GMT 13:00 2009 الجمعة 28 أغسطس GMT 18:39 2009 الجمعة 28 أغسطس  :آخر تحديث
إسمٌ في الحدث

عمار الحكيم... وارثُ أبيه

إيلاف

عدنان أبو زيد

بوفاة عبد العزيز الحكيم، يظهر فتى آخر من فتيان العائلات الدينيّة في الواجهة إلى جانب الفتى مقتدى الصدر‏، لكن بين فتى وفتى خِلافٌ ومُخالَفة، منها ما طفح ومنها ما ‏انزوى تحت الرماد، ومنها ما هَبا من الجَمْر فطار دُقاقًا.‏
جيل شباب يصعد، بديلاً عن قيادات طاعنة في السنّ أعقدها المرض أو غيّبها الموت.
ومثلما حمل مقتدى الصدر إرث عائلته، أُعدّ عمار بديلاً من أبيه، والمتوقّع أن يتولّى ابن عبد العزيز الحكيم قيادة المجلس الأعلى الإسلامي العراقي. وسيبذل الحزب قصارى جهده لضمان الانتقال السّلس للقيادة ولو ظاهريًّا على الأقلّ.
وليس ثمة شكّ في أنّ عمار اليوم هو الوجه الجماهيري للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي بسبب اسم عائلته، وسيساعده مجلس من المستشارين البارزين ربّما يتحكّم بعضهم في أمور الحزب، لكنّ الصّراع على مراكز النّفوذ ستذكّيه الخلافات مع مقتدى وهو الأقرب إليه سنًّا بين قيادات الشيعة.
إذًا، ففتيان العائلات الدينيّة في العراق يقودون (وعند البعض يسوقون، والقَوْدُ غير السَّوْق) جماهير الشّيعة في ‏العراق.‏
ومنهم عمار العائد ‎من إيران وهو الذي ترعرع منذ نعومة أظفاره فيها، ومقتدى الصّدر ‏العائد إلى‎‏ إيران لأغراض الدّراسة وأمور أخرى، لكن بين فتى وفتى خِلاف ومُخالَفة.‏

هو عمّار عبد العزيز محسن الحكيم المولود في بداية السبعينيات من القرن الماضي في العراق. أو هو‏ عمّار عبد العزيز الطبطبائي ‏الأصفهاني‏ كما يحلو لبعض من يشكّك بنسبه العربي.‏
عاش منذ صغره في إيران، لكنّه احتفظ بلسان عربي فصيح لا تشوبه عجمة.‏
هو ابن عبد العزيز وحفيد آية الله محسن الحكيم، ناشط سياسي واجتماعي ورئيس لمؤسّسة شهيد المحراب للتبليغ ‏الإسلامي.‏

نجم بعمامة سوداء في المحافل والمؤتمرات حيث يلج باب الزعامة في وطن أُتخم بالزعامات.‏

وعمار أي العَمْر والعُمْر: الحياة. يقال قد طال عَمْرُه وعُمْرُه، وسُمِّي الرّجل عَمْرًا تفاؤلاً بأن يبقى، من عائلة دينيّة ‏تتنافس على زعامة الشيعة مع عائلات أخرى، أبرزها عائلة الصدر، والذي يفرّق بين العائلتين أكثر من الذي ‏يجمع.‏
ولعلّ مصادفة التّاريخ أنّ العائلتين يقودهما في المستقبل القريب فِتْية، عمار الهادئ الداعي الصامت ‏(لكن مقطع فيديو على اليوتيوب يظهره باكيًا ناحبًا لاطمًا حتى يسقط من على المنبر بين أحضان مستمعيه)‏ أمام الوجود الأميركي، أو على الأقلّ المتّخذ للرويّة والهدوء أسلوبًا في المعالجة، والفتى مقتدى الصدر الداعي ‏إلى الحرب والعنف في المواجهة.

والتوريث في العائلات الدينيّة العراقيّة منهج، فمقتدى حلّ زعيمًا بعد وفاة الآباء ‏والأجداد، وعمّار تهيّأ لمقاليدها في اللحظة المناسبة، وهذه العائلات يجمعها الإيمان بولاية الفقيه ويفرّقها كرسيُّهُ.‏

 

 

 

 

 

 

والصراع يبرز اليوم أكثر من أيّ وقت مضى، بين عائلات عاشت وترعرت في المهجر وأخرى بقيت في الداخل ‏طوال عهد صدّام، مدّعية بأنّها صاحبة الحقّ في الزّعامة لتضحياتها.‏
ويختلف عراقيّون في تقييم دور آل الحكيم، بين من يرى في عمّار وجهًا مشرقًا لآل الحكيم أصحاب التاريخ الجهادي الطويل الذي زيّنته جحافل الشهداء والعلماء. وبين من يراها عائلة (إيرانيّة) لها دورها في تعذيب أسرى ‏الحرب أثناء الحرب العراقيّة - الإيرانية.

وتعارض بعض الشخصيّات البارزة داخل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الخلافة على أساس الانتماء للأسرة. ولا يمكن استبعاد صراع على السلطة وربما تجد السلطات أنّ من الصعب كبح جماح أيّ أعمال عنف.
والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي قريب من إيران حيث أسّست الحزب شخصيّات كانت تعيش في المنفى هربًا من حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين. ومن المؤكّد أنّ طهران ستحاول التأثير على مسار الحزب المستقبلي.
عمّار المعيّن رئيسًا موقّتًا للمجلس، ستكون عمليّة انتقال الرئاسة إليه سَلِسة، مطواعة، بحسب خبراء، ليس لأنّه سليل العائلة الدينية فحسب، بل لأنّ
المجلس يحتاج إلى التّجديد اليوم أكثر من أيّ وقت مضى بعدما خبا نجمه في انتخابات سابقة، ويأمل اليوم في التغيير سبيلاً لكسب أصوات الناخبين.

إقرأ المزيد.. اسم في الحدث

 

 

 

 

 

 

 

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار