GMT 23:00 2006 الأربعاء 29 مارس GMT 6:53 2006 الجمعة 31 مارس  :آخر تحديث

صعوبات تعيق اتفاق تشكيل الحكومة

د أسامة مهدي

خلافات جديدة الغت اجتماع القوى السياسية العراقية
صعوبات تعيق اتفاق تشكيل الحكومة

أسامة مهدي من لندن: اضطرت خلافات حول صلاحيات ومسؤوليات لجنة أمنية اتفقت القوى السياسية العراقية على تشكيلها ومن يتولى وزارتي الداخلية والدفاع اضافة الى عدم الاتفاق على عدد نواب رئيس الحكومة وصلاحياتهم هذه القوى الى الغاء اجتماع كان مقررا ان تعقده في منزل الرئيس العراقي جلال طالباني في المنطقة الخضراء وسط بغداد بعد ظهر اليوم من دون الاعلان عن موعد جديد مما يضع امر تشكيل الحكومة الجديدة امام مخاطر العرقلة والتاخير . واكد مصدر عراقي يتابع المباحثات في اتصال هاتفي مع "ايلاف" من بغداد وجود تقاطعات حادة في مواقف القوى السياسية حول عدد نواب رئيس الوزراء والصلاحيات الممنوحة لهم حيث يطالب الائتلاف العراقي الشيعي الفائز في الانتخابات النيابية الاخيرة بان يتولى رئيس الحكومة الملف الامني باعتباره قائدا عاما للقوات المسلحة والذي يتطلب منه إعطاء موقف وقرار سريع فيما تطالب القوى الاخرى بان يتولى احد نواب رئيس الحكومة الملف الامني مصرة على ذلك نظرا للاتهامات التي توجه الى قوات الامن التي وضعت بادراة وزير الداخلية بيان جبر صولاغ وهو عضو قيادي في الائتلاف والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية بقيادة عبد العزيز الحكيم وتحاجج ان وضع هذا الملف بيد رئيس الحكومة وهو من الائتلاف ايضا لن يغير من طبيعة الممارسات التي يتعرض لها المواطنون السنة والاخرين الذين يعارضون الائتلاف .

واشار الى ان تمسك كل طرف بموقفه اعاق اجتماعات اليوم بانتظار اجراء اتصالات جانبية يقودها الرئيس جلال طالباني في محاولة للتوصل الى حلول وسط او تقريب وجهات النظر المتعارضة . وأكد قادة عراقيون امس أن الشعب العراقي متذمر بعد أن مل من اجتماعات السياسيين المتواصلة من دون تشكيل الحكومة الجديدة وقالوا إن المواطنين يلحون على انجاز هذه المهمة لتحقيق امنهم واستقرارهم.

وفي مؤتمر صحافي في بغداد لممثلي الكتل السياسية العراقية في ختام جولة جديدة من المباحثات الهادفة الى تشكيل الحكومة الجديدة اكد رئيس جبهة التوافق العراقية السنية الفائزة بالمرتبة الثالثة في الانتخابات الاخيرة عدنان الدليمي ان العراقيين متذمرون من تأخر اعلان الحكومة ومن اطالة مباحثات السياسيين العراقيين واشار الى انهم يضغطون من اجل الاسراع بانجاز هذه المهمة تحقيقا لحماية ارواحهم وامنهم واستقرارهم. واضاف انه اكد خلال اجتماع اليوم ضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة وقال ان القوى السياسية مدعوة للانتهاء سريعا من تسمية مجالس رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب الذي يجب ان يجتمع سريعا للموافقة على هذه الترشيحات .. لكنه اوضح ان الاجتماعات المستمرة لم تبحث لحد الان توزيع المناصب السيادية او الوزارية .

اما مهدي الحافظ عضو القائمة العراقية بقيادة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي فقد ايد طروحات الدليمي مشددا على ضرورة الانتهاء من تشكيل الحكومة وتفعيل عمل الدولة ومؤسساتها لانجاز المهمات التي تتعلق بحياة العراقيين وامنهم وقال ان اجتماع اليوم بحث مسؤولية وهيكلية لجنة الامن الوطني التي يجب ان تكون من مسؤولية مجلس الوزراء وبما يحقق تطلعات الناس لكنه اقر بوجود خلافات في وجهات النظر حول هذا الامر مؤكدا ان المهم عدم الخروج على الدستور وعلى سياقات عمل الدولة .

ومن جهته اكد سلام المالكي عضو الائتلاف الشيعي عن التيار الصدري ان الجعفري ما زال مرشح الائتلاف الوحيد وقال ان هذا الامر داخلي ويبحث مع بقية الكتل السياسية وليس لاحد خارجها علاقة به في اشارة على ما يبدو الى ما تردد عن استلام زعيم الائتلاف عبد العزيز الحكيم رسالة من الرئيس الاميركي جورج بوش يدعوه فيها الى اختيار مرشح اخر لرئاسة الحكومة غير الجعفري .

لكن محمود عثمان عضو مجلس النواب عن قائمة التحالف الكردستاني عبر اليوم عن اعتقاده بان" الائتلاف العراقي الموحد يعاني من انقسام داخلي حول تأييده لمرشحه لشغل منصب رئاسة الوزراء." وقال عثمان ان الائتلاف لم يرسل لحد الان الى القوى السياسية برسالة مكتوبة من قبل زعيم قائمته السيد عبد العزيز الحكيم يؤكد فيها تمسكها بمرشحها. وكانت قائمة التحالف الكردستاني قد طلبت بمذكرة من الائتلاف ان يعيد النظر بمرشحه لشغل منصب رئيس الوزراء .

واضاف في تصريج لوكالة اصوات العراق "ومما يدعم اعتقادي تصريحات بعض قادته حول هذا الموضوع اضافة الى ان نصف الائتلاف لم يصوتوا للد كتور ابراهيم الجعفري اثناء التصويت داخل القائمة ". ذكر ان الجعفري قد حصل على (64) صوت من مجموع (127) . وعما اذا لازال التحالف مصرا على رفضه للجعفري قال "نعم ان موقفنا لم يتدبل حول الجعفري ". واشار الى ان موضوع رئاسة الوزراء لم يتم التطرق اليه بعد وانه سيتم التطرق اليه بعد الانتهاء من مسالة النظام الداخلي للوزارة وصلاحيات رئيس الوزراء و "العقدة الامنية ". وحول المواضيع التي سيتم بحثها اليوم خلال اجتماع قادة الكتل قال عثمان:"سيتم استكمال موضوع العقدة الامنية ومن سيتراسها حيث لم يتم الانتهاء منها امس " موصحا أن الكتل " ارتات الرجوع الى قياداتها في هذا الموضوع واليوم اعتقد انه سننتهي منه ".

وحول الاشكالية التي تكتنف هذا العقدة الامنية قال ان " قائمة التوافق تريد ان تكون رئاسة اللجنة الامنية بيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الامنية باشراف رئيس الوزراء " واضاف "الا ان الائتلاف يصر على ان تكون رئاسة اللجنة الامنية بيد رئيس الوزراء ". وبرر عثمان هذا الاختلاف بما وصفه"انعدام الثقة بين الطرفين قائلا "اعتقد ان هذا الاختلاف بين الطرفين هو لانعدام الثقة بينهم حيث يرى الائتلاف انه ليس بالامكان وضع الجانب الامني بيد قوة حديثة العهد في الحكومة ". ويستمر "فيما ترى جبهة التوافق العراقية صعوبة الاشتراك في حكومة بشكل غير فعال ".

و يلخص السيد محمود عثمان كيفية تجاوز هذا الموضوع بايجاد حل وسط يرضي الطرفين. مبينا ان الحل الوسط هو" ان تتوزع الصلاحيات بين نواب رئيس الوزراء الثلاثة " وعما اذا كان قد تم الأتفاق علىان يكون ثلاثة نواب لرئيس الوزراء بعد ان حددهم الدستور باثنين قال " ان النائب الثالث هو بمثابة مساعد لرئيس الوزراء لشؤون الخدمات وبهذا نكون قد خرجنا من اشكالية التناقض مع الدستور " مشيرا الى امكانية تعديل الدستور فيما يخص نواب رئيس الوزراء. وعن توقعاته بشأن موعد تشكيل الحكومة قال "اعتقد ان الحكومة يجب ان تشكل في موعد اقصاه الشهر القادم والا فانه قد يؤثر على العراق ".
 
وكان البيت الابيض نفى امس المعلومات التي راجت في العراق ومفادها ان الرئيس جورج بوش ابلغ زعيم الاغلبية الشيعية العراقية بانه لا يريد ان يترأس ابراهيم الجعفري الحكومة المقبلة. وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية سكوت ماكليلان "يعود للشعب العراقي ان يقرر من يكون رئيس الوزراء. ولا اعتقد ابدا ان المعلومات التي تحدثتم عنها صحيحة". وكان يرد على سؤال طرحه عليه صحافيون حول ما اذا كان بوش بعث برسالة الى الزعيم الشيعي العراقي عبد العزيز الحكيم وقال له فيها انه لا يريد الجعفري. وكان الائتلاف اختار باغلبية صوت واحد ابراهيم الجعفري لتشكيل الحكومة المقبلة لكنه لا يحظى بتأييد الاكراد والسنة والعلمانيين الامر الذي يؤخر تشكيل الحكومة العراقية الجديدة حتى الان.

 

في أخبار