GMT 15:19 2017 الأحد 26 مارس GMT 14:18 2017 الإثنين 27 مارس  :آخر تحديث

جوائز المعمار اللبناني: تمثلات "الاختراق" التصميمي (2-2)

د خالد السلطاني
 
عندما عرض المعمار "عبد الله الزين" (1971) مشروعه "مدفن في حاريص"، ضمن فعالية جوائز المعمار اللبناني على هيئة التحكيم وعلى انظار جمهور غفير كان يتابع باهتمام كبير مفردات برنامج تلك الفعالية، انتابني شعورا خاصاً، باننا إزاء حالة نادرة لاختراق تصميمي، او بالأحرى ، اختراق "ثيمة" تصميمية، لم تكن ، دائماًـ حاضرة في المشهد المعماري، كما لا تمتلك تقاليد كثيرة في كيفية التعاطي معها تصميمياً، فضلاً على "تفادي" كثر من المصمميين وتجنبهم الاشتغال مع موضوعة "الموت" غير المحببة، غير الجاذبة، حتى المثيرة للرهبة ...والفزع احياناً. لكن هذه الثيمة، تبقى مع وجود هذة الاسباب (وربما بسببها!)، موضوعاً تصميماً مغرياً، لجهة متعة "التلذذ" في عمل "اختراق" تصميمي، قد تكون نتائجة مثيرة ولافتة في آن، فيستدعي ذلك العمل، فيما يستدعي التقصي عن مفاهيم جديدة لمقاربة معمارية، وتحقيق انجاز تصميمي غير مسبوق!
وحالما انتهى المعمار من عرض مشروعه على قاعة مركز المؤتمرات في <البيال> Biel (مركز بيروت الدولي للمعارض والترفيه)، حبث نظمت فيه وقائع "جوائز المعمار اللبناني 2017" (انظر الجزء الأول من المقال المنشور في ايلاف http://elaph.com/Web/Culture/2017/3/1138340.html) ، سعيت عن  طريق صديقي المعمار حبيب صادق لاجراء لقاء سريع  معه، مبدياً رغبة شديدة فيما اذا كان في الامكان زيارة المشروع، والاطلاع عن كثب عن الموقع ومفرداته التصميمية. وهو ما تم فعلا بعد أيام، متيحاً المعمار لي، بذلك، فرصة رائعة ومثمرة لزيارة "حاريص" ومشاهدة المشروع موقعياً. و"حاريص": بلدة لبنانية جنوبية صغيرة، من بلدات وقرى قضاء جبيل في محافظة النبطية في جبل عامل. ويفسر "المخيال" الشعبي اسم البلدة، بكونه  <اشتقاق من كلمة "الحرص"؛ والمقصود هو حرص السيدة العذراء مريم على ولدها السيد المسيح، حيث اختبئا فيها لفترة من الزمن>. 
يتكونّ "مدفن حاريص" (وهو مدفن عائلي خاص) من عدة مبان (اجنحة) متفردة، ترتبط فيما بينها بممرات توصلها الواحدة بالآخرى، مع تشغيل مدروس في تنظيم أسلوب الفضاءات الخارجية، والاستفادة جهد الإمكان من خصوصية تضاريس الموقع المنطوي على تباين بالمستويات، لجهة احراز قدر كبير من التنظيم والترتيب  لمفردات المدفن، وتبيان مواقع تلك المفردات وتاشير حدودها. وقد أولى المعمار اهتماما خاصا لحضور "الماء" في التكوين، مع استخدام أساليب متنوعه لجريانه، بغية التأكيد على فكرته التصميمية، والتشديد على قيمة الماء الرمزية. لكن تبقى مفردات التكوين الأساسية للمدفن محصورة في ثلاث اجنحة، وهي: قاعة الصلاة مع ملحقاتها، وقاعة الضريح، ومنبع الشلال. ويوجد ثمة مبنى آخر في الموقع، وان كانت كتلته ضخمة نوعا ما، الا ان طبيعة وظيفته الخدمية، كمكان لاستراحة زوار المدفن ومقر الحارس، تجعل منه، وكما تاق المعمار الى ذلك، بان يبقى مبناً "ملحقاً"، اتسمت عمارته بالوظيفية الحيادية مقارنةً باللغة الرمزية المكثفة، الموظفة في لغة مباني المدفن الثلاثة الأساسية. 
في تعاطيه مع موضوعته التصميمية، سعى المعمار وراء ابداء أفكار محددة، يمكن بها، او من خلالها، (وحتى عبر دلالاتها)، أن يقدم حلا تكوينياً خاصاً ومتفرداً للثيمة التي يتعامل معها. وبغض النظر، فيما اذا كان معمار "مدفن حاريص" مصيبا في طرح فكرته التصميمية (اجدها، شخصيا، على مستو عال من المهنية والابداع)، ام لا؛ فاننا إزاء محاولة جدية ومتفردة لحل معضلة تصميمية، وصفناها، قبل قليل، بالنادرة في الممارسة المعمارية. فهنا، لا يمكن الا وان يكون الحل التصميمي حافلاً بالابعاد الدلالية، ومليئا بالاحالات الرمزية؛ إزاء "حدث" لطالما حيّر واقعته ومغزاه كثراً من العقول المفكرة، المترعة بها الذاكرة الإنسانية. لنتذكر سريعا كلمات الشاعر العراقي المعروف "محمد مهدي الجواهري" (1899- 1997)، وهو "يتحدث" عن ذكرى وفاة الرصافي:
 <لُغزُ الحيـاةِ وحَيْـرةُ الألبـابِ أنْ يستحيلَ الفكرُ محضَ تُرابِ
 أنْ يُصبحَ القلبُ الذكيّ مفازةً جرداءَ حتى من خُفوقِ سراب
 فيمَ التحايلُ بالخلود، ومُـلْـهَمٌ لِحَفـيرةٍ، ومفكّرٌ لِـتَـباب؟
حَسْبي بِـ(لَيْتَ) تَـعلّـةً إذ مِيتَةٌ حـتـمٌ، وإذ آجالُنـا بـنِصاب
 ليت السماءَ الأرضُ، ليتَ مدارَها للعبقريّ بـه مكانُ شِـهاب 
يُوما له ويُـقـال: ذاك شُـعاعُهُ لا محضُ أخبارٍ ومحضُ كتاب>.
 
ثمة رؤى، اذاً، عديدة، لتلك الواقعة / اللغز (بلغة الجواهري)، وما على المعمار، وهو إزاء تلك الإشكالية التصميمية، الا ان يجد "فورماً" خاصاً به، يمكن ان يكون مدار استبطان لتأويلاته الذاتية لهذه المعضلة. فليس من ثمة نماذج عديدة بمقدورها ان تكون مجالا للاحتذاء والمحاكاة، عدا ما يمكن ان تولده حادثة "الفراق الازلي" من تداعيات فكرية، قد تسهم في تأسيس"فورم" تكويني جديد. في هذا الصدد، يمكن للمرء ان يستعيد "اول" محاولة معمارية معروفة لولادة "اميج" لمبنى "ضريح" في العمارة الإسلامية. انا اتحدث، بالطبع، عن "قبة الصليبية" في سامراء بالعراق، الذي يعود تاريخها الى سنة 862 م. اذ طلبت ام الخليفة "محمد المنتصر بالله"، الخليفة العباسي الرابع عشر، (وقد كانت مسيحية)، ان يظهر قبر ابنها الذي توفي مسموما بعد ستة اشهر من توليه الخلافة (861- 862 م) بعد ابيه المتوكل. (قبل هذه الحادثة، كانت العادة ان يخفي الخلفاء العباسيون قبورهم. ووفقا للطبري فقد حفر، على سبيل المثال، مائة قبر للمنصور عند وفاته، و"دفن في كلها لئلا يعرف موضع قبره الذي هو ظاهر للناس، ودفن في غيرها للخوف عليه") وقد اشتغل المعمار العباسي على موضوعته المكلف بها بكل جهد وابداع، مانحاً منتج العمارة الإسلامية إضافة "تابولوجية" جديدة ومميزة، اجتهد العالم الاثاري الألماني "ارنست هرتسفيلد" (1879- 1948) Ernst Herzfeld الذي عمل على اطلال سامراء في مطلع القرن العشرين، بإعادة رسم مخطط "الضريح" بدقة عالية. وعندما زرت موقع الضريح، الذي يقع على الجهة الغربية لنهر دجلة، جنوب قصر العاشق العباسي، احسست يومها باني امام حدث معماري مثير، غاية في الأهمية، بإعتباره "الأول" في  موضوعه.  لقد كانت لحظة فريدة وانت ترى اثار ذلك المبنى، مخططه المطبوع في المخيلة، وتتصور هيئته المتسمة على اختزالية عالية، حد التقشف؛ التقشف الممزوج باقتصاد صارم في اصطفاء عناصره التصميمية، ليتماشى كل ذلك مع خصوصية موضوعته: الموضوعة المعنية بان يكون الضريح "شاهداً" ازليا، لواقعة تحضر ذكراها دائما، وتعيد نفسها كلما زار المرء الضريح او شاهده من بعيد!
 وعلى عكس اختزالية   Minimalism وصرامة "قبة الصليبية"، فان نموذجا آخرا، لذات "الثيمة" تسنى لي زيارته ومشاهدته في مدينة "بخارى" البعيدة الواقعة في آسيا الوسطى. حدث ذلك في بداية السبعينات، عندما كنت احضّر لنيل شهادة الدكتوراه في موسكو، وقد نصحني استاذي المشرف على رسالتي ان ازور معالم آسيا الوسطى المعمارية. ومن ضمن ما ظل "محفورا" في ذاكرتي من تلك الرحلة الاستثنائية، نماذج العمارة الإسلامية في "سمرقند" و"بخارى"، وخصوصا مباني "بخارى" الرائعة ذات اللغة المعمارية المتفردة وتكويناتها التصميمية الفريدة، بضمنها مبنى "ضريح إسماعيل الساماني"، الذي يعود تاريخه الى 907 م. وهو أيضا، يعتبر من ضمن أوائل تمثلات هذه الثيمة "تابولوجياً" في العمارة الإسلامية. بل وامست هيئة هذا النموذج البدئي Prototype  مثالا شائعا في عمارة هذا النوع من الأبنية في عموم اسيا الوسطى والهند، اثناء الحكم الإسلامي. لم تكن عمارة الضريح المخصصة لدفن افراد العائلة الحاكمة التي حكمت بلاد ما وراء النهر تحت "خيمة" السلطة العباسية في سامراء، لم تكن معنية بتجسيد فكرة "الموت" او الفقدان، بقدر ما كان همّ المعمار وعنايته مهتمان في التعبير عن دلالة "الاحتفاء" بالذكرى الطيبة لاولئك الأشخاص المدفونين. ولئن اعتمد المصمم على مفردات تصميمية مقننة لهيئة الضريح: شكل المكعب المغطى بنصف قبة، فانه ثابر كثيرا لتشغيل أساليب رص صفوف الآجر المتنوعة، للخروج باشكال معينة، مثّـل تكرارها على سطوح واجهة المبنى "الموتيف" الجمالي الأساسي للمبنى. وبالتالي فنحن إزاء هيئة زاخرة باعمال الظلال والنور، تأثيراتها التي جعلت من كتلة المبنى بُنية بنائية رقيقة  وشفافة، مليئة بالانوار والضياء، وهذا كله، اضفى قيمة جمالية عالية على عمارة المبنى، ما انفك مشاهدوا "الضريح"  وزواره يشعرون بسحرها الدائم لحين الوقت الحاضر.  
... وعودة الى حاريص. واضح ان "عبد الله الزين" معمار "مدفن حاريص"، يسعى، ها هنا، وراء إصطفاء مقاربة، ليست فقط تنأي بعيدا عن الممارسات التقليدية لمثل هذه الحالات، وانما يتوخى إيجاد حل ينزع لتكون لغته التصميمية لغة حافلة بالتجديد، والتنطيق المفرداتي غير المسبوق؛  لكنه يحرص، مع ذلك، ان يبقى هذا الحل منتمياً بذائقته الجمالية الى "مجرى" الممارسة المعمارية الحداثية، إن كان ذلك فيما يخص المنطلقات المفاهيمية له، ام في صياغات التشكيل. وقد اسهم ذلك في منح عمارة المدفن قيمة جمالية عالية، شكلت إضافة مميزة في تنويعات تلك الموضوعة التايبولوجية.  
وكما اسلفنا، فان مكونات المدفن الأساسية، شكلتها ثلاث اجنحة او سرادق Pavilions ، اشتركت فيما بينها باشكال متماثلة لهيئاتها العامة، الا ان معالجاتها التصميمية الداخلية والخارجية، اتسمت على تفرد تشكيلي نابع من خصوصية الوظائف التي وزعها المعمار على احياز تلك الاجنحة. فقاعة الصلاة القريبة من المدخل الرئيس  اخذت هيئة مكعب، تاق المعمار ان تكون غاية في البساطة والصفاءـ اللذين يوفرهما الاختزال التكويني المنتقى. فمعالجة الواجهتين الشمالية والجنوبية اقتصرتا على صلادة عالية، حققتها قطع الرخام المغلفة لاسطحهما بالكامل (اتسمت الواجهة الجنوبية على وجود ثلاثة "شقوق" لنوافذ طولية ضيقة رسمت في وسط تلك الواجهة، في حين انطوت الواجهة الشمالية على تجاور لفضاءات خدمية مع ممر يصل تلك الفضاءات بقاعة الصلاة عبر باب اضافية أخرى). بيد ان الاثارة الحقيقة في الحل التصميمي لقاعة الصلاة، كانت واضحة في أسلوب معالجة الواجهتين الشرقية (الامامية) والغربية (الخلفية). اذ اعتمدت تلك المعالجة على وجود "مشربية" مشغولة بتكرار لتشكيلات كلمة الرسول محمد (ص) مكتوبة بالخط الكوفي؛ غطت "سطحي" الواجهتين من الأعلى حتى الأسفل. وقد وظف المعمار ، بمهارة، حالة "التخريم"، الذي تولده كلمات الخط الكوفي الهندسي، لاضفاء مزيدا من الخفة والشفافية المسرفة على تلك "الواجهة"/ المشربية، بحيث جعلت من فضاء قاعة الصلاة، ذات "الانترير" المتقشف، فضاءا رحيباً ومفتوحاً، يتصل و"ينفصل" (في آن معاً) عن مديات الفضاء المحيط!  وقد لعب "التضاد" الذي كان حاضرا، بقوة، من خلال اختيار نوعية تشكيلات واجهات جناح قاعة الصلاة، المتسمة بالصلادة تارة، وبنقيضها الشفاف، تارة آخرى دورا أساسيا في ترسيخ حضور هذه الكتلة ضمن مفردات مكونات مجمع المدفن. كما ان أسلوب توقيع هذه الكتلة ، التي تنهض على قمة "هرم" متدرج، ينساب الماء على مدرجاته، شدد من أهميتها التكوينية وعزز من طبيعة وظيفتها المناطة بها. 
وعلى غرار "فورم" كتلة قاعة الصلاة المكعبة، جاءت هيئة قاعة "الضريح" بذات الشكل العام، بيد ان كتلتها هنا انطوت على شفافية عالية، باستجابة كفوءة لقرار المعمار بإبقاء مفردات "المكان" متسمة على درجة عالية من التواضع، الحافل بالتقشف، لكنه يظل، ايضاً، مليئاً بالابعاد الدلالية. ثمة هاجس تصميمي، يتبدى واضحا، لدى المعمار، يكمن في "اختلاق" غطاء بسيط  ومحتشم، يمكن به تأشير "رخامة" الضريح  الواقعة اسفله، والعمل على المحافظة عليها من الظروف المناخية غير المواتية. كما وظف المعمار "جهتيّ" (وليست واجهتي!) هذا الغطاء المختلق، ذي الشكل المكعب، لناحة ترسيخ رمزية الضريح والتركيز عل أهمية مقامه، من خلال "حفر" كلتا الجهتين الشمالية والجنوبية بكلمات مستلة من آية قرانية (وهو على كل شيئ قدير) مكتوبة بخط الثلث على خلفية حمراء تميل الى اللون البني. واستخدم الزجاج لسطحي الجهتين الاخريين، مما جعلهما شفافتين بالكامل، زبادة في التأكيد على المعنى الرمزي للغطاء والاشارة الى دلالاته.  وظف المعمار عنصر "الماء" وأساليب جريانه المتنوعة للايحاء الى رمزية قيم ارث المتوفي، وترسيخ ذكراه لدى زوار المدفن. 
وعلى العموم، فان المعمار في تعاطيه مع "ثيمته" التصميمية، استطاع  ان يقدم لنا حلا تصميمياً جديداً ومتفردا، طامحاً لان يكون ذلك الحل"اختراقاً" لهذه الموضوعة غير المألوفة كثيرا في الممارسة المعمارية ونقلة نوعية في تصاميمها. ونعتقد ان صنيعه المعماري هذا، ما كان له ان يصل به الى مثل تلك الآفاق المهنية الرحبة، لولا قدرته عن الانفصال كلياً عن تجارب ما سبقوه، والاعتماد على اجتهاده الابداعي. كما انه ومن خلال أسلوب توزيع مكونات المدفن، والاختيار الموفق لاشكالها، والتوظيف الكفء لتشكيلية  الحرف العربي، ومنحه دورا مهماً في ترسيخ جماليات التصميم، بالإضافة الى الاتكاء والتعويل على عنصر "الماء" وتوظيف أنماط وطرق جريانه، كلها عملت عملها في منح التكوين المبتدع فرديته وتكريس فرادته. وإذ نشير بان ما يضفي من ابداع على العمل المعماري، لا يرجع بالضرورة، الى استخدام اشكال محددة، واختيار نوعية مفرداتها التصميمية، وانما يتجلى ذلك أيضا في قدرة المعمار وتمكنه من توحيد كل ذلك في تركيبة واحدة تؤدى الى اجتراح تكويني متميز، يتبدى فيه المألوف والعادي بصيغ غير مالوفة وغير عادية! وما عمله "عبد الله الزين" في مشروعه "مدفن في حاريص"، يجعل المشاهد والزائر له، يتمعن، داخل ذاته، طبيعة الحدث/ اللغز المكرس له المكان. لكن ذلك لا يقتصر على مجرد حضور لتأملات فكرية، انه كذلك وقبله، حضور جمالي، تفصح عنه نوعية الاشكال المصممة وأساليب علاقات كتل المشروع بالموقع المخصص.  لقد تمكن المعمار، ان يجترح لنا عملاً معماريا، منحت اشكاله المتميزة، الحاملة لمفاتنها الدفينة،  قدرا كبيرا من التفرد التصميمي، واهباً في الأخير بٌنية الموضوعة المبنية صفاءً جمالياً ساحراً، لم يكن موعودا به! لكننا علينا الإقرار، ايضاً، بان ذلك الاجتراح لهذا العمل المعماري المتميز، لم يكن يتحقق، كما نعتقد، لولا سعة صدر رب العمل، وادراكه الحصيف لدور المعمار، وتفهمه لخصوصية عمله، وحتى التعاضد معه لانجاز أفكاره التصميمية، ما يجعل منه (من رب العمل) شريكاً مهماً في انجاز هذا العمل المعماري المرموق.
***
في الختام، بقيت لدي ثمة ملاحظتين اثنتين:
- الأولى: لم يفز "تصميم الضريح" إياه، بجائزة الفئة التي كان متواجدا في ضمنها. 
- الثانية : ارتأت الهيئة المشرفة اللبنانية على الجوائز، بان تكون مواضيع تصاميم مثل: جناح الزوراء في عجمان / الامارات المتحدة، ومسجد المختارة في الشوف، وضريح ضيعة حاريص، ومتحف استونيا الوطني في تارتو/استونيا، وكنيسة القديس إيليا في المطيلة، ... ومبنى الهندسة الكيمائية في جامعة البلمند في منطقة الكورة، ضمن فئة  "الأبنية التعليمية" (أضيف الى اسم هذه "الفئة" في مكان آخر كلمتين، فاصبحت تقرأ: "الأبنية التعليمية  والفنون والثقافة")؛ وهو قرار مثير بحد ذاته، لا يمكن ان يتخذ الا... في لبنان!
عاش لبنان!

معمار واكاديمي
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات