GMT 0:00 2017 الثلائاء 7 نوفمبر GMT 8:52 2017 الثلائاء 7 نوفمبر  :آخر تحديث

ليلة ضرب الفساد والمفسدين

الحياة اللندنية

عقل العقل

ليلة الأحد الماضي سيؤرخها تاريخ بلادنا بمثابة نقطة مفصلية في محاربة الفساد في بلادنا، فكلنا نتذكر كلمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، التي أكدها في مناسبات عدة؛ أن النظام سيطبق علي الجميع. الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، في أكثر من لقاء تلفزيوني وصحافي، أكد أن من يثبت عليه فساد لن ينجو من العقاب كائناً من كان، سواء أكان أميراً أم مواطناً، وأن محاربة الفساد إذا لم تكن على رأس أولويات السلطة فلا جدوى من ذلك، في الأمر الملكي الصادر بتشكيل لجنة عليا مرتبطة بولي العهد لمحاربة الفساد تجسدت تلك المقولات للملك سلمان وولي عهده علي أرض الواقع، وبدأت الإجراءات الفعلية بالقبض على وزراء وأمراء بتهم الفساد، وهذا ما كان المواطن السعودي ينتظره منذ سنوات.

لا شك، عند كثير من المواطنين، في أن بداية عمل هذه اللجنة وبهذه الصراحة والوضوح لهي خطوة مهمة في حماية مصالح بلدنا الوطنية، وسيكون أحد مخرجاتها نظام مؤسساتي واضح للجميع، إذ هرمنا من المطالبة بوضع حد للفساد الإداري في وطننا، وأتذكر أن المملكة مرت عليها سنوات طفرة كبرى ولم ينعكس ذلك على البنية التحتية لبلدنا، بل إننا أصبحنا وتعودنا من بعض كبار المسئولين في الدولة، وهم يتحدثون بالنسب العالية في تعثر المشاريع الحكومية، ولم نسمع يوماً عن الأسباب الحقيقية وراء تلك الكوارث الاقتصادية، وأنا وغيري من الملايين على قناعة بأن الفساد وصل إلى مستويات مفزعة في الجهاز الحكومي، وبالتواطؤ مع بعض رجال الأعمال، إذ أصبح بعض المسؤولين في عداد أصحاب البلايين بين ليلة وضحاها وهم لا يملكون شيئاً قبل تلك المناصب، وعلى المستوى الاجتماعي أصبح الحرامية ولصوص المال العام لهم الوجاهة والسلطة والتقدير من المجتمع، وبدأنا نسمع أن ذلك «ذئب» وكل إنجازاته هو خيانة الأمانة التي اؤتمن عليها، مثل هذه الثقافة سببت الإحباط لكثير من أبناء الوطن، وأبعدت كثيراً من الكفاءات في شكل مقصود عن المواقع القيادية في القطاع الحكومي، فالحرامي - وكلنا له تجاربه - لن يقرب إلا من يشاركه هذا السلوك الانتهازي، وبخاصة أن المفسدين - وللأسف - أمنوا العقوبة، فالدولة في الماضي أكثر ما تعمله هو الإعفاء من المنصب، وعفا الله عما سلف، مثل هذه الثقافة ولت إلي غير رجعة مع هذه القرارات الواضحة، التي أصدرتها وبدأت تطبيقها القيادة ليلة الأحد الماضي.

في بلدنا وفي حجم مقدراته المالية وموازناته الترليونية كنا نستبشر كل عام، ولكن على أرض الواقع نجد معدلات الفقر والبطالة ومشاريع الإسكان لم تتغير، بل إنها تزداد تدهوراً، ونتساءل أين تذهب تلك المليارات والمساحات المليونية من الأراضي؟ ويخرج بعضهم ليقول إن الحكومة تعاني أزمة في إيجاد أراض لمشاريع الإسكان، فهل هذا يعقل؟ نتمنى أن يحاكم هؤلاء الفاسدون، وألا تقف هذه العجلة، وأن يحاسب الجميع ممن تورط، بغض النظر عن حجم المبالغ والامتيازات التي حصلوا عليها بغير وجه حق.

بعضهم يطرح أن المشاريع الجبارة التي أعلنها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ودعوات الشركات والصناديق الحكومية الأجنبية للاستثمار فيها هي من أسباب هذه الحملة على الفساد، وعلى رغم أهمية ذلك فإنني أرى أن الوضع والحاجة الداخلية ومصلحتنا هي الأساس في هذا التوجه، وليس لدي أدنى شك في ذلك.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار