GMT 23:59 2018 الإثنين 2 أبريل GMT 7:50 2018 الثلائاء 17 أبريل  :آخر تحديث

Down thrust ، Down town جواد غلوم

إيلاف

 

 
 
عندما يتمغّط الصباح مادّاً جسده بارتخاء
طرداً للكسل والنعاس 
يثّاءب أمام الملأ ، رافعاً سوطه مهدداً 
تتراكض الشغيلة العاطلة خوفاً من جوعٍ مقبل
تفترش أرصفة ساحة الطيران 
لعلّ كماشة أملٍ تقتنصهم 
تتطلع وجوههم الى لوحة فائق حسن (*)
انتظارا لتلويحة فرجٍ تغيمُ اسوداداً بلا مطر
تُمنِّي نفسها ان تجد من يومئ لها بالنهوض 
كسبا لمالٍ لا يأتي إلاّ بتوئدة مشي السلحفاة 
ها هم المتسولون يأتون زرافات ووحدانا
ينتشرون بين إشارات المرور ، بين السابلة المكتظة 
لايختفون في الزحام مثل حالنا المليء بالاستحياء
ينظرون عطفاً بوجوه الأسخياء تارةً 
وأخرى شزراً بطلعة المتأففين عابسي الطلعة 
ترى صلافةً غير معهودة تنضح من توسلاتهم 
لله يا سارقين !! لله يا متخمين 
حسنة صغيرة مما ينهب تدفع بلايا كثيرة
حجّا مبرورا يغسل كلّ خطاياكم السافلة 
صلاة مندوبة تطهّر درَنكم العائم من رؤوسكم ..
حتى أخمص أقدامكم .
*********
ليس بعيدا عن هؤلاء المكدودين 
يقبع حيّ سكني هرِمٌ تهالكَ بذخُه وثراؤه 
ليأوي الملدوغين من لسعات أفاعي السياسة السامّة
وعقارب الحكمة العمياء وثرثرات الفضيلة الكاذبة 
والمصابين بكل أسقام اليأس والأمل غير الموعود
تتعثر بدزينة من المبتلين بأورام الخدر والإدمان والهوان
نسوةٌ صفر الوجوه يعرضن أجسادهنّ للتأجير 
تعالَ سيدي ؛ لحمي مكتنزٌ ، عجيزتي متراصّة
لست بائعة هوى ، انا ابنة اللوعة والجوى
لم ينفعني الهدى فاشتريتُ الضلالة لتُشبعني
غانياتٌ يتأرجحنَ على فرشٍ دبقة مؤجّرة
تبدأ من الهنيهة ولا تنتهي أمداً وفق ما ملأت جيوبكم
يمضغن علكة الحزن فتنتفخ بالوناتٍ
 تتوالى من الحزن والطيش وكلّ ما خزنته " باندورا " 
من خزعبلاتِ صندوقٍ اسود 
عبّأته المآسي بكل ثقلها الفولاذي 
لوحة الحرية القريبة صامتة صمت القبور
حمامات فائق حسن مهيضة الجناح
استأصلتها انفلونزا الخنازير لا الطيور 
جموع تتوالى لا يجمعها جامع الاّ المكان المتراصّ 
أخلاطٌ تتوه وتتلاقى هنا ؛ توزّع نرجسياتها
كامراتيون ، باحثون عن شخوصٍ لامعة 
سكارى ثورةٍ لم تنجبْ أبطالاً
خلعوا قماط الطفولة لينفكّوا في الفوضى
باحثين عن عمائم تهديهم سواء السبيل 
عن حبالٍ أتقنت فن التأرجح 
عن بهلوانات تتقافز في الهواء
تراها تلوذ بأية حزمة اقتربت من يدها 
ها هي أشجار حديقة الغُمّة تعرفهم (*)
كم شابهوا خريف أوراقها 
تسّاقطُ كما الآمال المنحطة العاقرة 
كاللُحاء اليابس الخادش للعشق 
كالثمار المنخورة بالعفن 
مهلاً أيها الهائجون
لاتتعجلوا انتفاخا وغبطةً
أبدلوا تصفيقكم الصارخ
واضربوا أيديكم كفّاً بكفٍّ حسرةً وندماً 
 
jawadghalom@yahoo.com
 
*) إشارة إلى جدارية الفنان فائق حسن الشاخصة في ساحة الطيران وسط بغداد .
*) المقصود حديقة الأمة التي تتوسط بين جدارية فائق حسن وتمثال الحرية للفنان جواد سليم أمام ساحة التحرير .

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات