دبي، الإمارات العربية: أعرب رئيس " التجمع من أجل سورية " المعارض الدكتور محمد الجبيلي عن أمنياته في أن يأتي التغيير المطلوب لمصلحة سورية، من داخلها، و بشكل سلمي، و دون أي تدخل خارجي. و عاد وتراجع الجبيلي مشككا في حصول هذا الأمر. وق ال في حديث لـCNN بالعربية عبر الهاتف من واشنطن "أشك بذلك.. و لا أعتقد أن هذا سيحصل".

و قال الجبيلي أن النظام السوري " يراهن على نظرية أن الغرب لم يتخذ القرار بتغييره بعد "، رغم أن الدلائل تشير عكس ذلك أميركيا و أوروبيا، على حد قوله.

كلام الجبيلي جاء عقب لقاء جمع في واشنطن أحزابا سورية و قوى سياسية معارضة يومي 18 و19 يونيو(حزيران) تم خلاله انتخابه متحدثا رسميا باسم " المجلس الوطني السوري" الذي انبثق عن لقاء المعارضة.

و فشلت قوى المعارضةفي التوصل إلى صيغة الوقوف بوجه النظام و إسقاطه، رغم أن ذلك كان المطلب الأساسي للمجتمعين. إلا أن الجبيلي قلل من ذلك الأمر، مشيرا إلى أنهم اتفقوا على النقاط الأساسية و أهمها " ضرورة تخليص سورية من النظام الفاشي الديكتاتوري الذي ارتكب جرائم بحق الشعبين السوري و اللبناني". و قال المعارض السوري ، أن التيارات السياسية التي شاركت في اللقاء اتفقت على أن النظام السوري الحالي أغلق أبواب الحوار، " فوقت الحوار قد انتهى، خصوصا بعد مؤتمر حزب البعث الأخير، حيث اعتقدنا أنهم سيتركون مجالا للتفاوض، إلا أنهم على العكس عمدوا إلى تعزيز نظام المخابرات، و انتهاك الحريات التي كان آخرها اقفال منتدى الأتاسي".

و عن سبب اختيار المعارضة للعاصمة الأميركية، واشنطن، مكانا للاجتماع، و عما إذا كانت تحظى بدعم سياسي أميركي، خصوصا أن المسؤول في وزارة الدفاع الأميركية السابق، ريتشارد بيرل، حضر اللقاء، نفى الجبيلي ذلك بشدة، مؤكدا أن " المعارضة تختلف مع وجهة نظر بيرل السياسية أو الفلسفية لتغيير نظام الحكم في سورية".

و شرح المعارض الاختلاف بين وجهة نظر تجمع المعارضة و الإدارة الأميركية الحالية بقوله " ريتشارد بيرل و الأميركيين يؤمنون بأنه يجب تغيير هذا النظام السوري الحالي بأي شكل من الأشكال، أما وجهة نظرنا، فنحن لا نريد عراق ثانية، و نريد التغيير من الداخل، و نؤمن أن الشعب السوري قادر على تغيير هذه السلطة من دون تمزقات طائفية."

و في حال فشلت جهود المعارضة في إحداث تغيير سلمي، يرى الجبيلي أن الخطوة التالية ستكون من خلال " الدعوة إلى ممارسة ضغوط أجنبية سياسية و اقتصادية من أجل دفع هذا النظام إلى التغيير الحاسم و الكامل، أي إلى تغييره برمته."

و عن مستوى اللقاءات القائمة بين المسؤولين الأميركيين و المعارضة السورية، قال الجبيلي، الذي يحمل الجنسية الأميركية " الإدارة الأميركية تلتقي مع المعارضة السورية الموجودة في الداخل و الخارج. و أنا كمواطن أميركي أملك الحق في طرح كل القضايا أمام الكونغرس و وزارة الخارجية و البيت الأبيض."

أما عن اختيار اللحظة السياسية لإطلاق تحرك المعارضة، فقال " هناك تغيرات في المجتمع السوري ، لأول مرة تجرؤ منظمات حقوق الإنسان على انتقاد ممارسات النظام". و أضاف " كما اعتقدنا أن العلم الأخضر الذي رفع في لبنان سيكمل مسيرته نحو سورية، إلا أن ما حصل هو أن شعور النظام بالخوف بعد انسحابه من لبنان بذاك الشكل، جعلتهم يتجهون نحو قدر أكبر من القمع، بدل الاعتراف بالجرائم التي ارتكبها النظام بحق لبنان."

و شكك في مصداقية جهات تعتبر نفسها معارضة من داخل سورية، معتبرا أن المجموعة التي تسمي نفسها " الحزب الليبرالي " هي أحزاب مشكك في أمرها و لقد تم إرسالهم لواشنطن من قبل النظام السوري في إطار عملية اختراق سياسية، للتعرف إلى نوعية المعارضة السورية في الخارج."

كما نفى الجبيلي وجود أية علاقة بين " التجمع من أجل سورية " و لقاء المعارضة من جهة، و بين شقيق الرئيس السوري الراحل، رفعت الأسد، الذي يعيش في المنفى حاليا، بل وصفه بأنه " المسؤول عن جرائم كبيرة معروفة من سورية، و هو مرفوض من كافة الشعب السوري".

و اتهم الجبيلي، المتحدث باسم لقاء المعارضة السورية النظام الحالي " بارتكاب رموزه جرائم عديدة ".

و شدد على انه بعد اصدار واشنطن قرار تجميد أرصدة رئيس جهاز الأمن و الاستطلاع السابق في لبنان رستم غزالة، و وزير الداخلية غازي كنعان، " فهناك قائمة طويلة سوف تسمي أسماء كثيرة مثل رفعت الأسد وبهجت سليمان وعلي ديب و غيرهم".
و أضاف " لدينا قائمة كبيرة سوف نقدمها و وثائق تاريخية تثبت تورط هؤلاء في سرقة الشعب السوري و ابتزازه، و جرائم الحكم العسكري المجرم القاتل".

و أضاف: " قدمنا وثائق تاريخية و هي قيد الدراسة، و نحن الآن نسعى إلى تجميع وثائق تاريخية تثبت تورط هؤلاء في سرقة الشعب السوري و ابتزازه، و جرائم الحكم العسكري المجرم القاتل، ليصار إلى ضمها إلى تلك التي نملكها حاليا، و هي موجودة ضمن الأرشيف السياسي في الكونغرس و الإدارة الأميركيةو الإدارات الأوروبية."

و طالب الجبيلي بمحاكمة المتهمين من رموز النظام الحالي في محكمة دولية، "لأنهم ارتكبوا جرائم ضد الشعب السوري، و هذه حقوق الشعب السوري،" على حد قوله.

و سوف يعقد الثائمون على لقاء المعارضة مؤتمرا صحفيا الأربعاء في واشنطن للإعلان عن ولادة "المجلس الوطني السوري و عن خطواتهم المقبلة.