GMT 17:15 2005 الإثنين 6 يونيو GMT 6:36 2005 الأربعاء 8 يونيو  :آخر تحديث

سر تغيير جبران التويني بقصير

إيلاف

سر تغيير جبران التويني بقصير
إيلاف تتوسع بكشف التفاصيل واهتمام دولي بما نشر

نصر المجالي من لندن وبلقيس دارغوث من صيدا: تكشفت معلومات لـ"إيلاف" من خلال معلومات تابعتها مكاتب إيلاف ومراسلوها في كل من العاصمة البريطانية لندن ومكاتبها في بيروت وصيدا اللبنانيتين وواشنطن وباريس، عن تفاصيل عملية الاغتيال التي طالت الصحافي اللبناني سمير قصير قبل أربعة ايام ، بأن الراحل تلقى اتصالا من المدعو (م.ش) بعد مغادرته مبنى صحيفة النهار، وقد جعلته هذه المكالمة يطلب من سائقه سعيد المريود تغيير طريقه والذهاب باتجاه كورنيش المزرعة (من أجل موعد طارئ) وليس إلى الأشرفية حيث يقع منزله. وحسب المعطيات فإن (م.ش) " تأكد بما لا يدع مجالا للشك بعد اتصاله مباشرة بسمير أنه سيذهب إلى عمله صباح اليوم التالي، وعلى غير العادة، وحيدا، أي دون سائقه، ليتمكن من وضع العبوة المتفجرة اللاصقة تحت شاسيه السيارة، وتحديدا في المنطقة التي تقع تحت مقعد السائق تماما وليس تحت المقعد الذي يقع بجانبه، لعلمه اليقيني ـ كما قلنا ـ أن السائق لن يذهب صباحا لإحضاره إلى العمل كما جرت العادة ".

وعلم أن النائب اللبناني الذي فاز في الانتخابات الأخيرة عن بيروت، جبران تويني كان هو خيارا أول للتفجير الذي طال حياة الصحافي والكاتب والأكاديمي سمير قصير ، وقالت المعلومات التي تحصلت عليها إيلاف وبيانات تلقتها مكاتبها إن حزبا لبنانيا معارضا له دور مهم في اغتيال قصير الذي كان يعتبر من اهم الكتاب المعارضين للحكم السوري على الساحة اللبنانية.

وفيما تخشى مصادر المراقبين أن يستهل به عهد لبناني جديد من الاغتيالات رغم انحسار الوجود السوري عن الأراضي اللبنانية، فإنه وتعقيبا على البيان الذي نشرته "إيلاف" سابقا عن منظمة تبنت فيه عملية اغتيال الصحافي في صحيفة النهار سمير قصير والذي قضى بتفجير سيارته لاسلكيا تحت منزله القابع في منطقة الأشرفية، نقل المجلس الوطني للحقيقة والمصالحة والعدالة في سورية، وهو جمعية سورية معارضة في فرنسا، عن مصدر سوري وصفته بـ"واسع الاطلاع" حقيقة البيان، متهما جهات لبنانية معارضة بالتدبير لاغتيال قصير على يد " أحد المسؤولين الأمنيين في حزب لبناني محسوب على " المعارضة " المتولدة بعد اغتيال الحريري المدعو (م.ش)"، إذ قال المصدر المذكور: "أستطيع أن أؤكد أن البيان الذي تلقته مكاتب صحيفة إيلاف في لندن باسم منظمة مجهولة سابقا تدعي المسؤولية عن اغتيال سمير قصير إنما كتب من قبل أحد النواب اللبنانيين المحسوبين على الحزب المشار إليه. وأضاف: "وأستطيع أن أؤكد أيضا أن النائب المنتخب مؤخرا رئيس مجلس إدارة صحيفة "النهار" جبران تويني هو الذي كان مرشحا للاغتيال، إلا أن الجهة المخططة تراجعت عن ذلك في اللحظة الأخيرة لما يمثله جبران تويني ووالده غسان وصحيفة النهار من جملة تقاطعات وعلاقات سياسية إقليمية ودولية".

المعلومات نفسها أكدها مصدر لبناني ناشط في منظمة يسارية لبنانية للجمعية نفسها، والذي أوضح أن الراحل تلقى اتصالا من المدعو (م.ش) بعد مغادرته مبنى صحيفة النهار، وقد جعلته هذه المكالمة يطلب من سائقه سعيد المريود تغيير طريقه والذهاب باتجاه كورنيش المزرعة وليس إلى الأشرفية حيث يقع منزله. وحين وصل إلى جسر سليم سلام طلب من سائقه (وهو تابع لجهاز الأمن الخاص بوليد جنبلاط)، على حد قول المصدر، أن يتركه لأن لديه موعدا خاصا في حي المزرعة .

واسهب المصدر قائلا "وفعلا نزل السائق عند الجسر ليتابع سمير طريقه باتجاه مكان الموعد الطارئ" . وطبقا للمصدر فإن الشخص الذي اتصل بسمير بعد أن خرج من صحيفة النهار إلى منزله ليس إلا (م.ش) نفسه الذي ذكره المصدر السوري" . وحسب معطياته فإن (م.ش) " تأكد بما لا يدع مجالا للشك بعد اتصاله مباشرة بسمير (من أجل الموعد الطارئ في حي المزرعة) أن سمير سيذهب إلى عمله صباح اليوم التالي، وعلى غير العادة، وحيدا، أي دون سائقه. الأمر الذي حسم الأمر لديه بوضع العبوة المتفجرة اللاصقة تحت شاسيه السيارة، وتحديدا في المنطقة التي تقع تحت مقعد السائق تماما وليس تحت المقعد الذي يقع بجانبه، لعلمه اليقيني ـ كما قلنا ـ أن السائق لن يذهب صباحا لإحضاره إلى العمل كما جرت العادة" .

وفي تفاصيل البيان:
معطيات المصدر السوري :
أكد المصدر السوري، وهو معارض يساري مناهض بقوة لنظام بشار الأسد، أن المدعو (م.ش) دخل إلى سورية بطريقة غير نظامية، وتحديدا عن طريق القوات السورية المرابطة في بلدة دير العشائر، مساء 28 أيار ( مايو) الماضي، ومكث في سورية لمدة ثلاثة أيام التقى خلالها العميد رستم الغزالي مرتين على الأقل. وأشار المصدر إلى أن (م.ش) معروف عنه أنه كان على مدى سنوات عديدة ضابط الارتباط الأمني بين حزبه، الموالي لسورية سابقا و"المعارض" لها حاليا، وبين قيادة جهاز الاستخبارات السوري في عنجر. وكان من الزوار المترددين كثيرا بصحبة رئيس حزبه، وأحيانا بمفرده، على مقر هذه القيادة قبل انسحاب القوات السورية. ووصف المصدر هذا الشخص بأنه "أحد أكبر أمراء الاغتيال السياسي والتخريب خلال السنوات التي سبقت اتفاق الطائف. وبسبب ذلك أقدم زعيم حزبه على تعيينه في جهاز الأمن الخاص التابع له ".

ولتبرير عملية التنسيق المزعومة بين الاستخبارات السورية وهذا الحزب في اغتيال سمير قصير رغم الخلافات الحادة المتفجرة حديثا بين الجهتين، قال المصدر " إن الحزب اللبناني المعني لديه هم واحد في الفترة الحالية هو تحشيد الشارع المسيحي خلف التحالف الرباعي الذي يتزعم المعارضة الراهنة في مواجهة الجنرال ميشال عون، وإطاحة الرئيس إميل لحود بوصفه خصمه الأساسي، وهو مستعد للقيام بأي شيء، بالنظر لانتهازيته الرهيبة، من أجل خلط الأوراق بما يسمح بتجنيد وتحشيد الشارع عاطفيا ضد ما يسمى ببقايا الجهاز المخابراتي السوري / اللبناني . وكل من يصدق بأنه قطع تنسيقه مع النظام السوري يكون مغفلا وأهبلا" . وأضاف المصدر "إن التاريخ الإجرامي للنظام السوري في الاغتيالات السياسية لخصومه في لبنان يجب أن لا يعمي أبصارنا وبصائرنا ويجعلنا نرمي التهم جزافا .

وأضاف: "أستطيع أن أؤكد بثقة أن الجهة السورية الضالعة في اغتيال سمير قصير،لا تتجاوز رتبتها الوظيفية رتبة كوادر الصف الثاني في جهاز الاستخبارات العسكرية. وأستطيع أن أؤكد أيضا أن جبران التويني هو الذي كان مرشحا للاغتيال، إلا أن الجهة المخططة تراجعت عن ذلك في اللحظة الأخيرة لما يمثله جبران التويني ووالده غسان وصحيفة النهار من جملة تقاطعات وعلاقات سياسية إقليمية ودولية، وخشية هذه الجهة ـ بالتالي ـ أن يؤدي اغتيال أحدهما إلى مفاعيل تشبه مفاعيل اغتيال الحريري. وقد ارتؤي في اللحظة الأخيرة استبدال جبران التويني بسمير قصير، بالنظر لأن اغتيال هذا الأخير، وفق تقديرات هذه الجهة، لن يؤدي إلى مفاعيل خارج حدود السيطرة، ولأنه سيحقق غرض الجهة الأمنية السورية والحزبية اللبنانية في آن معا. فهو سيلبي رغبة الطرف الأمني السوري في معاقبة سمير والانتقام منه على خلفية كتاباته، وسيوصل رسالة واضحة لصحيفة النهار مفادها أن عليها تصغير النافذة الكبيرة التي فتحتها للمعارضة السورية وكتابها، والأفضل إغلاقها نهائيا".

كما وأنه سيشبع رغبة الطرف الحزبي اللبناني في إحداث عملية خلط للأوراق تساعده المفاعيل الناجمة عنها في استكمال معركته ضد الرئيس لحود والجنرال عون!". وأضاف المصدر "أستطيع أن أؤكد أن البيان الذي تلقته مكاتب صحيفة "إيلاف" في لندن باسم منظمة مجهولة سابقا تدعي المسؤولية عن اغتيال سمير قصير إنما كتب من قبل أحد النواب اللبنانيين المحسوبين على الحزب المشار إليه. فالأسلوب أسلوبه واللغة لغته" ! وختم المصدر قائلا " إن موضوع اغتيال جبران التويني أو والده تم وضعه على لائحة الاستهداف منذ صيف العام 2000 ، وكان أول من طرحه هو زعيم الحزب اللبناني المشار إليه ، إلا أن المسؤول الأمني السوري الذي سمعه منه أكد له أن هذا الأمر سابق لأوانه ، ولو أن التويني سيدفع الثمن عاجلا أم آجلا " .

ودلل المصدر على صدقية حديثه بالكشف عن "حقيقة أن رئيسة مكتب جبران التويني في ذلك الوقت، وتدعى شيرين، هي بنفسها من تلقى التهديد الهاتفي من ضابط الأمن السوري الذي طلب منها نقله فورا لرب عملها (جبران التويني) على خلفية الدعم اللوجستي الذي اتهم هذا الأخير بتقديمه لأحد المعارضين السوريين الذي كان معتقلا آنذاك، والذي كان يزود جبران التويني بتقارير منتظمة حول السجون السورية، وبشكل خاص قوائم اسمية بالمعتقلين اللبنانيين في سورية". وأبدى المصدر "استغرابه الشديد من تحالف جبران التويني مع من كان رشحه سابقا للاغتيال لدى الاستخبارات السورية"!؟

معطيات المصدر اللبناني
المصدر اللبناني الذي ينشط الآن ككادر كبير في منظمة يسارية لبنانية، وكان سجينا في أحد السجون السورية أوائل الثمانينات الماضية على ذمة منظمة العمل الشيوعي اللبناني بقيادة محسن ابراهيم، أكد أن "سمير قصير شارك مساء الليلة التي سبقت اغتياله في اجتماع تحرير غير رسمي في صحيفة النهار قبل أن يتوجه برفقة سائقه إلى المنزل، إلا أنه تلقى اتصالا هاتفيا من شخص ما من أجل لقاء طارئ .

وقد جعلته هذه المكالمة يطلب من سائقه سعيد المريود تغيير طريقه والذهاب باتجاه كورنيش المزرعة وليس إلى الأشرفية حيث يقع منزله. وحين وصل إلى جسر سليم سلام طلب من سائقه ( وهو تابع لجهاز الأمن الخاص بوليد جنبلاط ) أن يتركه لأن لديه موعدا خاصا في حي المزرعة . وفعلا نزل السائق عند الجسر ليتابع سمير طريقه باتجاه مكان الموعد الطارئ" . وطبقا للمصدر فإن الشخص الذي اتصل بسمير بعد أن خرج من صحيفة النهار إلى منزله ليس إلا (م.ش) نفسه الذي ذكره المصدر السوري . وحسب معطيات المصدر اللبناني فإن (م.ش) " تأكد بما لا يدع مجالا للشك بعد اتصاله مباشرة بسمير (من أجل الموعد الطارئ في حي المزرعة ) أن سمير سيذهب إلى عمله صباح اليوم التالي ، وعلى غير العادة ، وحيدا . أي دون سائقه . الأمر الذي حسم الأمر لديه بوضع العبوة المتفجرة اللاصقة تحت شاسيه السيارة، وتحديدا في المنطقة التي تقع تحت مقعد السائق تماما وليس تحت المقعد الذي يقع بجانبه، لعلمه اليقيني ـ كما قلنا ـ أن السائق لن يذهب صباحا لإحضاره إلى العمل كما جرت العادة " .

وردا على سؤال ما إذا كانت العبوة قد تم وضعها أثناء وجود سمير في الموعد الطارئ أم بعد عودته متأخرا إلى منزله، لم يستطع أن يؤكد أو ينفي أيا من الاحتمالين. لكنه أبدى رأيا منطقيا في ذلك حيث قال "إذا كانت العبوة قد وضعت خلال وجوده في الموعد، لكانت السيارة انفجرت في حي المزرعة حين ركبها وهمّ بتشغيلها عائدا إلى منزله بعد انتهاء الموعد الطارئ. أما إذا كانت العبوة معدة لكي تنفجر لاسلكيا، فالأرجح أن تكون قد وضعت وهو ينجز موعده في حي المزرعة، على اعتبار أن التحقيقات الأولية تفيد بأن التفجير كان سلكيا، أي مقرونا بتشغيل السيارة".

وحول رأيه بالاتجاه الذي يجب أن يسلكه التحقيق للوصول إلى طرف خيط، قال المصدر " يجب التوصل إلى إجابات على الأسئلة الأربعة التالية :

من هو الشخص الذي اتصل به بعد أن غادر الصحيفة وجعله يذهب إلى حي المزرعة بدلا من المنزل؟ والإجابة ممكنة إذا كان هاتف سمير النقال أظهر رقم المتصل ولا يزال يحتفظ به.

والسؤال الثاني: لماذا قرر السائق، وعلى غير عادته اليومية، الامتناع عن الذهاب لإحضار سمير إلى عمله صباح اليوم التالي ؟

والسؤال الثالث: ما هي الملابسات المتعلقة بطلب إحدى الجهات السياسية المعارضة، ونحن نعرفها جيدا، أن يتولى القاضي رشيد مزهر التحقيق في القضية دون غيره؟

أما السؤال الأخير فهو: هل هناك علاقة أو معرفة بين (م.ش) والسائق؟" .

وأضاف: " إن الإجابة على هذه التساؤلات الأربعة كفيلة بمعرفة المجرمين الذي بات الكثيرون في بيروت يتكهنون بالجهة التي ينتمون إليها"، وختم المصدر وهو يسمي المجرم بالاسم، راجيا عدم الإشارة إلى ذلك كي لا يبيت هذه الليلة بالقرب من سمير قصير !

إنتهى البيان

وفي اتصالات أجريت من لندن، مع مصادر المعارضة السورية في الخارج، ومصادر في وزارات الخارجية في عدد من دول الاتحاد الأوروبي التي اوفدت سفراءها للمشاركة في تشييع جثمان الكاتب الراحل، فإن المعلومات التي تجمعت تشير الى ان دولا غربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، طلبت من أجهزة استخباراتها التدخل عبر مكاتبها المنتشرة في المنطقة  في التحقيقات الجارية في اغتيال الصحافي اليساري الفرنسي الجنسية سمير قصير في حادث السيارة الملغوم في حي الأشرفية في بيروت الخميس الماضي. واشارت معلومات "إيلاف" إلى أن مذكرات صدرت من وزارات خارجية دول الاتحاد الاوروبي الى السفارات المعتمدة في العاصمة اللبنانية بضرورة توفير اقصى المساعدة لأي جهات استخبارية معنية بشأن حوادث الاغتيال التي بدأت العاصمة اللبنانية تشهدها وآخرها اغتيال الصحافي سمير قصير.

يذكر ان سفراء الاتحاد الاوروبي وكذلك السفير الأميركي في العاصمة اللبنانية شاركوا جميعا في تشييع جثمان الكاتب قصير يوم السبت الماضي، وتخشى الجهات الأوروبية التي اتصلت بها إيلاف ومن ضمنها بريطانية، ان يستهل عهد من التلغيم السياسي لصالح سورية رغم انحسار حاله العسكرية عن الأراضي اللبنانية، وخاصة أن العواصم الغربية الحليفة للبنان ترغب في"قيام وطن" بعيد عن العنف والاغتيال والتفجير، كما كان الحال عليه في السنوات الثلاثين الماضية.

 

 


في أخبار