أوروبا البيضاء تسرق حليب السود
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
ربما ينبغي أن تكون نظرية "تزحزح القارات" الدرس الأحب إلى قلوب الأوروبيين، النظرية التي ينبغي أن يدرّسوها لأبنائهم في جميع المستويات،و بكل اللغات الأوروبية، و يشددوا على هذا الحدث الجيولوجي الهام.
فماذا لو لم تتزحزح القارة الأوربية مبتعدة عن بنتها الإفريقية السمراء، وتولي هاربة و قد جُعل بينهما بحر منيع،ماذا كان سيحدث لو بقيتا متلاصقتين و لم تنفصلا!&
كم يلزم من الأسلاك و الألغام و المتاريس، لمنع الجحافل الهائلة من الأبناء، الجحافل القادمة من بلاد الرمل و الجراد و الكلاشنيكوف. و التي لا تطالب سوى باعتراف بالأمومة، بعد أن استوطنت عندهم الأم ردحا من الزمن، و اعتبرتهم في وقت من الأوقات أبناءها الطيبين، وإن لم يشبهوها في اللون.
و مع شدة الوله و عاطفة الأمومة التي لا تنمحي، لم يقف البحر الأبيض حاجزا أمام الإرادة السوداء، التي تنشد أوروبا، ولا شيء غير أوربا.
أوروبا البيضاء شتّتت أبناءها، ووضعت على كل قارة بقية من بقاياها الغابرة، أوربا البيضاء التي كانت تلقم ثديها،وحتى الأمس القريب، لأبنائها السود، وتحمل إليهم النور و الحياة، وتخبرهم أنها جاءت من مكان بعيد لتكون لهم أما وحتى نهاية الزمان.
هكذا في رمشة عين، تنصرف الأم البيضاء، وقد جمعت مستقبل الأبناء كله، ووضعته تحت إبطها و انصرفت، في تنكر سافر تُوليهم ظهرها، و تتركهم للجوع والميليشيات،و تتبرأ منهم، وتشيّد بينها و بينهم أمتارا عالية من السواتر الترابية، وسنوات ضوئية من متاريس التاريخ و عقباته الكأداء.
بالطبع لم ينس الأبناء أمهم، التي سرقت حليبهم، و جمعت ثديها و انصرفت.
من عجائب الله في خلقه، أن بعض أنواع النمل، يقوم بعمل فدائي نوعي لم يخطر على قلب بشر بعد،حيث يتراص النمل كتلة واحدة، و يتخذ من بعضه البعض قنطرة، فيموت بعض النمل و ينجو البعض الآخر، وهم يواجهون معركة المصير الواحد أمام سيل ماء هادر.
ماذا لو فعل أبناء إفريقيا السوداء الشيء ذاته، واتخذوا من أجسادهم المعروقة المحروقة قناطر بشرية، يمرون بها إلى الضفة الأخرى، إلى حيث يوجد الحليب المسروق الذي سرقته الأم البيضاء المتنكرة.
إفريقيا السوداء جرح البشرية النازف، حيث لازال السحر أرقى أنواع الفكر، وحيث مايزال الناس يشربون دماء البقر، ويطيلون أعناقهم تزينا كالزرافات، ويتقافزون حاملين البنادق وفوهات المدافع، يقتلون بعضهم البعض وهم يرقصون،ويموتون وهم يضحكون.
عندما نبتت لأوروبا أنياب العلم، شحذوها في هذه القارة المنسية، و تقاسموا خيراتها كما يتقاسم الأطفال قطع الحلوى، فلا أحد ينسى الأقفاص الحديدية التي كانوا يعرضون داخلها الإنسان الأسود في حدائق لندن و باريس "للحيوانات"...
و اليوم يعود "الحيوان" إلى أصله باحثا عن قفصه.
&
tagoutit@gmail.com
التعليقات
نعيب زماننا والعيب فينا
فول على طول -ما هو المطلوب من الكفار ؟ أو ما هو المطلوب من اوربا ؟ الذين امنوا غير راضين عن الغرب الكافر فى جميع الأحوال . اوربا استعمرت فريقيا وهذا صحيح ولكن تركتها منذ أكثر من 60 عاما بما فى هذة التجربة من فوائد وعيوب ..وفى النهاية تركت افريقيا لأهلها ..ماذا فعل الأفارقة بأنفسهم منذ هذا التاريخ ؟ هذا هو السؤال الهام الذى يجب أن تسألة ؟ هل أث بت الأفارقة أنهم قادرون على حكم أنفسهم ..والأخذ بأسباب التقدم والرقى ؟ وهل يقبل الأفارقة أن يرجع الغرب يحكمهم مرة ثانية ؟ افريقيا تعج فى قتال منذ خروج الغرب الكافر ولا يبدو هناك أمل فى التقدم - الا النذر القليل من الدول الأفريقية - وهل مطلوب من اوربا أن تترك حدودها لكل من هب ودب كى يدخلها ؟ العيب فينا يا سيدى الكاتب .
توضيح بعد التحية
عبد الحكيم برنوص -يا أخي أنا لم أسِم الغرب بالكفر و لا بالإلحاد ، و لم أرفع و لن أرفع أصبع الاتهام عن الأفارقة ، فهم يتحملون نصيبا مما يلحق بهم ، ولكن التاريخ تدافع و حراك ، والحياة أخذ بالأسباب ، و حقائق التاريخ لا تعفي الطرفين : لا الأفارقة ولا الغرب ، ومهما قدموا من مبررات فلا أحد ينسى الماضي الاستعماري لدول الغرب .
شكرا للاستاذ عبد الحكيم
فول على طول -أولا الشكر الجزيل للاستاذ عبد الحكيم بالاهتمام والرد . ثانيا يا سيدى الفاضل أنا لم أتهمك بأنك تقول عن الغرب "فار " ولكن هذا المصطلح نسمعة فى كل أدبيات المشايخ والكثير جدا من المسلمين وها نحن نرددة على سبيل المزاح ..ليس الا . بالتأكيد أنا لا أهتم الاستاذ برنوص بذلك . نعم التاريخ تدافع وحراك ولكن أنا لا أتفق معك أو مع أى واحد يحاول أن يبرر سبب فشلة أو فشل الدول الافريقية والتحجج بالاستعمار والغرب والى اخرة .. الغرب ترك القارة السوداء منذ أكثر من 60 عاما وترك أيضا اصلاحات فى البلاد التى استعمرها - الطرق والانارة والكهرباء والمطابع والسكك الحديدية والتعليم الخ - ونحن لن نبنى عليها بل دمرناها ومازلنا نركز على العداء للغرب أكثر من تركيزنا على البناء والتقدم ..اكر تحياتى لك وأنا لم أقصد اتهامك ومعذرة لذلك .