عمرو عبد السميع

أجزم على وجه القطع واليقين أن أكبر محاولات هدم الدولة المصرية منذ 2011 وعملية يناير وحتى الآن، كانت تقسيم الشعب إلى «ثورجية» و«فلول» وإطلاق نصف لشعب ليطارد نصفه الآخر ويروعه ويفرض عليه العزل والتجاهل والحصار. كان المشهد يوحى بإقصاء جزء من الأمة وربما أكثر عن الظهور ربما يساوى حجم أعضائه وأوزانهم، والمدهش أن الجزء الذى ادعى أنه من الثورجية لم يك كذلك وإنما وجد الغطاء الأخلاقى لموقفه غير الأخلاقى الذى يرمى لإبعاد منافسيه وأولئك الذين حصنتهم مواهبهم ضد محاولاته للزق والإزاحة والإنكار والاستنكار، عبر ادعاء الثورية فيما الذى ثار هو جيش مصر بأمر من شعب مصر، وبهدف الحفاظ على دولته التى صارت هدفا للتفكيك والإسقاط والهدم. واستفردت كتائب الصغار بخشبة المسرح تلهو فى أرجائها، وصار استبعاد الكبار هو أول أهدافها، لأن أولئك الكبار لهم تاريخ معروف وتراكم حقيقى لمنجزهم، وبدا وكأن البيروقراطية تريد نخبة بلا تاريخ حتى لا يحتج عليها أحد أو يتهمها بأنها تأتى برجال من صنع يدى النظام الأسبق، وضاع عمر الناس فى محاولات الدفاع عن أنفسهم والقسم ـ بأغلظ الإيمان ـ أنهم ليسوا فلولا وإنما شُبه لهم! لقد اخترعت نفوس الإخوان المريضة وعقولهم المختلة كلمة االفلول وأطلقوها بيننا وفقد البلد معظم قوته الضاربة لمصلحة مئات «المديوكراتية» وأنصاف الموهوبين. هذا هو الإسقاط الحقيقى للدولة المصرية أما مؤامرات الداخل والخارج وطرق أبواب مصر بجيوش العملاء، وإغداق أموال قارون على كل المتعطشين للخيانة، واحتضان السفلة من كل نوع فى معسكرات لتدريبهم والتخطيط لضرب الدولة، فهى عمليات فرعية مهد لها الطريق ذلك التقسيم الإجرامى لثورجية وفلول. وكلما تحدث السيسى عن أننا يجب أن نكون يدا واحدة فى مواجهة محاولة إسقاط الدولة، أتذكر أن الذى قسمنا وفكك وحدتنا وفتت قوتنا هو من أطلق ذلك التقسيم القذر إلى ثورجية وفلول، وكل من تبناه أو طبقه أو ساعد عليه أو ردده. محاولة إسقاط الدولة كانت مخططا من الخارج ساعد عليه عملاء النخب وهليبة الجمعيات الأهلية وراشقو الحجارة والمولوتوف وأراجوزات التوك شو ومقسمو الأمة إلى ثورجية وفلول.