GMT 2:39 2017 الثلائاء 7 نوفمبر GMT 6:39 2017 الأربعاء 8 نوفمبر  :آخر تحديث
بعد موت مشروع ثقافة الطفل في العراق..سريريا

اختفاء قسري لشخصية (شيبوب) الكارتونية!

عبد الجبار العتابي
 اعلن رسام الاطفال العراقي ضياء الحجار عن اختفاء الشخصية الكارتونية (شبوب) التي ولدت عام 1970 والتي ارتبطت بعلاقات صداقة حميمة مع اكثر من اربعة اجيال من اطفال العراق وصبيانه وشبابه ايضا ،لتلحق العديد من الشخصيات التي اختفت من صفحات المجلتين المخصصتين للاطفال في العراق (مجلتي والمزمار) اللتين تعدان من اهم مجلات الاطفال العربية وكانا يمثلان مدرسة تخرج منها ملايين الاطفال، وهذا الحديث اعلن الحزن على ما آلت اليه مطبوعات دار ثقافة الطفل من ضعف وغياب وتدهور .
 وهذا الاختفاء الذي اعلنه الرسام الحجار قسري بالتأكيد ، بعد ان غابت مطبوعات الاطفال التي تصدرها دار ثقافة الاطفال وتقهقرت الى حد انها اعلنت موتها السريري منذ ان داهمها الاهمال طيلة السنوات الماضية ، فما عادت لـ (شيبوب) ساحة حرة للعب مع الاطفال والمزاح معهم والتعبير عن حكاياته الجميلة التي يحبها قراء مجلات الاطفال وبالاخص منها قراء مجليا (مجلتي) و (المزمار) ،فظل يعيش (محبوسا) في خبايا الرسام التي لا سبيل اليها .
  من المحزن .. الاعلان عن ( اختفاء او موت قسري) لشخصية كارتونية كان لها حضور مؤثر في الاطفال واكتسب شهرة عريضة حققتها الرسوم الجميلة التي ابدعتها انامل الرسام ضياء الحجار والوانه فضلا عن ظرافته ،حتى ان القراء ما كانوا يعتقدون ان يتصفحوا (مجلتي والمزمار) من دون ان يكون شيبوب حاضرا بعمته الغريبة وهندامه العجيب وقد صار في سنوات علامة فارقة في المجلتين لا يمكن الا الانبهار به حتى بعد ان كبر الصغار وصاروا شبابا ورجالا ، فقد ظلت العلاقة قائمة بالبراءة الطفولية ،وانها كانت احد اهم الاسباب في زيادة مبيعات المجلة 

شيبوب يختنق
   قال الرسام ضياء الحجار لكثير من التحسر والالم : (شيبوب الان متوقف كلياً مع تقاعدى الوظيفي والتعثر والاحتجاب شبه الدائم لمطبوعا ت دار ثقافة الاطفال وضآلة كم المطبوع منها).
واضاف )واليوم شيبوب يكاد ان يختنق لطول بقائه محبوساً بين الواني واوراقي ولا تلومونني فقد حاولت إخراجه ليرى النور وليرى أصدقاءه ومحبيه عدة محاولات ولو من خلال كتاب على شكل البوم منفصل و. ولكن الظروف غير مواتية كما يبدو، شيبوب سيتوقف نهائياً ويختفى الا من ذاكرة اصدقائه ومحبيه) .

ضمور مشروع ثقافة الطفل
من جهته استغرب الفنان الرسام علي المندلاوي غياب العديد من الشخصيات التي احبها الاطفال، وقال : السبب عند الرسام ضياء الحجار نفسه بالدرجة الاولى، ولضمور مشروع ثقافة الطفل في العراق، بالموت السريري للمؤسسة الرفيعة التي كانت تصدر مطبوعات ذات مستوى متقدم وناجح جماهيريا منذ فترة تأسيسها عام ١٩٦٩ وطوال عقدي السبعينيات والثمانينيات، وفي مقدمتها مجلة مجلتي. 
واضاف: مجلتي كانت ناجحة ومتميزة بغلبة الاشرطة المصور( كومكس) وشخصيات استقطبت جمهور الاطفال وحازت على حبها، ومن ابرزها شخصية شيبوب للثنائي الكاتب الالمعي الراحل عبد الاله الجلبي، والرسام ضياء الحجار.
 وتابع :ولا افهم لماذا غاب جمع السيناريوهات المرسومة والمنشورة عن بال ادارة دار ثقافة الاطفال لجمعها في اجزاء عديدة وطبعها وتوزيعها، علما بان الشخصيات التي كنت انجزتها لمجلتي ونشرت فيها على شكل مسلسل كـ ( مغامرات دنفش) و( بسام ونور) و( حكايات جدو) تم جمعها واعيد طبعها في كتب !
وختم بالقول : ولو كنت في مكان الحجار لكنت طبعتها باي وسيلة، حتى لو كان على حسابي الخاص.
 
نفتقد للتقاليد الراسخة
 اما شاعر الطفولة جليل خزعل ، :مسألة توقف الشخصيات الثابتة في مجلات الأطفال تعود في الغالب إلى مزاجية ورغبة رؤساء أو مديري التحرير عادة ، وظروف المجلات نفسها . شخصية شيبوب من الشخصيات الطريفة و المحبوبة جدًا من قبل القراء ولم يكن هناك أي اعتراض أو خلاف حولها، وكان لي شرف كتابة بعض السيناريوهات الخاصة بها التي رسمها الزميل المبدع الأستاذ ضياء الحجار.
واضاف: مجلات الأطفال عندنا - في الغالب – تفتقر إلى التقاليد الراسخة المتعلقة باستثمار نجاح الشخصيات المطلوبة من قبل القراء والعمل على ترسخيها ونشرها في أوقات ثابتة لكي يتابعها القارئ ويبقى متفاعلًا معها ، ويتابع مراحل تطورها كما هو الحال مع الشخصيات الكارتونية العالمية في الصحف والمجلات العالمية  .   
وتابع :التغيير المستمر في رؤساء التحرير والمشرفين على مطبوعات الأطفال وتولّي أشخاص طارئين مسؤولية إدارة ثقافة الطفل جعلت مطبوعاتنا تتراجع بشكل ملحوظ . مما أدى إلى اختفاء الشخصيات والأبواب الثابتة المميزة التي كانت تتميز بها مطبوعات دار ثقافة الأطفال، (شيبوب) ليس الشخصية الوحيدة التي اختفت ، لقد اختفت معها شخصيات لا تقل أهمية وروعة ،  ومنها شخصية (جحا) و (جدّو) وشخصية ( فتت وميكانو) ( عبقرينو) و(لاهي وناهي ) و(طيبة ) و(نحوت) والكثير من الشخصيات الأخرى التي شكلت الذائقة الجمالية وسكنت وجدان الطفولة العراقية على مدى عقود من الزمن ، ولا يزال القراء يسألون عنها ويتناقلون صفحتها عبر وسائل التواصل الأجتماعي ، لدرجة أنهم خصصوا صفحات خاصة بهذه الشخصيات الناجحة والمحبوبة . 
 
علاقة تمتد الى اكثر من 40 عاما
ضياء الحجار كشف عن تاريخ علاقته بشخصية شيبوب وطبيعة ارتباطه به ، قائلا :عندما اسست اللبنة الاولى لثقافة الاطفال فى العراق والمتمثلة فى مجلة مجلتى كاانت الاهداف التى وضعت لها هى غرس القيم التربوية الاخلاقية والوطنية للمجتمع العراقى فى نفوس وعقول أطفاله وناشئته وبث روح المحبة والتعاون بينهم بالتأكيد على مبدأ العمل الجماعى والتعاون ونبذ الفردية الانانيةفى السلوك والتصرفات والتصدى بذلك لمنظومة أخلاقية غريبة لا تتناسب وطبيعة الجتمع العراقى لاصيل و المحافظ والتى بدأت ومنذ عقد الستينات بغزو عقول الناشئة والاطفال العراقيين كانت تبث وبشكل مستتر ولئيم من خلال سلسلة كانت تتزايد بشكل ملفت من مطوعات أجنبية مترجمة لمجلات القصص المصورة (الكوميكس ) والتى كانت ترد الى العراق من الخارج كمجلات بونانزا وسوبرمان وطرزان وسبايدرمان وباتمان والعملاق ولولو ..الخ وكانت هذه المطبوعات مع ما كان يدعمها ويناغمها من أفلام الرسوم المتحركة التى كانت تعرض دائماً من على شاشات السينما والتلفزيون . تصب كلها فى خانة التمجيد للبطولة الفردية والبطل ( الاجنبى ) الذى لا يقهر.!!.
واضاف: ومنذ الشهور الاولى من عمر مجلتى أى فى العام ( 1970) قدم رسام مجلتى الراحل عصام الجبورى وكاتب السيناريو الهزلى كاظم صالح شخصية شيبوب بالاتفاق مع رئيس التحرير إبراهيم السعيد فى صفحات هزلية أريد منها السخرية من البطولات الفردية ( الخارقة خصوصاً ) لشخصيات الكوميكس وأفلام الرسوم المتحركة الغربية سوبرمان وطرزان وباتمان وسبايدر مان ..الخ وعلى طريقة دون كيشوت بادعاء البطولة الفارغ والذى ينتهى بصاحبه دائما الى مازق ومشاكل طريفة ساخرة .. 
 وتابع: وبعد عام من ظهور شيبوب على صفحات مجلتى غادر الرسام عصام وهو رسام شيبوب الاول العراق فكلفنى رئيس التحرير برسم حلقات شيبوب . وهذا ما كان فقد لازمنى شيبوب ولازمته منذ العام (1971) وحتى تقاعدى من ثقافة الاطفال قبل سنتين ونيف وشيبوب بذلك يكون الشخصية الكارتونية العراقية الاطول عمراً من بين باقى شخصيات مجلتى والمزمار التى ظهر معها منذ اعداد مجلتى الاولى والتى إختفت بعد ظهورها بعد وقت قصير..!.
وأوضح :خلال كل تلك العقود الطويلة كان همى ان لا ينقطع شيبوب وان لا يتوقف عن اللقاء باصدقاءه ومحبيه .فحتى مع تلكوء مسيرة ثقافة الاطفل العراقية ومطبوعاتها التى إحتضنت شيبوب .. نتيجة الحروب والازمات والحصارات التى مرت بالعراق لم يتوقف شيبوب عن اللقاء باصدقاءه ومحبيه فنشرت مغامراته التى كنت أكتبها وأرسمها بنفسى فى عدد من مجلات أطفال عربية ومحلية كمجلة لونا الاردنية ومجلة فكرة الخليجية ومجلة حبيبى البغدادية. وخلال عقود أيضاً من الملازمة مع شيبوب فهمته وفهمنى طلب منى مرة أن أخرجه من القالب الدون كيشوتى .ففعلت وأضفت له بعداً بطولياً اخر وان كان لا يخرجه كلياً من إطاره الزمنى والمعنوى الذى ظهر فيه منذ البداية .
 
.'
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات