علي العمودي 

كانت القضية المعروفة إعلامياً بقضية «بوعسكور»، والتي تورط بها ضابط من المخابرات القطرية للإساءة للإمارات مجرد قمة جبل الجليد من الممارسات القطرية للنيل من الإمارات، ولكنها اصطدمت وتكسر نصالها أمام اليقظة العالية والاحترافية المهنية الكبيرة للعيون الساهرة على سلامة الوطن ومن فيه من رجال أمن الدولة، والذين نجحوا في كشف المؤامرة، وتقديم المتآمرين للعدالة التي قالت الكلمة الفصل بحقهم وبحق كل من تسول له نفسه المريضة محاولة النيل من أمن واستقرار الإمارات. وتمكن رجال الأمن كذلك من ضبط الطبيب القطري لدى وصوله مطار دبي الدولي، وبحوزته مليون دولار لتوزيعها على أسر أعضاء التنظيم السري المحظور لفرع تنظيم الإخوان، والذين صدرت بحقهم أحكام قضائية بعد إدانتهم بمحاولة قلب نظام الحكم في الإمارات.

«بوعسكور»

في مايو 2015 أصدرت «دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا» أحكاماً مشددة بالسجن والإبعاد بحق خمسة ضباط بجهاز أمن الدولة القطري، بعد إدانتهم بالإساءة إلى رموز دولة الإمارات في القضية المعروفة إعلامياً بـ «بوعسكور»، الأحكام صدرت حضورياً بحق المتهم الأول الملازم أول «حمد علي محمد علي الحمادي» الذي حُكم عليه بالسجن عشر سنوات، مع تغريمه مبلغاً قدره مليون درهم، بالإضافة إلى إبعاده بعد قضاء العقوبة، كما حكمت بالمؤبد على أربعة ضباط آخرين متهمين في القضية نفسها، وهم المقدم جاسم محمد عبدالله مساعد رئيس الجهاز لشؤون العمليات، والنقيب أحمد خميس الكبيسي مدير الإدارة الرقمية بالجهاز، والملازم أول راشد عبدالله المري، والملازم عامر محمد الحميدي.

وتعود القضية إلى إلقاء القبض على الملازم أول «حمد علي محمد علي الحمادي» بجهاز أمن الدولة القطري، حيث اتهمته نيابة أمن الدولة بأنه وأربعة ضباط آخرين في الجهاز القطري بنشر معلومات وأخبار وبيانات وإشاعات وصور على المواقع الإلكترونية، لا سيما مواقع التواصل الاجتماعي، تهدف إلى السخرية والإضرار بسمعة وهيبة ومكانة رموز الدولة، باستخدام حسابات وهمية تحت اسم «بوعسكور».

واتهمت النيابة الضابط القطري بالدخول إلى الإمارات عبر منفذ الغويفات، وشراء أربعة هواتف نقالة و5 شرائح تليفونية، وتعبئتها بمبلغ قدره 25 ألف درهم، لاستخدامها في أغراض تشويه سمعة دولة الإمارات من خلال إنشاء حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي باستخدام أجهزة تليفونات وأرقام إماراتية، لإيهام الرأي العام بأن ما يروج من خلال هذه الحسابات يتم من داخل الإمارات.

وكشفت اعترافات شفاهية ومصورة للضابط عن تورط مساعد رئيس جهاز أمن الدولة في قطر وعدد من العاملين النافذين فيها بالإشراف على إدارة المواقع المسيئة لرموز الدولة. وأقر بانتسابه للجهاز وتلقيه أوامر مباشرة لتنفيذ مهام محددة، موضحاً آلية العمل وأدوار أقسام جهاز أمن الدولة في بلاده وارتباطاتهم بتلك الحسابات.

وشهدت جلسات المحاكمة التي ترأسها المستشار فلاح الهاجري رئيس دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا، عرض فيديو «معاينة تصويرية» أعاد فيها المتهم تمثيل واقعة دخوله للدولة وعملية شراء شرائح الهاتف والتفاصيل المصاحبة لها.

وكان الشاهد الأول في القضية وهو ضابط بجهاز أمن الدولة قد ذكر بأن الخيط الذي أدى تتبعه إلى كشف تفاصيل القضية، يعود عندما أذاع القائمون على إدارة حساب «بوعسكور» رقم هاتفه بعد نشر عبارة «والله ذبحتونا إشاعات، كويتي، وسعودي، وبنغالي.. صورتي وحطيتها وهذا رقمي ضيفوني.... »، مشيراً إلى أنه وبالتدقيق على الرقم تبين أنه جرت عليه عملية شحن رصيد بقيمة 5000 درهم بتاريخ 15 ديسمبر 2013 بمنطقة السلع بإمارة أبوظبي، واسم صاحبها القطري (المتهم الأول) وبالتدقيق على المذكور تبين أنه يمتلك سيارة نوع تويوتا وأنها دخلت الدولة بتاريخ اليوم نفسه، ليتم إدراجه وشقيقه (مالك السيارة) على قائمة ترقب الوصول للقبض عليهما، وهو ما تم في الـ 27 من يوليو من 2014 وبمواجهته أقر بأنه ضابط بجهاز أمن الدولة في قطر برتبة ملازم، ويعمل بسكرتارية مكتب رئيس جهاز الأمن هناك.

طبيب المليون الدولار

في مارس من عام 2014 قضت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا بالسجن سبع سنوات على الدكتور محمود عبدالرحمن الجيدة مدير الخدمات الطبية في قطر للبترول، بعد ادانته بـ «التعاون والمشاركة مع التنظيم السري غير المشروع» إثر ضبطه في مطار دبي 26 فبراير 2013، وهو يحمل مليون دولار نقداً لتوزيعها على أسر أعضاء التنظيم المحظور.

كما نظرت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا قضية متهم كويتي بدعم التنظيم السري المنحل من خلال تمكين عناصره الفارين من الظهور في الفضائية التي يديرها لتلميعهم سياسياً رغم الطابع الاجتماعي للفضائية.

وكان ممثل نيابة أمن الدولة قد ذكر في أمر إحالة القضية رقم (1) لسنة 2015، أنها تتهم خ.ف. ص.ا، 46 سنة، كويتي الجنسية، موقوفا لأنه في تاريخ سابق على يوم 2014/‏10/‏6م بدائرة الإمارات العربية المتحدة قد تعاون مع «التنظيم السري» بدولة الإمارات، والذي يدعو إلى مناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة بهدف الاستيلاء عليه، والمقضي بحله بموجب الحكم الصادر في القضية رقم 2012/‏79 جنايات أمن الدولة.

وأنه أي المتهم قد تواصل مع عناصر التنظيم المنحل، وشارك في تسهيل الإجراءات وجمع الأموال اللازمة لإنشاء قناة فضائية جديدة، وإبراز رموز التنظيم عبر القناة التي يديرها.

كما قالت النيابة إن الشاهد ع. ط - 29 سنة - (إماراتي الجنسية)، ويعمل ملازما أول بجهاز أمن الدولة قد شهد بوجود علاقة بين المتهم الذي يعمل مديراً تنفيذياً في شركة إعلامية بالسعودية في مدينة الرياض، مع قيادات وعناصر تنظيم «الإخوان» المنحل في الإمارات، ومنهم عبدالرحيم الزرعوني، وعلي الحمادي، وعبدالسلام درويش، وأحمد المنصوري وغيرهم، حيث قام المتهم بمساعدة ما يسمى بـ«الإخوان» الإماراتيين، وذلك بدعمهم فنياً بتأسيس قناة تابعة لتنظيم الإخوان الإماراتي، كما قام بإبراز بعض عناصره، عبر قناة يديرها، حيث قام باستضافة عبدالسلام درويش المرزوقي في أحد برامج القناة التي يديرها إلى جانب استضافته الدكتور علي الحمادي كما قام بمساعدتهم بالحصول على دعم مادي يقدر بقيمة 250000 ريال قطري من جمعية عيد الخيرية القطرية.

كما شهد بأن المتهم أقر أمامه بقيامه بتوفير دعم لوجيستي لما يسمى «الإخوان» الإماراتيين بتوجيه من المدعو إبراهيم الخليفي من الإخوان الكويتي. كما حضر اجتماع تنظيمي للإخوان الإماراتيين داخل الدولة عن طريق عبدالسلام درويش المرزوقي، حيث دعاه لحضور مأدبة غداء في إحدى المزارع بإمارة الشارقة، وكان عدد الحضور 7 أشخاص إماراتيين من التنظيم المنحل.

وقالت نيابة أمن الدولة في ملاحظاتها الواردة بأمر الإحالة، إن المتهم اعترف في تحقيقات النيابة، وأقر بمحضر جمع الاستدلالات بتعاونه مع عبدالسلام درويش المرزوقي وهو عنصر من عناصر الإخوان الإماراتيين، عن طريق إبراهيم الخليفي كويتي الجنسية، حيث قام باستضافته بأحد البرامج في قناة بداية المملوكة له بنسبة 38٪، وأقر بأن عبدالسلام درويش طلب منه الحصول على تردد فضائي لإنشاء قناة فضائية، فحضر عبدالرحيم الزرعوني، وخالد فضل لمقر القناة في مصر وطلبوا منه مساعدتهم في الحصول على تردد على النايل سات، حيث قام بالحصول على تردد على 101 بسعر 300 ألف دولار ولكنهم رفضوا لأنهم يريدون تردد 102 لأنه يعمل على تغطية أكثر الدول العربية، وبينما التردد 101 يغطي الخليج وجزءاً من جمهورية مصر وبعدها وبتوجيه منه سافروا إلى لبنان عند شخص يدعى فارس لبناني الجنسية (وهو شخصية معروفة لامتلاكه استوديوهات القنوات الفضائية في لبنان) قاموا بالتنسيق معه واستئجار مقر استوديو بكامل معداته مع حيز فضائي على التردد 102 بمبلغ نصف مليون دولار. وكان الدكتور علي الحمادي الضيف في البرنامج عندما كانت القناة تبث من بيروت في تلك الفترة.

ومضت النيابة في ملاحظاتها تقول بعدها طلب عبدالرحيم الزرعوني من المتهم أن يقوم بالبحث عن جمعية خيرية للرعاية الإعلانية للقناة فأقر المتهم بقيامه بالاتصال بعلي محمد حسين أردني يعمل مديرا تنفيذيا في مؤسسة عيد الخيرية بقطر في الدوحة، وذلك لتوفير دعم مالي للقناة، حيث طلب منهم مبلغ 250 ألف ريال قطري للرعاية، وبعدها تم صرف المبلغ واستلمه عبدالرحيم الزرعوني.

كما أَفاد المتهم بأنه قام بتعريف عبدالرحيم الزرعوني على شخص لبناني الجنسية يدعى جورج افنيوس مقيم في دبي، وذلك لمساعدتهم في الحصول على جهاز «ديكو كاست»، حيث إن هذا الجهاز يعمل (على تشغيل شريط الرسائل النصية أسفل الشاشة، وإظهار شعار القناة)، وكان دور جورج يتمثل في تشغيل الجهاز لصالح القناة مقابل حصوله على نسبة 25٪ من مردود الرسائل النصية.

وأقر بأن عبدالرحيم الزرعوني هو المدير التنفيذي لقناة التنظيم والدكتور علي الحمادي كان مدير إدارة القناة. كما أثر اقتراحه على عبدالرحيم الزرعوني بعد معرفته عن سحب جنسية سبعة من مواطني الإمارات من جمعية الإصلاح الإماراتية المنحلة، بأن يرسلوا لمدير الجنسية خطاب (لجنة اعتراض) يطلبون بها أسباب سحب الجنسية. وكذلك القيام باختيار وجهاء البلد وزيارة كبار المسؤولين لحل المشكلة. وأقر بأن عبدالسلام درويش المرزوقي من تنظيم الإخوان المنحل قد دعاه لحضور مأدبة غداء في إحدى المزارع بإمارة الشارقة، وكان عدد الحضور 7 أشخاص تقريباً جميعهم إماراتيون.

وقال المتهم، إنه لا يعرف سبب القبض عليه، وإنه يعمل مسؤول علاقات عامة لأكثر من 17 قناة فضائية. وإنه لا يعرف أحدا في التنظيم ولم يقدم له أي فلس. وقال إنه قدم للدولة لإعداد برنامج بمناسبة اليوم الوطني للإمارات، وبالتنسيق مع هيئة أبوظبي للثقافة والسياحة، وطلب شهادة منها.