GMT 5:00 2016 السبت 3 ديسمبر GMT 20:15 2016 الإثنين 5 ديسمبر  :آخر تحديث
قال إنه يخشى تواجد إيران وداعش والنصرة في سوريا

ريبال الأسد لـ«إيلاف»: متفائل بترامب

جواد الصايغ

إيلاف من نيويورك: أعرب ريبال الأسد ابن عم الرئيس السوري بشار الأسد، ورئيس منظمة إيمان لحوار الأديان والحضارات، عن تفاؤله بوصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وأشار الأسد في مقابلة مع «إيلاف» إلى أن «مخطط التقسيم سيطال المنطقة كلها إذا لم تعِ الحكومات والشعوب خطورة المرحلة، وينبغي إيقاف حملات التجييش الطائفي والمذهبي التي تساهم في تحقيق هذا المخطط». 

وطالب الأسد بوجود «معارضة فعالة تستطيع الجلوس مع النظام ومحاورته للوصول إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وصياغة دستور علماني مدني عصري والانتقال السلمي التدريجي للسلطة».

ويخشى ابن عم الرئيس السوري الوجود الإيراني كما يخشى وجود أصحاب الفكر المتطرف ذاته باختلاف اسمائهم، كما رحب بكلام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول دعم الجيوش الوطنية ومنها الجيش السوري.
 
نص الحوار

بين الاتهامات التي توجه إلى النظام بدفع الثوار إلى حمل السلاح من أجل تشويه صورتهم وبين الكلام عن وجود عناصر مسلحة منذ انطلاقة الثورة. هل ما زلت تعتقد ان الفرصة كانت موجودة لتحقيق انتقال سلمي للسلطة في الأشهر الاولى لانطلاقة الثورة؟

نعم، ما زلت على قناعتي بأن الفرصة كانت متاحة لتحقيق انتقال سلمي للسلطة، فلو سمح بإنشاء أحزاب تنسجم مع النظام المدني بعيدا عن الغرق في مستنقعات الأسس الدينية والمذهبية والطائفية والعرقية وأُجريت إصلاحات في النظام العام وتشكلت حكومة وحدة وطنية لصياغة دستور عصري مدني علماني يعتمد الكفاءة لا الهوية الدينية ويكون الجميع سواسية تحت سقف القانون دون تمييز بين الدين والمذهب والعرق والجنس لكانت الأمور مختلفة وفي أفضل حال مما وصلنا إليه.

نقل عنك في لقاء مغلق في نيويورك تحذيرك من امكانية تسليح أميركا للثوار لأنهم متطرفون ولن يكتفوا بالسيطرة على سوريا، وفي مقابلة سابقة لك قلت إن النظام يلعب لعبة الاصولية بذكاء وهو الذي سبق أن اخترع «جند الشام» و«فتح الإسلام» و«شاكرالعبسي» و«أبو القعقاع». بناء على ما ذكر، هل يعني ذلك ان النظام يخترق الجماعات المتطرفة كداعش والنصرة او بشكل اخر، هل يقف خلف نشأتهم؟

أولا لم يكن كلامي في لقاء مغلق بل كان علنيا وكررته بكل خطاباتي ومقابلاتي الإعلامية، ولست أنا فقط من قال هذا الكلام بل أكده العديد من المسؤولين في أميركا وأوروبا حيث اعتبروا أكثرية تركيبة المعارضة المسلّحة من الإسلاميين، فالمدعي العام الأميركي إريك هولدر قال آنذاك إن أكثرية الجيش الحر يتبعون فكر القاعدة، ومن المعروف أن جميع فصائل المجلس العسكري في الجيش الحر هم من أتباع الفكر المتطرف. كان هناك أقطاب في النظام خائفين على مصالحهم الشخصية لأن أي تغيير سيطالهم ويؤدي إلى المحاسبة فعمدوا إلى دعم بعض الفصائل التي كانت تابعة للمخابرات السورية لتسليح المعارضة وإفشال سلمية التظاهرات، وهذه كانت الطريقة الوحيدة لتمهيد دخول الجيش السوري في الأزمة، وهكذا وقع الآخرون أي دول المنطقة في فخ تسليح المتطرفين الإسلاميين للإطاحة بالنظام.

اتهمت في السابق أقرباء الرئيس السوري (آل مخلوف) بامتلاك القرار في سوريا، من يمتلك قرار النظام اليوم؟

لم أقل آل مخلوف لأن بيت مخلوف عدة عائلات غير متقاربة وإن كان المقصود العائلة التي ينتمي إليها رامي مخلوف فنعم المقصود محمد مخلوف وولديه رامي وحافظ، وأكثرية العائلة من المحترمين، ومما لا شك فيه أن القرار الحالي في سوريا بيد روسيا وإيران وفق مصالح كل منهما، وحتما مصالحهما مختلفة.

كثيرون يعتبرون ان سوريا وبعد كل ما جرى لن تعود إلى ما كانت عليه وان التقسيم واقع. كيف تعلق على موضوع التقسيم، وفي مصلحة من سيصب؟

نحن ضد التقسيم ولكن للأسف فإن مخطط التقسيم سيطال المنطقة كلها إذا لم تعِ الحكومات والشعوب خطورة المرحلة، وينبغي إيقاف حملات التجييش الطائفي والمذهبي التي تساهم في تحقيق هذا المخطط، ولكن هذه المرة تختلف الأمور عن سابقاتها ويتحقق المشروع بأيدي داخلية ومن خلال شعوب المنطقة وحكامهم لا من خلال احتلال كما جرى في سايكس بيكو، والدليل على ذلك أن الرئيس إردوغان تنبه مؤخرا لهذا الشيء وفهم أن المنطقة مبنية على هيئة قصاصات ورقية إن سحبت ورقة منها انهارت سائر الأجزاء، وفهم أنه ليس لاعبا بل جزءًا من هذا التغيير

هل هناك أمل بلم شمل النسيج السوري مجددا؟ 

طبعا الأمل يبقى موجودا وممكنا عندما تُنشأ بطريقة ديمقراطية معارضة وطنية تؤمن بالديمقراطية الحقيقية وتمثل عمليا كافة شرائح المجتمع وتؤمن بالدولة المدنية والمساواة بين المواطنين كافة في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين والمذهب والعرق والجنس، ومع وجود هكذا معارضة فعالة تستطيع الجلوس مع النظام ومحاورته للوصول إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وصياغة دستور علماني مدني عصري والإنتقال السلمي التدريجي للسلطة.

هل تؤيد فكرة تدخل حزب الله وإيران ومجموعات عراقية إضافة إلى روسيا في الحرب السورية؟ خصوصا ان هناك من يقول نعم لهذا التدخل لان هناك مقاتلين أجانب مع المعارضة؟

نحن ضد أي تدخل خارجي في سوريا ولكن عندما تعترف الأمم المتحدة بوجود مقاتلين من 83 دولة مع المعارضة من الإسلاميين التكفيريين وتحريض مذهبي ممنهج من دول المنطقة فإن الثورة تخرج من حالة سلمية سورية إلى صراع إقليمي رايته الأساسية مذهبية وبعدها تمدد الصراع ليصبح دوليا وبالوكالة على الأرض السورية، فالقصة لم تعد تتوقف عند حزب الله وإيران، ونحن حذرنا منذ البداية مرارا وتكرارًا وطالبنا بوقف هذه التدخلات الخارجية كي لا نصل إلى حرب إقليمية وكادت أن تصبح عالمية لولا وصول ترامب إلى الرئاسة في الولايات المتحدة.

 

 

إلى اي حد تخشى الوجود الإيراني في سوريا، واذا وضعت بين خيارين فقط لا ثالث لهما الإيراني او الروسي من تختار ولماذا؟

 أخشى الوجود الإيراني كخشيتي من وجود كل الغرباء كداعش والنصرة وغيرهما الكثير الكثير الذين يحملون نفس الفكر التكفيري بأسماء متعددة ومن يقف خلفهم على أرض وطني، ويبقى وطني هو الأولية ولن أختار أي شيء عليه.

كيف تعلق على كلام الرئيس المصري حول دعم الجيوش الوطنية (السوري منها)، وهل خلاص سوريا مرهون بقوات عربية للفصل بين المقاتلين؟

إننا نؤيد ما جاء على لسان فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأنه لم يعلن وقوفه مع الجيوش الوطنية ضد شعوبها بل ضد الإرهابيين التكفيريين لحماية الشعوب وهو أدرى بهذا الأمر لأنه خاض هذه التجربة، ودخول أي قوة عربية يجب أن يكون لدعم الجيش السوري في مواجهة الارهابيين لا للفصل بينهما، كي لا يفهمه البعض أنه بدء لمشروع تقسيم سوريا، وفي النهاية لا شيء يتحقق دون قرار واتفاق بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية.

يقال إن التمسك بوجود الاسد في السلطة يعود إلى كونه الوحيد القادر على توحيد صف الطائفة العلوية، هل يمكن تفسير هذا الامر على ان مصير الطائفة بأكملها مرهون بشخص بشار الاسد؟

التمسك بوجوده في السلطة يعود إلى عدة عوامل أولها عندما يُخلق مجلس معارضة بشكل غير ديمقراطي وإسلامي غير تمثيلي حينها أثبت للشعب السوري أن لا نية بوجود إنتقال حقيقي للديمقراطية، وايضا لمس السوريون التحريض الطائفي والمذهبي في الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي ومن بعض مسؤولي المنطقة وأغلبية المعارضة المصطنعة والفصائل المسلحة وبناءعلى ما ذكرناه تبين للشعب السوري أن ليس هناك نية حقيقية لتحقيق الديمقراطية في سوريا بل صراع مذهبي سوري وإقليمي يدمر الوطن والمنطقة بأكملها.

بين بقاء الاسد او رحيله، هل يمكن ان يكون لهذا الموضوع تأثير في حال أبصر الحل السياسي النور؟

الشعب السوري انتظر عقودا للإنتقال إلى الديمقراطية، ونحن اليوم كنا وما زلنا أمام فرصة تحقيق هذا الحلم لكن بطرق حضارية سلمية، والعودة إلى الوراء مستحيلة، وقد ردد المفسدون من جماعة النظام إبان بداية الثورة مقولة الفساد أو نحرق البلاد، فرد المعارضون المفسدون عليهم بمقولة تعالوا لنحرق البلد سوية وهكذا الجميع يستفيد، ومن المستحيل أن نعلق مستقبل بلدنا على رحيل شخص أو بقائه، فالبلد تدمر بأغلبيته فهل المطلوب تدمير ما تبقى؟ الناس دائما تطمح نحو الأفضل، فعندما بدأت الثورة كانوا يصبون نحو الأفضل، ولكن بعد ست سنوات من القتل والدمار والتهجير صارت أوليات الناس مختلفة وهذا من حقهم، فمثلا أمام تقصير المجتمع الدولي في تأمين حياة كريمة للاجئين والمهجرين في الأردن ولبنان وتركيا والنازحين في الداخل حيث يعيش قرابة 90% منهم تحت خط الفقر فهؤلاء باتت مطالبهم واولوياتهم مختلفة حيث تقدمت لقمة العيش والسكن والطبابة والتعليم والأمن والأمان على أي شيء آخر وهذا ما شهدناه في لبنان في آخر انتخابات رئاسية سورية حيث زحف السوريون إلى سفارة بلادهم للتصويت لبشار الأسد.

كنت في أميركا مؤخرا، ماذا تنتظر من الادارة الجديدة؟ وهل لديك علاقات مع مقربين من ترامب؟

انا متفائل بمجيء الرئيس ترامب والتغيير القادم في فرنسا وأوروبا لأن حالة الوعي كبرت واستشعر الجميع خطورة المتطرفين الإسلاميين بكل أشكالهم وأنواعهم عالميا، وهذا سيقفل الطريق أمام الحالمين باستيلاء هذه النماذج المتطرفة على أي مواقع سلطوية، وسيفسح المجال أمام أصحاب التمثيل الفعلي والديمقراطيين الحقيقيين ليكونوا بناة الدولة الديمقراطية. نعم لدينا علاقات معهم ومع كثير من الدول والحكومات والمسؤولين والأحزاب والمنظمات العالمية التي تؤمن وتدعم الديمقراطية بعيدا عن التطرف.

لماذا يلاحق القضاء الفرنسي رفعت الاسد؟ 

هذه قصة سياسية بامتياز، فليس من المعقول أن شخصا له أكثر من ثلاثين عاما في فرنسا واستقبل من قبل الرئيس ميتيران وأعطي وسام الشرف الفرنسي ومعروف جيدا من هم أصدقاؤه ومن دعم مسيرته السياسية أن يستيقظوا اليوم ليوجهوا له دعوى قضائية، وهنا نتساءل لمصلحة من هذه الفبركات وفي هذا التوقيت؟ وهذه الدعوى أتت بعد لقاء الوالد مع نائب وزير الخارجية الروسي السيد بوغدانوف بعيدا عن الإعلام في 21 يونيو 2013 وبعدها بثلاثة أيام يصدر مقال كاذب تحريضي مفبرك في جريدة فرنسية تحضيرا للدعوى يقول فيه إن فلانًا باع بيته لرجل أعمال روسي، وأكمل المقال تساؤله عن مصدر هذه الأموال، وبعدها بثلاثة أشهر أي في سبتمبر 2013 رفعت الدعوى التي أقيمت على أسس سياسية لا قانونية، وليبحث الرأي العام عن الجهة المستفيدة من هكذا دعوى، ومن هم المقربون من المحامي المتقدم بالدعوى، ومن هي الجهة التي تخاف والمتضررة أكثر من وجود الوالد على طاولة الحوار، وهؤلاء يعرفون عمق تمثيله وقوته الشعبيه في سوريا وقوة علاقاته الإقليمية والدولية وهذا ما زال يرعبهم ويقلقهم.

 

رفعت الأسد

 

هل تخشون اعادة فتح الملفات القديمة (أحداث حماة مثلا التي يتهم رفعت الاسد بتدبيرها)؟

أبدا اليوم باتت الحقيقة واضحة وجلية، وهناك تقرير سري منذ العام 1982 لوكالة استخبارات الدفاع الأميركية أفصحت عنه عام 2013 والتي كان يرأسها الجنرال مايكل فلين الذي أصبح اليوم مستشارا للأمن القومي لدى ترامب حيث يوضح فيه ملابسات أحداث حماة وفصل فيه ما ارتكبه الإخوان المسلمون من جرائم وحصولهم على الدعم المالي والعسكري من بعض الدول الإقليمية وحدد عدد قتلى الأحداث بـ 2000 شخص بينهم 400 من التنظيم المسلح لحركة الإخوان وهو التقرير الرسمي الوحيد الذي نشر، وطبعا الإعلام تجاهله لأسباب كلنا نعرفها، ولكن الحمد لله أصبح خطر الإخوان معروفًا عالميا"، وكل من أتى إلى الإدارة الجديدة في أميركا سبق وأن حذر من خطر الإخوان، وهناك مشروع لوضعهم على قائمة الإرهاب في أميركا قدمه السيناتور تيد كروز ورعاه من عينهم الرئيس ترامب لمنصب المدعي العام جيف سيسنز، ورئيس وكالة الاستخبارات الأميركية مايك بومبيو بعد أن وضعوا على قائمة الإرهاب عربيا، والمرشح اليميني الأكثر حظا للرئاسة الفرنسية فرنسوا فيون يسلك نفس الدرب وحذر مرارا من حركة الإخوان المسلمين، والمشروع الأميركي حيال الإخوان يستند إلى ما ارتكبوه من جرائم في سوريا في السبعينات والثمانينات.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار