GMT 5:30 2009 الخميس 7 مايو GMT 8:17 2009 الخميس 7 مايو  :آخر تحديث

المثليون في الجزائر .. منبوذون في حياة سرية

إيلاف

غياب أرقام دقيقة وحديث عن وجود مئات 
المثليون في الجزائر .. منبوذون في حياة سرية 

اقرأ في ملف ايلاف أيضا

المثلية في العالم العربي.. حياة سرية

أغلبية القراء ترى أن المثلية الجنسية مرض يستوجب العلاج

خبراء لإيلاف: العنف لا يحل مشكلة المثلية في السعودية

المثليون فى مصر بين مطرقة الأمن وسندان المجتمع

المثلية الجنسية في لبنان: يدينها القانون فهل يقبلها المجتمع؟

المثليون .. حكايات عراقية مغلفة بالحياء والرفض

مثليو الجنس في الأردن بدأوا يبحثون عن مظلة خاصة تحميهم

 إيلاف من الجزائر: يثير الحديث عن المثلية الجنسية في الجزائر كثيرا من اللغط ، وعادة ما يتعرض الشارع المحلي إلى هذا الموضوع بكثير من التقزز والتشنج والإنزعاج ، ويشكل المثليون واقعا مغلّفا بالكتمان والتحفظ تبعا لإقتران المثلية بثقافة الخطيئة والكبائر التي لا يمكن أن تغتفر في المجتمع الجزائري المحافظ."إيلاف" سعت لإقتحام عالم المثلية" في الجزائر وما يخفيه من أسرار. ولا توجد أرقام رسمية دقيقة عن أعداد المثليين في الجزائر، ويجد الأمر تفسيرا له في كون الوضع العام للمثلية الجنسية هناك يتسم بـ"السرية" واللاوضوح، ويجزم مراقبون في الجزائر بزيف وعدم معقولية الأرقام التي أعلنتها مراجع إعلامية محلية وعربية وقدّرت إحداها عدد المثليين في الجزائر بنصف مليون شخص، ويستدل الخبير السوسيولوجي "سمير خطابي" بالقول:"لو كان عدد المثليين ضخما إلى هذا الحدّ، لكنا نلحظ مجيئهم ورواحهم بكثافة في الطرقات والميادين والأحياء، لكن الأمر ليس كذلك ، الظاهرة محدودة ويمكن إختصار المثليين ببضع مئات فحسب".

ويبدو وضع المثليات أو ما يُعرف بـ(السحاقيات) أكثر غموضا، لأنهنّ لا يظهرن بجلاء، كما هو حال المثليين الذكور، ما يجعل من الصعوبة بمكان تقدير أعدادهنّ بيد أنّ أخصائية نفسية -طلبت عدم نشر إسمها- اعترفت بوجود المئات من المثليات في الجزائر، واستشهدت بما توصلت إليه من خلال محادثاتها مع (مريضات) اشتكيّن لها من المخاطر الجمّة التي تحيط بهنّ جراء دخولهنّ في علاقات معقدّة مع بنات جنسهنّ.

بدوره، شدّد مسؤول أمني جزائري على عدم وجود كشف يضبط أعداد المثليين، لأنّ حالات هؤلاء مبهمة وتدور في فلك السرّ المطلق، ولا يمكن اكتشافها إلاّ في حالة حدوث جرم ، على غرار ما حفلت به الجرائم الجنسية العام الماضي، حيث تورّط 1330 شخص في قضايا الشذوذ، مع الإشارة هنا أنّ المشرّع الجزائري يسمي المثلية "شذوذا".

واللافت أنّ بضع عشرات من المثليين ينتشرون في عدد من المناطق الجزائرية لا سيما في آخر أوقات المساء، وترى هؤلاء(الذكور) بأزياء نصف نسوية وحركات غريبة يتمايلون على إيقاعها مطلقين قهقهات هستيرية ويحدثون جلبة يقال أنّها بغرض "إثارة انتباه الزبائن".

كانت الساعة تشير إلى التاسعة ليلا بالمخرج الشرقي لضاحية برج الكيفان (15 كلم شرق العاصمة)، اقتربنا من أحدهم لكنه سرعان ما نظر إلينا بريبة وجزع، لم نشأ الكشف عن هويتنا ، حاولنا استدراجه في الحديث، لكنه رفض ، بينما أتى آخر أتى لاستطلاع الموقف، أفهمناه أننا لا نريد شرّا، قلنا له بتلقائية:"هل أنت من الجماعة إياهم"، نظر فينا مليا وأطلق ابتسامة ماكرة:"نعم أنا مثلي، ماذا هناك؟"، شرحنا له الموقف ببساطة وتساءلنا كيف يعيش والمثليين أمثاله، ردّ علينا بحدة ظاهرة:"أنا مثلي، ولا يهمني شيئ آخر، ليتركونا نعيش بسلام"، عندما ذكّرناه بأنّ القانون يعاقب "الشواذ"، عقّب بلا مبالاة :"فليرموني في السجن إذا، هل أعاقب لأني أحب بني جنسي؟"، وأضاف زميله باستهتار:"المثليون كثيرون، هل سيملأون سجون البلد بنا؟".

منطق العقاب

يقول المحامي عبد الحميد غرنوطي إنّ قانون العقوبات الجزائري صارم جدا مع المثليين، حيث يصنفهم في خانة "الشواذ"، بهذا الصدد، لا نجد في قانون العقوبات مادة تتحدث صراحة عن المثليين، في حين تنص المادة 338 من القانون العام على إجراءات ردعية ضدّ كل من ارتكب فعلا من أفعال المثلية الجنسية، تصل إلى السجن سنتين مع دفع غرامات مالية من خمسمائة إلى خمسة آلاف دينار.

ويرى فريق من القانونيين "عقاب لازم وخطوة ضرورية في بلد دينه الإسلام"، بينما يتصور قطاع آخر أنّ هذه التدابير العقابية "مُبالغ فيها" والأجدر بالتحلي بالحكمة في معالجة ملفات المثليين، ويستهجن أحد المحامين قيام القضاة على "تجريم المثليين وإدانتهم"، ويطالب بتوخي أكثر مرونة في مقاربة ملفات لمن يراهم "ضحايا" و"أسرى لانغلاق نفسي واجتماعي".

آفة تستوجب العلاج

كيف ينظر الجزائريون إلى المثليين؟، علّق كهل في الأربعين التقيناه بوسط العاصمة الجزائرية:"المثليون شواذ..والشاذ لا يقاس عليه"، وأيّده سعيد العامل بمحطة سكة الحديد:"صادفتهم عدة مرات .. هؤلاء هم آفة حقيقية تهدد قيم مجتمعنا". ليس بعيدا وبمحطة تافورة المجاورة استفسرنا من طالبين بمعهدي علم الاجتماع وعلم النفس، كانت نظرتهما مختلفة، إذ ركّز إلياس بالتأكيد على أنّ مقاهي الانترنيت وقنوات الخلاعة زادت من تفاقم المثلية، لكنه ينادي بأهمية استبعاد النظرة "الشوفينية" و"الخلفية الدينية" في مقاربة ظاهرة المثلية الجنسية، وأضاف إبراهيم الذي يدرس في السنة الأخيرة علم اجتماع:"أعتقد أنّه يجب معاملة المثليين كأشخاص عاديين، لأنّ غالبيتهم "ضحايا" على حد تعبيره، وشرح أنّ المثليين صاروا كذلك جراء اضطراب جيني أو معاناتهم من انغلاق في طفولتهم بسبب عزلهم من طرف عوائلهم".

من جانبه، يشير الطبيب النفسي "نبيل عوماري" إلى أنّ هناك نوعان من المثليين، النوع الأول والمتمثل في أولئك الذين يعانون من اضطراب عضوي تتبدى علاماته جينيا وهرمونيا، هؤلاء يجب التعامل معهم -بحسبه- كأشخاص عاديين، ويدعو عوماري إلى منحهم الحقوق كأي شخص ما عدا الزواج أو ما يتعلق الأمر بتربية الأطفال، أما النوع الثاني فيقول إنهم الذين يملكون أجسادا عادية لكنهم يدعون الانتماء إلى جنس ثالث، فهؤلاء يجب مداواتهم عند أطباء نفسانيين ، لأنّ عادة ما يدفع الشخص الذي يملك بدنا عاديا إلى تغيير جنسه، ويرجع ذلك إلى خلل في الشخصية قد يعود لتربية الوالدين، مثلما قال.

على طرف نقيض، يذهب المخرج الجزائري المثير للجدل "رشيد دشمي" إلى الدفاع عن المثليين، ويعتبر المثلية جزءا من الحرية الشخصية للإنسان في تعامله مع جسده، معتبرا أن العلاقات المثلية موجودة في المجتمع الجزائري، أكثر من ذلك استنكر دشمي ما قال إنّها "معاملة المجتمع بقسوة للمثليين"، وذكر دشمي أنّ تناوله مسألة المثلية الجنسية في أحد أفلامه مردودة إلى حكاية قديمة، ويروي دشمي:"رأيت في صباي لقطة أثرت في داخلي كثيرا، حيث اعتدت مجموعة شباب على شاب بالضرب المبرح، وجاءت الشرطة لفض النزاع، واندهشت حين رأيت أعوان الأمن تحاشوا المعتدين، وألقوا القبض على الضحية وساقوه كمجرم، ولما سارعت لمعرفة السبب في تلك المفارقة العجيبة علمت أنه مثلي جنسيا، وكان لهذا المشهد تأثير كبير عليّ" (..).


في