GMT 8:00 2015 الأحد 30 أغسطس GMT 1:05 2015 الإثنين 31 أغسطس  :آخر تحديث
فنانون ركبوا الموجة... وآخرون وجّهوها

أغنيات ألهبت حراك الشباب اللبناني

غاندي المهتار

واكب فنانون ومغنون الحراك الشبابي اللبناني المستجد، فمنهم من ركب موجة الاحتجاج ليعود إلى الظهور، ومنهم من ألهبت أغنياته ثورة الشباب، فوجّهت موجتهم المطلبية.


غاندي المهتار: يأتي الحراك اللبناني الراهن نتيجة شعور متنامٍ بين شرائح الشعب اللبناني، من كل أطيافه وطوائفه، بأن الكيل قد طفح كثيرًا، وبأن الانتماءات الطائفية والحزبية صارت نافلة أمام تعاضد الطقم السياسي الحاكم في لبنان منذ خمسة عقود على تقاسم خيرات البلاد، حتى الخيرات التي تدرّها النفايات.

إنه ملف من ملفات كثيرة مفتوحة. فما رائحة النفايات اللبنانية المتكومة في الشوارع إلا جزءًا من رائحة الصفقات المريبة التي يعقدها أصحاب الامتيازات من أمراء الحرب القدامى، وأبنائهم من بعدهم.

هذا لبّ ما يقوله شبان تركوا انتماءاتهم الشخصية في بيوتهم، ونزلوا إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط بيروت، على مقربة من السرايا الحكومي ومقر البرلمان، وأطلقوا حملات عدة، تصدرتها حملة #طلعت_ريحتكم، ومغزاها أن رائحة الصفقات الكبرى والصغرى فاحت، وأزكمت أنوف اللبنانيين، وحان وقت التحرك.
 
غنوا بلا شهرة
في الاعتصامات والتظاهرات، التي واجهها الأمن اللبناني بقمع مفرط أكثر من مرة، شارك مغنون وفنانون من جميع الانتماءات، منهم من أتى رفعًا للعتب الوطني، ومنهم من أراد إثبات وجوده بين الجماهير المحتشدة، ومنهم من شارك بالصوت والأغنية والنشيد، مذكيًا نار الرفض الشعبي لتوارث الصفقات من أب إلى ابن فحفيد.

بعيدًا عن اتهامات لبعضهم بـ"ركوب الموجة الشعبية"، يشكل هؤلاء الفنانون حالات حشد وجذب شعبي للاحتجاجات المطلبية، التي سارت خلف حملات مثل #بدنا_نحاسب، و#كلن_يعني_كلن، و#مستمرون، و#عالشارع وغيرها.

فقد أصدر المغني اللبناني شادي فرح أغنية سماها "طلعت ريحكتن"، تيمنًا بالحملة الأساسية والشعار الأول المرفوع بوجه السلطة السياسية اللبنانية،

 كذلك فعل فنان التسعينات علاء زلزلي، إذ أطلق أغنية بالعنوان نفسه، محاولًا حشد الناس خلف التحركات الشعبية، مغنيًا: "فاقوا ولاد البلد وقاموا... والشعب لمّا يريد ما حدا بيوقف قدّامو" 

 وما أراد علي بركات، منشد حزب الله، ألا يكون موجودًا في هذه الحفلة، فأطلق نشيدًا بالعنوان نفسه أيضًا، مؤكدًا أن بيئة حزب الله تعاني المعاناة نفسها.


نشيد الثورة
إلا أن المطلع على الصفحات المؤيدة للحراك المدني اللبناني يلاحظ أن هذه الأغنيات لم تلق الكثير من الرواج بين الشباب المحتج، ربما لأن فيها نفسًا من ركوب الموجة، أو بعض انحياز لجانب سياسي بوجه آخر، خلافًا لأغنيات أخرى، كأغنية "إنزل عالشارع"، التي يصفها منظمو الحراك بأنها نشيد الحراك

التي تقول: "إنزل عالشارع يا شعبي، تالثورة ساحاتها تعبّي، حكامك عم تلعب فيك، صار حلها تخلص هاللعبي، ومهما يتعسكر هالعسكر هالنظام لازم يتكسر، واللي بيوقف ضد الشعب سلاحه الغاب سلاحه الضرب، مش ممكن يربح بالحرب، أبوابه بكرا بتتسكر".

وكذلك أغنية "نهاد" للثنائي الكوميدي "عصعوص" المؤلف من أنطوني حموي وشانت كبكيان، والتي سخرا فيها من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، بعدما ذاع تسريب له يرقص في ميكونوس اليونانية، بينما الشباب في "رياض الصلح" يتعرض لإطلاق الرصاص الحي والمطاط والقنابل المسيلة للدموع.

البلد خربان
واتخذ الغناء الحراكي منحى آخر مع فرقة "الراحل الكبير" الغنائية الساخرة، التي نشرت فيديو أغنيتها الساخرة بعنوان "كلن يعني كلن"،

استوحوا عنوانها من عنوان إحدى الحملات، يغنون فيها: "البلد خربان، وفي واحد عم يقصف برّا وما منقدر نحكيه، وفي واحد وزير عنده انفصام، نازل قال ليتظاهر لي قال ضدّ النظام... ولك أي نظام؟، ما إنت وعمّك وولاد عمّك أركان النظام. ولذلك، كلّن يعني كلّن يعني كلّن... يعني ولا واحد منّن أبدًا ممكن نستثنيه".

كذلك انتشرت أغنية الفنان اللبناني خالد العبدالله، بعنوان "شم الدولة المدنية"

فكانت نوعًا آخر متقدمًا من أغنيات الحراك، خصوصًا أنها آتية من فنان ليست هذه أغنيته الشعبية الأولى، من كلماتها: "ما الريحة هي الروح، مش عطرك عم بيفوح، فوت عروحك وشم، بعّد الطايفة، ما الريحة طايفة، وشم الدولة المدنية، خلي ريحتها تفوح".
 


في أخبار