GMT 0:00 2017 الثلائاء 7 نوفمبر GMT 8:56 2017 الثلائاء 7 نوفمبر  :آخر تحديث

الربيع العربي الذي لا يأتي بعده خريف

الرياض السعودية

عبدالله بن بخيت

لم يعد الأمر حلماً أو وعداً بل أصبح واقعاً. لن ينجو أحد من المحاسبة. (كائن من كان). وضع الملك سلمان القطار على قضيبيه فتحرك بسرعته القصوى. يجمع الجميع أن العدو الأول للشعوب هو الفساد. في تربة الفساد تنمو كل الفطريات والطفيليات. النفاق والتطرف والاستغلال وتضعف هيبة القانون وتختل القيم. عندما يكبر الفساد لا يبقى مجرد ممارسة فردية بل يتحول إلى دستور له مؤسسته التي تنخرط فيها كثير من عناصر المجتمع. يحظى أبطال الفساد بمكانة. حتى الناس الطيبين أصحاب القيم ينتهون أعضاء في هذه المؤسسة مرغمين. تبلغ الأمور سوءها عندما يجد الفاسد الفائحة ريحته مكانة مرموقة في المجتمع.

موظف كبير في إدارة أقام مؤسسة باسم زوجته أو بنت خالته. تولت هذه المؤسسة معظم مشروعات الإدارة التي يعمل بها. في سنوات قليلة انقلب من متوسط الحال إلى رجل ثري يسكن في قصر ويملك شقة في لندن وأخرى في باريس. المشكلة ليست في ارتكاب هذه الجريمة. لم توضع القوانين إلا لتوقع حدوث مثل هذه الممارسات. المشكلة في تطبيع هذه الممارسة اجتماعياً. إذا دخل هذا الفاسد مجلساً نهض الجميع وراح كل جالس يخلي مقعده للضيف الكبير. ينتهي الأمر بأن يتصدر المجلس ويبدأ في إلقاء المواعظ والدروس. لا أحد يجرؤ على إدانته حتى في السر. أصبح نموذجاً يحتذى. يسعى بعضهم إلى التقرب منه والشاب الطموح يتمنى أن يصل إلى مكانه ليستحوذ على فرصه.

وجه الأمير محمد بن سلمان ضربتين في جبهتين مختلفتين حتى بدت للناظر حربين مختلفتين كل واحدة تتمتع بقانونها الخاص. في الحقيقة هي حرب واحدة. التطرف والفساد وجهان لعملة واحدة. يتحرك الفساد مع تحرك التطرف في نفس الاتجاه. إذا نما هذا نما هذا وإذا ضعف هذا ضعف الآخر. ستعرف أن الفساد والتطرف شيء واحد عندما تعرف أن سلاح محاربتهما واحد. إرساء دولة القانون والحريات والحقوق. كلما زاد القانون حضوراً في المجتمع كلما توسعت العدالة واندحر الفساد ولحق به التطرف.

يلجأ الشباب الصغار إلى التطرف والدروشة عند إحساسهم بالغبن الغامض. هو حانق ولكنه لا يعرف لماذا. تضلله وسائل الإعلام والمنابر فيصبح صيداً سهلاً لبرامج قيادات التطرف. ما فاتك من حقوق على الأرض نمنحه لك في السماء. يتم صرف الشاب عن إدراك أبسط حقوقه بتحويرها في أطر شهوانية تتصل بمرحلته العمرية. تختفي قضيته في ضباب العدمية. تحل محلها قضية عالمية أسطورية لا تنجز إلا بالدم المراق. عندئذ يصبح المجتمع ضحية لهذا الشاب العنيف ذي الأهداف الأسطورية والشاب الطامع في وظيفة تسهل ليده بلوغ خزينة المال العام.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار