GMT 15:47 2017 الأحد 12 نوفمبر GMT 18:13 2017 الأحد 12 نوفمبر  :آخر تحديث

صفقة القرن المُنتظرة سياسية أم اقتصادية

مأمون كيوان

 

بما يشير إلى قرب إطلاق الإدارة الأمريكية خطتها الجديدة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على أساس ما يعرف بـ"صفقة القرن"، كشف تقرير إسرائيلي نشره موقع i24NEW عن بعض التفاصيل مما يتوقع أن يعرضه الرئيس ترامب، ضمن خطته لإحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

 ومن ضمن ما تحتويه الخطة بشأن الحدود النهائية لحل الدولتين فإن الولايات المتحدة تسعى لأن تضمن أمن إسرائيل، في مقابل حرية التنقل للفلسطينيين وحرية التصدير والاستيراد، وتشمل بقاء الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية والمناطق الحدودية في غور الأردن.

وثمة صفقة اخرى توصف بـ"صفقة القرن"، فقد تجددت مؤخراً حالة من السجالات والجدل في الأوساط السياسية والحزبية المصرية حولها تضمنت تنازل مصر عن جزء من أرض سيناء مقابل إقامة الدولة الفلسطينية والوصول لحل نهائي للقضية الفلسطينية. بينما أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري وجود تفسيرات خاطئة لمبادرة طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسي على نظيره الفلسطيني محمود عباس، وتقضي – حسب ما ذكرته إذاعة الجيش الاسرائيلي-  بإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على أجزاء واسعة من سيناء ومضاعفة مساحة قطاع غزة 5 مرات عبر اقتطاع 1600 كيلو متر مربع من سيناء وضمها للقطاع.

 وفي السياق نفسه، قال السفير صلاح فهمي، مساعد وزير الخارجية الأسيق، إنّ الحديث عن التنازل عن جزء من أراضي سيناء "يدور منذ أكثر من 45 عامًا، وهناك رغبة أميركية إسرائيلية بتحقيق هذا الحلم كحل للقضية الفلسطينية وتخلص تل أبيب من صداع حركة "حماس" في غزة، وهذا المخطط فشل في عهد مبارك، ولكنه كاد أن يتم في عهد مرسي". وأوضح أن الحديث عن تنازل مصر عن أراضٍ من سيناء " مجرد شائعات غرضها ضرب استقرار مصر، وإثارة القلائل لدى الرئيس السيسي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة".

الجدير ذكره أن مخطط "غزة الكبرى" يرجع الى خمسينيات القرن العشرين. وبمقتضاه يتم نظرياً سلب ما لا يقل عن 1000 كيلو متر مربع من شبه جزيرة سيناء.

 ومنذ العام 1996 بدأت مقدمات تطبيق هذا المخطط بعدة خطوات منها: توقيف منح الترخيص بالبناء لأبناء رفح المصرية على مساحة تمتد أكثر من 6 كيلومترات بطول الحدود المصرية/الفلسطينية. وبشراء كميات هائلة من الأراضي في هذه المنطقة، سواء من قبل فلسطينيين، أو من قبل النخبة الاقتصادية المصرية الجديدة، وبتحديد منطقة على شكل شبه منحرف، يمتد ضلعها الغربي على شاطئ البحر مسافة 40 كيلومتراً من نقطة التقاء الحدود المصرية/الفلسطينية، ثم ضلع جنوبي يمتد بنفس المسافة. ومن رأس هذا الضلع، يمتد الضلع الشرقي ويتقابل عن نقطة التقاء الحدود مصر وفلسطين وصحراء النقب. كما تم تحديد 150 متراً تمتد بطول الحدود مع قطاع غزة، كمرحلة أولى، يتم هدمها تماماً وترحيل أهلها، مما يعنى الشطب الكامل لمدينة رفح التاريخية، بما فيها بوابة صلاح الدين.

 واقترح غيورا آيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي على شارون عام 2004 ضم 600 كيلومتراً إلى قطاع غزة من شمال سيناء واستخدام هذه المساحة فى بناء ميناء دولي ومطار دولي ومدينة يعيش فيها مليون فلسطيني. وضم 600 كيلومتر من مساحة الضفة الغربية إلى إسرائيل لضمان حدود آمنة. ومنح المصريين تعويضاً إقليمياً فى النقب الجنوبي يصل إلى 150 كيلومتراً وتعويضات أخرى على شكل مساعدات دولية وتنمية اقتصادية وحفر نفق يصل مصر بالأردن.

 وهو المخطط نفسه، الذي انتهى إليه مؤتمر “هرتسيليا الخامس” الذي عقد في ديسمبر/كانون الأول من العام 2004، برئاسة ايلاند، وطرح على جدول أعماله خطة جديدة للتسوية النهائية، تخصص بمقتضاها مصر 30 كيلو متراً من سيناء تضم إلى قطاع غزة، في مقابل الحصول على منطقة بديلة في منطقة “وادي فران” بصحراء النقب، وعلى طريق بري يربط بينها والأردن الذي سيكون مفتوحا للعراق و السعودية، ليصبح للدولتين منفذ جديد على البحر المتوسط .

 وأعاد أيلاند، صياغة مشروعه وعرضه أوائل العام 2010 كمشروع مقترح لتسوية الصراع مع الفلسطينيين في إطار دراسة أصدرها مركز "بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية"، بعنوان: "البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين".

 وانطلق مشروع التسوية المقترح من مبدأ يفيد أن "حل القضية الفلسطينية ليس مسؤولية إسرائيل وحدها، ولكنه مسؤولية 22 دولة عربية أيضا، وفي مقدمها: مصر والأردن يجب أن تبذل جهودا إضافية لرفع معاناة الفلسطينيين.

 ونص مشروع أيلاند على:" أولا: تنازل مصر عن 720 كيلومتراً مربعاً من أراضي سيناء لصالح الدولة الفلسطينية المقترحة. وهذه الأراضي عبارة عن مستطيل، ضلعه الأول 24  كيلومتراً، ويمتد بطول ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غربا، وحتى حدود مدينة العريش، أما الضلع الثاني فيصل طوله إلى 30  كيلومتراً من غرب معبر كرم أبوسالم، ويمتد جنوبا بموازاة الحدود المصرية الإسرائيلية. ويتم ضم هذه الأراضي - 720 كيلومتراً مربعاً-  إلى قطاع غزة لتتضاعف مساحته ثلاث مرات. وتوازي هذه الأراضي 12%  من مساحة الضفة الغربية، التي يجب أن يتنازل الفلسطينيون عنها  لتدخل ضمن الأراضي الإسرائيلية.

 ومقابل الأراضي التي ستتنازل عنها مصر للفلسطينيين، تحصل القاهرة على أراض من إسرائيل جنوب غربي النقب. تبلغ مساحتها نحو 720 كيلومتراً مربعاً".

و من المكاسب الإسرائيلية من ما يسمى بـ"صفقة القرن" إقامة علاقات مع 50 دولة إسلامية، حسب تنويه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه برئيس وزراء إسرائيل، أثناء زيارته الأخيرة لنيويورك على هامش الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

عموماً، ثمة اقتصاد سياسي للسلام تم التعبير عنه خلال العقود الماضية برزمة من المشاريع السلمية لحل القضية الفلسطينية أنتجت ما سمي "سلام بارد" لافتقادها إلى وجود قناعات إسرائيلية بجوهر السلام ومرتكزاته الحقيقية التي لا تمثلها نظرية السلام الاقتصادي الإسرائيلية القائمة على مفهوم العمل العبري ومعادلة أفندية وحمالي حطب لتقاسم المنافع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار