GMT 20:00 2017 الخميس 20 أبريل GMT 4:33 2017 الأحد 23 أبريل  :آخر تحديث
المعارضة السورية المسلحة ستغيب مجددًا

توقعات بفشل «أستانة 4»

بهية مارديني

إيلاف من لندن: أكدت وزارة الخارجية الإيرانية انتهاء الاجتماعات التي استضافتها طهران في إطار مبادرة أستانة وجرت على مستوى الخبراء، واجتماعات لفريق العمل المشترك للدول الضامنة الثلاث روسيا وإيران وتركيا في عملية أستانة، بالتوافق على اجتماع آخر يسبق مؤتمر أستانة المرتقب يومي ‪3‬ و‪4‬ مايو المقبل.

وقال متابعون تحدثوا الى "ايلاف" إن  روسيا تحاول جاهدة ربط مسار أستانة بمسار جنيف للحل السياسي وتحاول جاهدة إقحام الشأن السياسي في أستانة وهذا ما ترفضه المعارضة بالمطلق، لأنه ينسف الجهد السياسي المبذول في جنيف.

وفي تصريح خَص به "إيلاف" قال النائب السابق لرئيس الحكومة الموقتة المعارضة اياد القدسي إن مثل هذا الاجتماع هو "لاعادة النظر في العملية التفاوضية والاتفاق على آليات جديدة بعد الضربة الاميركية لسوريا". وأضاف: "ان النظام وحلفاءه أيقنوا بان لدى الرئيس الاميركي دونالد ترامب خطة وهو عازم على تنفيذها ولكنه يرغب في منح بعض الوقت للآخرين فاذا لم يكن هنالك تعاون ملموس فسوف يمضي لوحده على تطبيق خطته وهو قادر على ذلك من باب اعادة الهيبة للولايات المتحدة".

ورأى أنه "قد تكون هنالك تكتيكات أكثر مرونة من جانب النظام وحلفائه خلال العملية التفاوضية بشكل يتلاءم مع التوجه الأميركي الحازم" .

ولكن توقع الصحافي السوري محمد فراس منصور أن المعارضة المسلحة يمكن أن تغيب عن الجولة الرابعة من محادثات أستانة وهو ما يجعل الطرف الروسي الراعي للمحادثات في موقف محرج.

اجتماع الخبراء

وقال بيان للخارجية الإيرانية اليوم إن الاجتماعات التي جرت على مدى يومين، ناقشت مشروع الوثائق المعروضة على الأطراف الثلاثة، منها وثائق تتعلق بنظام وقف إطلاق النار وتنفيذه، وتبادل السجناء والمختطفين، وقضايا أخرى‪.‬

وأكد البيان أن وفدا من خبراء الأمم المتحدة قدم قضايا تخصصية ومساعدات فنية قيمة خلال مشاركته في اللقاءات ثلاثية الأطراف لاجتماع طهران بصفته كمراقب. 

واتفقت الوفود المشاركة في اجتماعات طهران، على عقد اجتماع آخر على مستوى الخبراء في الثاني من مايو المقبل‪.‬

وأكدت الخارجية الإيرانية ضرورة الاهتمام بكافة أبعاد الأزمة السورية في آن واحد، أي البعد العسكري، ومكافحة الإرهاب، والبعد السياسي، والبحث عن حلول سياسية عبر توافقات سورية ـ سورية، والبعد الإنساني.

وأعربت عن أملها في أن تؤدي عملية أستانة والجهود الدولية الأخرى إلى إنهاء الأزمة السورية في أقصى سرعة ممكنة، وأن يمهد ذلك الطريق لمواجهة مؤثرة وشاملة للإرهاب، والتي تمثل مطلبا أساسيا للمجتمع الدولي‪.‬

ويصف متابعو الحوار الروسي ـ الإيراني ـ التركي، أنه لم يتمكن من التوصل نهاية ديسمبر الماضي إلى وقف هش لإطلاق النار بين الفرقاء السوريين ولم يصمد طويلا، و لا يملك شروط حسم المعارك الدائرة في سورية، بسبب التناقضات بينها. 

وأكد محمد فراس منصور في تصريح خَص به "إيلاف" أن الاجتماع الثلاثي بين روسيا وتركيا وايران "يبحث مسار أستانة الذي تعطل بفعل انسحاب فصائل المعارضة المسلحة منه بسبب عدم توقف القصف عن مناطق سيطرة المعارضة واستمرار عمليات التغير الديموغرافي والتهجير القسري بالإضافة إلى عدم انسحاب ميليشيا حزب الله". 

وكشف عن نقاش المجتمعين حول "وسائل الحلول الممكنة والمتاحة ضمن خرائط مصالح كل من الدول المجتمعة ومحاولة إعادة السكة لمسار أستانة الذي تعطل والبحث عن حلول إنسانية تكون بداية ومقدمة للبحث عن حل سياسي خصوصا بعد تنفيذ اتفاق المدن الأربع".

مخيب للآمال

من جانبه قال طريف الهلوش عضو تيار الغد السوري لـ"إيلاف": "لن نلوي عنق الحقيقة التي تجلت لكل ذي بصيرة باجتماع هنا او مؤتمر هناك ناهيك عن أن يكون مقر هذا الاجتماع في طهران مهد الطغيان الأسدي الذي انبرت روسيا لتصقله سيفا تجز به روؤس أطفال سوريا". 

وأضاف "لن نستبشر خيرا من هكذا اجتماع وإن شاركت به تركيا فالدخان الابيض الذي انتظره السوريون من سلسلة اجتماعات مماثلة قد انبعث ولكن ليفتك باطفال الغوطة وخان شيخون". وأكد الهلوش أنه على يقين" بأن الصواريخ الاميركية على مطار الشعيرات لن تقطع شعرة ترامب بين روسيا والولايات المتحدة لذلك فالمتأمل خيراً من نتائج اجتماع طهران كملتمس في الماء جذوة نار". 

وتمنى أن يكون مخطئاً، لكنه لفت الى أن "النتائج دائما كانت مخيبة للآمال".

‎الا أن اجتماعا ثلاثيا آخر أعلن عن تأجيله حيث أكد المبعوث الدولي إلى سوريا "ستيفان دي ميستورا" اليوم، الخميس، تأجيل اللقاء الثلاثي الذي كان مقررًا الاثنين المقبل والذي سيناقش الأزمة السورية بين روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة. 

‎وقال دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي عقده في جنيف، إن الولايات المتحدة قالت إنها لن تستطيع المشاركة في الاجتماع الثلاثي الآن، من دون توضيح سبب القرار الأميركي.

‎ولفت إلى أن الاجتماع بوجود الولايات المتّحدة لم يُلغَ، بل تأجل، من دون أن يحدد الموعد الجديد.

‎وقال إن مباحثات أستانة ما زالت قائمة بداية الشهر المقبل.
 
‎وأضاف أنه سيلتقي نائب وزير الخارجية الروسي "غينادي غاتيلوف" لمناقشة اجتماعات أستانة وجنيف.

‎وفي وقت سابق أعلن نائب وزير خارجية كازاخستان أن محادثات "أستانة 4" ستنطلق يومي 3 و4 مايو القادم، أما اجتماعاتها التحضيرية فستبدأ في العاصمة الإيرانية طهران في 17 أبريل المقبل وستستمر لثلاثة أيام وبدت ردود أفعال المعارضة متأخرة جدا خاصة أن الاجتماع السابق من أستانة فشل فشلا ذريعا وكان دون نتائج على الإطلاق وقيل انذاك إن وفود المعارضة المسلحة جاءت بعد نهاية الاجتماع واختتامه.
 
وعلى ما يبدو لم تحدد المعارضة السورية موقفها من جولة مفاوضات أستانة المقبلة التي يتوقع لها الفشل، وهي، رغم استعدادها للعمل في مجال تبادل الأسرى ونزع الألغام، ترفض رفضا قاطعا المقترحين الآخرين لروسيا.

كما أن الضربة الصاروخية الأميركية على قاعدة الشعيرات الجوية وضعت موضع الشك استمرار الحوار، لأنها أدت إلى تكثيف العمليات القتالية في محافظات دمشق وحلب وحماة وغيرها. كما أن لهذه الضربة كانت تداعيات خارجية أيضا.

اجتماعات مكثفة

‎وعُقد الاجتماع الأول في أستانة برعاية تركية روسية، ومشاركة إيران والولايات المتحدة ونظام بشار الأسد والمعارضة السورية في يناير الماضي، لبحث التدابير اللازمة لترسيخ وقف إطلاق النار في سوريا المتفق عليه في العاصمة التركية أنقرة في 29 ديسمبر من العام الماضي وبعد اجتماعات مكثفة بين المعارضة ومسؤولين روس برعاية تركية . 

‎وفي اجتماع "أستانة 2"، فبراير الماضي، جرى الاتفاق بين روسيا وإيران وتركيا على إنشاء آلية حازمة لمراقبة وقف إطلاق النار، لكن المحادثات انتهت حينها دون صدور بيان ختامي. 

‎واختُتمت الجولة الثالثة من محادثات "أستانة 3"، منتصف مارس الماضي في العاصمة الكازاخية، بالاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية تضم كلًا من روسيا وتركيا وإيران لمراقبة الهدنة. 

من جانبها قالت صحيفة "إيزفيستيا” إن روسيا أعدت، قبيل انطلاق الجولة الجديدة بشأن الأزمة السورية، أربعة مقترحات وأرسلتها إلى ممثلي المعارضة السورية المسلحة.

ويعدُّ تنفيذ هذه المقترحات استمرارا منطقيا لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُعلن في نهاية عام 2016 الماضي. وتتضمن هذه المقترحات مؤشرات لتشكيل لجنة تكلف بصياغة الدستور السوري، والمسائل الإدارية في المناطق، التي تخلو من العمليات القتالية. وكذلك وضع الشروط اللازمة لتبادل الأسرى ونزع الألغام.

وقال النائب الأول لرئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس الاتحاد الروسي فرانس كلينتسيفيتش، إن “تنفيذ هذه النقاط الأربع سيساعد على تحريك عملية السلام في سوريا. بيد أن هذا ليس من مصلحة محركي الدمى، الذين يقفون وراء المعارضة المسلحة، لأن اهدافهم تتعارض تماما مع هذه المقترحات”. وبحسب قوله: “تأخذ روسيا بالاعتبار احتمال غياب ممثلي المعارضة المسلحة عن الجولة الرابعة. ولكن هذا لا يشكل سببا لتأجيل الحوار”.

وأضاف أن “الحوار في أستانة سوف يستمر، ولكن يُحتمل تغيب وفد المعارضة المسلحة”. وأعرب كلينتسيفيتش عن اعتقاده بأن “تركيا أصبحت تسير في ركب السياسة الأميركية حيال مستقبل بشار الأسد، ولم تعد تخاف من تدهور علاقاتها مع روسيا”.

هذا ويتوقع عقد الجولة الرابعة من مفاوضات أستانا مطلع شهر مايو المقبل، حيث كانت الجولة السابقة قد عقدت خلال يومي 14 و15 مارس المنصرم بمشاركة وفود الدول الضامنة روسيا وإيران وتركيا، وكذلك بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة والولايات المتحدة وسوريا والأردن. وقد قاطعت المعارضة المسلحة تلك الجولة، مبررة ذلك باستمرار خرق القوات الحكومية السورية اتفاق وقف إطلاق النار.

ويعتبر رئيس معهد الدين والسياسة، المستشرق ألكسندر إيغناتينكو إن “الولايات المتحدة بفعلتها هذه أضرت كثيرا بالحوار في أستانة”.

وأضاف: “لقد صيغت في أستانة مقدمات التسوية السلمية للأزمة السورية، بيد أن المعارضة المسلحة من جديد ترفض المشاركة فيها. وإذا انسحبت من صيغة أستانة في نهاية المطاف، فإنه ليس مفهوما كيف يمكن في مثل هذه الظروف استمرار المفاوضات".

الهدف المعلن من تنظيم مفاوضات استانة كان إفساح المجال لممثلي حكومة دمشق والمعارضة المسلحة لإيجاد لغة مشتركة. واعتبار باب المفاوضات ما زال مفتوحا، ولكنه إذا أغلق، فإن الذي سيتضرر من ذلك هم ممثلو المعارضة المسلحة بالدرجة الأولى. 
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار