GMT 15:25 2016 الإثنين 19 ديسمبر GMT 15:27 2016 الإثنين 19 ديسمبر  :آخر تحديث

عبدالله السمطي: لأنّ حاسّة واحدة تُهرطقُ في الطّريق

إيلاف


البلادُ التي لم أحْكِها
لم تكن تقرفص في طرقات الهباء
ولم تكن تحتمل كل هذا التداعي
بسطتُ عراءاتي في مخيمها وقبضتُ على طلل ناشف
أيقنتُ أن سويداءات الحجر
لم تلتفت تماما
وأنني عليّ أن أبعثر خطوتين باتجاه ضريحي
 
***
البلادُ التي لم أحكها
وصف سريع لخيانة مقبلة
سوف أذيبُ جحيمين
وأتوترُ في قوس من رماد
علني أذيبُ أحماض أغشية النهار
على جدار يفقس مقصلة
بحثا عن أرواحنا الشريدة
 
***

البلادُ التي لم أحكها
تقص خرائطها على منزل بلا أبواب ولا نوافذ ولا جدران
لأن حاسة واحدة
تهرطقُ في الطريق !
 
***
مددتُ أسلاكا شائكة من دم الضوء
حول رمال ما سميتها وطني
قلت: أتعظُ قليلا في محاريب الخطيئة
يدي سلة بطش
وجناحاي من ظمأ
أنا المتواتر فيّ .. أشرنقني على قيصوم جعبة
وأغازلُ الكحل البعيد الذي يوثق أهداب الطبيعة في غد لا يأتي
 
***
مددتُ سورًا
وجدارًا عازلاً
وقبعة لمجد العصافير
فالهواء الذي يجيش بشهقات الجميع لا يمكن أن يتجلى كحدٍّ
 
***
كنتُ السماء الواطئة
وكنتُ أعين النسور
وكنتُ مناقير اليقطين الذي يتنزل فجأة في عراء ما
تماهيت وسورة الضحى
في لجة الأعشى ما يبصر صناجتين
وعلى ضفاف ريشة المتنبي أموتُ
لا الساحلي أنا ولا البحر ولا الشراع ولا السفينة الغارقة
أنا موجة مستديرة
تخمن أرضها الواقفة في متاهة التلاشي
 
***
كنتُ لي طيعا
وكنتُ لي عاصيًا
وكنت لي بين بين
أنا تناقضاتي الجميلة
وجعبتي المعذبة
أهديتُ إلها فكرة
وغبتُ في السؤال
 
***
لم أتنزّلْ بعد عليَّ
لم أقلّم خواطري لأعرف أن أمسكَ الرياح 
سددتُ ديون زهرة لطائر
وانزويتُ في مفاصلي
أرقب بشغف
ارتعاشة الشتاء
 
***
في الشارع المنزوي بحميمية خرساء 
قبالة السفينة العائمة تماما
رحتُ أمخرُ كشراع يتداعى
بين ألسنة اللهب وألسنة الغرق
أنا موتاي جميعا
أشلائي تطببُ أوجاعها
ويضمدني غبار يشبهني
 
***
كنتُ أقصر من طول الهباء الذي يتجنّسُ بوحشتي
وحين خمّن أن قلبي يشبه راية خرساء
رفرفتُ في الدخان
 
***
يا معاولي المسنونة
شُقّــيني !
 
الرياض
17 ديسمبر 2016 
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات