GMT 0:00 2017 الأربعاء 11 يناير GMT 14:22 2017 الجمعة 13 يناير  :آخر تحديث

صاحب الزمان

الرياض السعودية

أميمة الخميس

بعض الدوائر الفكرية باتت تدرج ديكتاتوريات زمن العسكر، كأزمنة نموذجية آمنة من الممكن أن تستعيد المنطقة من حالة انهيار شامل.

فعندما يستحضر عهد الرئيس السابق صدام حسين كنموذج طوباوي مثالي، بموازاة حالة الدولة الفاشلة التي يعيشها العراق في الوقت الحاضر، عبر عملية ارتداد عاطفي متشنج، ناتج عن حالة خوف عاجز بموازاة الانفلات الأمني، سنعي عندها حجم الأزمة الحضارية التي يعيشها العالم العربي.

وإنا كان هذا لا يمنع أن الشعوب العربية تعيش داخل مخيم بعثة تنقيب أزلية، بحث أوركولجي متصل بين الركام عن نموذج الأب!!

الصنم الذهني صاحب الزمان لتعهد إليه بمشاكلها، حتى وان استخرجت نصبا متآكلا مهلهللاً، لكن هذا لا يمنع أن تعلق فوقه قوائم أحلامها، بعد أن عجز المشروع القومي العربي عن المضي باتجاه أحلامها الكبرى.

ارتبط حكم البعث العراقي بشخص صدام حسين بشكل وثيق، لربما لطول مدة حكمه (1979-2003)، ولطبيعة الأحداث الدموية التي سادت إبان تلك الفترة، لكن السمة الغالبة سياسياً لتلك الفترة هي نموذج فاقع لدولة الغنيمة والتغلب، حيث تخلى وقتها عن اشتراطات النهضة لحساب الفئوية، وتخلقت في عهده الدولة الباطشة القائمة على طغيان الحزب، كنموذج واضح للدولة الشمولية في رواية (1984) لجورج أورويل.

وبات هناك استعمال مفرط للذاكرة، وللإرث التاريخي والسياسي، على مستوى الشعار، بطريقة انتقائية، فصارت حربه مع الفرس قادسية صدام، ولم يصبح هو سعد بن أبي وقاص، بل صلاح الدين إشارة إلى مسقط الرأس المشترك مع صلاح الدين، في تكريس مناطقي طاووسي، مع خطاب تعبوي طائفي ما برح إلى اليوم العراق يكابد ويلاته.

ولم يكن يوازي ذلك أي معالم للدولة المدنية الحديثة، من مؤسسات تشريعية وعدلية وتنفيذية مستقلة، مع مساحة لحراك سياسي إيجابي عبر التعددية الحزبية، وفضاء مدني نشط بمؤسسات للمجتمع المدني، تعمل كحواضن فكرية واجتماعية لجميع المبادرات التي يقدمها شعب مثقف عريق كالشعب العراقي.

عملية التجريف الهائلة التي مارسها حزب البعث لعسكرة العراق، وتغييب ملامح شعبه بثرائهم وتعدديتهم، نتج عنه حالات هجرة جماعية لعقل العراق، وتشتته في أصقاع الأرض.

وما حالة الدولة الفاشلة التي يعيشها العراق الآن سوى الفصل الأخير من المرحلة الصدامية، عندما فرغ العراق من جميع مكونه الحضاري والسياسي والمدني، الذي يمكنه أن يقاوم ويقف أمام التحديات الداخلية والخارجية.

المفارقة أنه رغم جميع ما سبق، نجد إلى الآن هناك رقاباً ما برحت تلتفت إلى الماضي بشدة.. مترقبة صاحب الزمان.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار