GMT 16:30 2018 الخميس 12 أبريل GMT 5:01 2018 الجمعة 13 أبريل  :آخر تحديث
مع تفاقم التوترات الدولية بشأن سوريا

هل تصعد أسعار النفط باتجاه 80 دولارا للبرميل؟

نهاد إسماعيل

«إيلاف» من لندن: تتأثر أسواق النفط بالمناخ الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط الاستراتيجية الحساسة، ولهذا تراقب الأسواق بقلق وتنتظر تبعيات أي تطورات عسكرية في المنطقة وليس مستغربًا أن تتصاعد الأسعار باتجاه 80 دولارا للبرميل اذا استمرت الأزمة . وقفزت الأسعار الى فوق 72 دولارا أثناء التعاملات الأربعاء، بعد أن قالت السعودية إنها اعترضت صواريخ فوق الرياض، ومع تصاعد التوترات الدولية بشأن سوريا.

كما ألقت المخاوف الجيوسياسية بظلالها على مخزونات الخام العالمية كمحرك رئيسي للأسواق. وكرد فعل قفزت عقود برنت 2% إلى 72.46 دولارا للبرميل مسجلة أعلى مستوياتها منذ أوائل ديسمبر 2014، بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإطلاق صواريخ ضد النظام السوري وشهدت أسعار النفط تقلبات خلال الأسابيع الأخيرة بسبب مخاوف الأسواق العالمية، بما فيها الدول المنتجة للنفط، بعد أن سجل سعر البرميل أمس أكثر من 71 دولارا.

ولكن بمعزل كامل عن الجيوسياسيات لرأينا تراجعاً في الأسعار حسب البيانات المتعلقة بالامدادات والمخزونات المتزايدة في الولايات المتحدة والدول الصناعية، وكذلك ارتفاع عدد منصات الحفر في الولايات المتحدة.

أزمات عديدة متشابكة

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الأربعاء، في تغريدة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن صواريخ جديدة وذكية ستستهدف سوريا، مما رفع وتيرة التوتر والمخاوف في الأسواق.

وتزداد الصورة تعقيدًا لحضور عوامل أخرى ومنها العواقب المترتبة على فرض عقوبات اضافية على ايران، وكذلك التهديدات الأميركية باشعال حرب تجارية مع الصين تساهم في تعميق التوترات وقلق أسواق السلع بشكل عام، ومنها سلعة النفط الاستراتيجية. لذلك اذا استمرت الأزمات والتوترات سنرى صعودًا متواصلاً في أسعار النفط.

الأسباب الجيوسياسية تتعلق بـ (والتوتر بين روسيا والولايات المتحدة في الملف السوري، وبين روسيا والاتحاد الأوروبي بعد حادث تسمم الجاسوس الروسي في بريطانيا، إلى جانب الغموض حول مستقبل الملف النووي الإيراني وتشديد العقوبات الاقتصادية ضد طهران، فضلاً عن حالة عدم الاستقرار في دول نفطية هامة مثل ليبيا وفنزويلا)..

وبحسب محللين لنشرة "أويل برايس" المتخصصة في متابعة تحركات اسعار النفط، من المتوقع أن الأزمة السورية ساهمت الى حد كبير في صعود الأسعار علمًا ان سوريا منتج ثانوي ولا تأثير لها في الأسواق العالمية.

الخوف الآخر أن شظايا الضربة الأميركية المتوقعة على مواقع سورية قد تصل العراق وايران وسترفع من حدة التوتر بين واشنطن وروسيا وتزيد من القلق في صفوف تجار النفط والمضاربين والمتعاملين في العقود المستقبلية للنفط.

أبرز هذه العوامل الانخفاض الكبير الذي يحدث في إنتاج النفط الفنزويلي والليبي، وتداعيات الظروف السياسية التي تعيشها فنزويلا وليبيا على المعروض النفطي العالمي، والنمو القوي للاقتصادات العالمية الكبرى، إضافة الى التوترات السياسية.

الأسواق مشبعة بالنفط

واذا استثنينا المخاطر الجيو سياسية نرى ان الأسواق مشبعة بالنفط حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية في باريس. ونرى الآن الموجة الثانية من ثورة الزيت الصخري لذا تبقى الأسواق مليئة بالنفط.

وعبرت وكالة الطاقة الدولية عن قلقها من تصاعد معروض النفط العالمي رغم تخفيضات الانتاج التي التزمت بها اوبك وروسيا منذ بداية عام 2017.

وأعلنت دائرة معلومات الطاقة الأميركية عن ارتفاع المخزون الأميركي بواقع 3.3 ملايين برميل في الاسبوع المنتهي 6 ابريل وهذا تقريبا ضعف التوقعات السابقة. ومن الجدير بالذكر ان المخزونات ارتفعت بواقع 22.5 مليون برميل بحلول نهاية مارس 2018. هذا البيان لوحده كان كافيًا لكبح جماح أسعار النفط ولكن الأسواق تجاهلت ذلك بسبب المخاوف الجيوسياسية.

وهناك قلق في صفوف الدول المنتجة للنفط أن هذا الارتفاع قد يشجع على زيادة الانتاج من قطاع النفط الصخري الأميركي وارتفاع تخمة المعروض في الأسواق.

تنتج روسيا حاليا 11 مليون برميل نفط يوميًا وأميركا أنتجت الشهر الماضي 10.7 ملايين برميل، ومتوقع زيادته قبل نهاية العام إلى 11 مليون برميل يوميا.

وتأتي مكاسب النفط، على الرغم من ارتفاع عدد منصات التنقيب الأميركية في الأسبوع الماضي، بواقع 11 منصة إلى 808، محققة أعلى مستوى منذ مارس 2015، حسب مصادر شركة الخدمات والتجهيزات النفطية بيكر هيوز.

والسوق الحالية لا تعاني من نقص في الامدادات، ولا يوجد نقص إنتاج ولكن التوترات تخيف الأسواق، وهناك مخاوف من توقف الإمدادات"، والسوق مشبعة الآن بالإنتاج حتى لو توقفت إيران كلياً عن الضخ.

مواقف الدول المنتجة للنفط

وأبدت الدول المنتجة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، مخاوفها من ارتفاع أسعار النفط، قائلة إنها "لا تريد أن ترتفع الأسعار إلى مستويات غير معقولة"، وسط تحذير أن تشهد الأسواق تقلبات وأن يتوقف الطلب على الاستثمارات بهذا القطاع.

وأكد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، في كلمة أمام منتدى الطاقة العالمي في نيودلهي الأربعاء، أن الاستثمارات في قطاع النفط لا تواكب وتيرة الطلب العالمي على الوقود، مضيفاً أن "السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي حال عودة تخمة معروض الخام إلى الأسواق من جديد".

وقال وزير الطاقة القطري محمد بن صالح السادة خلال كلمته بالمنتدى، إن الطلب على النفط يتجاوز الاستثمارات، فيما اعتبر وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، خلال كلمته، أن 60 دولارًا للبرميل سعر جيد للخام حاليًا، قائلا: "سعر 70 دولارًا لبرميل خام برنت أعلى مما ينبغي، ويجب أن تتحاشى السوق التقلبات".

وليس سرا أن منظمة أوبك وأعضاءها يأملون أن تصل الأسعار إلى 80 دولارًا للبرميل لتعويض خسائرهم خلال السنوات الماضية، في حين يريد المستوردون أن يكون السعر أقل من الـ 70 دولارًا للبرميل.

ومن غير المتوقع أن تلجأ أوبك وأعضاؤها إلى إلغاء اتفاق تخفيض الإنتاج، مؤكدًا أن مثل هذا القرار سيبعث برسالة سلبية إلى الأسواق والاقتصاد العالمي، وسيؤدي إلى تراجع أسعار النفط.

الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين

وارتفعت أسعار النفط خلال تداولات الاثنين، وسط حالة من الترقب بشأن احتمالية تصعيد التصريحات التي قد تمهد لحرب تجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين.

وهناك محاولات جادة الآن لاحتواء النزاع الأميركي الصيني، وإعلان الصين عن نيتها في فتح قطاعها المالي أمام المستثمرين الأجانب ويلاحظ ان الصين والولايات المتحدة أبدتا بعض المرونة وتسعيان لتقليل التوتر والخلافات بينهما. وسمعنا التصريحات الإيجابية التي صدرت من قبل الرئيسين، الأميركي دونالد ترمب والصيني جين بينغ شي، الأمر الذي سيشجع على ارتفاع الطلب على النفط.

كما أن ضعف الدولار حاليًا أمام العملات الأجنبية الرئيسية يدخل ضمن الأسباب الاقتصادية، كون النفط مقوما بالدولار، وإن كان تأثيره أقل من الأسباب السالف ذكرها".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في اقتصاد