ايلي الحاج

مشهد رقم 1

في صالون سياسي، يقول أحد الحضور: إذا كان نائب ورئيس حزب عريق، بحجم حزب الكتائب اللبنانية، جده الشيخ بيار الجميّل ووالده الرئيس أمين وعمه الرئيس بشير، يستسهل وزير العدل سليم جريصاتي إحالته على مدعي عام التمييز بسبب تصريح على مدخل بكركي يندرج في سياق دوره كنائب يدافع عن حقوق المواطنين، فهذا يعني أن دولة القانون في لبنان ليست بخير أبداً. فكيف إذا كان النائب الجميّل توجّه إلى القضاء مراراً، ونال أحكاماً ومرّات أُبقيت إخباراته تحت الدرس؟


المغزى السياسي من هذه الواقعة أن أركان التسوية يريدونها سائرة كقطار يدهس من يقف في وجهها. من يركب القطار يصل إلى الجنّة، ومن يتخلّف سيرى ما لا يُسرّه. لا قانون يحميه، ولا حصانة. والرسالة واضحة، فهمها رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. منذ متى ترتضي "القوات" بأنصاف الحلول عندما يتعلق الأمر بالسلاح في الداخل، ليقول في بعبدا "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"؟

يعلّق آخر: سمع الرئيس سعد الحريري، عند تكوين الحكومة في حلقة القيادة في "المستقبل"، مَن ينصحون له ويحضّونه على عدم قبول إسناد وزارة العدل إلى وكيل المتهمين أمام المحكمة الدولية، وأن يرفض أيضاً إعطاء وزير من حصة السُنّة لـ"التيار الوطني الحر"، خصوصاً أنه مساعد وكيل المتهمين أمام المحكمة الدولية. قالوا له أن يصرّ على مشاركة الكتائب، أعطهم مقعد الوزير الماروني الذي أخذتَهُ، وفوقه مقعداً آخر، وثالثاً إذا لزم الأمر. هؤلاء لبنانيون مسيحيون مات لهم شهداء، لأنهم حلفاؤنا ومن أجل 14 آذار والمحكمة الدولية!

مشهد رقم 2

لم تبدأ المواجهة السياسية بعد. ما زلنا في مرحلة الدعايات التي تسبق الفيلم. سيرون الأهوال، يقول فارس سعَيد لضيوفه في مكاتب الأمانة العامة لقوى 14 آذار سابقاً حيث قطع حبل السُرة الادارية منذ سنوات مع "المستقبل".

طبيب القلب السابق، نائب بلاد جبيل السابق، رئيس "لقاء سيدة الجبل"، الشريك المؤسس في "حركة المبادرة الوطنية"، يستقبل زواره في المكان الذي كان يشغله معه رفيقه ومثاله الأعلى في السياسة والحياة، المفكر الراحل سمير فرنجية، قطع سعَيد رابطاً كان بينه وبين "تيار المستقبل"، محتفظاً برابط معنوي - نوستالجي. بين صور شهداء "انتفاضة الاستقلال - 2005" والأصدقاء الراحلين سمير فرنجية ونصير الأسعد ونسيب لحود، يستعد مرتاحاً لمعارك كبيرة. "لمن لا يعرفنا: لم يبدأ الفيلم بعد".

مشهد رقم 3

(من حديث بين إعلاميين):

لا يحق لكتّاب وصحافيين أن ينصّبوا أنفسهم قضاةً ويطلقوا أحكاماً في قضايا ينظر فيها القضاء.

في قضية الممثل زياد عيتاني مثلاً، يقول الجميع إنه اعترف.

ولكن بماذا ؟

دعنا من تسريبات صحافية تغيّرت مضامينها مراراً .

قد يكون اعترف فقط بأن اسمه زياد عيتاني.

هل كان أحد معه في التحقيق كي يثقوا بكلامه، محام مثلاً؟ لا.

ثم، إذا أُوقِف أي إنسان وحُقِّق معه، فقد يعترف بلا تردد بأنه قتل السيد المسيح أو الإمام الحسين، وسمّم لبونابارت أو ياسر عرفات. أي شيء. اعترافات كهذه لا قيمة لها بتاتاً عندما يمثل أمام القضاء.

ومن يقول على الإطلاق إن هناك فعلاً امرأة سمَّتها إحدى وسائل الإعلام "كوليت" فعلاً، كي يقوم بعلاقة ما معها، وتصير قصصها الأقرب إلى الخيال مثار تندر على وسائل التواصل الاجتماعي؟

هذه الحادثة الأليمة لزياد عيتاني تفتح الأعين على مدى تحكم الوسيلة الإعلامية أحياناً في برمجة اللبنانيين والسيطرة على تفكيرهم من خلال الخبر الصادم.

(أول توجيه تلقيته عندما بدأت عملي التحريري في "النهار" أنه ممنوع بتاتاً وقانوناً نشر شيء عن التحقيقات مع موقوف، لا تسريبات، ولا سوى ذلك، قبل أن يصدر القرار الاتهامي.

وعندما يصدر القرار الاتهامي، يُكتَفى بذكر أولِ حرفٍ من اسمه ومن شهرته. قد يصدر حكم ببراءته التامة، ومن يتحمل تبعة تشويه سمعته وصورته بين الناس؟).