GMT 6:39 2016 الجمعة 4 نوفمبر GMT 11:46 2016 الجمعة 4 نوفمبر  :آخر تحديث
السرّ في التربية على السلام

الأمم المتحدة بصدد إقرار "إعلان الحق في السلام"

دايفيد فرنانديز بويانا

خاص بـ "إيلاف" من جنيف: تقر اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة في الأيام المقبلة "إعلان الحق في السلام" وفق المادة 68 في شأن "قضايا حقوق الانسان، بما في ذلك مقاربات بديلة لتحسين التمتع الفاعل بحقوق الانسان والحريات الأساسية". 

وفي ضوء القرار 32/28، أصدر مجلس حقوق الانسان في 1 يوليو 2016 "إعلان الحق في السلام" بموافقة أغلبية الدول الأعضاء، وأوصى بأن تقره الجمعية العامة، كما هو وارد في ملحق هذا القرار. 

حق كل فرد

يأتي هذا الاعلان ثمرة ثلاث سنوات من العمل (2013-2015) مع سائر الفرقاء بقيادة السفير كريستيان غيلرميت فرنانديز من كوستاريكا. وقدم القرار 32/28 الوفد الكوبي بدعم من مجموعة الدولة العربية، إلى جانب مجموعات أخرى. وشددت كوبا في تقديمها القرار على أن إقرار هذا "الاعلان" يأتي في سياق الاتفاق الثنائي على وقف اطلاق النار والعمليات القتالية الذي وقع في هافانا بين الحكومة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية في كولومبيا - الجيش الشعبي "فارك ـ إي بي". 

وكان عمل مجلس حقوق الانسان طيلة هذه السنوات مسنودًا بالتعبئة القيمة والقيادة التي أبدتها شخصيات عامة من عالم الفن والثقافة والرياضة، ملتفين حول منظمة "سلام بلا حدود" التي أسسها الثنائي ميغيل بوسي وخوانيس. والأكثر من ذلك، ينعكس انخراط المجتمع المدني في الصياغة الواردة في المادة الأولى، التي تنص على: "لكل فرد الحق في التمتع بالسلام".  

 

 

عناصر متفق عليها

في ضوء هذا الاعلان، فإن العناصر الرئيسة المتفق عليها بين المفاعيل الدولية المختلفة، بما فيها منظمات المجتمع الدولي التي شاركت بنشاط في العملية الحكومية، هي الآتية: المبادئ التي يتضمنها ميثاق الأمم المتحدة، والالتزام المطلق بحقوق الانسان في مكافحة الارهاب، وتطبيق حق جميع الشعوب، بما فيها الشعوب الواقعة تحت الهيمنة الكولونيالية أو أي شكل من أشكال الهيمنة الأجنبية أو الاحتلال الأجنبي، والاعتراف بأن التنمية والسلام والأمن وحقوق الانسان مترابطة يعزز بعضها بعضًا، والتسوية السلمية للنزاعات ومنعها، ودور المرأة الايجابي، والقضاء على الفقر وتحقيق التنمية المستدامة، وأهمية الاعتدال والحوار والتعاون والتربية والتسامح والتنوع الثقافي، وحماية الأقليات والنضال ضد العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يرتبط بذلك من لا تسامح. 

جامعة من أجل السلام

في تعزيز الحق في السلام، ضروري أن ننفذ برنامج العمل بشأن ثقافة السلام، الذي يركز اهتمامه على الأمن البشري واجتثاث الفقر، ونزع السلاح، والتعليم، والتنمية، والبيئة، وحماية الجماعات الضعيفة واللاجئين والمهاجرين. 

 

 

يدعو الإعلان سائر الفرقاء ذوي العلاقة إلى الاسترشاد في نشاطاتهم بمراعاة الأهمية البالغة لممارسة التسامح والحوار والتعاون والتضامن بين الشعوب وأمم العالم كافة كأداة لتعزيز السلام. ولتحقيق هذا الهدف يقول الاعلان أن الأجيال الحالية يجب أن تضمن مع الأجيال القادمة تعلمها التعايش بسلام وان يكون الطموح الأسمى تجنيب الأجيال القادمة بلاء الحرب.  

على مستوى التنفيذ، يعترف الإعلان بالدور بالغ الأهمية لليونسكو التي تعمل مع المؤسسات الدولية والوطنية للتربية من أجل السلام، على تنمية روح التسامح والحوار والتعاون والتضامن عالميًا. 

لهذا الهدف، يعترف الإعلان في قسمه التنفيذي بأنه "يجب أن يساهم إنشاء جامعة من أجل السلام في المهمة العالمية الكبرى المتمثلة بالتربية من أجل السلام من خلال ممارسة التعليم والبحث والدراسات العليا ونشر المعرفة". 

مبادرة اليونسكو

يجب أن يُفهم إقرار الجمعية العامة إعلان الحق في السلام في سياق المبادرة التي أطلقتها اليونسكو عام 1997، داعية الدول الأعضاء إلى مناقشة مسودة إعلان الحق في السلام في باريس. وعلى الرغم من الجهود الضخمة التي بُذلت وقتذاك، فإن الدول الأعضاء لم تتوصل إلى اتفاق على هذا الموضوع. لكن طموح اليونسكو هذا سيتحقق قريبًا في إطار الجمعية العامة. ويعني ذلك أنه بعد نحو عشرين عامًا تعود هذه القضية إلى نقطة بدايتها، حيث وُلدت الفكرة الأصلية. 

وبفضل البحث ومساهمة الأكاديميين وثقة الكثير من الأشخاص والحكومات والمؤسسات سينتهي هذا المشروع المشترك قريبًا في نيويورك. وسيدخل الاعلان تاريخ الأمم المتحدة بكونه أول اعلان للسلام تقره الجمعية العامية في هذه الألفية الجديدة. وكانت آخر وثيقة بشأن السلام اقرتها الجمعية العامة هي "اعلان وبرنامج العمل بشأن ثقافة السلام" في عام 1999. 

 

 

تقودنا مشكلة عنوان "الاعلان" عند الدول التي لا تعترف بوجود حق في السلام، إلى هذه الفكرة الحكيمة في مسرحية وليام شكسبير، "روميو وجولييت" التي يبدو فيها أن جولييت تجادل قائلة انه ليس مهمًا أن يكون روميو من عائلة مونتاغ غريمة عائلتها، وان يكون لقبه "مونتاغ".  

نصنع تاريخًا

كثيرًا ما تُستخدم الإحالة إلى الأدب العالمي لقول ما معناه أن أسماء الأشياء لا تؤثر في حقيقة اصحابها. وفي حالة "اعلان الحق في السلام"، اسم هذا الاعلان يجب ألا يعيق إقراره باتفاقات عريضة آخذين في الاعتبار أن النص الكامل أُعد بعد اجراء المفاوضات المطلوبة على امتداد ثلاث سنوات، وتمكن من أن ينال تأييد جميع الوفود. لذا، وبالاحالة مرة أخرى إلى عائلة روميو، فإن جولييت قالت إن اسم مونتاغ لا يعني شيئًا، وانهما يجب أن يكونا معًا. 

في معرض السعي إلى تحقيق اتفاق عريض على "اعلان الحق في السلام" داخل الجمعية العامة، يجب أن نعيد إلى الأذهان أن هناك في هذا المسعى شخصية أخرى من الأدب العالمي هي جنتلمان موليير البورجوازي الذي اكتشف بعد فوات الأوان انه يقول نثرًا من دون أن يدري. فعسى ألا يكتشف أحد بعد فوات الأوان اننا نصنع تاريخًا من دون أن ندري. 

أخيرًا، هذا الاعلان ثمرة الدور المهم الذي قامت به قطاعات من المجتمع المدني طيلة سنوات، حيث اظهرت أن الحوار الصادق بين سائر الفرقاء ذوي العلاقة والمجموعات الاقليمية، هو أساس السلام والتفاهم في العالم. 

* ترجمة عبد الاله مجيد

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار