GMT 6:30 2017 الجمعة 10 فبراير GMT 6:47 2017 الجمعة 10 فبراير  :آخر تحديث
يمكن أن توقف تراكم الدهون التي تضعف عمله

العطور تعزز عمل القلب

أمجد الشريف

إيلاف من برلين: يعرف العلم أن للروائح دوراً مهماً سواء في اختيار الشريك، أو في اجتذاب البعوض، أو في معالجة السرطان. ومعروف أيضاً أن للقلب "أنفًا"، هو في الحقيقة عبارة عن 10 مستقبلات للروائح، تشبه تلك الموجودة في الأنف، ولا تقل حساسية للعطور عنها. 

وتعتبر هذه المستقبلات حساسة في الأقل إلى عشرة أنواع من المواد العطرية التي لا يعرف العلم عنها. ولكن إلى أية عطور تستجيب هذه المستقبلات العطرية القلبية؟ هذا ما يعمل العلماء الألمان بشكل مركز عليه منذ سنوات.

 وتوصل البروفيسور هانز هات، من جامعة بوخوم الألمانية، إلى ان جزيئة معينة في نوع من العطور يمكن أن توقف تراكم الدهون التي تضعف عمل القلب عموماً، وفي قلوب المعانين من ارتفاع الغلوكوز في الدم على وجه الخصوص.

وكتب البروفيسور هات وزميلته نيكولينا يوفانيسيفتش في مجلة "بيزك ريسيرتش ان كارديولوجي" أن جزيئة من أحماض2-ايثايلهيكسان (2-Ethylhexanacid) المستمدة من المواد العطرية توقف تراكم "دهون السكري" في القلب. ويكشف العالم الألماني في مقالته نوع العطور التي يستجيب لها واحد من هذه المستقبلات القلبية.

وشرح هات هذه الدهون على أنها أحماض دهنية تكثر في دماء المعانين من السكري بشكل خاص. ويؤدي تراكمها إلى تقليل نبض القلب، واضعاف قدرة عضلاته على ضخ الدم، وإلى عجز جزئي متصاعد في القلب مع تقدم العمر.

قلوب مصغرة نابضة

ولبعض هذه الدهون تأثير مباشر على أحد مستقبلات الروائح في القلب، وهو ما يجعل "أنف القلب" يعمل بالضد من القلب نفسه. 

وبهدف الكشف عن الروائح المؤثرة في القلب، حلل هات وزملاؤه التشكيلة الجينية الوراثية لعضلات القلب. وعثروا في بحثهم على 10 جينات تتحكم بالمستقبلات العطرية العشرة في القلب، وكان المستقبل العطري الذي يحمل الاسم OR51E1 أكثرها حضوراً وتأثيراً.

وفي خطوة ثانية، وبمساعدة العالم المتخصص بالخلايا الجذعية البروفيسور يورغن هوشلر من جامعة كولون، عملوا على إنتاج قلوب صغيرة نابضة من خلايا جذعية جنينية وأخرى مستمدة من بشرة الإنسان.
وتمكن فريق العلماء من تحفيز المستقبل OR51E1 في هذه القلوب المنمنمة بمادة عطرية اسمها "نونان" أو حمض الديكان. وهي مادة عطرية تسمى في العلم بأحماض الزنخ الدهنية.

عطور الزنخ أضعفت القلب

وجرب هات وزميلته يوفانيسيفتش تأثير حمض الديكان على القلوب الصغيرة في المختبر، فتوصلا إلى أن المادة العطرية من أحماض الزنخ الدهنية أضعفت ضربات هذه القلوب وقوة ضخها. وعندما أزالا تأثير العطر على المستقبل OR51E1 عادت القلوب الصغيرة إلى النبض والضخ بقوة اعتيادية.

وللتأكد من النتائج عن طريق تجربتها على قلوب بشرية، تعاون هات وفريق عمله مع البروفيسور هيندريك ميلتنغ من مركز اوينهاوزن المتخصص بالقلب والسكري، ومع البروفيسور اندرياس دوندورفر من جامعة لودفيغ-ماكسميليان الطبية في ميونخ.

وهنا تمت تجربة تأثير عطور الزنخ على عضلات قلبية حقيقية تم استئصالها من أحد المرضى. وكانت النتيجة مماثلة، إذ أضعفت هذه العطور عمل عضلات القلب من خلال تأثيرها على مستقبل العطور القلبي OR51E1.

وذكر هات، الذي يترأس قسم فسلجة الخلية في جامعة بوخوم، أن هذا الكشف يفتح أبواب علاج جديد للمعانين من أمراض القلب بسبب مرض السكري. وأضاف أن التجارب اثبتت أن دماء السكريين تحتوي على نسبة عالية من الدهون المؤثرة في المستقبل العطري القلبي OR51E1.

إنتاج كابح لمستقبل الروائح

ويؤكد الباحث الألماني انهم توصلوا إلى إنتاج كابح لعمل الدهون على مستقبل العطور OR51E1. والكابح، الذي يعول عليه في وقف التأثير السلبي للسكري على القلب، عبارة عن جزيئة من حامض2-ايثايلهيكسان (2-Ethylhexanacid). وعملت هذه المادة فعلاً في المختبر على إعادة التوازن إلى القلوب التي اتعبتها الدهون السكرية.

ويتصور هات إمكانية إنتاج حامض 2-ايثايلهيكسان بشكل مرهم يدهن به صدر المريض ويتسلل إلى القلب وعضلاته عبر الجلد والعضلات. وسيكون علاجاً بسيطاً أيضاً للمعانين من ارتفاع نبض القلب. وسبق للتجارب أن اثبتت وصول هذه المواد العطرية عبر الجلد خلال دقائق قليلة إلى الدم ومن ثم إلى القلب.

العطور لمكافحة السرطان أيضاً

ويبدو أن البروفيسور هانز هات يتخصص في قضايا العلاج بالعطور، وسبق له أن نشر في العام 2015 تقريراً مماثلاً، قال  فيه انه اكتشف ان لخلايا الكبد السرطانية مستقبلات عطور معينة. واستخدم هات وزملاؤه عطر الليمون (الستريللا) بنجاح في وقف تقدم سرطان الكبد في المرضى.

وتوصل هات في فحوصه المجهرية إلى وجود مستقبل عصبي للروائح في جدران خلايا الكبد السرطانية، ولاحظ كيف يتحول هذا المستقبل، بوجود عطري"- سترونيلال" و"سترونيلول"، إلى منفذ في جدران الخلايا السرطانية المنيعة عادة على الأدوية المختلفة. وهذا يعني ان هذا المستقبل سمح بدخول العطور الأثيرية إلى داخل خلايا، وأن الأخيرة قد أوقفت نموها بنفسها بسبب حساسيتها تجاه العطر.

 

 

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار