GMT 4:36 2017 الإثنين 6 فبراير GMT 4:42 2017 الإثنين 6 فبراير  :آخر تحديث

"الرئيس بانون" في ظل ترامب

أ. ف. ب.

واشنطن: اصبح ستيفن بانون الذي خط شعره الشيب والمعروف بمشيته البطيئة وصاحب الشخصية المتكتمة الحاضرة دائما في الغرفة نفسها مع دونالد ترامب، "مستشارا للقضايا الاستراتيجية" للرئيس الاميركي.

يلخص رسم كاريكاتوري الشعور السائد في واشنطن بعد اسبوعين على وصول ترامب الى البيت الابيض ويظهر بانون عملاقا وهو يمسك بيد ترامب صغير ويساعده على توقيع مراسيمه ويهنئه على اولى التدابير التي اتخذها.

بانون (63 عاما) الشديد الانتقاد "للمؤسسة السياسية" و"النخب" المدير السابق لموقع "برايتبارت نيوز" اليميني، يدعو الى تغيير السياسات وايضا العادات والتقاليد المعتمدة في العاصمة الفدرالية. وهو معروف ايضا لمواقفه الاستفزازية.

وقبل ايام اكد لصحيفة "واشنطن بوست"، "نشهد ولادة نظام سياسي جديد، وكلما ارتبكت النخب الاعلامية كلما زادت قوة هذا النظام السياسي الجديد".

تساءلت الصحافة الاميركية عن الموقع الكبير الذي بات "للرئيس بانون" ووصفته بانه "متلاعب كبير". وفي كل مرة تنتقده الصحيفة يشعر المدير العام السابق لحملة ترامب بسرور كبير. وفي كل مرة يتعرض للانتقاد يقدم احدى حججه المفضلة وهي ان وسائل الاعلام التقليدية لا ترى القوى التي تحول المجتمع الاميركي والعالم.

يصعب ايجاد مستشار اخذ هذا الحيز الكبير في قلب جهاز السلطة الاميركية بهذه السرعة. وكان اسلوب وبصمة بانون الذي يصف نفسه بانه "وطني اقتصادي" واضحين في الخطاب الحاد والهجومي الذي القاه دونالد ترامب لدى تنصيبه.

وكان ترامب اعلن في حينها "اعتبارا من اليوم ستكون اميركا اولا وفقط اميركا" مشددا على "قاعدتين بسيطتين" : شراء سلع اميركية وتوظيف اميركيين. واثار تعيين بانون بعد اسبوع، عضوا دائما في مجلس الامن القومي الذي يعتبر بمثابة "وزارة خارجية مصغرة" في البيت الابيض، موجة من الادانة.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض شون سبايسر "كان ضابطا في البحرية وهو ملمّ تماما بقضايا العالم والمشهد الجيوسياسي الذي نعيشه اليوم". وكان بانون اثار قلقا في 2010 عندما اعلن ان الاسلام "ليس دين سلام، بل دين خضوع".

ويؤكد المصرفي السابق لدى "غولدمان ساكس" الذي نشأ في اسرة متواضعة ديموقراطية مؤيدة لعائلة كينيدي والنقابات ان رفضه العنيف للمؤسسة السياسية يعود الى اليوم الذي ادرك فيه ان جورج بوش الابن "احدث فوضى تماما كجيمي كارتر".

اشبه باحدى شخصيات شكسبير
بانون المتكتم اعلاميا منذ 20 يناير تحدث مرة واحدة للتنديد بقوة بوسائل الاعلام معتبرا في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز" ان عليها ان "تخجل" وتلزم الصمت بسبب خسارتها رهانها الانتخابي. واضاف "اود ان تذكروا انني صاحب هذه التصريحات. ان الاعلام هنا حزب المعارضة وليس ملما بهذا البلد". وبعد ايام نقل ترامب تصريحاته كاملة في تغريدات.

وخلال هذا الاسبوع قال كاتب الافتتاحيات في نيويورك تايمز فرانك بروني "بانون يعرف تماما كيف يستغل الرئيس لينال ما يريد". وشبهه باحدى شخصيات شيكسبير اذ "يهمس في اذن الرئيس قصصا متزلفة حول حجم +الحركة+ التي يقودها". وفي محاولة لفهم هذه الشخصية التي تثير القلق والفضول، يدرس المراقبون تصريحاته السابقة التي ترسم صورة قاتمة لعالم يشهد نزاعات.

وعلى سبيل المثال قال في مارس 2016 "سنكون في حالة حرب في جنوب بحر الصين خلال 5 الى 10 سنوات. لا شك في ذلك بتاتا". وبانون القى بظلاله على رينس بريبوس الذي عين في الوقت نفسه في منصب الامين العام للبيت الابيض.

وكان ترامب اكد لدى تعيينهما في اليوم نفسه ان للرجلين مسارين مختلفين وانهما سيعملان كـ"شريكين متساويين". والاشهر المقبلة ستتيح كشف ما اذا كانت المعادلة ستتغير او ما اذا سيبقى بانون المستشار الاكثر نفوذا في الولايات المتحدة.

ووجه خمسون برلمانيا ديموقراطيا رسالة الى ترامب الجمعة يطلبون فيها توضيحات من الرئيس الاميركي بعد تعيينه مستشاره للشؤون الاستراتيجية ستيفن بانون عضوا دائما في مجلس الامن القومي.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار