GMT 0:05 2017 الخميس 23 نوفمبر GMT 7:03 2017 الخميس 23 نوفمبر  :آخر تحديث

متضررو دار النشر المشبوهة: من المسؤول

الوطن السعودية

علي الشريمي

نحن أمام إشكالية كبيرة تتمثل باستمرار في انتهاك حماية حقوق المؤلف، في ظل وجود دور نشر لا يحملون «الحس الأخلاقي» ولا يدركون البعد القانوني

نشرت إحدى الصحف المحلية قبل أسابيع خبرا عن قضية نصب واحتيال لناشر من إحدى الدول العربية استطاع أن يقنع أكثر من 100 كاتب وكاتبة في السعودية بالنشر في داره المزعومة التي أطلق عليها «دار نجيب محفوظ الثقافية»، وزعم أنها تطبع وتوزع في أنحاء العالم، وأنها مرخصة من اتحاد الناشرين المصريين والعرب.
الناشر المحتال أكد لهم أنه سيشارك بقوة في معرض جدة الدولي للكتاب القادم، وأنه سيقوم بعرض مؤلفاتهم تحت «دار السكرية»، وهو الأمر الذي تبين عدم صحته، بعدما تم الاستفسار عنه من معرض جدة، واتضح أن «دار السكرية» التي زعم ملكيتها ليست مشاركة أصلا في معرض جدة، فيما بيّن المعرض مشاركة المدعو في دار أخرى. وقد غير اسم الدار خلال شهر أربع مرات، فبدأت بـ«دار نجيب محفوظ» ثم «دار السكرية»، وتحولت إلى «دار كلمة»، حتى أصبحت أخيرا «دار إنجاز». الناشر استغل حسابه في «فيسبوك» للتغرير بالضحايا، خصوصا من الكتّاب المستجدين، وقد استلم منهم أموالا وأخل بالكثير من الاتفاقات معهم، حتى وصل إلى ابتزاز ضحاياه، خاصة السيدات بعد حصوله على صور هوياتهم (الجواز أو البطاقة)، مدعيا أن هذا ضروري من أجل توثيق الكتاب والإيداع الدولي وحقوق الملكية. أحد الضحايا كشف عملية النصب عندما أرسل إلى اتحاد الناشرين المصريين والعرب، وكان ردهم أنه غير معروف. هذا ما حملته ثنايا الخبر!
الأسئلة المطروحة:
أولا، ما مسؤولية وزارة الثقافة والإعلام إزاء هذه القضية الجنائية كونها نصبا واحتيالا، خاصة أن أحد الأدباء تواصل مع الوزارة ولم يجد ردا؟! لا سيما أن هناك الكثير من الاتفاقات والمواثيق الإقليمية والعالمية التي انضمت لها المملكة في حماية حقوق المؤلف، والتي من خلالها يمكن الدفاع عن هذه الشريحة المثقفة في المجتمع السعودي.
ثانيا: ما السبب الذي دفع بالعشرات من الأدباء والأديبات بالنشر في دور النشر الخارجية، وبالتالي الوقوع في فخ دور النشر المشبوهة؟
يبدو أن التعقيدات والبيروقراطية في دور النشر المحلية هي السبب الجوهري في البحث عن منافذ أسهل للنشر!
ثالثا: ما مسؤولية جمعية الناشرين السعوديين إزاء هذه القضية الجنائية؟ أليس رئيس الجمعية هو نفسه نائب رئيس اتحاد الناشرين العرب! ما التدابير التي اتخذها في الدفاع عن الضحايا؟ خاصة أن الجمعية دائما ما تصرح بأنها قد أخذت على عاتقها الدفاع عن حقوق المؤلف السعودي ونشر ثقافة حماية الحقوق الفكرية، فأقامت الملتقيات المختلفة والمتنوعة في حماية حقوق المؤلف وبمشاركة منظمات عالمية وبمشاركة اتحاد الناشرين العرب، ووزارة الثقافة والإعلام. رابعا: ما الجهة المسؤولة عن الدفاع عن هؤلاء الضحايا؟
المملكة لديها نظام من أقوى الأنظمة في حماية حقوق المؤلف وحماية الملكية الفكرية، ولكن للأسف هذه الأنظمة لم تفعّل إلى الآن، فاستُغل هذا وأصبحت هناك حالات من التزوير والغش، نحن إذن أمام إشكالية كبيرة تتمثل باستمرار في انتهاك حماية حقوق المؤلف، في ظل وجود دور نشر لا يحملون «الحس الأخلاقي» ولا يدركون البعد القانوني، وهنا يطرأ في الذهن سؤال: ماذا ستفعل جمعية الناشرين السعوديين أو اتحاد الناشرين العرب أو وزارة الإعلام لحماية حقوق هؤلاء الضحايا؟


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار