GMT 6:00 2016 الإثنين 14 نوفمبر GMT 9:13 2016 الإثنين 14 نوفمبر  :آخر تحديث
في الحلقة الثانية من مسيرته الفنية

محمود عبد العزيز: خمسون فيلماً بتسع سنوات

أحمد طه من القاهرة

إيلاف من القاهرة: تلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان الراحل محمود عبد العزيز الذي قدم بمسيرته الفنية أكثر من 100 فيلم سينمائي، وأجمل أدوار الدراما الخالدة بتاريخ الفن المصري.

وفي الحلقة الثانية من هذه السلسلة، نتابع مع استعراض مراحل حياته الفنية، ونبدأ مع فيلم "وجها لوجه" من إخراج أحمد فؤاد، وهو ثاني بطولة له. وشارك فيه مع سهير رمزي ومصطفى فهمي، علماً أنه من أفلام الحركة والمغامرات الجيدة التي لم تكن سينما السبعينات تقدمها إلا بنجومٍ لهم جماهيرية. ما يعني أن النجم الشاب كان قد أثبت وجوده بشكلٍ ملموس. حيث أنه لعب دور رائد شرطة يجد نفسه بمواجهة مع شقيقة الذي يعمل في تهريب الآثار. 


مع أحمد فؤاد
وفي العام التالي 1978 قدم مع أحمد فؤاد فيلماً آخر بعنوان "إمرأة في دمي" مع سهير رمزي ومصطفى فهمي أيضاً. حيث لعب دور شاب مغرم  بفتاة مغرمة بشقيقين دون أن تعرف. وفي ليلة زفافها على الاخ الأكبر يتخلف عن الحضور لإنقاذ أخيه الذي أصيب في حادثة، فتتزوج من الأخ الأصغر، وتمضي الأحداث في إطار الميلودراما حيث يتورط الأخ الأصغر في عصابة مخدرات ويموت، ويتزوج الشقيق الأكبر من الفتاة، إلا أن هذا الفيلم لم يحمل له أي إضافة مهمة.

وقدّم مع "فؤاد" فيلمين آخرين في منتصف الثمانينات. فكانا أكثر قيمة وأهمية، وهما "بيت القاصرات" 1984، والذي يشارك فيه مع سماح أنور ومحسنة توفيق، وتدور أحداثه في إطارٍ إجتماعي لا يخلو من الكوميديا، ومأخوذ عن سيناريو مُحكم للمؤلف أحمد عبد الوهاب. وهو يصوِّر بائعة متجولة تودِّع الإصلاحية، وتعاني من تزمت المديرة، وتحب سائق تاكسي يتمتع بخفة ظل و"جدعنة" إبن البلد. علماً أن الناقد مدحت محفوز يصفه في كتابة دليل الأفلام بـ"الفيلم القوي جداً" والبعيد عن السادية الإجتماعية التي ينظر بها الناس والسلطات لهؤلاء النزلاء في الإصلاحيات، والتي تقودهم- بحسب رأيه- للإنحراف الحقيقي"، مع الإشارة إلى أن "عبد العزيز" قد لعب دوره بتفوقٍ واضح في سيطرته على تعابيره وأدائه الكوميدي المرح والساخر.

أما الفيلم الرابع فكان "الحدق يفهم" مع هالة فؤاد أمين الهنيدي. وهو يصوِّر قصة قاطع طريق أو شقي ينتحل شخصية شيخ طيب ليحتال على قرية، ويأخذ تبرعات من أجل إنقاذ قرية مجاورة جرفتها السيول. وفكرة الفيلم جريئة تنتقد الفقراء الذين يقعون بفخ المتاجرين باسم الدين لاستغلال طيبتهم وإيمانهم، وأدى فيه دور قاطع الطريق الذي ينتحل شخصية الشيخ بمقدرة ممثل موهوب يملك من الكثير براعة التنوع في الأداء والإقناع.
ويمكن القول إن تجربة الفنان الراحل مع المخرج "فؤاد" من خلال الأفلام الأربعة، وهي "وجها لوجه –إمرأة في دمي- بيت القاصرات- الحدق يفهم"، كانت متطورة واستفادت من موهبته بتقديم أربع شخصيات وأدوار مختلفة.

طائر الليل الحزين
ولقد ترسخت أقدام "عبد العزيز" كبطل سينمائي في ثالث بطولة له بفيلم "طائر الليل الحزين" من إخراج يحيي العلمي الذي يشغل مساحة مهمة في مشواره السينمائي. حيث أنه قدّم معه 6 أفلام خلال 10 سنوات، ويحتل المرتبة الثانية كأكثر مخرج تعاون معه سينمائياً. بالإضافة إلى أنه مخرج مسلسل "رأفت الهجان" الذي وصل بنجوميته وشعبيته وأدائه إلى ذروة فنية متفوقة للغاية، وقد تنوعت الأفلام الستة في مواضيعها وقيمتها الفنية ونجاحها الجماهيري أيضا.
 

يُذكر أن "طائر الليل الحزين" الذي قدمه في العام 1977 ، كان أول أفلام السيناريست وحيد حامد. وهو أحد الأفلام التي عالجت قضايا التعذيب ومراكز القوى التي قُدِّمَت بعد ما عُرِفَ بثورة التصحيح. وتدور أحداث الفيلم حول موسيقي شاب يُحكَم عليه بالإعدام لقتله سيدة، ولا يستطيع أن يُثبت براءته، فقد كان في هذه الليلة بوقت ارتكاب الجريمة في منزل زوجة أحد المسؤولين الأمنيين الكبار. فيقرر الهرب واللجوء إلى منزل رئيس النيابة محمود مرسي، ويهدده بالقتل إن لم يساعده في إثبات براءته. وفيما تعترف المرأة بصحة ما قاله الشاب، ترفض الذهاب للتحقيق خوفا من الفضيحة. فهي زوجة طلعت مرجان الذي لعب دوره عادل أدهم والذي يُعتبر من مراكز القوى، وعندما يعلم هذا الأخير بالأمر يبدأ بدوره بتهديد رئيس النيابة.
والجدير ذكره أن هذا الفيلم شكّل في بطولته مباراة في الأداء بين أستاذ التمثيل محمود مرسي والممثل الشاب محمود عبدالعزيز. وهو يعد من الأعمال القوية التي قدمها في بداياته مع البطولة السينمائية.

خطايا الحب
أما تجربته الثانية مع يحيي العلمي فكانت من خلال فيلم "خطايا الحب" الذي قدمه في العام 1977. وهو دراما إجتماعية عادية حول فتاة فقيرة تقبل أن تكون عشيقة لرجل ثري عجوز، وأيضا شاب ميكانيكي يكون عشيقاً لامرأة ثرية متقدمة في العمر. فيلتقي البطلان الفتاة والشاب ويجمعهما الحب والماضي المشين. ولقد شارك بهذا العمل أحمد مظهر ومريم فخر الدين، وتتخلله بعض المشاهد التمثيلية الجيدة. أما فيلم "شاب يرقص فوق النار" الذي قُدِّمَ في العام 1978، فهو دراما إجتماعية تجمع بين مشاكل أب توفيت زوجته (عبد المنعم مدبولي) وثلاثة أبناء (محمود عبد العزيز ويسرا وعادل إمام) ولكلٍ منهم أخطاؤه ونزواته وعلاقاته. فينجرف الولدان بعلاقاتٍ جنسية، ولكن يتم إنقاذهما. ولقد صُنِّفَ هذا الفيلم باعتباره فيلماً إستهلاكياً تقليدياً بمشاهد كوميدية.

"قلوب في بحر الدموع"
أما فيلم "قلوب في بحر الدموع" الذي قدّمه في العام 1978 ، فهو ميلودراما عن فتاة تعمل في فندق لتعيل أسرتها الفقيرة، ويموت أخوها بالسل، وترفض أم حبيبها زواجهما. فيتزوج إمراة ثرية متقدمة في العمر.

وتبقى تجربة "تزوير في أوراق رسمية" عام 1984واحدة من أفضل أعماله على الإطلاق. وقصة الفيلم مأخوذة عن مسرحية إيطالية تصوّر زوجا لاثنين تلدان في يوم واحد، وتموت واحدة وتظل الثانية لا تعرف أي الولدين ابنها الحقيقي وبعد سنوات يموت أحد الولدين، وترفض الأم أن تعرف من كان ابنها الحقيقي، الفيلم جيد جداً. وقامت معالجته على سردٍ قصصي لطيف، يلعب فيه "عبد العزيز وميرفت أمين دورين جيدين في أداء انفعالات ومشاعر شخصيتها بمرحلتين مختلفين، ولقد حقق نجاحاً جماهيرياً.

"خليل بعد التعديل"
ويعتبر فيلم "خليل بعد التعديل" الذي تم تقديمه سنة 1987، آخر أفلام "العلمي" مع محمود عبد العزيز، وتدور أحداثه في إطارٍ كوميدي حول شاب مجتهد يتطور في عمله حتى يصبح مديراً في أحد البنوك، وتتغير حياته البسيطة التي يعيش فيها كزوج وأب، بعد أن يقع في حب سكرتيرته الجميلة. علماً أنه ينتقل بعد ذلك بالتعاون مع "العلمي"- الذي كان له تأثير خاص بمشواره الفني- إلى التلفزيون لتقديم مسلسل "رأفت الهجان" في ثلاثة أجزاء، ليصبح أحد أهم الأعمال في الدراما التلفزيونية طوال تاريخها، ويكسب بفضله نجومية هائلة.

وبالعودة قليلاً إلى الوراء، يمكن القول إن نجاح "عبد العزيز" السريع  انطلق بعد أن أُسندَت له أول بطولة سينمائية بفيلم "حتى آخر العمر"، في وقتٍ كانت فيه السينما المصرية تبحث عن نجوم جدد، ولم يعد محمود ياسين وحسين فهمي ونور الشريف قادرين على مواكبة المزيد من الأفلام التي زاد إنتاجها بقوة في النصف الأول من الثمانينات. وهنا قفزت نجومية عادل إمام، في الفترة  التي أسنِدَت  فيها بطولة أفلام عديدة لنجوم جدد كان أبرزهم محمود عبد العزيز وأحمد ذكي ومصطفى فهمي. ولكنه كان مميّزاً بوسامته وموهبته التمثيلية. وبالتالي، كان الأقرب لأداء دور البطل الوسيم التقليدي، فاقترب حينذاك من عرش النجوم الثلاثة الكبار. بحيث أدرك مخرجو السينما ما يملكه من قدرات حقيقية على الأداء، وإضفاء ملامح خاصة وحميمية على الشخصيات التي يجسدها. ولقد أكد هذا الأمر من خلال دوره بفيلم "طائر الليل الحزين" الذي جاء في مرحلة مبكرة في قائمة أفلامه، واستطاع فيه الوقوف أمام أستاذ التمثيل محمود مرسي في مشاهد تمثيلية قوية.

 

البنت الحلوة الكدابة
لقد قدّم "عبد العزيز" أكثرمن 50 فيلماً خلال 9 سنوات ما بين (1977-1985). وهو ما يمثل حوالي 60% من أفلامه، وكان من الطبيعي أن تأتي نصف هذه الأفلام من النوع التجاري الإستهلاكي الذي يحفظ للنجم الإستمرارية. ويمكن القول إن هذه الأفلام قد استفادت من نجوميته، ولكنها لم تضِف لقدراته وموهبته كممثل. نذكر منها: "البنت الحلوة الكدابة 1977"، وهو كوميديا إستهلاكية خفيفة من إخراج زكي صالح، وشاركت فيه نيللي مع سمير غانم وسعيد صالح. وتدور أحداثه حول فتاة تعمل في عصابة، وينجح ثلاثة شبان في انقاذها وتحب أحدهم.
 أما في تجربة "وضاع العمر يا ولدي" في العام 1978، فأعيد تقديم فيلم شادية الشهير "المرأة والمجهول" ، بطولة رشدي أباظة وشهيرة ونور الشريف، ويدور حول أفاق يغرر بفتاة وتحمل منه ولكنه يدخل السجن، فينقذها طبيب من الإنتحار ويتزوجها، ولكن الأفاق يخرج من السجن ويبتزها، ويتركها زوجها، فتقتل الأفاق ليكون وكيل النيابة الذي يطالب باعدامها هو ابنها (محمود عبد العزيز)، والفيلم ميلو دراما متوسطة القيمة وإخراج عاطف سالم.

 

عيب يا لولو عيب
هذا وقدّم الراحل فيلمي "عيب يا لولو .. يا لولو عيب" و"امرأة بلا قلب" في العام 1978. بينما شارك- وسط الأفلام الإجتماعية الخفيفة أو الميلودراما في سنوات نجوميته الأولى- بعدد غير قليل من الأفلام المتميزة، والتي كشف من خلالها عن بعض جوانب موهبته الكبيرة في فترةٍ مبكرة. فبعد فيلمي "حتى آخر العمر"، و"طائر الليل الحزين"، جاء فيلم "الشياطين" الذي حصل من خلاله على أول جائزة تمثيل في العام 1977، حيث لعب دور المهندس المثقف وعضو التنظيم الفوضوي الذي يؤمن بنظرية الإنتحار. فهو يرى أن كل الأشياء تتساوى، وإن الحياة نفسها أكذوبة. وهي إحدى شخصيات "ديستويفسكي" في رواية "الممسوسون". علماً أنها الرواية الثالثة التي أخرجها حسام الدين مصطفى عن أعماله بعد فيلمي "الأخوة الاعداء"، و"سوينا والمجنون". وفي هذا الفيلم وقف أمام نور الشريف وحسين فهمي، وخاض مباراة في التمثيل تكررت بعد ذلك بعدة أفلام مهمة.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ترفيه