GMT 9:30 2016 الأربعاء 11 مايو GMT 12:36 2016 الأربعاء 11 مايو  :آخر تحديث
إعادة النظر في العمل الأممي

الحرب على الارهاب في إطار الأمم المتحدة

دايفيد فرنانديز بويانا

ورقة ثالثة كتبها الدكتور ديفيد فرنانديز بويانا تناول فيها الحرب الأممية على الارهاب في ضوء المقررات الأممية، في سياق سلسلة تنشرها "إيلاف"، تعرض من خلالها التحدّيات والتناقضات والمآزق والنجاحات التي تصادفها الأمم المتحدة.

خاص بإيلاف من جنيف: تبين تفجيرات نيويورك وبالي ومدريد وباريس واسطنبول ولندن أن ظاهرة الارهاب تفاقمت بشكل يثير القلق في العالم منذ 11 ايلول (سبتمبر) 2001. وفي العادة، يكون المدنيون الهدف الرئيس للاعتداءات التي تسفر عن مجازر تعم الشوارع والأسواق والمطاعم. 

تنخرط منظومة الأمم المتحدة، بما فيها الجمعية العامة ومجلس الأمن وصناديق المنظمة الدولية ووكالاتها وبرامجها، في مكافحة الارهاب منذ عقود. وعملت المنظمة على توحيد المجتمع الدولي لمنع الارهاب ومكافحته، وأنشأت إطارًا قانونيًا دوليًا ضد الإرهاب لمساعدة الدول على مواجهة الخطر جماعيًا. 

لجنة مكافحة الارهاب

في 28 أيلول (سبتمبر) 2001، أصدر مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بالاجماع القرار رقم 1373 لتشكيل لجنة مكافحة الارهاب، ودعوة الدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات هادفة إلى رفع قدرتها القانونية والمؤسسية على مواجهة النشاطات الارهابية.  

 

إعادة نظر في العمل الأممي في زمن الحروب الجديدة
أوراق خاصة بإيلاف من جنيف

 

قبل اصدار القرار رقم 1373 (2001) وتشكيل لجنة مكافحة الارهاب، أقر المجتمع الدولي 12 من أصل 16 وثيقة قانونية دولية سارية حاليًا لمكافحة الارهاب. لكن وتيرة تمسك الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بهذه الاتفاقيات والبروتوكولات كانت بطيئة. 

نتيجة لتركيز الاهتمام على مواجهة الارهاب منذ حوادث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 وإصدار قرار مجلس الأمن رقم 1373 (2001) الذي يدعو الدول إلى الانضمام لهذه الاتفاقيات الدولية، ارتفعت وتيرة التمسك بها: نحو ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة صادقت على ما لا يقل عن 10 من الاتفاقيات الست عشرة أو انضمت اليها، ولم يعد هناك بلد لم يوقع على واحدة منها على الأقل أو ينضم اليها.    

علاقة مثيرة

في عام 2004، استحدث مجلس الأمن لجنة مكافحة الارهاب لتعزيز عملية المراقبة وتنسيقها، يقودها رئيس تنفيذي على مستوى مساعد الأمين العام. واصدر مجلس الأمن القرار رقم 2129 في كانون الأول (ديسمبر) 2013 بتمديد تفويض مديرية لجنة مكافحة الارهاب لغاية 31 كانون الأول (ديسمبر) 2017.  

أثارت العلاقة بين مكافحة الارهاب وحقوق الانسان اهتمامًا كبيرًا منذ تشكيل لجنة مكافحة الارهاب في عام 2001 في إطار مجلس الأمن.

في هذا الشأن، يدعو القرار رقم 1373 (2001) الدول إلى اتخاذ الاجراءات المناسبة عملًا بأحكام القانون الوطني والدولي ذات الصلة، بما في ذلك المعايير الدولية لحقوق الانسان، قبل منح اللجوء، بما يضمن عدم تخطيط طالب اللجوء أو تيسيره أو مشاركته في إرتكاب أعمال إرهابية. 

كما يؤكد المجلس في قراره رقم 1456 (2003) وقراراته اللاحقة أن على الدول أن تضمن أن أي اجراء يُتخذ لمكافحة الارهاب يكون منسجمًا مع سائر التزاماتها بموجب القانون الدولي، ويجب ان تتخذ مثل هذه الاجراءات طبقًا للقانون الدولي، لاسيما حقوق الانسان الدولية واللجوء والقانون الانساني. 

التزامات قانونية

شدد مجلس الأمن في قراره رقم 1624 (2205) على أن تتخذ الدول كافة والأمم المتحدة كل الاجراءات اللازمة والمناسبة بموجب القانون الدولي على المستويين الوطني والدولي لحماية الحق في الحياة. لكن لجنة مكافحة الارهاب بدأت تتحرك نحو انتهاج سياسة فاعلة في شأن حقوق الانسان حين قرر مجلس الأمن استحداث مديرية اللجنة في عام 2004.

 

لقراءة نص الورقة الثالثة بالانكليزية
The fight against terrorism in light of the United Nations

 

بناء على القرار رقم 1624 (2005)، تُلزم المديرية التنفيذية بأن تراعي الالتزامات ذات الصلة بحقوق الانسان في مجرى نشاطاتها. ونتيجة ذلك، فإن لجنة مكافحة الإرهاب ومديريتها تدمجان الالتزامات ذات الصلة بحقوق الانسان في جميع نشاطاتهما، بما في ذلك التحضير لتقييم الدول وزيارتها وتيسير المساعدة التقنية وغير ذلك من التفاعلات الأخرى مع الدول الأعضاء. وإلى جانب مراعاة القانون الدولي والتمسك بحكم القانون في مكافحة الارهاب، شدد مجلس الأمن في قراره رقم 1624 على أن مواصلة الجهود الدولية لتكثيف الحوار وتوسيع التفاهم بين الحضارات لمنع التمييز الذي يستهدف أديانًا وثقافات مختلفة، تسهم في تعزيز المعركة ضد الارهاب. 

ويدعو قرار مجلس الأمن "سائر الدول إلى مواصلة جهودها الدولية لتعزيز الحوار وتوسيع نطاق التفاهم بين الحضارات في مسعى لمنع التمييز الذي يستهدف أديانًا وثقافات مختلفة واتخاذ كل الاجراءات التي ربما تكون لازمة ومناسبة وتتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي لمكافحة التحريض على ارتكاب اعمال ارهابية دافعها التطرف والتعصب ومنع الارهابيين واعوانهم من تخريب المؤسسات التربوية والثقافية والدينية".

الممارسة الدولية

في سياق مكافحة الارهاب، صرح رئيس مجلس الأمن في عام 2010 بأن مواصلة الجهد الدولي لتكثيف الحوار وتوسيع التفاهم بين الحضارات تساعد في مواجهة القوى التي تؤجج الاستقطاب والتطرف، وتسهم في تعزيز المعركة الدولية ضد الارهاب. وفي هذا الشأن، يقدر الدور الايجابي لتحالف الحضارات وغيره من المبادرات المماثلة. 

واكدت الجمعية العامة في مراجعة استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الارهاب ان التسامح والحوار بين الحضارات وتعزيز التفاهم بين الأديان والثقافات والاحترام بين الشعوب من أهم العناصر في تنمية التعاون في مكافحة الارهاب ومواجهة التطرف العنيف. 

أظهرت الممارسة الدولية أن هناك علاقة قوية بين قانون حقوق الانسان وحكم القانون وتعزيز التسامح والسلام والأمن، وأن الالتزام الواضح بحقوق الانسان وتعزيز الحوار بين الحضارات وحكم القانون تساعد على اقامة تعاون اشد فاعلية على المستوى السياسي. وفي دول عديدة، أوصت مديرية لجنة مكافحة الارهاب بقوة بمراجعة قوانين مكافحة الارهاب لضمان انسجامها مع معايير حقوق الانسان. يضاف إلى ذلك أن المديرية في مناسبات عديدة أشارت إلى أن تقوية إطار حقوق الانسان تساعد في الحد من بعض الأحوال التي تخدم الارهاب. 

تحدّ متعدد الأبعاد

في 24 كانون الأول (ديسمبر) 2015، أُقرت خطة العمل لمنع التطرف العنيف التي قدمها الأمين العام، داعيًا فيها إلى العمل المنسق لانقاذ الأجيال اللاحقة من آفة الحرب. وهو يرى أن الخطة تشكل الأساس الاستهلالي لمقاربة هذا التحدي متعدد الأبعاد سريع التطور مقاربة شاملة. 

كما أراد الأمين العام أن يؤكد تنفيذ مبادرات محدَّدة لمنع العنف من خلال فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الارهاب ومركز الأمم المتحدة لمكافحة الارهاب مثل الفريق العامل المعني بمنع التطرف العنيف والظروف التي تخدم انتشار الارهاب. 

لتنفيذ خطة العمل، أوعز الأمين العام إلى كيانات الأمم المتحدة لتضاعف جهدها في تنسيق النشاطات، وأعلن محاولته اعتماد مقاربة تشارك فيها الأمم المتحدة كلها لدعم الجهود الوطنية والاقليمية والعالمية لمنع التطرف العنيف من خلال مجلس الرؤساء التنفيذيين لمنظومة الأمم المتحدة المعني بالتنسيق والهيئات التابعة لوكالات الأمم المتحدة. يتماشى مقترح الأمين العام مع مراجعة استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الارهاب، التي أقرتها الجمعية العامة في 2014 مؤكدة أهمية تكثيف جهود مكافحة الارهاب من جانب سائر وكالات الأمم المتحدة وهيئاتها ذات الاختصاص وفق التفويضات القائمة. 

واخيرًا، أكد مارتن شاينين، المقرر الخاص السابق المعني بتعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية، في أثناء مكافحة الارهاب أن بحث "جذور" الارهاب أو حتى الأوضاع التي تشجع الارهاب يجب أن يقترن دائمًا بإدانة واضحة لا مهادنة فيها للأعمال الارهابية كلها. 

* ترجمة عبد الاله مجيد


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار