقك عاقلاً حراً مريداً لأنك علي صورته ومثاله.