GMT 8:18 2017 السبت 21 يناير GMT 3:14 2017 الأحد 22 يناير  :آخر تحديث

عندما تكون الديمقراطية اللُعبة المُفضلة !

ضياء الحكيم

لنكن على حذر من مشاريع إنقاذ النظام والفكر الديمقراطي بألعاب سياسية . ولنكن على حذر من ديمقراطية التسلط ونفوذ الأكثرية الأنتهازية وأنظمة أطلقت على نفسها دستورية شعبية بعدد المجتمعين تحت قبة برلمان لتمثيل الشعب ويتداول نوابها مشاريع الأنقاذ لتخفيف معدلات البطالة والفقر وشعوبهم تنتظر في عطش مميت لشرب" كباية ماء نظيف " وتنزل الى الشارع للمطالبة بدخول العالم الديمقراطي .

هؤلاء البرلمانيون ليسوا سذجاً بالأنتماءات والولاء الى أحزاب وهيئات وإتحادات وكتل . ففي مصر أكثر من 596 نائب ونائبة وأكثر من 20 حزباً مشاركأً ، وفي العراق عدد مقاعد النواب 328 وأكثر من 15 جبهة  مدعومة من كتل مشاركة داخل وخارج قبة البرلمان

الديمقراطية الشكلية الهشة تتمثل في من يجلس تحت قبة البرلمان لتمرير مشاريع تنفيذية مهمة للشعب ولاتمرر لأسباب تبريرية أولها عدم توفر التخصيصات المالية ومماطلة السلطة التنفيذية وإستبعاد التنفيذ.

العراق ومصر ، وهما بلدان يؤمنان بتطبيق المبادئ الديمقراطية الغربية ولايلتزمان بأبسط مبادئها الدستورية . العراق له رئيس جمهورية و3 نواب للرئيس، ورئيس وزراء ونواب ووكلاء عنه ، بينما أمريكا وبموجب دستورها لها رئيس جمهورية واحد  ، وعندما تتسائل ماهي واجبات نواب رئيس الجمهورية ، وماهي الحاجة لهم ، يأتيك الجواب الشعبي من أبناء الشعب ومختصره " وظيفة شكلية رمزية لأشخاص بلا عمل " .

لابد لنا من تعريف القارئ أن النظام الديمقراطي جاء نعمة وليس نقمة على الشعوب . الديمقراطية نقطة إنطلاق وتحول وتقدم وليست نقطة توقف .الديمقراطية هي رجال ونساء يسوقون المثل الأعلى للمجتمع وليست برلمانيين لتزيين شعارات وليست مسيرة تخلف وزرع بذور العداء والكراهية لعقائد تخدم فرداً. وموضوعي بمبدأ المقارنة الموضوعية بين الديمقراطيات الهشة الغوغائية الحديثة المستحدثة التي حاولت بالهوس والصراخ  والرونقة والتزيين ، التطبع بالديمقراطيات الأوربية العريقة ولم تتطبع ، مما  يتطلب الأجابة على أسئلة منها :

ماهي سياسة الدولة الديمقراطية وجذورها وماهي علاقتها بكلمة التطور والنجاح ؟ وماهي ديمقراطية العالم المتطور أقتصادياً وعلمياً وفنياً ورفاهية شعوب تؤمن بها و تتقدم بأشواط على عالمنا العربي ؟ وهل الديمقراطية لها مبدأ تشريعات إقتصادية ونشاط تجاري يميّز بين الربح السريع للأفراد والربح المستديم للدولة وإحتياطياتها ؟  ثم لماذا ننعتُ بعض هذه الديمقراطيات بأنها سلطة التسلط والنفوذ وإنتهازية النهب المالي من مجموعة المنتفعين ؟ وماذا يحدث عندما تقود الغوغاء الفكر الديمقراطي ؟

علينا أن نبحث ونفسر كلمات الترابط و التناقض بين دول تطورت وفق هذا النظام بموجب  هيكل الدولة وشرعيته ومهما كانت وجهته المعلنة بعد تخلي دول العالم عن أنظمة " الشيوعية ، الإشتراكية ، الدينية ، الدكتاتورية الفردية... الخ " التي ترجع أصلاً الى نظريات أخذت بها مؤسسات دول و طورت مفاهيمها وأخدت بفلسفتها ، أو خلافاً لذلك ، مؤسسات دول رمت تعاليم الديقراطية كلياً في مزبلة التاريخ بتفويق الفردية والدكتاتورية العسكرية ونظام الحزب الواحد .

في القرن الحالي تم تأسّس مركز دعم الديمقراطية في العالم العربي في روتردام -هولندا عام 2004 ، ولم يكن أكثر من أوراق دعائية وإجتماعات حوارية . وإبتداءاً بالأعوام الميلادية الجديدة والعام الحالي 2017 ، إختلفت الكفاءات وتعددت الحاجات بنزول تكنولوجيا الشارع ومختبرات التصاميم والصناعات الدقيقة المتطورة . فرجل الأعمال (المُستخدِم للطاقة العمالية ) والعامل ( المُستخدَم للعمالة ) ينظران بنظرة مُختلفة للإجور والرواتب والأمتيازات والعطل والرعاية الصحية والأسرة ، وكل له رؤية مختلفة للفائدة والأستغلال والصلاحية  المتنفذة في إستهلاك الطاقات وسير وتيرة العمل بلا تلكؤ أو إهمال .   

لماذا اهملت بعض هذه النظريات الطموح والضمأ المادي للشعب و مبدأ " الحاجات وضرورتها " ؟  فالحاجة أم الضرورات وتوفيرها بطرق العدالة والأدامة تدخل في باطن وأعماق النظريات المذكورة أعلاه ، وتُعارض ببشاعة نظرية الأستغلال البشري والتسلط  ورحلة الجحيم الأنساني حينما  " يزداد الغني غنى ويزداد الفقير فقراً " . 

سياسات الدول المتقدمة إقتصادياً من أمريكا الى الصين ، تعتمد أصلاً على ثروة معامل الأنتاج وتصنيف الأنتاج المكثف ومنع البطالة وخلق الوظائف والمنافسة الصناعية بين المعامل والمختبرات في سعي يومي لتحسين وتطوير الأنتاج. ويستكمل ويتعقّد سير الأنتاج الى أبعد الحدود ، بحاجة الشعوب لها مع ما يرتبط بها ويرافقها من إنتهازية رجال الأعمال ومصانعهم ودخولهم أبواب المال والمصارف والتصدير والأستيراد وتحكمهم به.

ومن الطبيعي أن نوازن بين  تقسيم الحاجات المادية بالأمتيازات الأستغلالية أعلاه وإختلافها عن تدني مستوى المعيشة والحاجات النفسية والطبية العلاجية والمعنوية والأيمانية الدينية للسكان التي يرافقها التضرع في عبادة الله والتوسل لرفع الألم والحاجة عنهم . ويقع في هذا الحقل الكم الأكبر من الناس .

و يهمني موضوع الديمقراطية التي أميل فكرياً لها وأتمسك بدورها الرائد لتسيّر أمور الدولة ، ويهمنا استخلاص معانيها ومكانتها العميقة وتفوقها في بعض البلدان وأخفاقها في بلدان أخرى . ولماذا إستحسنها قادة وشعوب العالم وعالمنا العربي ، ولماذا إعتبرها آخرون ، طرقاً للتسلط والنفوذ والكسب السريع وسبل الأستهتار الأنتهازية الخبيثة الخدومة لطبقة سياسية  تهتم بالمسميات البراقة ك " أمرهم شورى بينهم" المطبق في معظم الدول والذي يتنفس على رفعه حكام وزعماء وقادة برلمانات وينتعشون منه . إننا مع مبدأ الديمقراطية لتسيّر أمور الدولة لأنها ضد دكتاتورية الفرد في السلطة ولكون مبادئها  الأساسية الأولى هي التسليم لأفراد الشعب في خطوات للتقدم في الخدمات الوظيفية والمسؤولية العليا  للسلطات الأختصاصية  الثلاث " التشريعية والقضائية والتنفيذية " .

قد تتسارع الأجابات وتتوسع حالة الأضطراب الفكري الثقافي ، حسب تلاعب وتناغم كلمات دينية و بيئة النشئة ومدارسها ومدة وإختصاص الدراسة والوظيفة والعمل . وبدون إدخال العامل السياسي في الأمر وتحليل نوعية السلوك الذي تطبّع به البعض ، يصبح الموضوع بلا قيمة . فالعامل السياسي هو التبين ممن كان قد ساس وسيّس الغرب والشرق بسياسته . فالمجتمعات مسيّسة كيفما تريد أن تُقلب أوجهها.  وبما أن بعض قراء اللغة العربية يدخلون الطابع الديني وخلطه بالطابع السياسي للديمقراطية، وهو فعلاً داخل فيه ، فأني كذلك سأتطرق الى  التأثير السياسي الديني لأن السياسة هي علاقة الشعب  بمفوضيه المنتخبين ممن يدير خدماتهم في تداول السلطة ،إن صح التعبير.

وفي العقود الأخيرة من القرن العشرين والقرن الحالي يُلاحظُ ،ان الأستغلال والأستعمار المرئي المتنفذ ظلَّ يبرر الأستيطان الغربي البريطاني المسيحي المفروض على دول وممالك وإمارات ممتدة من الخليج العربي الى المحيط الأطلسي ، إضافة الى الهند والباكستان ودول الشرق الأقصى  التي خضعت للأستغلال العنصري والديني ووضعت على  جوانبها عقبات التقدم العلمية ، وأسهمت الدول المستعمرة (( وهي الديمقراطية )) في تأخر العالم العربي والأفريقي والأسيوي والآخذ لإرساء قواعدها . كما وأساء قادة الدول الخاضعة ، تنفيذ إختصاصاتهم المخولة والألتزام بها، وأدى ذلك الى ثورات متتالية وأنقلابات عسكرية وفوضى لن يكون آخرها الربيع العربي. وكما نراه أدناه لو نظرنا الى أفقر 10 دول في أفريقيا التي تصل نسبة الفقر الى  200 بالمئة عند مقارنتها بالعالم الأوروبي والأمريكي .

http://www.techscio.com/category/poorest-country-2/

 ولنقل الصورة الحقيقية عن الديمقراطية  دون أي تحريف أو تزييف ، علينا الأعتراف بأن من أخضعنا وإستعمرنا و ساسنا سوساً هي الدول الديمقراطية بريطانيا وفرنسا وامريكا مؤخراً ، وبعسكرية " ديمقراطية الخضوع والتسلط وجحيم ادارات " لايستطيع أي مثقف أن يستسيغها أو يقبلها . بكلمة أخرى ، لاإرادة وطنية للدولة في قراراتها السياسية والأقتصادية والمالية والتجارية الرئيسية . أو كما جاء في كلمات أحمد شوقي الشعرية :

 فمن خُدَع السياسة أن تُغَرّوا *** بألقاب الإمارة وهي رقُّ

ثورة مصر والعراق والجزائر وسوريا ولبنان في الخمسينات والستينات من القرن الماضي كانت حلقات متصلة في محاولات لإبعاد دول تطبق مبادئ الديمقراطية في بلدانها وتمنعها في مستعمراتها .          في الضفة الغربية من نهر الأردن يقيم أكثر من 2,6 مليوني فلسطيني وأنشأت إسرائيل مستعمرات  لأكثر من 400 الف مستوطن يهودي. و رغم غضب وإحتجاج المجتمع الدولي وإعتبار الاستيطان في الاراضي المحتلة غير قانوني وعقبة رئيسية امام السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين  ، يتصدر الجمهوريون في أمريكا "وهي أرقى الدول العريقة بالديمقراطية" قراراً يندد بمجلس الأمن لقراره الأخير ضد الأستيطان الأسرائيلي . ويبدو لي أننا يجب أن نحرص على رؤية من يرتدي دلالة الرمز الديمقراطي والرمز الحقيقي والتمييز بين الأثنين .

مفهوم مصر والعراق وليبيا  وتونس والجزائر وسوريا وتشريعاتهم لاتشمل المبدأ الأقتصادي التجاري وزيادة الدخل القومي للبلاد ،  ظنأ من المشرعين أن الديمقراطية نظام سياسي فقط .

ففي العراق لايدخل في حسبان الطبقة السياسية إلا الربح الأقتصادي المالي السريع  لايشمل الطموح الديمقراطي إدامة الربح الشعبي وثباته وتطوير الأنتاج وتكثيفه لغرض زيادة الدخل القومي ، كتكثيف الأنتاج في حقول مختلفة منها تربية الدواجن والبيض والخضراوات والحبوب ويزيد من كثافتها السنوية وإصلاح دائم للأنتاج الحيواني والزراعي والمكننة الهندسية للمدى البعيد ، وهو مانطلق عليه بالديمقراطية الهشه لإعتماد تجارتها على الربح السريع  والأستيراد الضخم من دول الديمقراطية العريقة للتعويض عن نضوب المواد الخام الأولية والأساسية . في أوروبا نجد إيطاليا التي هي أقل مساحة من العراق تنتج وتصدرمختلف المواد الزراعية الى دول أوربا . ويبقى النظام الديمقراطي  نعمة وليس نقمة على الشعوب لو تداركت النظم الهشة مسؤوليتها دون سرقة مفاهيم ولو تخلت عن بيع كلمات وإقتباس أفكار وتوزيعها إعلامياً من بوابة البرلمان . فالغد السياسي الديمقراطي الحقيقي في تراجع مخيف في معظم الدول العربية، ولا تجد خطوات برلمانية لسدّ ثغرات الغد التجاري في التهالك على الربح المؤقت السريع  والإقدام على مشاريع قابلة التنفيذ   الغد التجاري في تهالك على الربح المؤقت السريع .

 

 

 

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار