GMT 6:30 2016 الأحد 14 أغسطس GMT 10:49 2016 الخميس 18 أغسطس  :آخر تحديث
بعدما احتكره الرجال طويلًا

المرأة تقتحم سوق الجوال في السعودية

حسن حاميدوي

كسرت المرأة السعودية احتكار الرجال سوق الجوال فدخلته، لكن حجم أعمالها في هذا القطاع يبقى دون الطموح استثماريًا.

إيلاف من الرياض: انسياقًا مع جهود توطين قطاع الإتصالات بالسعودية، افتتح الأسبوع الماضي في الرياض أول مجمع اتصالات خاص بالنساء، ما اعتُبر حدثًا تاريخيًا، حيث مثَل دخولًا رسميًا للمرأة السعودية - من أوسع ابوابه - عالم بيع وصون الهواتف المحمولة، الذي كان حكرًا على الذكور منذ ولادة هذا السوق قبل 19 عامًا.

نشاط واعد

أصدرت وزارة العمل قرارًا في مارس الماضي يقضي بسعودة مجال الاتصالات، أي يقصر العمل في مهنتي بيع أجهزة الجوالات وملحقاتها وصونها على السعوديين والسعوديات فقط. ونص القرار على إعطاء المنشآت والعاملين في هذا النشاط مهلة لتصحيح أوضاعهم تنتهي في 3 سبتمبر لتوطين تلك المهنتين بنسبة 100 في المئة.

أوضح الخبير الاقتصادي حمود الزهراني لـ"إيلاف"، أن قطاع بيع وصون أجهزة الجوال وملحقاتها أحد الانشطة الواعدة التي تتميز بتنوع فرص العمل وسهولة الانخراط فيه، من دون الحاجة إلى الكثير من الخبرة أو رأس مال كبير مقارنةً بالأعمال الأخرى، مشيرًا إلى أنه يحتاج فقط إلى فك احتكار الاجانب الذين يسيطرون عليه حتى يتمكن الشباب السعودي من العمل فيه.

أضاف الزهراني: "خطوة افتتاح مجمع اتصالات خاص بالنساء خطوة نوعية وعظيمة وستسهم في إدخال المرأة السعودية مجالًا جديدًا في قطاع الأعمال، مبينًا أن طبيعة المرأة واتجاهها نحو الفن والإبداع واهتمامها بالتفاصيل، ستعتبر عاملاً لنجاحها في هذا المجال، ولاسيما ان الإكسسوارات التجميلية والتصميم والصيانة المتعلقة بأجهزة الجوال تلقى رواجًا وإقبالًا كبيرين من جميع الفئات.

مربح استثماريًا

قالت أم بدر، إحدى العاملات في مجال بيع الجوال، إن المرأة السعودية تمتلك المؤهلات التي تساعدها على العمل متى توافرت البيئة الملائمة والآمنة والجاذبة لها. أضافت لـ "إيلاف": "العمل في مجال بيع وصون الجوالات مربح استثماريًا وبسيط مهنيًا، وبالتالي يعتبر فرصة ممتازة لتطوير عمل الفتيات في مشروعات رائدة ومربحة".

وام بدر، خريجة ثانوية، لكنها تابعت دورات عدة في صيانة الجوال، وكان عندها شغف بالتعامل مع الجوال وبرمجياته، "وربما تحول الشغف إلى مهنة تدر عليها راتبًا جيدًا".

واكدت انها ستكون يومًا ما سيدة اعمال، وأن مجمع الاتصالات النسائي سهّل عليها العمل، حيث يوفر حافلات تنقل العاملات من منازلهن بأسعار رمزية، كما يحتوي المجمع على حضانة اطفال.

دون الطموح

قالت عالية سعود، صاحبة محل جوال، إن ما يميز محال الاتصالات الخاصة بالنساء هو الخدمة التي تُقدمها امرأة إلى المرأة، وهو أسلوب يهم شريحة كبيرة من النساء السعوديات، ويحفظ لهن خصوصياتهن.

أضافت لـ "إيلاف": "لا يزال حجم مساهمة الاستثمارات النسائية في الناتج المحلي للاقتصاد دون الطموح، ويحتاج إلى مزيد من الدعم وصنع الفرص"، متوقعة أن يساهم قطاع الاتصالات في زيادة فرص عمل المرأة، ولاسيما مع تعدد المجالات في هذا السوق من تسويق وخدمة عملاء وبيع وصون وبرمجة وملحقات واكسسوارات. قالت: "المشكلة التي ربما تعترضهن حاليًا هي نظرة المجتمع، حيث كان قطاع الاتصالات حتى وقت قريب ذكوريًا محضًا، لكنها أكدت أن النظرة ستتغير مع الوقت، ولا سيما مع اثبات المرأة السعودية أنها مؤهلة لتقديم الافضل".

تجدر الإشارة إلى أن سوق أجهزة الجوال بالسعودية يقدر بنحو 7 ملايين جهاز سنويًا، فيما يبلغ حجم هذا السوق اقتصاديًا بنحو 5 مليارات ريال سنويًا، ويتوزع على الآلاف من المحال التي تنتشر في الأسواق والمولات الحديثة على شكل أكشاك ومحال بيع وصون الجوالات، تجد رواجًا كبيرًا وزحامًا كثيفًا من المرتادين على مدار الساعة، مما يشكل دخلًا كبيرًا للعاملين في تلك المحلات، والذين يعتبر اغلبهم من غير السعوديين.


في اقتصاد