GMT 13:55 2017 الجمعة 14 أبريل GMT 14:10 2017 الجمعة 14 أبريل  :آخر تحديث
فنانون يتضامنون مع قراره الجريء

مسرحي عراقي يعلن اعتزاله احتجاجا على سياسة تجويع الفنانين

عبد الجبار العتابي
اعلن الفنان العراقي فلاح ابراهيم اعتزاله العمل في المسرح بعد ان امضى نحو 40 عاما مع العروض المسرحية ممثلا ومخرجا، جاء ذلك في ختام فعاليات يوم المسرح العالمي ومن خشبة المسرح الوطني حيث قال :نحن تمارس ضدنا سياسة التجويع والاذلال ،وانا ادعو اي مسرحي يحترم نفسه ان لا يصعد على خشبة المسرح ،وكان لقراره الخطير صدى في الاوساط الفنية والثقافية لاسيما انه جاء احتجاجا على الاهمال الذي يعانيه الفنان العراقي، واكد الفنان فلاح ابراهيم انه لم ينهزم خاصة انه صاحب العديد من المواقف التي اتخذها من اجل المسرح والمسرحيين لكنه شدد على انه اعتزل احتجاجا ..احتجاجا ..احتجاجا ..على سياسة التجويع والاذلال التي تمارسها الحكومة ضد الفنانين والتي منذ ثلاث سنوات لم تدعم اي عمل مسرحي او درامي 
 
 فلاح ابراهيم يتحدث لايلاف
  فلاح ابراهيم (55 عاما) تحدث لـ (ايلاف) عن قراره قائلا : اعتقد ان القرار جاء بعد حالة الم وهو قرار لم يعجبني انا حتى ولكن ..،فبعد اربعين سنة من العمل بالمسرح ليس من السهل ان يقرر احد مثل هذا القرار ، ولكن عندما تكون القضية تمس كرامة الفنان وتمس ابداعه عليه ان يتخذ قرارا ،وانا اؤكد كان القرار صعبا .. صعبا، ولكن الحقيقة هي ان هناك تمهيدا لهذا القرار الذي يعنيني فقط وليس بالضرورة ان يعني جميع الفنانين ، وانا عندي شبه يقين ان عددا قليللا من الفنانين سيتفاعلون مع هذا القرار ، لذلك نحن دائما لا نستطيع ان نحقق شيئا ولا نحصل عل مكتسباتنا وحقوقنا لاننا عير متحدين ولا نحب بعضنا.
 واضاف: الحكومة متعمدة في عدم الاهتمام بالفن والفنانين لسبب بسيط جدا وهو انه من غير المعقول ان الحكومة لمدة ثلاث سنوات غير قادرة على تخصيص مبلغ لانتاج درامي او مسرحي ودائما هناك اهمال مقصود للثقافة والفن في العراق واعتقد ان اي انسان داخل الوسط الثقافي او الفني يلمس هذه القضية  لان ما يحدث غير معقول ان الحكومة عاجزة عن ان تعطي 10 ملايين دولار للثقافة والفن وهذا شيء غريب وغريب جدا ،وهذا المبلغ لا يساوي شيئا لميزانية العراق 
وأوضح : اعتقد ان قراري سيجد صدى عند الناس العاديين والمثقفين اكثر من الفنانين ، هناك مشكلة في استقبالنا لبعضنا ،واكيد ان هناك فنانين يتضامنون معي لانهم همهم قريب الى همي ، 
مثلما هناك بعض الفنانين لا يفكرون بالصالح العام بقدر ما يفكرون بالطالح الخاص او لمجرد عند  احدهم موقف ضدي لا يسمح له بالوقوف معي ،لذلك الوسط الفني يحتاج الى الكثير من المراجعة ، ثم من سيتصدى للموضوع؟ ،هل نحن نمتلك نقابة فنانين او جهة تدافع عنا لايصال صوتنا الى اصحاب القرار في العراق ،قراري هو محاولة مني للضغط وفي نفس الوقت ،انني ما عدت احتمل الوضع الذي صار سيئا ،ان يعمل الفنان مجانا وينتج العمل على حسابه الخاص ومن ثم يعامل بعدم احترام اعتقد لابد من موقف .
وتابع : كل قرار له مسببات ولم اتخذ القرار برعونة او لغرض شخصي ، انا قراري كان واضحا : اعتزالي احتجاجا على اهمال الحكومة ووزارة الثقافة للفنان العراقي لان من الضروري احترام الفنان والحفاظ عليه والدفاع عنه ،واذا ما زالت هذه الاسباب فبالتأكيد ستزول اسباب اعتزالي 
  واضاف ايضا: المسرح العراقي ساء وضعه بسبب هذا الاهمال، صحيح ان الفن المسرحي فن فكري وفن اداء ولكنه يحتاج الى تمويل، فهناك اكثر من فنان عراقي يعاني من حالة العوز ،والعوز يحد كثيرا من ابداع الفنان ، اذا الفنان ليس لديه اجرة تاكسي او لا يستطيع تناول وجبة طعام ،كيف يمكنه ان يبدع ،وكيف له مزاج كي يأتي الى المسرح ،ثم هناك قضية مهمة وهي ان هناك الكثير من الفنانين تركوا مشاريعهم المسرحية لعدم وجود مبالغ تمويل لها  وهم غير قادرين على تأمينها، وبالتالي الكثير الكثير من المشاريع الغيت او اجلت بسبب الاهمال .
وختم فلاح ابراهيم حديثه بالقول :اتمنى ان يحصل شيء ليس لشأني كشخص، اتمنى من المسرحيين ان يتحدوا على فكرة ليس من الضروري على ما قلته وان يرفعوا (هاشتاك) على صفحات التواصل الاجتماعي ويتفقون عليه وان يرفضوا الاهمال والتجويع والاذلال بعيدا عن قضية اعتزالي ، انا اتمنى ان اكون قد حركت الماء الراكد ،اتمنى ان يستلم فنانون اخرون الفكرة ،مجرد الفكرة ويبنون عليها واذا ما حققوا شيئا ساكون سعيدا ان ما بدأت به اكمله الاخرون وتم تحقيقه .
 
اصداء ومواقف وتضامن
  ‏فقد تضامنت الفنانة هديل كامل‏ مع قرار فلاح ابرهيم قائلا : كان قرار فلاح ابراهيم  موقفاً صارماً على كل فنان وطني ان تستهّل كلمتك القصيرة في اختتام ( يوم المسرح العالمي ) بالانسحاب ، لأنها اقترنت بمفردة موجعة حين تنّاصت مع مفهوم ( تجويع الفنان العراقي ) يااااه ..ماأقساها على ضمائرنا .
واضافت : نعم ..جرحتني هذه الكلمة ، وانتفضت غيرتي على كل زميلاتي وزملائي من الفنانين ، لكنني لن انسحب يافلاح ، بل سأرسخ أوتاد أمانينا بالثبات لأجل انتزاع حق كل فنان عراقي ، فكل الثورات في العالم انطلقت من كلمة (الجوع ) وانت تحدثت بروح ثائر ، ربما فاتك ان الثوار لا ينسحبون يافلاح ، بل يرفعون لافتات الحلم عالياً وأعلى منها ستكون أصواتنا .
 اما الصحافي ‏‏ضياء الاسدي‏ فقال : ماذا يعني ان يخلع الفنان حياته وليس هناك من يكترث لهذا الموت الفني ؟ كيف يسوغ للمسؤليين عن الابداع ان يديروا ظهورهم للفنان الملتزم الصامد الرصين الذي لن يتخلى عن علياء المسرح ولو بطرفة جوع ؟
واضاف: ما يحزّ بالروح ان المبدع يتهاوى ويذوي ونطالبه برباطة الجأش، ونجلده بسياط الامتعاض حينما نراه ينحت ملامحه في ادوار هزيلة .. نستاء من الآخر الذي كانه .. من القامة التي رضيت الإنصياع لقسوة العوز !!
وتابع : فلاح ابراهيم .. الكبير المتماسك، الذي ردم حياته بصخور الإباء، يعلن اعتزاله الحياة واعني المسرح وسط صمت فادح من المتربعين على مسؤولية المسرح، هو صرخة احتجاج ابيض امام الجبابرة، هو صوت جلي لكل المخنوقين داخل رئات التهميش .. علينا جميعا الوقوف معه والتنديد بهذا الظلم الذي لحق بالجمال.فلاح ابراهيم الذي عرفته ذلك المبدع الحقيقي .. انفاسنا معك، ودمعتك المتحجرة على خشبة المسرح .. هي نبوءة فارس يشهر سيفه بوجه القبح والخراب.
اما الفنان مهران عبد الجبار كاظم فقال : عندما يكون للانسان موقف يجب ان يتجلى ، نعم هو فنان محترم ونجم ومخرج ولابد ان يكون له موقف ....لطالما اهانت الدولة فنانيها ...ولقيننا نمول اعمالنا من قوتنا اليومي وبقيت الدولة لاتسمع ولاتهتم فعلينا ان نفعل مثل مافعل فلاح ابراهيم .
واضاف:هذه بداية هجرة جماعية ستتكرر مثل الهجرة التي حدثت في 2007 ، لابد  ان نهاجر حتى يفهموا ان العراق دولة بلا حياة لان الحياة يصنعها الفنان.
‏‏من جانبه قال المخرج احمد حسن موسى‏: نعم انا اتضامن مع فلاح ابراهيم، ليس لأنه لن يصعد خشبة المسرح مستقبلاً ..بل لأنه شخصَ العلة التي نحاول تناسيها ..ولان الموقف ليس شخصياً ، بل حضارياً ..وهو ما لمسناه في الاحتفال بيوم المسرح العالمي ..فقد حضرت  اغنية (بيت كطيو) وغاب التنسيق والعدالة..وحرمان عروض الفرقة من التمرين قبل العرض ..واقصاء متعمد لدور منتدى المسرح الاكثر حضوراً ..والجفاء المقصود لتغيب رمز ناهدة الرماح ..ولان سياسة الحكومة مصرة على تهميش الفنان ..فأنا اتضامن مع الذات والمسرح والاخلاق ..
اما الفنانة حياة حيدر فقالت : امثالك الذين يتصفون بالنبل والاصالة والصدق والانسانية ابتعادهم عن الوسط الفني هو ترك من يؤمن بك وبامثالك يعيش غربة وضياع في الوسط اكثر مما نعانيه، انسحابك الم وخسارة لنا وانت اكثر من يعرف انسحاب النبلاء امثالك لايؤثر على المسؤولين واصحاب القرار لان لاقيمة حقيقية للفنان والا ما حرموه من المنحة التي لاتسد رمق بل يؤثر على زملائك واصدقائك وخسارة لنا نحن نحتاج الى موقف قوي وحقيقي نتعاون عليه وليس الانسحاب الذي هو انجاز لمن اوصل الفنان لهذا الحال يفخر به ان يخلي الوسط الفني والثقافي من امثالك الرائعين.
فيما قال المخرج المسرحي حسين علي صالح: ..نعم هو موقف شجاع وجريء وليس من الهين عليك ياصاحبي ان تفارق الخشبة الساحرة التي فيها وجدنا أنفسنا ونذرنا حياتنا لها طيلة هذه السنين الطويلة، أنها معشوقتنا الوحيدة التي تفهمنا ونفهمها وهي من تستوعب همنا وفرحنا..الا أنني أرى ان المسرح له رجال وانت رجل مسرح وللمسرح حق عليك فلا تدعه لمن هب ودب يعبث فيه ما يشاء دون ذرة حياء .
 واضاف: ن الذي دفعك للاعتزال هو من سيفرح ويطبل ويهلل لأنه حقق مبتغاه انهم يريدونها هكذا خراب في خراب وليس نحن يا صديقي من يقبل بالخراب ..فلا تدع الساحة لهؤلاء أنها ساحتنا وميداننا وعشقنا الأزلي ..سنقف جميعا على هذه الخشبة المقدسة ونطلق صرختنا المدوية بوجههم فنحن من يصنع الجمال والحياة رغم انوفهم.

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات