GMT 0:00 2017 الجمعة 3 نوفمبر GMT 10:17 2017 الجمعة 3 نوفمبر  :آخر تحديث
علماء أكدوا مواجهة التكفير بكل السُبل

مقاطعة الدول الداعمة للإرهاب لا يتعارض مع الإسلام

الإتحاد الاماراتية

حسام محمد (القاهرة)

ما زالت العمليات الإرهابية تضرب العالم هنا وهناك، تطال المجتمعات الإسلامية وغير المسلمة ليعاني المسلمون الأمرين من الناحيتين، فهم من ناحية يخسرون دماء زكية تسيل من دون ذنب، وفي نفس الوقت يتعرض الإسلام للتشويه، ويظهر بصورة الدين الذي يحض على العنف بسبب العمليات الإرهابية التي تتم في الدول غير المسلمة، وللأسف في ظل ذلك يظهر بين الحين والآخر أفراد وجماعات ودول تدين بالإسلام، توفر الدعم المادي والغطاء السياسي لتلك الجماعات بما يتسبب في إيذاء الإسلام والمسلمين.

اليد الممدودة
بداية، يقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء، إن مواجهة الإرهاب لم تعد قاصرة على المعالجة الأمنية أو الفكرية فحسب، بل أصبحت معركة متكاملة لا بد أن يخوضها المسلمون ليس ضد الإرهابي الذي يحمل السلاح فحسب، بل أيضاً مع اليد التي تمول بحيث نمنع تلك اليد الممدودة بالمال للإرهابيين، ولهذا فلا بد من التنسيق السياسي والاقتصادي بين الدول والمجتمعات العربية المتعاضدة ضد الجماعات الإرهابية بحيث نثق جميعاً أن المطلوب هو اجتثاث شجرة الإرهاب من جذورها، وهذا لن يتأتى إلا بإجبار الداعمين للفكر الإرهابي دولاً كانوا أو منظمات على وقف دعمهم لهذا الفكر البغيض ثم تأتي مرحلة تحصين الشباب والنشء بحيث يتخلى الشاب الذي على وشك اعتناق الفكر التكفيري عن أفكاره الظلامية، ويفيق لنفسه ولمجتمعه، وهذا يجرنا حتماً إلى التعليم والثقافة والإعلام لما لهذا المثلث من دور حاسم في القضاء على العقول المغلقة، فالتكفير والتفجير والذبح لا يكفي فيه الإدانة النمطية، بل لابد من صناعة عقول مفتوحة على الإنسانية في ضوء العودة إلى المنابع الصافية، القرآن والسنة النبوية الصحيحة، وهكذا لابد أن نعي أن المعركة شاملة، وهي ليس فقط مع حاملي السلاح، بل مع الداعم المادي والسياسي لتلك الجماعات الإرهابية، وفي نفس الوقت معركة مع العقول المغلقة، وهذه العقول تمت صناعتها على أعيننا ليس في الزوايا ومجالس العلم المزيفة فقط، ولكن في الفضائيات المظلمة ومواقع وصفحات الفكر الضال والتي تؤدي في النهاية إلى إنتاج عقول مغلقة لا تفكر، وهذه العقول تتغذى على منظومة ثقافية هشة وإعلام يكرس العنف في الحوار وفن يعيد إنتاج أسوأ ما في حياتنا بحجة أنه مرآة للواقع.
حُكم المقاطعة

يشير د. نصر فريد واصل، قائلاً: لابد أن يسعى المسلمون لقطع كل أوجه الدعم المادي والمعنوي للجماعات الإرهابية ولن يحدث ذلك إلا بالتكاتف ومنع الفكر المنغلق من السيطرة على أي مجتمع من المجتمعات المسلمة، والعمل في المقابل على نشر قيم التسامح والرحمة، ولهذا فلابد من التنسيق والتحاور الأمني والثقافي والعلمي بين الدول والمجتمعات الإسلامية في إطار مواجهة الإرهاب سواء على المستوى الفكري أو على مستوى قطع الدعم المادي والمعنوي والغطاء السياسي وغيره عن الجماعات التي تسفك الدماء باسم الإسلام والإسلام منها بريء، بل إن الإسلام أباح مقاطعة المسلم الذي يرتكب الوزر، ويرفض الإقلاع عن الذنوب وفي حالة الإرهاب، فإن الدول المسلمة لها أن تقاطع الدول الداعمة للإرهاب حتى لو كانت من بينها دولة مسلمة نتيجة دعمها للإرهاب.
رؤية منهجية

من جانبها، تقول الدكتورة وجيهة مكاوي الأستاذ بجامعة الأزهر، إن مقاطعة المسلم الذي يدعم الإرهاب لا يتعارض مع الإسلام، بل إنه مطلب يتوافق وأحكام الشريعة الإسلامية، حيث يقول ولي الدين العراقي في ذلك الأمر تعليقاً على الحديث النبوي الشريف: لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث قائلاً: «هذا التحريم محله في هجرانٍ ينشأ عن غضب لأمر جائز لا تعلق له بالدين، فأما الهجران لمصلحة دينية من معصية أو بدعة، فلا مانع منه وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجران كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم، قال ابن عبد البر: وفي حديث كعب هذا دليل على أنه جائز أن يهجر المرء أخاه إذا بدت له منه بدعة أو فاحشة، يرجو أن يكون هجرانه تأديباً له وزجراً عنها، وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث إلا أن يخاف من صلته ما يفسد عليه دينه أو يولد به على نفسه مضرة في دينه أو دنياه، فإن كان كذلك رخص له في مجانبته، ورب صرم جميل خير من مخالطة مؤذية، فإذا كان هجر المسلم هو منعه من دعم الأعمال الإرهابية أو التشجيع عليها، فإننا بذلك لا نكون قد ارتكبنا إثماً وإنما نعمل على أن يعود المسلم الداعم للإرهاب سواء على مستوى الأفراد أو الدول إلى رشده ويتوقف عما يتسبب في الإضرار للإسلام والمسلمين، فالشريعة الإسلامية أكدت أن التسبب في إيذاء المؤمنين من أشد المظالم وأعظم المآثم التي توعد الله أهلها بالوعيد وبالعذاب الشديد، في قوله سبحانه: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)، «سورة الأحزاب: الآية 58»، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله - أي في أمانه وضمانه فلا تسيئوا إليه - فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يكبه على وجهه في نار جهنم»، فإذا كانت مقاطعة المسلم المؤيد للفكر التكفيري أو الإرهابي أو الداعم له تتم من خلال رؤية منهجية تحكم العمل وخطط تنفيذية، وتتزامن مع خطة تستهدف محاصرة المنابع الثقافية الحاضنة للعقول المغلقة المنتجة للإرهاب وتجديد فهم المسلمين للدين فهذا أمر لا بأس فيه حماية لعامة المسلمين وحماية للفكر الإسلامي الصحيح.

تضيف د. مكاوى: لابد أن نعي كمسلمين أن منع وكف الأذى ليس أمراً بسيطاً، بل يعتبر عبادة وفضيلة، وقد أكدت الشريعة الإسلامية من خلال الكتاب والسنة على فضلها وعظيم مكانتها، وعن أبي موسى الأشعري قال: قلنا يا رسول الله: أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده».


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار