GMT 16:12 2017 الإثنين 5 يونيو GMT 19:32 2017 الإثنين 5 يونيو  :آخر تحديث
رؤية قانونية

انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقية باريس للمناخ

زياد عبدالوهاب النعيمي

تعد مسالة التغيير المناخي من أكثر المسائل التي أخذت حيزا واسعا من الاهتمام في ظل القانون الدولي المعاصر، ذلك أن التغيرات التي طرأت على المناخ، بدت تؤثر في تهديد المجتمع الدولي، ومستقبل الأجيال اللاحقة، وهذا الخطر استدعى من الدول الوقوف أمام تلك التحديات ومواجهتنا، ومنذ عام 1992، انضمت بعض الدول الى اتفاقية الامم المتحدة الاطارية بشان المناخ، لدراسة ما يمكن عمله للحد من معدل الزيادات في درجة الحرارة العالمية، وتغير المناخ الناتج، والتعامل مع أي أثار كانت، وكانت هذه البداية الأولى لقيام المجتمع الدولي، بتدارك أخطار التلوث واخطر الغازات على البيئة العالمية عموما.

بعد ثلاثة أعوام وبالتحديد عام 1995، أدركت البلدان أن شروط الخفض من انبعاث الغازات، لم تعد كافية لتلبيه طموحاتها وغاياتها في المستقبل، لذلك قررت أن تستمر في مفاوضاتها الدولية وكانت هذه المفاوضات، انعكاسا لما طرا من تغييرات على المناخ، استدعى جهودا دولية مقابلة وقد نتج عن تلك المفاوضات ما يعرف بـــــــ ( بروتوكول كيوتو) عام 1997، الذي يهدف من ورائه، الحد من انبعاث الغازات، وبدأت فترة الالتزام الأولي للبروتوكول في 2008 وانتهت في عام 2012 أما الفترة الثانية، فقد بدأت في 2013 ومن المقرر أن تنتهي عام 2020.

وقد أعقب تلك دورات متعددة لمؤتمر الأطراف كان أخرها دورة مؤتمر الأطراف في العاصمة الفرنسية الــــــ (21) التي أقرت اتفاقية باريس 2015 والتي تعد أهم ما توصلت إليه الدول في مجال المناخ.

اتفاقية باريس 2015

أدت المفاوضات بين "دول الأطراف" في الاتفاقية الإطارية لتغيير المناخ إلى عقد اتفاق باريس، في الثاني عشر من كانون الأول 2015 في الدورة (21) لمؤتمر الأطراف، المنظمة لمقاييس خفض التغير المناخي من ابتداءً من عام (2020)، ويمثل عقد الاتفاقية نتيجة مهمة من نتائج الدورة الــــــ (20) في ليما لمؤتمر الأطراف، إذ من خلالها اتجهت حكومات العالم ببذل جهودها نحو عقد اتفاقية شارعه بحلول العام 2015، وتعزيزا لمنهاج ديربان الصادر عن مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطارية الذي وضع خلال الدورة الــــــ (17) لمؤتمر الأطراف، والذي التزمت بموجبه جميع الحكومات بخطة شاملة، من شأنها أن تقترب مع مرور الوقت، من بلوغ الهدف النهائي لاتفاقية تغيير المناخ
دخلت الاتفاقية حيز النفاذ في الرابع من تشرين الثاني 2016. بعد أن قامت كل من بوليفيا، وكندا، ونيبال، والاتحاد الأوروبي: النمسا، فرنسا، ألمانيا، المجر، ومالطا والبرتغال وسلوفاكيا، بإيداع صكوك التصديق على الاتفاقية، ومن المعلوم إن نفاذ الاتفاقية يحتاج لتصديق خمس وخمسين دولة، بعد 30 يوما على مصادقة الـــــ (55) دولة عليه، وهي الدول التي تصدر 55% على الأقل من الغازات المتسببة بظاهرة التغير المناخي.
وتعهدت الدول الأطراف في الاتفاقية بحصر ارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقائها "دون درجتين مئويتين ومتابعة الجهود لوقف ارتفاع الحرارة عند( 1,5) درجة مئوية"، وهذا ما أكدته المادة (2/1/أ) من الاتفاقية، وتعزيز القدرة على التكيف مع الآثار الضارة لتغيير المناخ، وتعزيز القدرة على تحمل تغيير المناخ، وتوطيد التنمية المستدامة، على نحو لا يهدد إنتاج الأغذية، وهذا ما أشارت إليه المادة (2/1/ب) وجعل التدفقات المالية متماشية، مع مسار يؤدي إلى تنمية منخفضة أو خفيضة للاحتباس الحراري أو الغازات الدفينة، وقادرة على تحمل تغيير المناخ والى ذلك أشارت المادة (2/1/ج).
وأشارت إلى أن الاتفاقية ستجسد الإنصاف ومبدأ المسؤوليات المشتركة وان كانت متباينة وقدرات كل طرف في ضوء الظروف الوطنية لكل طرف المادة (2/2).
ولتحقيق هذه الغاية، فقد أشارت المادة (4/9) من الاتفاقية الإطارية، على أن تراجع جميع البلدان التزاماتها كل خمس سنوات بغية خفض انبعاثات الغازات التي تتسبب بها. ويجب أن تسجّل كل مساهمة من المساهمات المقرّرة المحدّدة وطنيا تقدما مقارنة بالمساهمة السابقة كما أشارت إلى ذلك المادة (4/12) منها.
آلية المساهمة في الحد من تغيرات المناخ ودور الدول النامية
أشارت المادة (6/1) أن تسلم الأطراف بان تختار بعض الأطراف للسعي إلى تعاون طوعي في تنفيذ مساهماتها المحددة وطنيا لإقامة مستوى أعلى من الطموح في اجرائتها المتعلقة بالتخفيف والتكيف وتعزيز التنمية المستدامة والسلامة البيئية.
وبموجب المادة (6/4) تنشا بموجب هذه الاتفاقية آلية للمساهمة في تخفيف انبعاثات غازات الدفيئة ودعم التنمية المستدامة وتخضع لسلطة وتوجيه مؤتمر الأطراف العامل بوصفه اجتماع الأطراف في هذا الاتفاق تستخدمها الأطراف بشكل طوعي وتشرف عليه هيئة يعينها مؤتمر الأطراف وتهدف هذه إلى ماياتي وحسب ما أشارت إليه الفرات ( أ- ب – ت – ث ) من الفقر (4) من المادة (6) من الاتفاقية.
أ‌- تعزيز التخفيف من انبعاث الغازات وتوطيد التنمية المستدامة في الوقت ذاته
ب‌-تحفيز وتيسير مشاركات الكيانات العامة والخاصة لها والمرخصة لها من جانب الأطراف
ت‌-المساهمة في خفض مستويات انبعاثات الطرف المضيف الذي سيستفيد من أنشطة التخفيف تنتج عنها تخفيضات للانبعاثات يمكن أن يستخدمها طرف أخر للوفاء بمساهمته المحددة وطنياً.
ث‌-تحقيق تخفيف عام للانبعاثات العالمية.
كذلك أشارت الاتفاقية إلى أن تضع الأطراف بموجب هذه الاتفاقية الهدف المتعلق بالتكيف والمتمثل بتعزيز القدرة على التكيف، وتوطيد القدرة على الحد من قابلية التأثير، بتغير المناخ، بغية المساهمة في التنمية المستدامة، وكفالة استجابة ملائمة بشان التكيف، في سياق هدف درجة الحرارة، المشار إليها في المادة الثانية من الاتفاقية، وهذا ما أكدته المادة (7/1) من الاتفاقية.
وتقر الأطراف بموجب الاتفاقية بن التكيف، يشكل تحديا عالمياً يواجهه الجميع، وله أبعاد محلية ووطنية وإقليمية ودولية، وانه عنصر أساسي في الاستجابة الطويلة الأجل، لتغيير المناخ ومساهمة رئيسة فعالة لحماية البشر، وسبل العيش والنظم الايكولوجية، أخذه بالاعتبار الاحتياجات الملحة، والفورية للبلدان النامية، الأطراف القابلة للتأثر بوجه خاص بالآثار الضارة لتغير المناخ.وهذا مااكدته المادة(7/2) من الاتفاقية.
ويأتي هذا الإسهام من خلال اعتراف الأطراف بأهمية تجنبها الخسائر والأضرار المرتبطة بالآثار الضارة لتغيير المناخ وتقليلها والتصدي لها بما في ذلك الظواهر الجوية القصوى والظواهر البطيئة الحدوث ودور التنمية المستدامة للحد من مخاطر الخسائر والأضرار.وهذا مااكدته المادة (8) من الاتفاقية، وتضطلع الدول الأطراف في هذه الاتفاقية، إلى تحقيق النتائج العملية لاستخلاص النتائج العالمية، بحلول العام (2023)، ثم كل خمس سنوات بعد ذلك، وهذا ما أشارت إليه المادة (14/2) منها، إلا أن هذه القاعدة ليست أمرة، ويجوز الاتفاق على مخالفتها، ومن ثم يحق مؤتمر الأطراف الاتفاق على خلاف ذلك.

موقف الاتفاقية من الدول النامية
من الطبيعي أن اتفاقية باريس وضعت في ضمن اهتماماتها الدول النامية والتي أطلقت عليهم (الدول النامية الأطراف)، في اتفاقية شارعه لهم دور في تعزيز إلاجراءات المتخذة لحماية المجتمع الدولي، من تغيرات المناخ عبر وسائل التخفيف والتكيف، شانها شان الدول المتقدمة الأطراف.
وقد أشارت الاتفاقية إلى الاعتراف بجهود التكيف التي تبذلها الدول النامية الأطراف، وفقا للطرائق التي يعتمدها مؤتمر الأطراف العامل، بوصفه اجتماع الأطراف، في هذا الاتفاق وهذا ما أكدته المادة (7/3) من الاتفاقية.
فيما أشارت المادة (9/7) إلى أن تقدم البلدان المتقدمة الأطراف كل سنتين معلومات شفافة ومنسقة بشان الدعم المقدم إلى البلدان النامية الأطراف، وفقا للطرائق والإجراءات والمبادئ التوجيهية، التي سيقررها مؤتمر الأطراف.
أما (الدعم المالي للدول النامية الأطراف)، فقد بينت المادة (9/1) أن تقدم البلدان المتقدمة الأطراف (موارد مالية) لمساعدة البلدان النامية الأطراف، في كل من التخفيف والتكيف لمواصلة التزاماتها القائمة بموجب الاتفاقية وبينت المادة(10/6) أن يقدم (الدعم المالي) إلى البلدان النامية الأطراف، بما في ذلك الدعم المالي من اجل تنفيذ هذه المادة، بما في ذلك لتعزيز العمل التعاوني المتعلق بتطوير التكنولوجيا، ونقلها في مختلف مراحل الدورة التكنولوجية، بهدف تحقيق التوازن بين دعم التخفيف والتكيف، وتأخذ عملية استخلاص الحصيلة العالمية المشار إليها في المادة (14) في الاعتبار بشان الجهود المتصلة بالدعم المقدم إلى البلدان النامية الأطراف، في مجال تطوير التكنولوجيا ونقلها.
كذلك أشارت الاتفاقية إلى ضرورة أن يعزز بناء كفاءة وقدرات البلدان النامية الأطراف،لاسيما البلدان الأقل قدرة من قبيل اقل البلدان نموا، والدول القابلة للتأثر بوجه خاص، بالآثار الضارة لتغيير المناخ مثل الدول الجزرية الصغيرة النامية، من اجل اتخاذ إجراءات فعالة إزاء تغيير المناخ، تشمل في جملة أمور تنفيذ إجراءات التكيف والتخفيف، وينبغي أن ييسر تطوير التكنولوجيا وتعميمها، ونشرها، والوصول إلى التمويل المناخي، وجوانب التعليم والتدريب والتوعية العامة، ذات الصلة.... وهذا مااكدته المادة (11/1) من الاتفاقية.
كذلك أشارت المادة (11/3) من الاتفاقية على ضرورة أن تتعاون جميع الأطراف لتعزيز قدرة البلدان النامية الأطراف، على تنفيذ هذا الاتفاق، وينبغي أن تعزز البلدان المتقدمة الأطراف دعمها لاجراءت بناء القدرات في البلدان النامية الأطراف.
وتنفيذا لذلك، وعدت الدول المتقدمة الأطراف في الدورة الخامسة عشر لمؤتمر الأطراف، المعقودة في الدنمارك عام 2009. بتقديم مئة مليار دولار سنويا بداية من 2020 لمساعدة الدول النامية على تمويل انتقالها إلى الطاقات النظيفة، ولتتلاءم مع انبعاثات الغازات التي تسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، إذ تعتبر الدول النامية أول ضحايا الظاهرة. وكما طلبت الدول النامية، أن مبلغ المائة مليار دولار سنويا ليس سوى "حد أدنى". وسيتم اقتراح مبلغ جديد في 2025.
من جهة أخرى ترفض الدول المتقدمة الأطراف في الاتفاقية أن تدفع لوحدها المساعدة، وتطالب دولا مثل الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة، والدول النفطية الغنية، أن تساهم كذلك في الدعم المالي المقدم للدول النامية الأطراف.
وتعزز قمة باريس 2015 الآلية الدولية المعروفة بآلية وارسو، والتي لا يزال يتعين تحديد إجراءاتها العملية. وهذه المسألة مهمة بالنسبة للدول المتقدمة، خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية، التي تخشى المسؤولية الدولية بسبب "مسؤوليتها التاريخية" عن التسبب في الاحتباس الحراري.
الأساس القانوني لانسحاب الولايات المتحدة
قررت الولايات المتحدة الأمريكية الانسحاب من اتفاقية باريس والاتفاقية الإطارية للمناخ، وهنا نتساءل هل يجوز لها أن تنسحب من الاتفاقية بعد أن أصبحت طرفا فيها؟
واقع الأمر فان أمر الانسحاب أمر قانوني وهو يعبر عن إرادة الدولة الطرف في الانسحاب كما عبرت عن إرادتها بالانضمام سابقا، أما الأساس القانوني للانسحاب من الاتفاقية فهو نص المادة (28/1) التي أجازت لأي طرف أن ينسحب من هذا الاتفاق في أي وقت بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ بدء الاتفاق، بالنسبة إلى ذلك الطرف، ويكون الانسحاب بإرسال إخطار كتابي إلى الوديع، والوديع حسب نص المادة (26) من الاتفاقية هو الأمين العام للأمم المتحدة.
ويبدأ نفاذ أي انسحاب من هذا القبيل عند انقضاء سنة واحدة من تاريخ تلقي الوديع للإخطار أو الانسحاب، وهذا مابينته المادة (28/2)، ويعد الطرف منسحبا من الاتفاقية يعد منسحبا من هذا الاتفاق ونعتقد المقصود به الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة وهذا ما يفهم من نص المادة(28/3) من الاتفاقية.

مبررات انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية
تجد الولايات المتحدة الأمريكية أن تبرير انسحابها مبنى بالأساس على تحقق الضرر الاقتصادي في حالة البقاء في الاتفاقية، إذ وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاتفاقية بأنها تضر بالولايات المتحدة، وتعيق قدراتها الاقتصادية. وهذا الأمر يعني أن البقاء في الاتفاقية سيلحق ضررا بميزانية الدولة وإعاقة تقدمها الاقتصادي وربما إلى افتقارها، وتقدم الولايات المتحدة حجتها بأنها تكلف الاقتصاد الأمريكي(3) ترليون دولا من ناحية الميزانية، وتؤثر من الناحية الأخرى على (6) ملايين وظيفة صناعية فيها، ما يدل على أن الواقع الاقتصادي سيكون متأخرا، وفي تراجع إذا ما بقيت الولايات المتحدة الأمريكية ضمن نطاق الاتفاقية.

الآثار المترتبة على انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية
إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد وجدت في بقائها ضررا اقتصاديا عليها، فان هناك اثأرا دولية تتبع خروج الولايات المتحدة من الاتفاقية، ويمكن ترتيب تلك الآثار بالاتي:
1- إن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية سيعفيها من أية واجبات أو التزامات في مواجهة الأطراف الأخرى باعتبارها لم تعد طرفا في الاتفاقية، ولا يمكن قانونا إلزام دولة غير عضو في اتفاقية على العمل بموجب نصوص الاتفاقية إلا بإرادتها، وقد عبرت بإرادتها الانسحاب من الاتفاقية. وهذا ما أكدته المادة (34) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969 بالنص الصريح " لا تنشئ المعاهدة التزامات أو حقوقاً للدولة الغير بدون رضاها." وهذه القاعدة العامة في القانون الدولي، ويجوز الاتفاق على خلاف ذلك، وهنا يمكن إثارة التساؤل هل يمكن إلزام الولايات المتحدة بالاتفاقية مستقبلا؟
أجابت على ذلك المادة (35) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969 بالنص الأتي "ينشأ التزام على الدولة الغير من نص في المعاهدة إذا قصد الأطراف فيها أن يكون هذا النص وسيلة لإنشاء الالتزام وقبلت الدولة الغير ذلك صراحة وكتابة" وهذا يعني عدم إلزام الولايات المتحدة بالاتفاقية حتى لو قصد الأطراف ذلك مالم تقرر الولايات المتحدة القبول الصريح ويكون التعبير عن تلك الموافقة بصورة كتابية. ما يعني انه لا يمكن للدول الأطراف أن تثير مسؤولية الولايات المتحدة عن أعمال الاتفاقية مستقبلا.
2- الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولة عن 15 % من مجموع الانبعاثات الكربونية عالمياً وهذا يعني برأينا أن وجودها أمر ضروري ومساعدة مهمة في التخفيف والتكيف، وتحقيق التنمية المستدامة، وهي شريك أساسي في المساهمة في انبعاث الغازات وانسحابها سيسهم في تأخر معالجة موضوع الحد من الآثار السلبية التي تعاني منها الدول في مجال المناخ.
3- تعد الولايات المتحدة مصدراً رئيساً للتمويل والتكنولوجيا، التي تعتمد عليها الدول النامية الأطراف في الاتفاقية، لمحاربة ارتفاع درجات الحرارة وهذا دافع قوي لتلك الدول في الانتقال إلى الطاقة النظيفة بحلو العام (2020) أو ما بعده، وانسحابها، يعني خسارة ممول رئيس وأساس لتلك الدول.
4- غياب الولايات المتحدة سيعزز من دور الاتحاد الأوروبي وشراكاته مع دولا أخرى ذات أهمية في هذا المجال مثل الصين، وسيقود ذلك، لعقد تحالفات جديدة، بدءاً من أكبر الاقتصادات العالمية، مع بقية الدول المعرضة للمخاطر المناخية، والتي أشارت إليها الاتفاقية بصورة صريحة وواضحة، بالإشارة للدول النامية الأطراف وخصوصا التي أطلقت عليها بالدول الجزرية، وبالتأكيد فالصين ستسعى إلى توسيع مجالاتها الاقتصادية، مما يعني فرصة تاريخية لها في هذا المجال، خصوصا وان الاتحاد الأوروبي والصين، بينا نيتهما في الاستمرار بالاتفاقية، والمساهمة بتطويرها، ويمكن اعتبار هذا –برأينا- ليس لسد فراغ للولايات المتحدة، بقدر ما هو إثبات وجود هذه الدول باعتبارها دولا لا تقل شانا، في معالجة مسالة المناخ عن الولايات المتحدة، وفضلا عن الصين والاتحاد الأوروبي، فان كندا والمكسيك، سيكون لهما دور أيضا في بذل الجهود الخاصة للحد من ارتفاع درجات الحرارة بغياب الولايات المتحدة.
أن الانسحاب من الاتفاقية إعادة ترتيب مكانتها الاقتصادية في المجتمع الدولي، إذ ترى أن وجودها ربما يشكل خسارة اقتصادية، وان هذه الخسارة لن يتحملها سواها وستكون تلك الخسارة لصالح دول أخرى، وفي مصلحتها، ولذلك فان قرار الانسحاب من الاتفاقية هدفه، عقد اتفاقية جديدة، وهذا ما عبر عنه الرئيس الأمريكي حين أكد انه يمكن الدخول في اتفاقية جديدة، أي بعبارة أخرى اتفاقية جديدة بشروط ورغبات الولايات المتحدة، من اجل ألا تكون الطرف الخاسر فيها، دليلا عن إعادة ترتيب حساباتها الاقتصادية الوطنية والدولية، وتحقيق غايتها من أن لاتبقى في اتفاقية دولية بدون فائدة، أو ربما تتحمل خسارة لا يمكن تعويضها مستقبلا.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار