: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

أنقذوا آدم سميث من التحريف

طبّق آدم سميث المفاهيم الاقتصادية على مسائل جديدة، فأسيء فهمه في مرات، كما تنبأ المستقبل مرات. قال: "معدل الربح أعلى دائمًا في البلدان التي تسير أسرع إلى الخراب". اليوم، ربح الشركات الأميركية يبلغ مستويات عالية تاريخية.

إيلاف من بيروت: يقال إن مارغريت ثاتشر حملت في حقيبة يدها نسخة من "ثروة الأمم"، أكثر أعمال آدم سميث شهرة. ويظهر أشهر خبير اقتصادي في بريطانيا على ظهر ورقة الـ 20 جنيهًا إسترلينيًا. ومع ذلك، في حين يرتبط اسمه ببعض الأفكار - اليد الخفية، وتقسيم العمل، والمصلحة الذاتية - غالبًا ما يساء تفسير ما كتبه في الواقع. 

لكنّ جيسي نورمان، عضو البرلمان البريطاني، الذي تدرّب فيلسوفًا، وهو أحد أفضل العقول في حزب المحافظين، يريد أن يصوّب ذلك. نورمان، وهو مؤلف سيرة حياة إدموند بيرك، لا يشرح كتابات سميث، التي تراوحت بين علم الفلك والاستعمار فحسب، بل يبيّن أيضًا أنها لا تزال تُطبّق اليوم، وذلك في كتابه "آدم سميث: والد الاقتصاد" Adam Smith: Father of Economics (بيزيك بوكس 416 صفحة؛ 30 دولارًا. نشر في بريطانيا بعنوان "آدم سميث: أفكاره وسبب أهميتها" Adam Smith: What He Thought and Why it Matters، بقلم آلين لين؛ 25 جنيهًا إسترلينيًا).
 
حماسة للتفكير الحر
عاش سميث في وقت تغيير كبير، عندما بدأت الثورة الصناعية تتحرّك، وكان عدد أكبر من الناس يشكّكون في سلطة الدين. 
اعتُبرت إسكتلندا من نواح عدة مكانًا أكثر تقدمًا من إنكلترا، وسميث بصفته أستاذًا للفلسفة الأخلاقية في جامعة غلاسكو، فقد كان في وسطها.

في "ثروة الأمم"، وفي عمله الأقل شهرة "نظرية المشاعر الأخلاقية"، شرح سميث فوائد هذه التغييرات. وضعته حماسته للتفكير الحر على طريق الإلحاد، على الرغم من أنه لم يصل فيها إلى أبعد الحدود، كما فعل صديقه ديفيد هيوم. كان يعتقد أن التجارة الحرة هي قوة للخير. وطبّق المفاهيم الاقتصادية على مسائل جديدة، مثل العبودية، مجادلًا بأنّ العمل بالسخرة كان أكثر تكلفة من العمل المأجور، لأنّ العبيد لا يملكون حافزًا لإنتاج أكثر من الحد الأدنى.

مع أن نورمان يسير بوتيرة أسرع، إلا أنه يغطّي الكثير مما قدمه نيكولاس فيلبسون في سيرة سميث الفكرية التي كتبها حديثًا. ومثل السيد فيلبسون، فإنّ نورمان في مناقشته ذات المبادئ السامية عن عمل سميث، يضيف تفاصيل عن حياة عالم الاقتصاد اليومية. لقد قضى سميث ست سنوات بائسة طالبًا في جامعة أكسفورد، حيث فكر في أن مستوى التدريس أدنى كثيرًا مما يمكن أن يتلقّاه في إسكتلندا. 

أسيء فهمه
سيجد بعض القراء أن تحطيم نورمان للأساطير المتعلقة بسميث هو الموضوع الأكثر إرضاءً في الكتاب. وعلى عكس ما يُفترض في كثير من الأحيان، لم يدافع الاسكتلنديون عن المصلحة الذاتية القاسية. تنصّ الجملة الأولى من "نظرية المشاعر الأخلاقية" على ما يأتي: "مهما كان من المفترض أن تصل درجة الأنانية في الإنسان، من الواضح أنّه بطبيعته يملك مبادئ تجعله يهتمّ لمصلحة الآخرين، وتجعل من سعادتهم أمرًا ضروريًا له، مع أنّه لا يستمد من ذلك سوى متعة رؤيته".

أسيء فهم فكرة سميث عن "اليد غير المرئية" أيضًا. فغالبًا ما يؤخذ المصطلح بمعنى أن السوق ستعطي دائمًا أفضل النتائج. لكنّ الواقع هو أكثر تعقيدًا. صحيح أن سميث آمن بالأسواق - وإلى حد كبير - لكنّه رأى العديد من الحالات التي يتعيّن فيها تقييد الأسواق. حتى إنّه كان متعاطفًا مع القيود على أسعار الفائدة المفروضة على القروض، وهي سياسة لا يدعمها إلا القليل من الاقتصاديين الحديثين.

يفهم نورمان هذا كله بشكل صحيح، لكنه ليس أول من يفعل ذلك. في الواقع، إن كتاب روبرت هايلبرونر "الفلاسفة الدنيويون"، الذي نشر في عام 1953، قدّم فهمًا دقيقًا لما أيّده سميث. في الآونة الأخيرة، كتبت إيما روتشيلد، وهي واحدة من أفضل مؤرخي الفكر الاقتصادي في العالم، وأمارتيا سن، على نطاق واسع عن "استخدامات وانتهاكات" سميث. مع ذلك، يستشهد الكتاب بعدد قليل من مساهماتهما - ولا يذكر حتى ورقة واحدة رائعة كتبتها روتشيلد في عام 1994، حيث تستكشف استخدام سميث عبارة "اليد الخفية".
 
رأسمالية مزورة
الجدير بالذكر أن الكتاب لا يتعامل مع منتقدي سميث بطريقة مُرضية. جادل المؤلّفون من موراي روثبارد، إلى جوزيف شومبيتر، إلى سليم رشيد، بأنّ أفكار سميث غير مفهومة، حتى إنّها مسروقة. يتقبّل نورمان فكرة أن مناقشة سميث لما هو قيّم ليست مفهومة بوضوح، لكنه لا يملك سوى القليل من الوقت للمشكّكين. وهو يرفض انتقادات روثبارد، ذاكرًا في حاشية أنّها "غير عادلة وغير دقيقة بشكل واضح" بدون أن يوضح السبب. ويناقش اعتراضات شومبيتر جانبًا؛ بينما لم يأتِ على ذكر عمل رشيد على الإطلاق. 

نتيجةً لذلك، فإنّ ادّعاءات الكتاب المهمّة عن سميث، بما في ذلك أن "ثروة الأمم" هي "أعظم أعمال العلوم الاجتماعية المكتوبة على الإطلاق"، ليست مقنعة.

يكون المؤلف على أرضية أكثر أمانًا عندما يشرح مدى ملاءمة أفكار سميث اليوم. يشعر الاقتصاديون، خصوصًا في أميركا، بالقلق المتزايد من أن الرأسمالية أصبحت حميمة للغاية أو "مزوّرة"، كما يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب. 

سميث تكلّم عن ذلك من قبل. وأعرب عن قلقه من أن الرأسماليين سيحاولون دائمًا استغلال الناس العاديين، سواء من خلال تغيير النظام بطريقة تناسب مصالحهم أو عن طريق تحديد الأسعار. قال في هذا السياق: "معدل الربح أعلى دائمًا في البلدان التي تسير أسرع إلى الخراب". في الوقت الحالي، يبلغ معدل ربح الشركات في أميركا مستويات عالية تاريخية. لو قرأ المنظمون المزيد من كتابات سميث، لكان الاقتصاد الأميركي في وضع أفضل.
 
أعدّت "إيلاف" هذا التقرير عن "إكونوميست". الأصل منشور على الرابط:
https://www.economist.com/news/books-and-arts/21746893-smith-applied-economic-concepts-new-questions-rescuing-adam-smith-myth-and
 


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. الأب وليس الوالد
عبد السلام النابلسي - GMT الأربعاء 08 أغسطس 2018 06:44
لا يقال والد الاقتصاد ، والاصح اب الاقتصاد ،،، الوالد هو الأب البايولًجي ، والأب هو العراب والأب المربي


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات