GMT 6:00 2017 الأربعاء 15 مارس GMT 8:37 2017 الأربعاء 15 مارس  :آخر تحديث
خبير ينصحهم بتناول السكريات بانتظام

حمية الكاربوهيدرات تضرّ المصابين بالشقيقة

أمجد الشريف من برلين

حذر البروفيسور جيرهارد كوللر شفيفه، رئيس الجمعية الألمانية للألم، الذين يعانون من الصداع النصفي أو (الشقيقة) من اعتماد حمية الكاربوهيدرات، رغم الشعبية الواسعة التي تحظى بها هذه التغذية على المستوى العالمي. 

إيلاف من برلين: قال شفيفه إن على المصابين بالصداع النصفي تناول السكريات (الكربوهيدرات) بانتظام، لأن أدمغتهم بحاجة إلى الطاقة أكثر من غيرهم، ومعروف أن السكريات من أفضل مصادر الطاقة الدماغية.

يصيب داء الشقيقة نحو 8 ملايين ألماني، بحسب معطيات وزارة الصحة الألمانية للعام 2015، وهي نسبة عالية مقارنة بعدد السكان البالغ 81 مليون نسمة. 

تحوّل المرض عند نسبة تزيد على النصف إلى آلام مزمنة تعرقل نشاطهم الاجتماعي والوظيفي. والمشكلة أن الشقيقة لا تفرّق بين بدين ونحيف، وعلى هذا الأساس تدخل التغذية بقوة في مجالات تجنب نوبات الصداع الشديدة، وفي تقليل شدتها أقله.

جاء تصريح شفيفه بمناسبة مؤتمر الجمعية الألمانية حول الألم، الذي سينعقد في فرانكفرت بين 22 و25 مارس الجاري. وبينما تحدث البروفيسور شفيفه عن حاجة أدمغة مرضى الشقيقة إلى السكري، أشار البروفيسور أكسل هاينز، من عيادة الألم في جامعة كيل الألمانية، إلى أن داء الشقيقة يبدأ مسيرته المؤلمة مع الإنسان في مرحلة الطفولة في كثير من الأحيان، لكن الأطباء لا يحسبون له حسابًا أثناء التشخيص في هذه السن المبكرة. 

لا يعوّل على الطفولة
لا يشخص الأطباء داء الشقيقة إلا بعد تحول الطفل إلى المراهقة، رغم أن الألم الذي يصيبهم في الطفولة هو الألم نفسه الذي سيعانون منه عند البلوغ، بحسب رأي البروفيسور هاينز.

وأشار هاينز إلى إحصائية عمّمتها "نقابة الشقيقة الألمانية" تقول إن 60% من حالات الصداع النصفي عند البالغين تبدأ لديهم في مرحلة الطفولة. إلا أن علاج الحالة يبدأ متأخرًا، ولا يحصل عادة إلا بعد أن تؤثر الآلام على كفاءة الإنسان الدراسية والمهنية.

وطبيعي، فإن العلاقة بين الصداع النصفي والسكري، في الطفولة، تثير العديد من المشكلات التي سيعالجها مؤتمر فرانكفورت. إذ تميل التربية الصحية في هذا العصر إلى تقنين حصول الطفل على الشوكولاته كمثل، في حين أن السكريات مهمة جداً في تجنب تحول الصداع الطفولي إلى صداع نصفي في سن الشباب.

أدمغة حساسة
وصف شفيفه أدمغة المعانين من الشقيقة بالحساسة جدًا، كما تحدث عن عملها على المعلومات التي تصلها بسرعة تزيد على سرعة أدمغة الناس الاعتياديين. أضاف إن أدمغة بمثل هذه المواصفات بحاجة إلى مصادر طاقة أكبر، ولذلك لا بد للمريض من تناول الكربوهيدرات بانتظام.

ربط بين تفاقم حالات الشقيقة، وزيادة عدد نوبات التي تصيب المريض، بقضية التقليل من تناول الكربوهيدرات. إذ إن العديد من العوامل، مثل التوتر والاحتقان والتغييرات الهرموينة والحالة النفسية ونوع التغذية، تلعب دورًا مهمًا في حصول النوبة، وتقل النوبات كلما تراجعت هذه العوامل. وقال إن الكربوهيدرات، من ناحية أخرى، تضمن عملية هضم جيدة وسريعة في الأمعاء، ويشعر الإنسان بالارتياح نتيجة ذلك.

كما أكد شفيفه أن مؤتمر هذا العام حول الألم سيركز على طرق منع تحول آلام الرأس إلى مرض مزمن اسمه الصداع النصفي.

ويمكن لخدش بعض المستقبلات العصبية في الدماغ أن تثير نوبات الصداع النصفي عند الإنسان، وقد يحدث هذا بفعل قدح نبيذ أحمر أو بسبب اضطراب النوم، أو بفعل عامل مهيج داخلي مثل التوتر النفسي. وتكون هذه المستقبلات العصبية أكثر رهافة عند المعانين من الصداع النصفي، وتفاقم قلة الطاقة في الدماغ (السكريات) هذه المشكلة.

النساء يعانين أكثر
الجدير بالذكر أن الأطباء المتخصصين بداء الشقيقة يتعرفون في العالم إلى نحو 176 نوعًا من آلام الرأس، إلا أن أهم هذه الآلام وأشهرها وأكثرها انتشارًا بين الناس هي: الصداع النصفي، والصداع التوتري (الناجم من التوتر)، والصداع العنقودي Cluster Headache والصداع الناجم من تعاطي الأدوية. 

ويعاني في ألمانيا من 6 إلى 8% من الرجال من داء الشقيقة، في حين تعاني النسوة بنسبة من 12 حتى 14% من هذا الصداع الشديد. 

وتثبت الدراسات الجديدة التي تجري على الأدوية السائدة في السوق أن الطب صار قادرًا بوساطتها على زيادة أمد الفترة الفاصلة بين النوبات، ومن ثم السيطرة على الآلام، إلى حد ما خلال ساعتين. وكانت هذه الصورة تختلف تمامًا قبل عشرين سنة.


 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في لايف ستايل