GMT 21:00 2017 الأحد 13 أغسطس GMT 16:08 2017 الثلائاء 15 أغسطس  :آخر تحديث

ضيف إيلاف ....الفنان الحالم منير العبيدي

إيلاف

 استضافته إيمان البستاني

هو القادم من بهرز , تلك المدينة الغافية على ضفاف نهر ديالى, ذكرها  ياقوت الحموي في كتابه بأنها ( قرية كبيرة ذات بساتين وأنها منبع علم ومعرفة أخرجت العديد من الأسماء اللامعة على مرّ التاريخ، وخاصّة من الكّتاب ) وصدق الحموي في هذا, بساتين بهرز في لوحاته مؤثثة بأشجار حبلى بالبرتقال والرمان , كأنه عرس حصاد يوشك أن يبدأ,  رائحة الحقول الوديعة تشمها من بيوت الطين التي تنبئ بطيبة ساكنيها , ولا يخلو المشهد من منظر جارة تلتف بعبائتها معلنة زمن اللوحة بأنه كان ذات صبح بعيد
 
 وهناك لوحاته التي تكشف اسلوبه الأخر الذي صقلته الأجواء البرلينية وما معروف عن الالمان عشقهم للتنظيم حيث تجد اللوحات ذات بيئة أنيقة المساكن, موزعة عليها الألوان بذوق هندسي عجيب لا ينفذها الا ذو صبر عظيم, تجد ايضاً  نخلاته و أشجاره الحاضرة بأدب جم ويتوسط المشهد قمر لونه بلون المزاج , ولم يكتفِ العبيدي بأجوائه الحديثة هذه الا ويضيف عليها تطريزه للمشهد بأضافات الخط العربي الذي يتقنه كخطاط , موهبة أخرى يمتلكها العبيدي ويوظفها لاضفاء الرمزية الشرقية التي تؤكد انتمائه.أحياناً  يطل علينا ككاتب من طراز خاص تستهويه أشتعالات الذاكرة الكبريتية لمشاهد الطفولة والصبا حين يسترسل في حكاياه وهو يصف بيوتاتٍ نزل بها وسكنها وكأنه يريد ان يتخفف ويبرأ من وجع الغربة 
 عرف العبيدي منذ طفولته الرسم وتبلورت موهبته شاباً حيث كان عضواً في جماعة المرسم الحر بأشراف الدكتور الفنان المرحوم خالد الجادر , وعضو جماعة الاداب للفنون التشكيلية , بالرغم من موهبته كرسام الا انه اختار التاريخ ليتخرج من كلية الأداب عام ١٩٧٠ م وأنخرط في العمل السياسي حيث عُرف بفكره اليساري , درس في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو عام ١٩٧٧م وبعدها عمل مسؤولاً للمكتب الصحفي لصحيفة طريق الشعب في محافظة ديالى عام ١٩٧٨م
تفرغ للعمل الفني منذ عام ١٩٨٥  ونشر العديد من المقالات والدراسات في الصحف العراقية وشارك في العديد من المعارض الفنية .  عضو نقابة الفنانين العراقيين وجمعية الفنانين التشكيلين في العراق وهو الأن مقيم في العاصمة الالمانية برلين منذ عام ٢٠٠٠ م 
تلتقيه إيلاف اليوم ليحكي لنا عن مسيرته الفنية الابداعية
 
 - بهرز  ، تلك القرية الوديعة ، هل لازالت تسكنك ؟
لست انا وحدي من تسكنه البيئة التي تربى فيها. حتى الذين تنكروا لبيئتهم لسبب او لآخر لا يمكنهم ان يمسحوا آثار النشأة الاولى . بوسعهم ان لا يصرحوا بها لأسباب تتعلق  مثلا بالترفع ، بالازدراء او لحماية انفسهم ضمن وضع مضطرب ، او لزلفى او لاعتبارات لا افهمها . لكن آثارها التي حُفرت عميقا في تكوينهم تركت في كل الاحوال بصماتٍ لا تمحي .  
اتذكر كاتبا يهوديا رُحّل طفلاً الى خارج العراق ، كتب : حياتي كانت في العراق و ما تلاها كان ظلا لها.
هذا تصريح ذكي . ربما كان دافعه المشاعر الصرفة و لكن تصريحه صحيح علميا. فالنشأة الاولى هي الحاسمة في تكوين الشخصية سواء اعترف المرء بذلك ام انكر.
لسوف ترانا نبدل الامكنة و نقيم في بلدانٍ عديدة و ربما نحمل جنسية بلدٍ ما و ربما نكتب و نتحدث قليلا او كثيرا بلغة غير لغتنا الام لكن طرق تفكيرنا و نمط تذوقنا الاساسي كان قد تأسس ورسخ قبل ذلك . لربما تجدنا نجري تعديلات على اطار تفكيرنا و تذوقنا و على تفاصيلٍ هنا و هناك و لكننا لا نستطيع ان نمسح آثار النشأة الاولى.
انا اصرح دائما بأن بيئتي الاولي هي التي ربتني . سلوكيا و ثقافيا. رؤيتي للأشياء ترعرعت وسط اشجار البرتقال و النخيل و السواقي و نهر ديالى. وسط اصوات الطيور . وسط هيمنة الهدوء و الاجواء التأملية التي اتاحت لي ان أطيل النظر إلى جمال الطبيعة و اتدبر غائيتها . قرأت الكتب بمزاج المتأمل المتريث . تأثرت بالتكافل الاجتماعي الذي وفره مجتمع شبه ابوي يعتبر كل من في القرية أبناء لها و مسؤولية الحفاظ عليهم و ارشادهم مسؤولية جمعية.
سأحمل معي هذا الاثار حتى الموت.
لكني منفتح على الثقافات الاخرى و اغني ثقافتي بها . ارسم و اعرض مع الالمان و اكتب نصوصا بالالمانية و اقرأ منها على الجمهور الالماني ، لكني مرتكزاتي الاساسية تأسست قبل ذلك بكثير.
 
 ـ على ذكر الكتابة ، اصدرتَ مجموعتك القصصية الاولى "البقرة التي اكلت صورة السيد الرئيس" و الآن نعرف انك تكتب بالألمانية و تقرأ منها على الجمهور الالماني . ما هي توجهات قصصك ، و ما هو رد فعل الألمان حين يقرءون ما تكتب أو يستمعون له ؟ 
اكتب القصة القصيرة منذ تسعينات القرن الماضي . اول قصة قصيرة كتبتها كانت تحت عنوان "حماقة". تتحدث عن شخص ينفذ قراره بالانتحار ، دافعه الرئيس الاكتئاب و لكن ايضا استخفاف او تشكيك من اخبرهم بنيته على تنفيذ ما نوى فعله. 
القصة بضمير الانا. المفارقة ان الراوي الذي ينفذ قراره و ينتحر يستمر في سرد قصته و ما حصل بعد موته و في النهاية حين يُترك وحيدا في قبره يقول : تركني الجميع . اصغت السمع . كان كل شيء هادئا و الظلام عم المكان عندها فقط ادركت اني ارتكبت حماقة.
نشرت هذه القصة كما اتذكر لأول مرة اوائل التسعينات في صحيفة الفينيق في عمان
 منذ بضع سنين بدأت بترجمة قسم من قصصي الى الالمانية  و قمت بقراءة بعضٍ منها على الجمهور الألماني . في نهاية العام الماضي و بداية العام الحالي تطور الامر الى ابعد من ذلك فقد كثفت جهدي في هذا المجال بعد ان وجدت ان البيئة الادبية في العراق لا يمكن التعويل عليها ابدا و نقاد العراق على وجه الخصوص مقسمون شيعا و كانتونات تكترث لاعتبارات ليس ضمنها الجودة و الاصالة فقررت ان اتوجه صوب ترجمة نصوصي الى الالمانية.
و لكن الترجمة شهدت تحولا بمرور الوقت ، إذ مع اكتساب الخبرة تحّولتُ من الترجمة الى اعادة كتابة النص باللغة الالمانية. هذا يعني انني اخضعت النص لاعتبارات بنية اللغة الجديدة . فإنا الكاتب و انا المترجم و لذلك اجد نفسي حرا في تغيير النص الالماني . المثير ان بعض النصوص التي اعدت كتبتها باللغة الالمانية عادت فمارست نفوذها على النص الاصلي أي النص العربي فأعدت صياغته مرة اخرى.
في بداية العام الحالي بدأت بقراءة نصوصي بشكل منتظم في منبر الكتاب الالماني و هو منبر مهمته سماع النصوص و القصص القصيرة غير المنشورة و ابداء الملاحظات عليها يحضره كتابٌ و نقاد محترفون.
التطور الاهم انني شاركت في هذا العام ايضا في مسابقة القصة القصيرة التي نظمتها دار النشر الالمانية المعروفة فيشر (R.G Fischer Verlag) و تم اختيار قصتي "في القطار" ضمن 25 قصة قصيرة من مجموع آلاف من القصص المرسلة حسب تعبير الرسالة التي وصلتني من دار النشر. هذه القصص الخمس و العشرون سوف تنشر في كتاب سوف يعرض على الجمهور في معرض فرانكفورت للكتاب في اكتوبر من العام الحالي كما سيتم اختيار ثلاث من هذه القصص للحصول على جوائز.

 - كيف كانت بداياتك كفنان تشكيلي ؟ وماذا تذكر من معلمك رحمه الله ( الدكتور خالد الجادر ) المعروف عنه حدسه القوي ؟
البدايات كانت قبل ذلك بكثير. 
رسمت قبل سن المدرسة مع اخوتي الاكبر مني . كنا نرسم جميعا . قسم منا استمر و القسم الاخر مارس الرسم أو الخط العربي او الكاركاتير في فترات متباعدة.
كان اخي الاكبر يصطحبني معه الى المدرسة الابتدائية خارج اوقات الدوام حيث يمكنني ان ارسم مع الطلاب و انا لم ابلغ بعدُ سن المدرسة.
 حين دخلت المدرسة اشتركت في جميع المعارض التي اقيمت اثناء دراستي في الابتدائية و المتوسطة و الثانوية بدون أي استثناء و حصلت على جوائز . 
عام 1969 اثناء دراستي في كلية الاداب عاد الدكتور خالد الجادر الى العراق و اسس المرسم الحر فيها . قرأت الاعلان الذي وضع على جدران الكلية و ذهبت مباشرة الى هناك و اصبحت عضوا في جماعة الاداب للفنون التشكيلية و ساهمت في معرضها الاول.
كنت اعرف رسومات خالد الجادر و خصوصا تخطيطاته من خلال اطلاعي على الصحف التي صدرت خصوصا بعد عام 1958 و لكن عضويتي في المرسم مكنتني من اتعرف عليه عن كثب.
كان الدكتور الجادر شخصا استثنائيا . فعدا امكانياته الاكاديمية كدكتوراه بتاريخ الفن من باريس و مؤسس اكاديمية الفنون في العراق، عدا هذا كله كان فنانا ذا بصمة خاصة و انسانا بقلب كبير . كان متمكنا من تدريس الفن و ارشاد الدارسين لديه ليسلكوا الطرق التي تناسب كل منهم. لم يكن يُعنى بالتقييمات العامة و لكنه اعتمد الخصائص الفردية و اختلاف الامكانيات لكل واحد منا و ادرك ما هي الوجه التي ينبغي لكل منا ان يسلكها في تطوير اسلوبه الخاص.
لقد اخذت من الجادر العدة المعرفية لكي اسس نفسي فنانا تشكيليا و لا ادري ماذا كنت سأصبح بدونه.
 
-  غادرت العراق بعيداً عن نظامه التوتاليتاري , هل تحلم بالعودة أليه ؟وأي مكان تهفو لرؤيته اولاً ؟  
عملت في حزب معارض و تعرضت للمطاردة و الاعتقال و التعذيب و لكني بقيت رغم ذلك مصرا على البقاء في العراق حتى جاء يوم تم فيه استدعائي لمديرية الامن و طُلب مني ان اتعاون معهم و ان اشي برفاقي و أن انقل لهم اخبارا عن كل من يتحدث ضد "العراق" كما صاغوها. عند هذه النقطة قررت مغادرة العراق و غادرته مرغما عام 2000. 
 العراق الذي احلم بالعودة اليه لم يعد موجودا. تم تحطيمه بطريقة منهجية . نعم كنت معارضا و دفعت ثمنا لمعارضتي للنظام و لكني استطيع ان انظر الى الامر الآن بموضوعيةٍ اكثر و انفعالٍ اقل : المعارضون للنظام السابق ليسوا افضل منه ، هذا اذا لم اقل انهم من بعض الوجوه اسوأ. لقد حطموا مؤسسات الدولة و قادوا البلد الى الخراب . 
أستبدل نظام الحكم في العراق بواسطة العنف مراتٍ عديدة و لكن مؤسسات الدولة بقيت قائمة و تعمل . هذه المرة لم يتم اسقاط الحكومة بل اسقاط الدولة معها.
احن لبهرز و بغداد و العراق الذي كان . احن لشارع السعدون و مقاهيه و قاعات العرض و لقاءاتنا في اتحاد الادباء ، احن الى الجدل الذي احتدم مرارا على هامش الثقافة و الفن و الاماسي الجميلة ، الى مسرح الستين كرسي و المسرح التجريبي  . احن للبساتين و نخيلها و اشجارها و شمسها و ظلالها ، لصوت العنادل و خرير المياه و الهواء النقي و الضمير الاكثر نقاء. احن لكل هذه الاشياء التي لم تعد موجودة الا في الذاكرة.
 
 -  موسقت اللون مع اللحن في معرضك الذي أقيم في كانون الاول 2010 في برلين تحت عنوان( موسيقى مرئية، شرق غرب)  تناولت فيه موضوعاً فريداً من نوعه, هل تحدثنا عن تلك التجربة ؟
في هذا المعرض تم تأويل الموسيقى صوريا كما في لوحة رسمتها تحت سطوة الكونشرتو  الخامس للبيانو لبتهوفن . احببت هذا الكونشرتو كثيرا لما فيه من قوة و تدفق و لطالما تزودت بالقوة منه حين كنت احيانا  محبطا و تمكن اليأس مني.  اللوحة كانت تجريدية مائة بالمائة .  فيها قدر كبير من  العفوية . تركت يدي تتحرك بأقل قدر من التدخل "العقلاني" و أن تتفاعل مع الموسيقى في انفعالاتها. تنهض من اسفل اللوحة نحو الأعلى دعامةٌ من اللون المتدفق و ترتقي حلزونيا تماما كما تفعل الموسيقى. 
لوحات اخرى مثلت رقصات مرتبطة بمقطوعات موسيقية او اوبرا مثل رقصة كارمن عن الاوبرا التي تحمل نفس الأسم و لوحتين تمثلان رقصة الفالس مثل فالس الزهور من باليه كسارة البندق لجايكوفسكي او  فالس سيرينادا. 
لوحة اخرى كانت مستلهمة من سمفونية شهرزاد لريمسكي كورساكوف . مثلت شهرزاد تراقب القمر من شرفتها. تعرفت بشكل وثيق على "شهرزاد" من خلال الدكتور الراحل خالد الجادر الذي جلب الى المرسم الحر غرامافون و عددا كبيرا من الاسطوانات و كان ضمنها "شهرزاد".
اما اوبرا كارمن و بحيرة البجع في شاهدت العرض الحي لهما على مسرح البلشوي في موسكو.
كنت اسعى أن احصل على المطبوعات التي تصاحب اشرطة التسجيل الاصلية او الاسطوانات و اقراص السي دي فيما بعد . كانت تتضمن شرحا للقطعة الموسيقية و نبذة نقدية. ثقافتي الموسيقية على بساطتها دعمت جهدي لتحويل المسموع الى مرئي.
 
- تجربتك في تدريس الرسم للالمان كيف تقيمها ؟ وكيف مستوى التلقي عندهم ؟
عدا الالمان كان الدارسون عندي ينحدرون من اصول مختلفة : عراقيون ، عرب ، بولونيون ، روس ، اتراك ، هنود .. الخ. كان درس الرسم في المدرسة الشعبية العليا اصلا مخصصا للراغبين في تعلم الرسم من الذين ينحدرون من جنسيات مختلفة . درست الرسم ايضا و على سبيل المثال في (KIDÖB) و هي منظمة نسوية المانية ـ تركية و في الدار متعدد الثقافات في حي شونبيرغ ببرلين و في نوادٍ عراقية و المانية و تركية و اخيرا في مرسمي الخاص في حي فيلمرسدورف في برلين.
هناك من يحسم امره حين يكتشف انه غير موهوب او انه لا يمكن ان يكون رساما و لكن بعضا آخر ممن يريد قضاء وقت ممتع يستمر بتلقي الدروس ، فنحن لا نرسم فقط انما ننظم السفرات و نرسم في الهواء الطلق و نتعرف افضل على بعضنا الاخر .
أطن ان اغلب الدارسين عندي كانوا مرتاحين لدروسي و قد عبروا عن ذلك مرارا. 
اقوم باطلاع الدارسين عندي على كيفية الرسم تطبيقيا ، مثلا كيف نقوم بتحضير الباليت ، ما هي الالوان التي انصح باستعمالها و ما هي خصائصها . كيف يجب ان يستجيب التكنيك لطبيعة الموضوع. اكثر من ذلك نتحدث عن تاريخ الفن و نشوء المدارس الفنية و نستعمل الانترنت لعرض امثلة من فنانين او مدارس فنية. نقوم في الغالب بتحليل الاعمال الفنية التي انجزها الدارسون و نحاول ان نكتشف نقاط الضعف و القوة فيها سواء تعلق الامر باللون او التكوين.
 
 - كيف ترسم لوحات الحنين لبهرز , هل ذكرياتك تعينك لتكوينات المشهد , ام التفاصيل تسجلها  في كتاباتك على الورق فقط ويبقى مشهد القرية هو نفسه ؟
استعمل كل الطرق للوصول الى لوحة ناضجة ذات شخصية. ذات شخصية تعني : انها ليست تكرارا لأخريات و تستطيع ان تجاور غيرها من اللوحات دون ان تشعر انها نسخة اخرى من لوحة سبقتها بل هي هي . ارغب أيضا ان اجعل المشاهد يحس انه يشاهد عملا جديدا. الرسم من ا لذاكرة المضاءة بدفق من الحنين يميل باللوحة ان تكون حالمة ، رومانسية حتى و ان كانت عناصرها المنفردة واقعية. التكوين  الذي نصير اليه عبر الذاكرة سيكون حتما مختلفا و اكثر من ذلك اللون. حين نستعيد ذكرياتنا سوف نمررها بمصفاة الحنين و التأويل الايجابي و استبعاد الكثير من الامور التي كانت في وقتها تزعجنا او تعرقل صفاء الجمال امام عيوننا . و رغم ان بعض المدارس الواقعية الدوغمائية قد هاجمت الرومانسية الا انني اجدها من ارقى الميول البشرية في اعادة خلق واقع موازٍ ينقذ الانسان من ارهاق اليومي و المبتذل.
الكتابة و الرسم متوازيان و لكنهما يتبادلان التأثير. من قرأ قصصي يجد ان فيها صورا و الوانا . بعضهم قال انني اصطحبتهم الى الاماكن حيث تدور الاحداث . و هو نفس ما وصل اليه بعض من شاهد لوحاتي اذ قال البعض مثلا انه تمشى في مماشي اللوحة. 
ببساطة الكتابة و الرسم يمران عندي بنفس المسالك الفكرية و البصرية و خزين الذاكرة.
لا يمكن للمشهد ان يبقى نفسه. اننا نصل اليه عبر الاحاسيس أي اجهزة الاستقبال و اهمها العين و لكن هذه المشاهدة تمر عبر الذهن الذي يعيد تأويل الواقع اعتمادا على عوامل كثيرة . ما تشاهده انت و ما يشاهده الاخرون مختلف تماما  حتى لو نظر الكل الى نفس المشهد.
 
 - ماهي طقوسك في الرسم ؟ وهل تفضل الاكريليك على الزيت ؟
ان ارسم. ان اضع لونا على القماشة او على الورق دون انتظار لما يسمى الألهام . هذا ما انصح به الدارسين عندي ايضا . 
إعمل ، غيّر و جرّب و ستصل الى شيء . كُن مستعدا للعمل دائما و لا تترك فورة المشاعر تهمد . لا تُسخِّف الافكارَ التي توصلتَ إليها و الرؤى التي مرت عليك و الاحلام التي تذكرتها فور استيقاظك ! تناول ما هو متاح لك و جرب ان ترسم او ان تكتب ملاحظات.
كثيرا من الافكار الكبيرة تبهت بعد فترة . علينا ان لا ندع ذلك يحصل.
اعتقد ان كثيرين و انا منهم يستمعون الى الموسيقى حين يرسمون و ليس مهما أي موسيقى هي . فالرغبة تتغير حسب المزاج . افضل سماع بعض الاغاني العربية و ربما اغانٍ غربية و كذلك موسيقى كلاسيكية اثناء العمل. 
احيانا يكون الصمت المطبق و الهدوء افضل ما استمع اليه .
الاكريلك و الزيت كل منهما له خصائصه. الافضل عندي تأسيس اللوحة بالأكريلك و اكمالها بالزيت.
المائية لها عالمها الخاص .
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات