GMT 7:22 2016 الأحد 18 ديسمبر GMT 7:24 2016 الأحد 18 ديسمبر  :آخر تحديث

احتفاء بليلة رأس ميدوزا في سوسة

حكمت الحاج
 
تنظّم جمعية مراجعات فرع سوسة والتي تديرها الشاعرة التونسية آسيا الشارني، لقاء أدبيا مع الكاتبة نجيبة الهمامي للإحتفاء بمجموعتها القصصية الصادرة حديثا عن دار سؤال للنشر في لبنان تحت عنوان "ليلة رأس ميدوزا" وذلك يوم الأحد / 18 ديسمبر على الساعة العاشرة صباحا بمقهى أصيل بسهلول سوسة. عناوين القصص تختصر بعض عوالمها، تمرد الأصابع رغبة ليلة رأس ميدوزا في البلاد السعيدة ذهب مع السيل نوزمال نزف يوم فرح مريم نت و أنف الجبهة. 
جاءت المجموعة في ثمانين صفحة من القطع المتوسط بتقديم من الشاعر التونسي الكبير منصف المزغني. وتضمنت عشرة نصوص قصصية تراوحت في أطوالها بين صفحتين مثلا لقصة نورمال التي اختتمت بها المجموعة وبين اثنتي عشرة صفحة لقصة أنف الجبهة التي افتتح بها الكتاب، ولعل هذا يؤكد ما ذهب اليه الشاعر منصف المزغني في تقديمه لكتاب نجيبة الهمامي الأول في فن القصة القصيرة من ان هذه المجموعة القصصية البكر هي ذات مناخات متحولة.
ان التحولات الواضحة في تلك المناخات والأجواء انما ناتج عن تنقل الشغل السردي لنجيبة الهمامي بين فضائي الريف والمدينة والتناوب بينهما على طول الخط السردي للقصص المنتطمة في ليلة رأس ميدوزا. على ان هذه المناخات كلها تتقدم بحسب ما يقوله الشاعر منصف المزغني في تقديمه للكتاب في لغة عربية سليمة وسلسة. وقد تتسلط لغة الشارع في تونس الجديدة على فخامة الفصحى وتجرها الى أجواء الدراما لكن نجيبة تحرص على أن تكون اللغة قائمة على إحداث نظام في علاقات الفوضى. فقد عرفت تونس كما يشير المزغني تحولات جعلت كل شيء غريب مريب يبدو أمرا عاديا (نورمال). وتخترق هذه القصص تفاصيل من أجواء الريف المهمل والمدينة المنتصبة في فوضى العلاقات السريعة حيث تكون البطولة للفوضى في هذه الحالة.
ولعل ما يحسب لهذه الكاتبة الواعدة انها لم تعلن قدومها بالمعتاد من ركوب أحصنة القصيدة بمختلف ألوانها، بل اختارت برأيي أن تركب المركب الأصعب وتختار الفن الأصعب، فن القصة القصيرة.
عند سؤالي نجيبة الهمامي حين التقيتها ذات مساء في بيت الشعر التونسي تلك المؤسسة العتيدة، حيث تعمل هناك، عن معنى اختيارها القصة القصيرة منطلقا لها للتعبير عن ذاتها  أجابتني قائلة انها تعشق القصة القصيرة! نعم... هكذا، وببساطة. قالت نجيبة الهمامي: أنا أحبّ السرد عموما قراءة وكتابة وأحاوله بمختلف أنواعه. ولكن القصّة القصيرة أمر آخر عندي، إنّها عشق صعب. أنا أعشق الاختصار، أعشق التكثيف، أعشق العمق. أعشق قول المعنى مختصرا مكثفا عميقا، وبأجمل وأنسب لغة، هذا أجده في القصة. بمعنى آخر أنا لا أحبّ البهرج ولا أحبّ الزوائد اللغوية أو المعنوية كما لا أقبل الهزال في النص أيضا. يعني يمكن القول إني أحبّ النص ذا القوام المتناسق الرشيق إن صحّ القول، هذه هي القصّة القصيرة عندي. هذا هو تجلّي العشق الذي أحمله لها.
وفي الأخير سأسمح لنفسي هنا أن أخالف ما ذهب اليه صديقنا الشاعر منصف المزغني في كلمته التقديمية لكتاب نجيبة الهمامي مستشرفا مستقبلها الكتابي عندما يقول إن نجيبة لا ترغب في شيء غير أن تحكي تفاصيل قد تأخذها يوما الى كتابة الرواية في عمل قادم. فإن لهذه الكاتبة القادمة بقوة ما يؤهلها لكي تكتب المزيد من القصص القصيرة المكثفة العميقة الخالية من البهرج اللغوي والزوائد، وبالمزيد من إتيان السرد المفصل في التفاصيل الصغيرة، من دون أن تتوسل الذهاب الى الرواية، ذلك الفن الذي كان جميلا ذات يوم قبل أن يستهلكه الجميع.
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات