GMT 13:00 2017 الإثنين 15 مايو GMT 23:35 2017 الأربعاء 17 مايو  :آخر تحديث
هيئة الاتصالات تقدم نصائح لتفادي فيروس "الفدية"

عراقيات يسقطن ضحايا تهديدات إلكترونية

د أسامة مهدي

إيلاف من لندن: كشف القضاء العراقي اليوم عن تعرض فتيات عراقيات لتهديد وابتزاز إلكتروني بدأ يأخذ منحى تصاعديا لأسباب مادية وعاطفية كما يطال متزوجات ما ينتج منه انفصال.. فيما أعلنت هيئة الاتصالات العراقية عن نصائح وارشادات لمستخدمي الحسابات الإلكترونية وذلك لتلافي اختراق أجهزتهم الإلكترونية وإتلاف بياناتها. 

وتتلقى المحاكم العراقية باستمرار العديد من دعاوى التهديد والابتزاز الإلكتروني فيما تشير الوقائع القضائية إلى أن أغلب الضحايا فتيات جرى الحصول على صورهن الشخصية باستدراجهن واختراق حساباتهن على مواقع التواصل الاجتماعي ولذلك يضع المشرع العراقي عقوبات لمرتكبي هذه الجرائم مع دعوات لتشديدها عبر المنافذ التشريعية لتكون أكثر ردعاً.

ويقول قاضي التحقيق محمد سلمان في حديث مع صحيفة "القضاء" الصادرة عن المركز الاعلامي لمجلس القضاء الاعلى تابعته "إيلاف" الاثنين إن "حالات الابتزاز الإلكتروني في تصاعد وبدأت تأخذ معدلات ليست بالقليلة ودوافعها بحسب ما معروض أمام القضاء عديدة منها يحمل أسبابا مادية واخرى عاطفية".

وأضاف أن "الجاني وهو في الغالب متمكن من الجوانب الإلكترونية يقوم بإكراه ضحيته على دفع مبالغ مالية أو تقديم تنازلات معنوية لقاء عدم نشر معلومات أو صور تحصل عليها باستخدام إمكانياته في اختراق المواقع الإلكترونية والحصول على معلومات الحسابات".

وأشار سلمان إلى أن "الجميع بات يعرف بإمكانية اختراق مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك الهواتف الذكية والوصول إلى البيانات الشخصية كالصور والمقاطع الفيديوية". وقال ان "البعض يستدرج الضحية للحصول على تلك البيانات من خلال علاقات عاطفية ومن ثم تبدأ عملية الابتزاز".

وأوضح أن "قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 فرض عقوبة لجرائم التشهير" لكنه دعا إلى "تشديدها كونها أخذت نطاقاً أوسع من خلال استغلال مواقع التواصل الاجتماعي". وبين أن "الجناة وفقاً لما معروض أمام القضاء العراقي ليسوا محليين من الداخل فحسب، بل هناك آخرون من جنسيات أخرى ومن دول مختلفة".

ونوّه قاضي التحقيق بأن "بعض حالات الابتزاز طالت شخصيات عامة على مختلف الأصعدة، من خلال تهديدهم بكشف أسرارهم الشخصية الموجودة على حساباتهم الإلكترونية أو أجهزة اتصالاتهم بغية الحصول على منافع مالية". 

وأوضح أن "التهديد جريمة يعاقب عليها القانون، وأن الإجراءات تتخذ بحق الجاني بغض النظر عن تحقق ما هدد به ضحيته".

جرائم الابتزاز الإلكتروني تأخذ منحى خطيرًا

بدورها، ترى باحثة اجتماعية أن "ظاهرة جرائم الابتزاز عبر مواقع الانترنت بدأت تأخذ منحى خطيرا"، وحذرت من "تهديد تلك الجرائم للنسيج الأسري في نطاق العائلة الواحدة أو المجتمع بكامله".

وقالت الباحثة وئام مصطفى ان "اغلب الجرائم ومن خلال ما معروض أمامنا تطال النساء بالدرجة الأساس وينتج منها انفصال بين الأزواج امام محاكم الأحوال الشخصية". وأضافت أن "العديد من الفتيات ومن خلال عملنا يتبين أن لديهن خشية من تقديم شكوى لدى المحاكم عن جريمة الابتزاز خوفاً من نظرة المجتمع إليها".

ولفتت الباحثة إلى ازدياد مواقع التواصل الاجتماعي وغياب الرقابة العائلية عن سلوكيات بعض الشباب.. ودعت الجهات ذات العلاقة لاسيما الجهات المسؤولة عن الوعي الثقافي والتربوي لشرح خطورة هذه الحالات وأن يحصن الجميع نفسه على مختلف الأصعدة من جميع أشكال الخروقات الإلكترونية.

يشار إلى أن القضاء قد كشف في وقت سابق عن إصدار مذكرات قبض بحق متهمين عراقيين ومن جنسيات أخرى يبتزون فتيات لقاء الحصول على مبالغ مالية.

فيسبوك وسيلة للتهديد والابتزاز

من جانبه أكد قاضي التحقيق حسين مبدر حداوي أن "موقع فيسبوك أحد أكثر وسائل التواصل شعبية في البلاد ما جعله في طليعة البرامج التي ترتكب بواسطتها جرائم التهديد والابتزاز". وأورد حداوي أمثلة كثيرة لصور الابتزاز عبر التواصل الإلكتروني.

ويضيف أن "من صور هذه الجرائم انتحال شخصية بحساب مزيف أو عبر اختراق حساب آخر والدخول إلى قائمة أصدقائه وطلب مبالغ مالية وأرصدة هواتف، وهذه جريمة يحاسب عليها القانون بتهمة الاستحواذ على مال الغير".

وتابع حداوي أن "الجرائم التي ترتكب عبر مواقع التواصل إما تكون احتيالية أو عبر باب التهديد أو تكيف على التشهير وتشويه السمعة".. لافتا إلى أن "الطمع في كسب الأموال في مقدمة الدوافع لهذه الجرائم".

وأفاد قاضي التحقيق أن "الفتيات في الغالب يقعن ضحية لهذه الجرائم لاسيما ممن كانت لهن علاقة تواصل إلكتروني مع شبان".

وأشار إلى "حالات عديدة وقعت فيها الفتيات في ورطة بعد انتهاء علاقاتهن مع الشبان لأن صورهن الشخصية أصبحت مهددة بالنشر فتضطر أغلب الفتيات إلى التنازل عن أشياء كثيرة خشية من الفضيحة".

وأوضح حداوي أن "قليلا من هذه الدعاوى تصل الى القضاء على الرغم من كثرتها وشيوعها في الشارع العراقي، لأنها مسائل تتعلق بالشرف والسمعة لاسيما إذا ما تعلق الأمر بنساء، إذ تضطر أغلبهن أو ذووهن إلى حل الخلاف خارج أسوار المحاكم وبسرية تامة".

شخصيات عامة عرضة للابتزاز.. أيضا

وتطال جرائم الابتزاز الإلكتروني أيضاً المترفين والشخصيات المعروفة بدافع التحصيل المالي، وعن ذلك يقول حداوي إن "المحتالين غالبا يستخدمون هنا برنامج التعديل الصوري أو ما يسمى بالفوتوشوب لغرض تركيب وجوه الضحايا على مشاهد فاضحة".

وعن إجراءات المحاكم ووسائل إثبات هذه الجرائم، أشار قاضي التحقيق إلى أن "المحكمة تنظر إلى كل واقعة بحسب وصفها القانوني فقد تكون الجريمة الإلكترونية التي ارتكبت جريمة نصب واحتيال او قد تكون جريمة تهديد أو تشهير، وكل من هذه الجرائم لها عقوبتها بحسب قانون العقوبات العراقي النافذ"، لكنه أقرّ بـ"صعوبة تكتنف إثبات الجريمة بسبب سهولة عمل حساب الفيسبوك وإمكانية عمل حساب وهمي".

الاتصالات العراقية تقدم نصائح لتفادي فيروس "الفدية"

وأعلنت هيئة الاعلام والاتصالات العراقية اليوم عن نصائح وارشادات لمستخدمي الحسابات الإلكترونية في البلاد وذلك لتلافي اختراق أجهزتهم الإلكترونية واتلاف بياناتها. 

وقالت الهيئة ان عشرات الالاف من أجهزة الكومبيوتر والهواتف الذكية في نحو مئة دولة منذ ايام لتتعرض لهجوم إلكتروني عالمي استخدمت فيه أدوات للتسلل الإلكتروني تحت تسمية فيروس Ransomware" او ما اطلق عليه بـ "الفدية"  WannaCry وهو من البرامج الخبيثة التي تنتشر عبر بروتوكولات الملفات المثبتة على أجهزة حواسيب كثير من المؤسسات حول العالم.

وأشارت الى ان هذه البرامج الخبيثة التي تكون عادة مرفقة بالرسائل الإلكترونية وكأنها تحتوي على فواتير وعروض لوظائف وتحذيرات امنية وغيرها من الملفات القانونية قد تمكنت من الولوج الى تلك الحواسيب والهواتف والعمل على تشفير بيانات المستخدمين وقفلها بحيث لا يمكن الوصول إليها، ومطالبتهم بدفع فدية بمبالغ مالية مابين 300 - 600 دولار وربما اعلى من ذلك حتى تعود الأجهزة للعمل بصورة طبيعية. 

ولذلك فقد وجهت هيئة الاعلام والاتصالات جميع مستخدمي أجهزة الكومبيوتر والهواتف الذكية ذات برامج الاندرويد بعدم فتح اية روابط إلكترونية او أي ملفات تصلهم من جهات مجهولة المصدر ما قد يؤدي الى اختراق تلك الأجهزة وتلف بياناتها.

ونصحت مستخدمي المواقع الإلكترونية باخذ نسخ احتياطية لملفات حاسباتهم وخزنها على ذاكرة إلكترونية خارجية. واشارت الى انها قد شكلت فريقاً من الفنيين المختصين بتقنية المعلومات لمتابعة الموضوع وتقديم النصائح والتعليمات للجهات التي قد تتعرض الى اختراق من هذا الفيروس. 

وحذرت هيئة الاعلام والاتصالات في ختام بيان اطلعت "إيلاف" على نصه الاثنين من مخاطر هذا الفيروس الإلكتروني الذي يعمل على تدمير الانظمة الإلكترونية. 

واليوم حذرت شركة مايكروسوفت للبرمجيات الحكومات من مخاطر إخفاء أي ثغرة معلوماتية قد تكتشفها، منبهة الى أن الهجوم الإلكتروني غير المسبوق الذي اوقع منذ الجمعة اكثر من 200 الف ضحية في 150 بلدًا هو مثال على خطر مثل هذه الممارسات. 

وقال براد سميث، رئيس مايكروسوفت، في مدونة علق فيها على اضخم هجوم إلكتروني للحصول على فديات مالية يشهده العالم على الاطلاق انه "يجب على حكومات العالم ان تتعامل مع هذا الهجوم على انه جرس انذار". 

وحذر سميث من خطر وقوع الاسلحة المعلوماتية التي يمكن أن تطورها الحكومات في ايدي قراصنة معلوماتية، كما حصل في حالة الهجوم الاخير مع وكالة الامن القومي الاميركي "ان اس ايه"، التي تكتمت على ثغرة امنية اكتشفتها في نظام ويندوز بهدف استغلالها لمصلحتها لكن هذه المعلومات الثمينة وقعت في أيدي قراصنة استغلوها لاحقًا لشن هذا الهجوم غير المسبوق.

وقال إن "سيناريو مماثلاً بالاسلحة التقليدية يعني ان بعضًا من صواريخ توماهوك التابعة للجيش الاميركي تعرضت للسرقة". وشدد سميث على انه في العالم الافتراضي يجب على الحكومات ان تطبق قواعد صارمة بشأن تخزين واستخدام اسلحة إلكترونية مماثلة لتلك التي تطبقها في العالم الواقعي مع الاسلحة الحقيقية. 

وأثار هذا الهجوم غير المسبوق مخاوف من حدوث "فوضى إلكترونية"، بعد ان ابدى الخبراء خشيتهم من تفاقم أثر الفيروس الاثنين مع تشغيل ملايين الحواسيب. ومن روسيا الى اسبانيا ومن المكسيك الى فيتنام، اصاب الفيروس منذ الجمعة آلاف الحواسيب خصوصًا في اوروبا. 

ويتمثل الفيروس في برنامج طلب فدية، وهو يستغل ثغرة في انظمة ويندوز كشفتها وثائق مقرصنة لوكالة الامن القومي الاميركية. وهذا البرنامج يمنع المستخدم من فتح ملفاته ويجبره على دفع مبلغ قيمته 300 دولار (275 يورو) لاستعادتها. وتدفع الفدية بالعملة الافتراضية "بيتكوين"، التي يصعب تقفي أثرها. 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار