GMT 8:00 2004 الإثنين 4 أكتوبر GMT 8:09 2004 الإثنين 4 أكتوبر  :آخر تحديث

العلمانية في صالح الدين والمتدينين

علي القطبي

 

ابتداءاً لا أقول فصل الدين عن السياسة ولكن أقول عن الحكم باسم الدين لماذا؟؟؟

لأن السياسة لا يمكن فصلها عن عقيدة الإنسان، فالدين والقانون متشابه ومتطابق في كثير من الأحيان.
فقضايا الزواج لا يمكن فصلها عن الدين وقضايا الموت والدفن وقضايا المواريث وقضايا المعاملات التجارية كالربا والفوائد فهذه ترجع فيها أهل الأديان إلى دينها، وهذا غير مرتبط بالدين الإسلامي  بل بكل الأديان بأي حال من الأحوال لا يمكن الابتعاد كلياً عن الدين وأحكامه وتعاليمه لأنا نقع في إشكاليات معقدة وليس لها حل في كثير من الاحيان ولكني أدعو أن يبقى الدين عامل توجيه وتربية وارشاد لا بد أن تبقى الأديان مصدر رئيس للتشريع ليست هنا المشكلة في الدين، إنما  المشكلة في انك تحكم باسم الدين وباسم الله سبحانه وتعالى في الأرض...

1- لأن الحاكم باسم الدين يرى نفسه الحاكم باسم الله تعالى.

2- والحاكم باسم الدين يبدأ أول ما يبدأ برجال الدين مثله من المخالفين بالرأي فيضطهدهم بلا رحمة لأنهم منافسون له.

3- لان المخالف يعتبر في عرفهم خارج عن الله تعالى لا عليهم، وهذا لا يستحق الرحمة في نظرهم ونظر المتدينين، ويستلزم تفسيق الفرد المؤمن.

4- لان الموافقين لهم يسترخصون أرواحهم في سبيل الحصول على الجنة الموعودة ومئات آلاف الحور العين التي تنتظرهم وهم ربما كانوا محرومين حتى من زوجة واحدة، وفي هؤلاء خطر عظيم على أرواح البشر.

5- لان التجارب كلها تقول إن نهاية الحكم الديني نهاية مأساوية للتخبط والقسوة ألا متـناهية لدى رجال الدين بحيث يحسب أحدهم نفسه ظل الله على الأرض ومن ثم لا يعود يفرق بين من يخالفه لنفسه وبين من يخالف الدين ويخالف الله تعالى قالها رسول الله ص وقالها أمير المؤمنين وقالها الإمام الصادق وقالها كل أئمة أهل البيت وقالتها الأغلبية الغالبة من فقهاء أهل البيت - ع -:: كل راية قبل قيام القائم راية ضلال.

وقالها الله تعالى لله الأمر ومن قبل ومن بعد وقال رسول الله المهدي من ولدي صاحب الأمر من بعدي وأمر رسول الله هو أمر الله تعالى وقال رسول الله وقال أئمة أهل البيت عليهم السلام إن أمرنا صعب مستصعب لا يتحمله إلا نبي أو وصي نبي أو ملك مقرب أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان هذه هي النتيجة حينما صار لرجل الدين قناة فضائية ومشجعين من خلفه يستفيدون من هذه الفتوى ومن تلك فتاوى يقشعر منها حتى قلب هولاكو وجنكيز خان والحجاج وكل طغاة الأرض القرضاوي يفتي بذبح المدنيين الذين جاؤ للعمل في العراق ومساعدة العراقيين المشكلة انه يقول هذا أمام المثقفين المصريين فلا ينكر هليه أحد بل على العكس فهناك من اعتبره عالماً ثورياً راديكاليا …. الزرقاوي يحمل وجماعته السيوف لقطع رقاب عباد الله إبن لا دن صار اعظم خبير في العالم بصنع المتفجرات وقتل الأبرياء بكل جنسياتهم وأين ما كانوا، وحجته هي عسى أن يكون بينهم عدة أشخاص من الأميركان والملايين يحترمون ابن لا دن ويقدرونه فيا للمصيبة التي تنتظر البشرية … حارث الضاري يحمل أنصاره الخناجر ويذبحون المسالمين الأبرياء وما حصل من فواجع ما زالت مستمرة في العراق وآخرها ذبح العمال النيباليين الابرياء وبدون أي ذنب بل لوكان هؤلاء القتلة يفقهون كتاب الله لقبلوا ايدي هؤلاء العمال المساكين لان رسول الله قبل يد أحد العمال بعدما رأى أن يد هذا العامل قد مجلت يده، وتغير شكلها من كثرة حمل المعول والضرب في ارض الله الواسعة لحرث الأرض أو لتقطيع الحطب حسن نصر الله يلبس الأكفان ويشحن جماهير تعد بمئات الآلاف، ولا يستمع لصوت العقل والمنطق والحكمة... حتى الصوت الذي أتى من رجال دين شيعة مثله ويعيشون في وسط المحنة في داخل النجف الأشرف طالبين منه ان يتريث ولا يكون سببا في طغيان مقتدى ابن الصدر وجماعاته الغريبة عن الوسط المتدين.

فلا ينفع الحديث معه.. مقتدى يعقد المحاكم الشرعية اللاشرعية ليعذب الناس ويقتلها …  وآخرهم وليس أخيرهم مشكيني الايراني الذي يدعوا لقتل 15 مليون عراقي لزوال الاحتلال.

لذلك رجع العالم المتقدم إلى الصوت المعتدل إلى حوزة النجف الخالدة، لأنهم صوت الرحمة الانسانية، وصوت السياسة الإسلامية.
حضر العالم إلى السيد السيستاني وهو في مرضه، واجتمع السيستاني مع مراجع الدين الأربعة محمد سعيد الحكيم، ومع المرجع بشير النجفي ومع المرجع إسحاق فياض،، وكل هذه الأسماء الخيرة المسالمة المستشعرة لحقيقة الدين الإسلامي من أبناء حوزة النجف وحوزة كربلاء ويشاركهم نفس العقيدة الكثير من المجتهدين في قم وحوزة قم أيضاً في تيارها المعتدل الإنساني.

هذه الحوزات التي علمت حقيقة الحكم الشرعي وعلمت حقيقة الحكم الإسلامي …الإسلام دين العدل والرحمة والإنسانية والمحبة والرأفة حتى بالحيوان الدين الإسلامي الذي يقول رسوله محمد صلى الله عليه وآله: إن لكل كبد حرا أجرأ وللحيوان كبد كما للإنسان وهو القائل صلى الله عليه وآله
: إن الله ادخل الجنة رجلاً بكلب سقاه ماءا وما كان غير الله يراه وان الله ادخل النار امرأة في هرة  حبستها لا تركتها تأكل من خشاش الأرض ولا أطعمتها – مضمون الحديث - الله اكبر....  هناك من يدخل النار لأجل قطة وهناك من يدخل الجنة لأجل كلب.
كم هي رحمة الله إنها تسع حتى الحيوان وتعاقب وتثيب من يسئ أو يحسن للحيوان...

كان هناك مسجد في النيبال يصلي فيه المسلمون بأمان كان بإمكاننا أن نجعله مسجداً واثنين وثلاثة إن أحسنا التعامل مع هؤلاء المساكين عوضا أن يفجعوا العالم بهذا الفعل الشنيع الغاية في الوحشية والسادية.
ويظهرمن يسمي الناطق وهو مثنى الضاري باسم هيئة علماء المثلث السني ليبرر هذا العمل ويقول: وان كان الامين العام للهيئة -- حارث الضاري- وهو أبوه - وجه نداءا لا يقبل هذا التصرف الذي جرى مع النيباليين، ولكن التعامل مع المحتل لا يجوز.. يعني الإشارة كانت واضحة اقتلوهم بدون أن يكون الأمر منا.
وأكملوا المأساة بعمل اتعس واقبح وابشع منه حيث حجزوا الأطفال في بيسلان في روسيا والمصدر واحد الفتوى واحدة.

الجماعة يريدون أن يقيموا حكم الله، وقد اجتهدوا أن يقيموا حكم الله تعالى بالديناميت والطبر والخناجر والخطف إنا نعيش في بلاد ديمقراطية علمانية في اسكندنافيا، لا أحد يحاربنا في ديننا بل على العكس الدولة في اسكندنافيا والبلدية تساعدنا حتى وهي تعلم أنا نبلغ للدين الإسلامي في حين أن نفس المسلمين من الوهابية وفي اوروبا يحاربونا حرباً شعواء ويوزعون الفتاوى والاوراق الصفراء الداعية لتكفير ولذبح الشيعة واستحلال أموالهم وحرماتهم فماذا يحصل لو استلم السلفيون الحكم في السويد أو النرويج أو الدانمارك بلا شك لحصلت نفس المذابح التي حصلت في افغانستان حيث أجرت طالبان حكم القتل في كل من بلغ السابعة من العمر من الشيعة وحتى إني قرأت أن هناك رجلاً أفغانيا قتل زوجته ذبحاً بيده لأنها شيعية وذلك بعد أن درسه الطالبان أن الشيعة كفار ويجب قتلهم، وحاول قتل ولده الوحيد ولكن خالة الولد تمكنت من الفرار بابن اختها المغدورة إلى أوروبا وذلك لكي تنجوا من حكم الطالبان..........

 ولا يقتصر الأمر على السلفية بل حتى بين الشيعة أنفسهم فهناك من يحارب أي شخص شيعي مثله إذا خالف حزبه، أو خالف النظام الايراني على أساس أن ايران تمثل الإسلام.....
 إنا لا نستطيع أن نستعمل أدوات الديمقراطية في وسط مجتمعاتنا العربية والاسلامية حتى ونحن في بلاد الغرب الديمقراطية.

المسلمون مع الأسف ما زالوا بعيدين كل البعد عن مفاهيم احترام الرأي الآخر وعدم الخوف منه وعدم محاصرته.
إن الدول التي تلبست بشعار الدين لم تفشل فقط في إدارتها للبلاد والعباد بل والأخطر من الفشل أنها أثبتت أنها خطر على الإنسانية، ولا أقول إني اتهم الإسلام.. حاشا لله... فأنا أحد وعاظ الدين لإسلامي بالأساس وما زلت ، ولكني أتهم المسلمين كما أتهم المسيحيين في القرون الوسطى في أوروبا بأنهم دون مستوى رسالات السماء وهذا ما أراده الله من خلقه الرسل والمعصومين وإلا ما كان الله ليخلق معصوماً لو كان غير المعصوم يؤدي الغرض ختاماً أختم مقالي هذا بمضمون حديث للإمام علي عليه السلام يقول فيه أن ها هنا لعلمأ جما وقد أشار إلى صدره - لو أصبت له حملة يحملونه بلى والله أصبت لقينا يستعمل آلة الدين للدنيا- - وهذا هو قول أمير المؤمنين عليه السلام الذي يؤدي إلى أن الإمام علي يعلم أن هناك لقينأ سريع التلقي والحفظ للعلم ولكنه يستعمل هذه العلوم لمكاسب الدنيا لا للآخرة.

- نعم ليس العلماء هكذا،، ولكن الخطورة في من هو كمن يصفه الإمام علي عليه السلام وهم
 كثير وفي كل زمان ومكان.
- وليس معنى هذا أن ليس لعالم الدين والمتدينين أن يرشحوا أنفسهم للسلطة، وان يطرحوا برنامجهم السياسي، فهم أبنالء الوطن ولهم ما لغيرهم.
 ولكن على أن لا يعتقد المتدين بأنه ظل الله في الارض لا يقول أحدهم بقول ----- ما اريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد --- سورة غافر 29.

علي القطبي.. طالب مرحلة السطوح الحوزة العلمية العربية في قم، وبكالريوس الجامعة الاسلامية العالمية في لندن

في أخبار