GMT 9:36 2017 الخميس 19 يناير GMT 10:34 2017 الخميس 19 يناير  :آخر تحديث
جيل الشباب اليوم هو الأكبر عدداً منه في أي وقت مضى

تعزيز السلام من خلال عدسة الشباب

دايفيد فرنانديز بويانا

إيلاف من جنيف: هناك في الأزمنة الراهنة اتفاق عام بين سائر الخبراء على الأهمية البالغة لمشاركة الشباب في تشكيل مستقبل البشرية والمساهمة القيمة التي يمكن ان يقدمها الشباب في جميع قطاعات المجتمع. لهذا السبب من الضروري إشاعة مُثُل السلام واحترام حقوق الانسان والحريات الأساسية والتضامن الانساني بين الشباب. 

وكما أشار الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش في الكلمة التي القاها خلال مراسم تنصيبه في 12 ديسمبر 2016 في نيويورك فاننا "يجب ان نبني على العمل الذي أُنجز بدعم الدول الأعضاء ومبعوث الشباب والمجتمع المدني. ولكن هذا لا يمكن ان يكون مبادرة يقوم بها كبار يتناقشون بشأن جيل الشباب بل على الأمم المتحدة تمكين الشباب وزيادة مشاركتهم في المجتمع وحصولهم على التعليم والإعداد وفرص العمل". 

جيل الشباب

وبحسب ما تقول الأمم المتحدة، فإن جيل الشباب اليوم هو الأكبر عدداً منه في أي وقت مضى وفي هذا السياق من الضروري إشراك الشباب والمنظمات التي يقودها شباب وتركز نشاطها على الشباب في عمل الأمم المتحدة على المستويات الوطنية والاقليمية والدولية.

 

 

ورغم الدور المتزايد الذي ينهض به الشباب في الشؤون الدولية، فإن هناك حالياً أكثر من 73 مليون شاب عاطل عن العمل. ولهذا السبب تعهدت الدول الأعضاء في "أجندة 2030 من اجل التنمية المستدامة" التي اقرها رؤساء الدول والحكومات في 25 سبتمبر 2015 ببناء اقتصادات ديناميكية مستدامة جديدة تتمحور حول الشعب ودعم تشغيل الشباب وتمكين المرأة اقتصادياً بصفة خاصة وتوفير العمل المناسب للجميع واستئصال اعمال السخرة والاتجار بالبشر وانهاء عمل الأطفال بكل اشكاله. 

في الهدف 4 بشأن "ضمان التعليم الشامل والنوعي للجميع وتشجيع التعلم مدى الحياة" اتفقت الجمعية العامة على ان تزيد بدرجة كبيرة بحلول 2030 عدد الشباب والبالغين الذين لديهم مهارات مناسبة، بما في ذلك مهارات تقنية ومهنية للعمل والحصول على فرص عمل لائقة وممارسة المبادرة الفردية. 

في عام 1965 أصدرت الجمعية العامة بقرارها 2037 (أكس أكس) اعلان اشاعة مُثل السلام والاحترام المتبادل والتفاهم" بين الشعوب الذي قالت فيه "إن الشباب سيتربون بروح السلام والعدالة والحرية والاحترام المتبادل والتفاهم لتدعيم الحقوق المساوية لجميع البشر وسائر الأمم، والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، ونزع السلاح والحفاظ على السلام والأمن في العالم" (المبدأ الأول) و"يجب تشجيع المبادلات والسفر والسياحة واللقاءات ودراسة اللغات الأجنبية وتوأمة المدن والجامعات بلا تمييز وتيسيرها بين شباب البلدان كافة" (المبدأ الرابع). 

المشاركة والتنمية والسلام

ومن 1965 الى 1975 شددت الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي على ثلاثة موضوعات أساسية في مجال الشباب هي المشاركة والتنمية والسلام. كما جرى التشديد على ضرورة صوغ سياسة دولية بشأن الشباب. وفي عام 1979 اعلنت الجمعية العامة بقرارها 34/151 ان يكون عام 1985 "السنة الدولية للشباب: المشاركة والتنمية والسلام". 

اتاح الاحتفال بالسنة الدولية للشباب فرصة مفيدة ومهمة للفت الانتباه الى اوضاع الشباب وحاجاتهم المحدَّدة وتطلعاتهم، وزيادة التعاون على كل المستويات في التعامل مع القضايا الشبابية، واعتماد برامج عمل منسقة لصالح الشباب وتحسين مشاركتهم في الدراسة وعمليات صنع القرار وحل القضايا الوطنية والاقليمية والدولية الكبيرة. 

في عام 1995، بمناسبة مرور عشر سنوات على السنة الدولية للشباب، عززت الأمم المتحدة التزامها تجاه الشباب بتوجيه رد المجتمع الدولي على التحديات التي تقف امام الشباب حتى الألفية المقبلة. وفعلت ذلك باقرار استراتيجية دولية هي برنامج العمل العالمي من أجل الشباب حتى عام 2000 وما بعده.

 

لقراء النص بالانكليزي
The promotion of peace through youth lens

 

ويُطرح كل مجال من المجالات العشرة ذات الأولية التي حددها المجتمع الدولي، بمفردات قضايا اساسية واهداف محددة واعمال مقترحة من مفاعيل مختلفة لتحقيق هذه الأهداف. وتعكس هذه الأهداف والأعمال الموضوعات الثلاثة التي جاءت في السنة الدولية للشباب: المشاركة والتنمية والسلام. فهي مترابطة وتعزز بعضها البعض. 

والمجالات العشرة التي حددها المجتمع الدولي هي التعليم والتشغيل والجوع والفقر والصحة والبيئة والادمان على المخدرات وجرائم الأحداث ونشاطات وقت الفراغ والفتيات والشابات ومشاركة الشباب مشاركة كاملة وفاعلة في حياة المجتمع وصنع القرار. ولا يستبعد برنامج العمل امكانية تحديد اولويات جديدة في المستقبل. 

طبقاً لبرنامج العمل العالمي من أجل الشباب، يجب تشجيع البرامج الهادفة الى تعلم حفظ السلام وحل النزاعات وإعداد هذه البرامج من جانب الحكومات والمؤسسات التربوية لادخالها في المدارس على كل المستويات. 

ويجب اطلاع الأطفال والشباب على الاختلافات الثقافية في مجتمعاتهم واعطاؤهم فرص التعرف الى ثقافات مختلفة فضلا عن التسامح والاحترام المتبادل للتنوع الثقافي والديني. ويجب على الحكومات والمؤسسات التربوية اعداد وتنفيذ برامج تثقيفية تدعم وتعزز الاحترام لجميع حقوق الانسان والحريات الأساسية وتدعم قيم السلام والتضامن والتسامح والمسؤولية واحترام التنوع وحقوق الآخرين. 

وبما أن السلام والأمن وحقوق الانسان مترابطة في ما بينها وتعزز بعضها البعض فان البرنامج العالمي يقترح ايضاً ان تدعم الحكومات بناء ثقافة سلام وتسامح وحوار، بما في ذلك في التعليم الرسمي وغير الرسمي. 

حماية الشباب

كما أشار البرنامج العالمي من أجل الشباب إلى أن على الحكومات ان تحمي الشباب في اوضاع النزاعات المسلحة وظروف ما بعد النزاع والأوضاع التي تتضمن وجود لاجئين ومهجرين ونازحين حيث يكون الشباب معرضين لخطر العنف وتكون قدرتهم على طلب العلاج وتلقيه مقيدة في احيان كثيرة واضعين نصب اعيننا ان السلام يرتبط ارتباطا لا ينفصم بالمساواة بين الشابات والشباب والتنمية وان النزاعات المسلحة وغيرها من اشكال النزاع الأخرى والارهاب واخذ الرهائن ما زالت كلها مستمرة في مناطق عديدة من العالم، وان العدوان والاحتلال الأجنبي والنزاعات الاثنية وغيرها من اشكال النزاع واقع قائم يؤثر في الشباب في كل المناطق تقريباً مع ضرورة حمايتهم منها. 

 

 

وإذ اخذ مجلس الأمن الدولي في الاعتبار ان 600 مليون شاب يعيشون في اوضاع هشة متأثرة بالنزاع، اصدر في 9 ديسمبر2015 قراراً تاريخياً بشأن الشباب والسلام والأمن يركز تركيزاً كاملا لأول مرة في تاريخه على دور الشباب والشابات في بناء السلام ومواجهة التطرف العنيف. 

ويمثل القرار الذي قُدم بدعم من الاردن اعترافاً لا سابق له بالحاجة الملحة الى إشراك بناة سلام شباب في تعزيز السلام ومواجهة التطرف. كما يضع القرار الشباب والمنظمات التي يقودها شباب في موقع الشركاء المهمين في الجهود الدولية لمواجهة التطرف العنيف واقامة سلام دائم. ويحث القرار ايضاً الدول الأعضاء على التفكير في طرق لزيادة تمثيل الشباب تمثيلا شاملا في صنع القرار على كل المستويات وتقديم آليات لمنع النزاعات وحلها بمشاركة الشباب. 

يأتي هذا القرار المهم رداً على الفرص المحدودة لمشاركة الشباب في عمليات السلام النظامية بالدعوة الى إشراك الشباب في مفاوضات السلام وجهود بناء السلام. وأخيراً، يؤكد القرار، بشأن مواجهة التطرف العنيف، أهمية معالجة الظروف والعوامل التي تؤدي الى صعود التطرف والتطرف العنيف بين الشباب. كما ينوه القرار بالدور الذي يمكن ان تقوم به الشابات والشباب كقدوات ايجابية في منع التطرف العنيف ومواجهته. 

وكما أشارت ماتيلدا فليمنغ كبيرة منسقي الشبكة المتحدة لبناة السلام الشباب فان "الشباب وحدهم لا يملكون الردود على التحديات التي يواجهها العالم والمجتمعات في انحاء العالم، ولا الأجيال الأكبر سناً. وبجمع رؤية الشباب اليوم وخبرة الأجيال الأكبر تُصاغ ردود جديدة على التحديات". 

*ترجمة عبد الاله مجيد 

 

 


 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار