GMT 19:00 2006 الخميس 4 مايو GMT 22:46 2006 الخميس 4 مايو  :آخر تحديث

مشروع قانون لتجريم اعتناق البهائية بمصر

نبيل شرف الدين

 

حملة كراهية حكومية ـ إخوانية ضد أتباعها
مشروع قانون لتجريم اعتناق البهائية بمصر


بهاء الله
 نبيل شرف الدين من القاهرة : في واحدة من القضايا القليلة التي تتفق فيها الحكومة المصرية وجماعة "الإخوان المسلمين" فقد شهد البرلمان المصري سباقاً بين نواب الحزب الحاكم ونواب الجماعة في اقتراح إجراءات للتنكيل بمعتنقي الديانة البهائية، وإطلاق ما يمكن وصفه بحملة كراهية بعد أن أثار هذا الأمر حكم قضائي صدر من محكمة القضاء الإداري بمدينة الإسكندرية في نيسان (أبريل) الماضي والذي ألزم وزارة الداخلية باستخراج بطاقات إثبات شخصية لمصريين يثبتون في خانة الدين بها "البهائية" . وبينما أعلن وزير الأوقاف المصري أنَّ الحكومةَ قررت الطعن استئنافياً على هذا الحكم القضائي، فقد وصف نواب الإخوان البهائيين بأنهم "كفار وخونة"، وطالبوا البرلمان باستصدار قانون يؤثم اعتناق البهائية، كما اتهم نواب الجماعة التي تملك 88 مقعداً في البرلمان معتنقي البهائية بـ "العمالة لإسرائيل، والاستقواء بالغرب"، على حد زعمهم . ونقل وزير الأوقاف عن شيخ الأزهر قوله إنَّ البهائيةَ ليست من الأديان السماوية الثلاث وتخرج عن ديانة أهل الكتاب، وأن هذا ما أجمع عليه أهل الفقه والرأي وأن المحكمة الدستورية العليا قد قررت في حكمٍ لها في عام 1975 أنه إذا كانت حرية اعتناق الأديان مطلقة إلا أنها مقصورة على الديانات السماوية، وأن البهائية ليست من الأديان السماوية المعترف بها"، على حد قوله .

وصدر الحكم من محكمة القضاء الإداري بالاسكندرية في دعوى أقامها زوجان طلبا اثبات البهائية تحت بند الديانة في بطاقات الهوية لافراد أسرتهما، وهو ما رحبت به عدة جمعيات أهلية باعتباره انتصارا لحرية العقيدة التي يكفلها الدستور من الناحية النظرية لكن الحكومة تفرض عليها قيودا في الواقع .

مشروع الإخوان
من جانبه قال أكرم الشاعر النائب البرلماني عن جماعة "الإخوان المسلمين" إنَّ البهائيةَ ليست فرقةً من فرقِ الإسلام وأنهم "كفرة"، وأضاف أن "هذا رأي عددٍ من كبارِ مشايخ الإسلام مثل الشيخ القرضاوي والشيخ الشعراوي، علاوةً على الأزهر، وإذا كان هذا هو الأمر فكيف يسمح لهم ويعترف بهم، علاوةً على أنَّ الشريعةَ الإسلاميةَ هي المصدر الرئيسي للتشريع وهي تُجرِّم هذا الفكر المنحرف"، حسب تعبيره .
وتابع الشاعر قائلاً "إن البهائية مدعومة من الخارج، وبالتحديد من روسيا وبريطانيا التي حمتهم من التعرض لحالات إعدام في إيران"، وأضاف أنَّ "الولايات المتحدة تضغط على مصر والدول العربية من خلال حقوق الإنسان بأن يكون بها بهائيون ولهم وضع معترف به، ونحن نؤكد استحالة أن يحدث ذلك في مصر، وأن البرلمان لا يمكن أن يسمح بوضع قانون يعترف بهم فهؤلاء مؤيدون من الصهاينة"، على حد زعمه .

ثم تحدث النائب السيد عسكر فقال إنه قد قرر التقدم بمشروع قانون لتجريم البهائية وتكفير معتنقيها، مضيفًا بأن الأحكام القضائية لها وسائل في الطعن عليها.

وتساءل عسكر قائلاً إن الحكم صدر قبل شهر تقريبًا فأين كانت الجهات المسئولة طوال هذه الفترة؟ ولماذا لم تتحرك للطعن على الحكم رغم أنه هناك حكم صادر من المحكمة الدستورية يجرم الفكر البهائي" .
وقالت النائبة زينب رضوان وكيل البرلمان تأييدها اثبات البهائية كديانة في بطاقات الهوية، وأضافت "الفكر البهائي فكر منحرف متطرف ولكن المصلحة العامة تقتضي أن يتم تسجيل البهائيين في الشهادات والبطاقات الرسمية لأن أسماءهم متشابهة مع أسماء المسلمين"، وتابعت قائلة إنه "من المصلحة أن يكونوا معروفين وليسوا مجهولين حتى لا ينجحوا في التسلل الى صفوف المجتمع وينشروا فكرهم المتطرف والمنحرف"، على حد قولها .

أما فتحي سرور رئيس مجلس الشعب (البرلمان) المصري فقد أوضح قائلاً: "أن الحكم القضائي يمثل مشكلة قانونية لها وجه ديني، وأنه واضح أن البهائية ليست دينًا سماويًّا، ومن ثم فإن الحكم يكون متعارضًا مع ما قاله فقهاء المسلمين.

حملات كراهية

محفل البهائيين
 ومنذ عقد الثمانينات بالقرن المنصرم، امتنعت دوائر السجل المدني في مصر عن إصدار بطاقات شخصية للبهائيين فلجئوا إلى المحكمة الإدارية العليا التي جاء في حكمها الصادر بتاريخ التاسع والعشرين من كانون الثاني (يناير) عام 1983 "إن امتناع السجل المدني عن إعطاء بطاقة شخصية لمن يدين بالبهائية هو قرار إداري مخالف للقانون، ولا يكون للسجل المدني أن يمتنع عن إعطاء بطاقة شخصية لمن يدين بالبهائية ولا أن يغفل ذكر هذا الدين في بطاقة من يعتنقه" .

غير أنه على صعيد الواقع فإن أغلب إدارات السجل المدني أهدرت تطبيق الحكم، واستمرت في إصدار البطاقات الشخصية للبهائيين و وضعت "ـــ" في خانة الديانة، وقد ارتضى البهائيون بهذا الحل، خشية التصعيد ضدهم من قبل أجهزة الدولة، غير أنه في أوائل شهر شباط (فبراير) من العام 1985 ألقى جهاز مباحث أمن الدولة بالقاهرة القبض على عدد من البهائيين على رأسهم الفنان التشكيلي الراحل حسين بيكار وبعد شهور أفرجت عنه المحكمة لكبر سنه رغم تمسكه في أقواله أمام سلطات التحقيق بأنه بهائي، وأن البهائية ديانة مستقلة بذاتها شأنها في شأن الإسلام والمسيحية واليهودية، وكل الديانات الأخرى

وعلى الرغم من عدم الزج بالبهائيين في أي قضايا جديدة منذ ذلك الحين، غير أن حملات التحريض والكراهية ضدهم في العديد من الصحف ووسائل الإعلام الحكومية تواصلت، فضلا عن استمرار مأزقهم مع الجهات الرسمية التي يتعاملون معها .

وفي شهر كانون الأول (ديسمبر) من العام 2003 ، أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر فتوى جاء فيها "إن الإسلام لا يقر أي ديانة أخرى غير ما أمر القرآن باحترامه، فلا ينبغي، بل يمتنع أن تكون في مصر ديانة غير الإسلام ثم المسيحية واليهودية لأن كل ديانة أخرى غير مشروعة ومخالفة للنظام العام"، ثم خصت فتوى الأزهر البهائية بقولها "إن هذا المذهب البهائي وأمثاله من نوعيات الأوبئة الفكرية الفتاكة التي يجب أن تجند الدولة كل إمكاناتها لمكافحته والقضاء عليه" .

في أخبار