GMT 6:00 2016 الثلائاء 5 يوليو GMT 6:05 2016 الأحد 10 يوليو  :آخر تحديث
الأكاديمي السعودي في حوار مثير مع إيلاف (2/2)

محمد المحمود: أميركا حررت العراق... ولم تحتلّه

أحمد العياد

إيلاف من الرياض: في الحلقة الثانية من حوار خاص مع "إيلاف"، يؤكد الكاتب السعودي المثير للجدل محمد علي المحمود، المعروف بوسطيته وانتقاده التيار السلفي، أن راهن العالم الاسلامي اليوم مشابه جدًا لأوروبا في عصر الظلمات، وأنه لا يمكن أن يتسع المجتمع لكل الأطياف إلا عندما يؤسَّس وفق رؤية تنويرية تتسع للجميع.

ويرد على اتهامه بأنه كاتب متصهين بأنها تهمة لا تستحق الرد، وينطق بهذه التهمة غلاة المتأسلمين لتشويه خصومهم الذين يختلفون معهم، ولا يقبلون بمشروعهم الحركي السياسي لإعادة الخلافة الاسلامية الموهومة. كما يدعو إلى تفكيك السلفية، لأن هذا التفكيك هو الطريق الوحيد الذي يسمح بالتسامح. كما يعيد التأكيد قناعته بأن أميركا لم تحتل العراق، بل حررته من نظام صدام حسين.

هنا متن الحلقة الثانية من الحوار:

تقول "معضلتنا معضلة عقل أولًا وأخيرًا، ومأساتنا بقاء العقل ثابتًا من دون تحول". هل يساهم الدين في هذا الجمود ؟

يتشكل الدين في الخطاب بفعل البشر المُحمّلين بأهوائهم وانحيازاتهم وثقافاتهم...إلخ، وبالتالي، لا بد من أن يكون هذا الدين المتشكل في الخطاب انعكاسًا لهؤلاء البشر: إن خيرًا، فخير، وإن شرًا، فشر، وإن عقلًا وعلمًا، فعقل وعلم، وإن نقلًا وجهلًا، فنقل وجهل. السؤال: عن أي دين نتحدث؟، نعم، إذا كان الدين كما يطرحه وُعّاظ التقليدية الأثرية الاتباعية، فهو سبب رئيس لهذا الجمود، بل لهذا النفي المستمر المتواصل للعقل ولكل الفعاليات العقلية. كما هو سبب رئيس للتطرف والإرهاب. لكن، في المقابل، هناك الدين المتسامح المنفتح على المتغير العقلي والإنساني، الدين الحي، الذي يكون دافعًا إلى البحث والاستقصاء والحوار اللانهائي المفتوح على غايات غير محددة سلفًا. نحن محتاجون إلى تفعيل هذا الدين الإيجابي وتطويره، في مقابل الاتباعية الأثرية، بقدر ما نحن محتاجون لخطاب العقل الصريح.

 

الأكاديمي السعودي في حوار مثير مع إيلاف (1/2)
محمد المحمود: مجتمعنا ينفر من التطرف لكنه يتسامح مع المتطرفين

 

نحن وأوروبا الظلمات

تتحدث دائمًا عن التنوير وعصور التنوير ومحاربة فرنسا عصور الظلام. كيف يمكن تطبيق ذلك على واقعنا؟ وهل واقعنا مشابه لعصور الظلام في أوروبا؟

لنبدأ من "هل واقعنا مشابه لعصور الظلام في أوروبا؟". جوابي نعم. طبعًا، أعرف أن كل الخطابات الإسلاموية تؤكد بإصرار أن واقعنا الراهن ليس هو واقع أوروبا في عصور الظلام، وأن لا كهنوت في الإسلام، وبالتالي، لا تشابه ولا تطابق بين واقعين يختلف فيهما دور رجال الدين. أجزم أن هذه مجرد دعوى، فإذا كان صحيحًا أن لا كهنوت في الإسلام، فلا يعني هذا أن لا كهنوت في حياة المسلمين عبر العصور. إذن، واقعنا مشابه تمامًا للواقع الغربي قبل خمسة قرون، نحن نعيش المراحل الأخيرة من العصور الوسطى الإسلامية، ونقف على سواحل عصر النهضة. أذكر أنني قبل تسع سنوات (في رمضان 2007) كتبت خمسة مقالات بعنوان: (أوروبا وعصور الظلام... كفاح العقل المستنير)، لم أشر فيها إلى واقعنا العربي/ الإسلامي، بل كان حديثًا خالصًا عن أوروبا في تلك العصور. في مساء يوم نشر المقال الرابع، جاءني اتصال غاضب من أحد الإسلامويين، قال: "لماذا تُصوّرنا بهذه الصورة؟ لماذا تتهمنا بهذه الاتهامات؟". وعندما قلت له إني أتحدث عن أوروبا وليس عنا/عنكم، قال: "يا أخي من تخدع؟ كل حديثك عن أوروبا في تلك العصور هو حديث عنا". قلت له: أنت هنا تتهم نفسك، وليس أنا. والمقصود هنا أن من له أدنى اطلاع يعرف أن ثمة تطابقًا أو شبه تطابق بين تلك العصور المظلمة وواقعنا.

في أحد مقالاتك، تقول إن لا خيار، إما التنوير وإما التخلف والإرهاب. ألا يعد ذلك رأيًا اقصائيًا يخالف منهجك الليبرالي؟

ليس هذا خيارًا إقصائيًا بأي حال؛ لأن صدر التنوير يتسع لكل المختلفين، بينما صدر التقليدية لا يتسع لأي مخالف، ولو في تفصيلات التفصيلات. هذا من حيث المبدأ. أما من حيث الخيار الذي طرحته في هذه الثنائية، فخيار لا يُراد به الأفراد، وإنما يُراد بها الخيار العام الذي ينتظم الحراك المجتمعي بكل تنويعاته. أقصد، أن الأفراد من حقهم اختيار ما يشاؤون من أفكار وعقائد و...إلخ، لكن لا يمكن أن يتسع المجتمع لكل الأطياف إلا عندما يؤسَّس وفق رؤية تنويرية تتسع للجميع. ربما تكون باقي الرؤى الانغلاقية خيارات فردية، ولا بأس هنا، لكن تحويلها إلى أيديولوجيا تحكم المجتمع يؤدي إلى التخلف والإرهاب، لأنها لن تسمح بالتعدد والتنوع في مجتمع متعدد متنوع، وستضطر جراء ذلك إلى ممارسة كل صور النفي والإقصاء؛ لتصنع المجتمع الخالص الذي يتوافق مع مجمل رؤاها التفصيلية المتضمنة لخيارات التزمت والتشدد، فضلا عن مقولات التضليل والتكفير. 

الحالة النخبوية

ماذا قدم المثقف السعودي تجاه المجتمع والجماهير، لطالما كان الخطاب نخبويًا وبعيدًا عن المجتمع؟

قدّم الكثير على مستوى الفاعلية. فهذا الزخم الهائل من الجدل والنقد والتحليل الذي اشتبك فيه مع كثير من المسلمات التقليدية هو الذي نقل المجتمع من حال إلى حال، أقصد نقله على مستوى التصورات والمتغيرات الذهنية، وبالتالي مَهّد لكثير من التحولات التي تأتي على صورة قرارات تنظيمية. كثيرون تغيب عنهم حقيقة أن ما حدث من تقدم في كثير من الأنظمة لم يكن ليأخذ طريقه إلى الواقع لو لم يكن الحراك الفكري قد مهّد لها، ودفع صاحب القرار لها، بقدر ما وطّد المجتمع وهيأه لتقبّلها وللتفاعل الإيجابي معها. 

هذا من ناحية ماذا قدّم المثقف. أما من ناحية النخبوية أو البعد عن المجتمع، فهذا لا خيار للمثقف فيه؛ لأن المثقف في البداية والنهاية مجرد صانع ومروج للأفكار؛ ولا يملك القرار. المثقف لا يستطيع ممارسة الفعل الإجرائي، ولا قيادة المؤسسات الجماهيرية، لأن هذا ليس من سلطاته. لكن، إن كُلّف بعمل مؤسساتي أو جماهيري ولم يتفاعل جماهيريًا، فحينئذ يستحق اللوم. انظر إلى المرحوم غازي القصيبي، هو رجل مثقف لكنه استطاع أن يشتبك مع الهم الجماهيري على نحو عملي ومباشر، لأنه أصبح مسؤولًا بالتكليف، فانخرط في ميدان الفعل، وانكفأ إلى حدود الطرح الفكري عندما لم يكن في المنصب الجماهيري. يبقى المثقف في العموم غير مُكلف بأي عمل مؤسساتي، وأحيانًا غير مرحب به حتى في الفاعليات الثقافية والإعلامية. مثل هذا، كيف يحضر؟ كيف يخرج من نخبويته؟ هل يفرض نفسه بتطفل ثقافي ممجوج؟ هل يذهب إلى المساجد، كما الواعظ التقليدي، ويلقي أفكاره عقب الصلوات؟

يرمونك بأنك من الكتاب المتصهينين. فما ردك؟

تهمة لا تستحق الرد. يستطيع كل أحد أن يتهم أي أحد بما يشاء، لكن العبرة بالأدلة والبراهين. عمومًا، ينطق بهذه التهمة غلاة المتأسلمين لتشويه خصومهم الذين يختلفون معهم، ولا يقبلون بمشروعهم الحركي السياسي لإعادة الخلافة الموهومة. بمعنى أن التهمة تُشاع لدعم المشروع الحركي عن طريق الحشد من جهة، ولمحاصرة المشاريع المنافسة من جهة أخرى. وفي النهاية هي تُهم فارغة، فلو سألت هؤلاء الأصوليين المتطرفين عن عناصر التهمة لذكروا لك مسائل ومواقف يقعون فيها هم أنفسهم أو في أشباهها. وكثير من المواقف والأفكار والعبارات التي كانوا يُصَهْينون بها خصومهم، بات اليوم خليفتهم المزعوم يتبناها على نحو مكشوف.

الأشاعرة أقل خطرًا

كتبت أن لا بد من تعديل بوصلة الثقافة الجماهيرية، فالجماهير تسبح في بحيرة تراثية آسنة تجعل من الصراع والعداء والكراهية مبادئ عليا في عقائد راسخة؟ ألا ترى أنك بالغت قليلًا؟

لم أبالغ. هذا هو الواقع للأسف. ثقافة الجماهير اليوم تقليدية تنتمي إلى عالم السفليات التراثية المشحونة بكل صور الصراع العقائدي والفقهي، والمتخمة بالتفسيق والتبديع والتضليل والتكفير، وما ينبني عليها من عقائد الولاء والبراء التي تستلزم الكراهية والبغضاء لأولئك المصنفين في خانة الأعداء. لنكن صرحاء مع أنفسنا، خصوصًا أننا لا نتكلم عن مُغيّبات أو عالم مجهول، بل عن تراث رائج بين أيدينا. لنسأل أنفسنا بصراحة: أليست هذه المنظومات السلفية هي مصدر الوعي الرئيس للأغلبية الساحقة من الجماهير، فكيف نتصورها؟ انظر إلى الخلاف السني - الشيعي، فها هو يحتدم وكأننا في القرن الثالث الهجري. انظر إلى الخلافات والاحتقانات داخل التيارات السنية، وكيف يجري تضليل وتبديع تكفير كل طرف الطرف الآخر بسبب خيارات فقهية تتسع لها المدونة التراثية، فما بالك عندما يكون الاجتهاد من خارج منطق ذلك التراث؟

أين التسامح من هذا؟

لا يمكن التقدم ولو خطوة واحدة في طريق التسامح ما لم يتم تفكيك هذه السلفيات ونسفها من قواعدها. كيف يكون ثمة تعايش ولو بالحدود الدنيا والمنظومة السلفية بكل أطيافها تضلل وتبدع الأشاعرة الذين يشكلون 95 في المئة من أهل السنة... فما بالك بغيرهم من الطوائف الأخرى؟ هذا يعني بكل بساطة أن السلفيين يضللون الأزهر، ويتهمون عقائده. ولتعرف حجم المأساة، قس على ذلك. من منظور آخر، الأشعرية ذاتها سلفية بالمفهوم العام للسلفية، وبالتالي ليست بريئة من التطرف والإقصاء، أي تنطوي على انغلاق عقائدي يستلزم تضليل الآخر ولو بمجرد الاختلاف العقدي الهامشي. مع هذا، تبقى السلفية أشد إيغالًا في النفي والإقصاء، فهي تشحن أتباعها بالتفصيلات العقائدية التي يمتحنون بها الآخرين بشكل مباشر أو غير مباشر، بحيث يصبح كل سلفي محكمة عقائدية تمشي على الأرض، وتحاكم عقائد المسلمين، وتمنحهم درجة محددة من درجات الصواب العقدي. في المقابل، تَسِمُهم بمستوى من مستويات الضلال. هذا ما لا نجده عند الأشاعرة، حيث لا يحرصون على إشغال جماهيرهم بالتفصيلات العقائدية، بل يرضون منهم بمجمل الإيمان، وبالتالي، لا يشتغل الفرد الأشعري بمحاكمة مستوى الصوابية والضلال في عقائد الآخرين. ما يعني أن الأشاعرة أقل خطرًا من ناحية تفريق وتقسيم مجتمعات المسلمين مجموعات متناحرة، فضلًا عن كونهم أكثر تسامحًا مع الفرق والطوائف الأخرى، وحتى مع غير المسلمين.

ليس احتلالًا

ما هي رؤيتك المستقبلية للمجتمع السعودي... متفائل أم متشائم؟

في العموم، رؤيتي يشوبها الكثير من التفاؤل، فهذا الانفتاح التواصلي/ الإعلامي القسري يقود بالضرورة إلى انفتاح ذهني ستظهر آثاره الفعلية على أرض الواقع في المستقبل القريب. وأيًا كان الأمر، فكثير من الأمور مرتبطة بالقرارات الكبرى، خصوصًا من ناحية تسريع مستويات الانفتاح. يمكننا بقرارات حكومية جريئة أن نُنجز في عشر سنوات ما كان سيأخذ منا ثلاثين أو أربعين سنة. وفي النهاية، الزمن في مجراه العام يسير لصالح رؤى التنوير والانفتاح.

بعد سقوط بغداد في 2003، طالبت بالتعامل والتفاعل مع احتلال الأميركيين وقوات التحالف للعراق بحضارية. أما زلت على رأيك؟

كنت ولا أزال أرى أن إسقاط أميركا صدام ونظامه تحريرًا للعراق لا احتلالًا له. كان واضحًا منذ الخطوات الأولى لتحرير العراق أن أميركا لم تأتِ لتبقى كي يصح وصف عمليتها التحريرية بالاحتلال. فأميركا جاءت لاقتلاع النظام المتوحش الذي بات يشكل خطرًا على أكثر من مستوى. لكن للأسف، تعامل كثير من الأطياف العراقية، خصوصًا سنة العراق العرب، مع هذا التحرير من خلال رؤية تقليدية تجعله بالضرورة احتلالًا، وهذا التوصيف اللغوي الذي يتمثل حيًا في الموقف المقاوم لم ينتج عن وعي تقليدي منغلق على ثنائيته الموروثة فحسب، بل أيضا من كون الأطياف العراقية تعي أنها لن تحصل على المستوى الذي تطمح إليه من النفوذ بالحسابات الديمقراطية الخالصة. وهذا بلا شك سبب حرص كثير من أطياف السنة العرب على إفساد العملية الديمقراطية منذ بداياتها الأولى، وناصر بعضهم علانية تلك الجماعات الإرهابية التي تدعي مقاومة الاحتلال.

وأين مكمن الكارثية في ذلك؟

تتضح كارثية هذا الموقف السني عندما نتخيل السنة العرب قد دخلوا العملية السلمية، كالأكراد مثلًا، ولا شك في أن الصورة كانت ستتغير، وكان العراق سيصبح عراقًا آخر غير عراق اليوم. وضع العراق المأساوي في السنوات التي تلت تحريره من صدام إلى اليوم، لا يتحمله الأميركيون أو لا يتحملون الجزء الأعظم منه. فأميركا حررت العراقيين من دكتاتورية النظام الصدامي الدموي، وأشرفت على العملية الديمقراطية في بداياتها، وكان على العراقيين أن يضطلعوا بمسؤوليتهم تجاه وطنهم، وكانت العملية الديمقراطية في بدايتها مبشرة لولا الشَّغَب العربي/ السني الذي لم يستسغ التحولات التي تجعله، بحكم نصيبه العددي، لا في مقام الند للطرف الشيعي أو الطرف الكردي.

لا معلّق ولا...

كانت هناك العديد من المضايقات في عملك الرسمي بسبب كتاباتك وصلت لمنعك عن تدريس الطلاب خشية على عقائدهم. أما زالت المضايقات مستمرة؟

على المستوى الوظيفي لم تعد مستمرةـ لأن وضعي في الجامعة معلق منذ تسع سنوات. لكن موقف الجامعة السلبي مني مستمر. أنا الآن موظف ولستُ موظفًا! أنا على حساب الجامعة لكني لا أباشر عملي، وراتبي مقطوع لأنني رفضت المباشرة في العمل الإداري. الجامعة لا تريد أن تحل موضوعي، ولو بالفصل. تخيّل! قدمت استقالتي منذ سنتين، ورفضت الجامعة قبولها، أو على نحو أدق، جمّدت الموضوع. طالبتهم بقبول الاستقالة أو إصدار قرار فصل. فأنا لم أباشر منذ تسع سنوات، والموظف إذا انقطع 15 يومًا متواصلة يُفصل. مع هذا، تأبى الجامعة قبول استقالتي كما ترفض إصدار قرار فصلي. هذا ليس حبًا فيّ ولا تمسكَا بي، بل مقصودهم من كل هذا أن أبقى مُعلّقًا فلا أستطيع الالتحاق بأي وظيفة في أي مجال، ولا بأي نشاط يستدعي التفرغ. اعتمدوا هذا التعليق من قبل كي لا ألتحق ببرنامج الابتعاث من خارج الجامعة، حيث يُشترط فيه ألا يكون المتقدم له موظفًا، أو الحصول على الموافقة من مرجعه الوظيفي إذا كان موظفًا. وبما أنني موظف ولو على نحو صوري، لا يمكنني الالتحاق بالبرنامج.

هل من كلمة أخيرة لـ "إيلاف" بمناسبة مرور 15 عاماً على تأسيسيها؟

أقول لـ "إيلاف" هنيئًا لها هذه المسيرة التنويرية التي تخوضها على مستوى الإعلام الإلكتروني، والتي صمدت فيها طوال هذه السنوات التي تخللها كثير من التحديات. فـ "إيلاف" اليوم منبر للرأي، راقٍ ومسؤول وموثوق وحر، نتمنى لها المزيد من التوفيق في مستقبل الأيام.


في أخبار