فضاء الرأي

طواطم السياسات والمورث الديني.. العراق نموذجاً

-
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ما بين المقدس الديني والموروث الاجتماعي يظهر التأثير الطوطمي على متغيرات الاحداث، هكذا كانت الافكار تتداول في الفكر الديني البايلي القديم ومنه انتقل هذا التأثير الى الاديان السماوية التي اختلف فيها ظاهر التأثير من الحي الملوس المشاهد في تلك التعويذات الطوطمية الى ذلك المجهول المقدس الموحد الواحد.

&لست اليوم بصدد تحليل علاقة الاديان السماوية بذلك الموروث الاجتماعي الطوطمي، انما اليات توظيف الفكر السياسي الديني لذات معايير الموروث الاجتماعي في نقل العلاقة ما بين الرب الواحد الاحد والانسان كفرد الى نموذج متجدد من العلاقات السلطوية بين رجال الدين والملوك من تحت معطف علاقة الانسان بخالقه عز وجل.

&عدم الفصل ما بين كلا النموذجين من العلاقات ولد من جيل لآخر نماذج متعددة من رجال الدين الذين وظفوا الجهل الاجتماعي لتوليد فاشية دينية متوحشة بحب السلطة، هكذا كانت الفاتيكان في عصور اوربا المظلمة، وهكذا اصبح وعاظ السلاطين في نماذج فكرة مختلفة مثل الخوارج والقرامطة والمعتزلة وغيرهم من الفرق والملل التي لها ميولها لترويج نماذج طوطمية تأخذ من الدين السماوي بعض الحقائق لتربطها بالمورث الاجتماعي، وهكذا تطور المجتمع الانساني في الاديان السماوية المعروفة " اليهودية - المسيحية &- الاسلام " لترسيخ هذه النماذج الاجتماعية وتسريع حالة الهلع الاجتماعي من مخاطر التعرض لهذه النماذج " المباركة "!

&وفيما خرج الفكر الديني المعاصر من كفن هذه الافكار عبر موجات تصحيحية متتالية مثل الفكر الكالفني في المسيحية الاوربية، وبروز موجات من التحليل بروح الاعتراض على هذا الموروث في المدرسة السارترية وتزاوج الفكر السياسي الحديث بتلك الافكار التجديدية لإيجاد نماذج قادرة عل ادارة اللعبة السياسية الحديثة لاسيما في المدراس الفكرية الاوربية والامريكية، الا ان التجديد في الفكر الاسلامي الديني - الاجتماعي لم يأخذ حيزه من هذا التطور السياسي لأسباب شتى اهمها ان الحكام في الدول الاسلامية لم يسعوا الى مثل هذا التطور في مجتمعاتهم التي فضلوا بقاء الجهل الاجتماعي فيها لاستتباب الحكم لهم من خلال ما عرفه العلامة العراقي الدكتور علي الوردي بوصف " وعاظ السلاطين ".

مشكلة اليوم ان عموم المجتمع الاسلامي ليس باستطاعته الخروج من ذات الكفن الذي خرجت منه الامم الاوربية نهايات القرن التاسع عشر، ومثلما كانت الكنائس تنعت الرافض للتطبيقات الوسيطة ما بين الانسان وخالقه من خلال رجال الدين بانه كافر وزنديق، فان الكثير من المدارس الاسلامية تصف الرافض لأدوار رجال الدين في خطبهم وتحليلاتهم - المعاصرة- لنصوص دينية بانهم خارجين عن الملة الاسلامية بل ان الاوضاع في عراق اليوم انتهت الى تقبل المجتمع للكفر بالذات الالهية لكنها لا تقبل في بعض مجتمعاتها بذلك الذي يشتم بعض مسميات مراجع الدين الذين تحولوا الى تيارات دينية مسلحة!!

&فاين هي الحقيقة؟

&ربما من الصعوبة في هذه العجالة ان نحيط بأسباب هذا السؤال ومعطياته الكلية، لكن عدم ادراك كله لا يترك جله، ويمكن القول ان الفكر الاسلامي الحديث لم يخرج من كفن المذهبية السياسية للدين ما بين فكر عثماني متسنن انتهى الى نموذج من السلفية السياسية وفكر صفوي متشيع، فانتهى المجتمع العربي الاسلامي الى نماذج من الفكر الاجتماعي الديني الذي يقدس الرموز الدينية ولا يتقبل النقد المتجدد لمورثه الفكري.

&اليوم لابد من الاعتراف بان الكثير من الشيعة في العراق يعترفون بان المرشد الاعلى للدولة الايرانية،السيد علي الخامنئي هو ولي امر المسلمين عامة، وان اغلب قيادات الحشد الشعبي تحت هذه الولاية، بل وان اغلبية قيادات الاحزاب السياسية الشيعية تعترف بهذه الولاية ايضا، مقابل ذلك ما زالت الاحزاب السنية والقوى الاجتماعية السنية ترى في ان الاسلام السلفي في الخليج العربي ومنظومة الاخوان المسلمين الدولية بتشكيلات مراقبيها العاميين في مصر وسوريا والاردن وتركيا، هي مصدر انقيادهم الاجتماعي لفهم العلاقات مع شيعة وطنهم، فادى ذلك الى انغماسهم في اتون الصراع الاقليمي والدولي.

&كل ذلك يؤكد ان حرب الاستنزاف اليوم على الارهاب الداعشي، وضياع فرص اعادة بناء العراق الجديد اجتماعيا وسياسيا انتهى الى اشكاليات حقيقية لن تستطع اية اصلاحات ادارية على فتح فجوة فيها لاسيما وان مفهوم المصالحة الوطنية ما زال غائبا عن هذه الاصلاحات، وما دام اي حديث عن اليات وسبل معالجة ذلك الموروث الطوطمي في الفكر الاجتماعي العراقي يعني عند البعض بانه تعرض فج للمراجع الدينية ويمكن ان يوقع صاحبه في خانة الزندقة الاجتماعية على اقل تقدير!

فما هو الحل المنظور؟

&ربما تحمل التظاهرات العراقية في الايام المقبلة لافتات تطالب بتغيير النظام... لكن مشكلة العراقيين في عدم وجود قيادات حيوية بإمكانها الغاء الموروث الطوطمي لاحزابهم الدينية في نموذج قبيح من الاسلام السياسي المتهم بإدارة الفساد ونهب اموال الشعب، مثل هذه القيادة يمكن ان تظهر من اتجاهين فقط، الاول يمثله الجيل الثاني من عراقيو واشنطن لاسيما في مكتب العراق الدائم في وزارة الخارجية الاميركية الذي يديره المهندس ليث كبة، والاتجاه الثاني من رحم التظاهرات، لكن كل منهما ليس باستطاعته الخروج من عباءة ذلك الموروث الطوطمي ويبقى عراق اليوم والغد القريب عرضة للتقسيم والفوضى غير الخلاقة التي بالتاكيد ستنشر رياح الاضطراب في المنطقة ككل وهو الهدف الاستراتيجي الغائب عن عقول قيادات المنطقة التي ما زالت هذه الاخرى تتخندق داخل مورثها الطوطمي ايضا من اجل ان يظهر الشرق الاوسط الكبير الذي تقوده اسرائيل استعدادا لمعركة هرمجدون التي لها مورثها ايضا في الفكر الصهيوني فهل من مستدرك؟

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
خمسون قضيةً في مقال قصير
كامل -

أحسنت سيد مازن، و لكن لا يمكن حشر كل هذه المراضيع في مقالة صغيرة. و أعجب من حشرك ( القرامطة) بين الخوارج و المعتزلة، و القرامطة ـ كما هو معروف ـ ملحدون. و هل نسيت أن ليث كبه، كان المتحدث الرسمي أبان رئاسة الجهبذ المِنطيق ( إبراهيم الجعفري) لرئاسة الوزاء .. فكيف له أن يمثل ( مرجعية) لقيادة إنتفاضة ضد اللاهوت السياسي الكارثي !!؟؟

خريطي لو يظل بيه كتلني
جبار ياسين -

بودي ان أسأل كاتب المقال عن علاقة سارتر بالدين والطوطمية فأنا رغم تخصصي النسبي باعمال سارتر لا اجد أي علاقة له بالموضوع . ثم ان الموضوع عبارة عن أشلاء لا يجمعها رابط سوى الاستتنتاج الأخير هو ان حسم المشكلة كلها سيتم بتدخل المهندس ليث كبه الذي كان ناطقا رسميا لمجلس الوزراء خلال اشهر بعد تشكيل اول حكومة . صحيح انه يعمل في واشنطن لكن لا اظن ان له حنكة جورج واشنطن . فالسيد كبة إسلامي شيعي وموظف في الخارجية الامريكية بعد كان موظفا في مؤسسة الخوئي الخيرية في لندن . فكيف له ان يغير الطوطمية والطماطية في الدين والسياسة والحليب ومشتقاته ؟ افتونا جعل الله لكم اجرا .

قليل من الواقعية
فول على طول -

سيدنا الكاتب أرجو أن تتحلى ببعض الواقعية دون الهروب من الموضوع الأصلى ..التكفير اختراع اسلامى بحت وماركة اسلامية مسجلة وهو الاختراع الوحيد المسجل باسم الاسلام . هل لك أن تترك نغمة اوربا والكنيسة والعصور الوسطى والظلام ؟ لقد تجاوز الاوربيون هذة المرحلة منذ قرون وتصالحوا مع أنفسهم ومع العالم لسبب أنهم لا يملكون تراث دينى عدائى عدوانى ارهابى عكس الدين الأعلى ...واضح ؟ عليك الدخول فى الموضوع مباشرة ..نعم أخطأ رجال الكنيسة فى اوربا ولكن خطأ شخصى ولذلك أمكن اصلاحة لأنة لا يستند على نصوص دينية مقدسة ..واضح ؟ ولا نقول تانى ؟ لا يخفى على أحد أن كل الأديان ليس لديها مشكلة فى نصوصها الا الدين الأعلى ولذلك كل الأديان ليس لديها مشاكل مع العلمانية أو التقدم أو الحضارة ..هل لكم التحلى بالشجاعة والدخول فى الموضوع دون مواربة أم تظلون تمضغون نفس الكلام منذ 14 قرنا دون خطوة واحدة للأمام ؟

سيد فول
د.ليث نعمان -

هل قرأت الكتاب المقدس والعهد القديم بالذات أعمال الرب فيه؟ هل هو نفسه رب العهد الجديد أم غيره؟ كيف تقول لامشاكل في النص؟ هل سمعت بما فعله الرهبان البوذيون بالمسلمين في بورما واليابانيين في نانكنج الصينية؟

شكرا دكتور ليث نعمان
فول على طول -

نعم قرأت الكتاب المقدس كلة وتفسيراتة من عدة مصادر . لا أوافق اطلاقا على اضطهاد أى انسان بسبب دينة أو جنسة أو لونة وأرفض وبشدة أن يتعرض أى انسان لأى اضطهاد وأؤمن تماما بقدسية الانسان أكثر من الأديان وأن جميع البشر سواسية . أما سبب الحروب فى العهد القديم حسب النصوص التوراتية وتفسيراتها يمكنك معرفتها بسهولة من الانترنت أو من أى تفسيرات ولك مطلق الحرية أن تعترف بها أم لا ..ولكن الذى يشفع لها ويجعلنا نتركها أنها كانت منذ الاف السنين وكانت محددة بتاريخ معين وبشعب معين وبأرض معينة أى لم تكن تعاليم عامة وصالحة لكل زمان ومكان بل كانت فقط لزمانها ومكانها ..وتقول التفسيرات أن اللة وعد بأن لا ينزل الطوفان مرة أخرى لابادة الشعوب الخاطئة ولكن سمح بالضيقات والتجارب لتأديب الشعوب الوثنية فى ذلك الزمان وبنفس المعايير - الضيقات والتجارب والأسر والسبى والقتل - كان يؤدب شعب بنى اسرائيل حينما يضلون فى عبادتهم لكى يتم ما جاء فى النبوءات ونزول السيد المسيح وقد حدث بالفعل . ولكن لم تحتوى نصوص العهد القديم على تكفير أحد أو اجبار أحد على عبادة اللة والتهود أى يصير يهوديا ...وبعد مجئ السيد المسيح واعلانة لكل البشرية رسالة الخلاص والحب المتناهى ارتقى بالفكر الانسانى الى الكمال . تحياتى .

تحدثو عن العصر الحالي
الحلاج -

فهناك حكام تقمصوا وابنائهم دور الالهه والانبياء والمقدسات !

حق الرد
مازن الشمري -

اشكر الاخ على تعليقه المشكلة في المكان المحدد للنشر والفكرة الاساسية ليست الحديث عن كل شيء في عدد كلمات محدد بل علاقة كل ذلك بالفكرة الاساسية المطروحة والقرامطة وغيرهم مجرد امثلة الى تيارات فكرية مختلفة مع ظروف زمانها وقياداتها وما حصل من تصارع يمكن الاخذ بمثاله مع ما يحدث اليوم

حق الرد
مازن الشمري -

الاخ جيار ليس الوضوع مجرد اشلاء جمعت بل حكاية لم تعجب الكثير من قيادات النظام السياسي بشقيه الشيعي والسني ، فقط لانه تناول ما اراه حقيقة مطلقة في فن ادارة الدولة من خلال النموذج الطوطمي للدين ولاقته بالاذعان للسلطة الدنيوية اما ما تجده من راي في الموضوع فانت حر به مثلك مثل الذين هددوا وتوعدوا حتى بقتلي اذا ما كررت الحديث عن هذه العلاقة بين طوطمية الدين في التراث المدني الانساني وبين تطبيقات حكام اليوم تقبل اعتزازي

حق الرد
مازن الشمري -

ايه الحكاية ياسي فول على طول ... قرات تعلقياتك ولم احب الدخول في مساجلة معك على الفاضي والمليان بس الحقيقة انا معجب بمتابعتك ودعني اقول لك اولا الاختلاف في الراي لا يفسد عندي للود قضية وثانيا اتمنى عليك ان تكون اكثر موضوعية في معطيات التحليل النصي لما ورد في الكتب المقدسة ما بين الموروث السماوي المقدس وبين فنون ادارة الدولة وتحليلاتها لان الدمج في الاسلام السياسي او المسيحية الصهيونية التي تعرض على تسميتها رغم نفوذها في الولايات المتحدة وعدد كبير من دول الاتحاد الاوربي ، هو دمج واحد ما ببين النص الديني الواجب الطاعة اجتماعيا وبين النص المرغوب من قيادات سياسية وحزبية لاسباب دنيوية وهو موضع التناقض والرفض عندي وربما عند غيري لذلك اتمنى عليك عدم الوقوع في هذا المطب تقبل اعتزازي وتقديري