GMT 14:15 2009 الأحد 15 نوفمبر GMT 22:11 2010 الأربعاء 6 يناير  :آخر تحديث

نجاحات إيلاف في إيقاد الأفكار وسبر أغوار المتاح في نطق المباح

سالم ايوب

 شاء أم أبى الجمع المتقد عداء ضد صحيفة إيلاف الالكترونية بسبب أنها ليبرالية الفكر، إلا أننا نعترف بأن هذه التجربة الالكترونية في فضاء الاعلام الافتراضي هي بصمة واضحة في مسيرة الانفتاح المعلوماتي الذي يجتاح العالم قاطبة. نحن في العالم العربي وممن ينطقون بلغة الضاد كنا وقد نكون مازلنا نتمنى وجود آفاق جديدة تزيد من مساحات الكتابة والنشر لكتاب من شرائح وفئات عمرية متنوعة، بحيث لا تقتصر تلك الكتابات والأفكار والأطروحات فقط على مجموعة من المثقفين والأكاديمين ممن تسيدوا الساحة الفكرية العربية لعقود طويلة، بل تتعداها إلى فئات الشباب الذين غبنوا سابقاً بسبب أن منابر الصحف والوسائط الاعلامية الأخرى قد جيرت لعدد من الكتاب الذين لهم جذور وولاءات حزبية، فكرية، طائفية بل وحتى سلطوية في سوادها الأعظم.

جاءت نهايات الألفية الأولى بثورتان لا تقل إحداها عن الأخرى، وبالتحديد في عقد التسعينيات منها حيث شهدنا الطفرة التكنولوجية في البث الفضائي لقنوات التلفزة حتى غدا التلفاز كالصندوق الذي ترى العالم كله من خلاله وأنت جالس في بيتك. وانتشرت محطات التلفزة الفضائية عبر الاقمار الاصطناعية الكثيرة التي تدور حول الكرة الارضية إلى درجة أن العالم أصبح كله شارع من قرية صغيرة لا تفصلك عنه سوى كبسة زر من جهاز التحكم بالتلفزيون. الثورة الأخرى كانت الانترنت المتمثلة في الفضاءات الافتراضية التي تنسدل خيوطها وتتقاطع كيبلاتها في محاور تلف العالم شرقا وغربا كي تغذي الحواسيب الالكترونية بكافة المعلومات والمواقع الحاوية لها بكافة المصادر من أرشيفات وأخبار وآراء تجمع التاريخ والصحف الالكترونية والمدونات، وهذه الأخيرة هي التي سأتناول جزئيتها بالتفصيل.

ما يهمني هنا هي صحيفة إيلاف وخدمة المدونات التي طرحتها حديثاً على صدر صفحاتها والتي بلا شك لا تقل شأناً عن صحيفتها التي مضى من عمرها سبع سنوات ويزيد. فمدونات إيلاف، ولست لأن لي مدونة فيها تكون مدخلا لأجاملها فأنا أعمل في الصحافة المطبوعة لما يزيد عن 17 عاما والفضاء الورقي متوفر لي منذ أمد، هي ثورة جديدة أضيفها الى رصيد القفزات العربية النوعية في مجالات حرية التعبير عن الرأي. وفضاء التعبير هذا تمتلكه صحيفة الكترونية واسعة الانتشار والاطلاع من قبل مئات الآلاف بل الملاين يومياً. وأنا بحكم مهنتي في عالم الصحافة مطلع جيداً عما تمثله صحيفة إيلاف يوميا لجموع هائلة من القراء ومتتبعي الخبر. بل أن الصحف الورقية لها النصيب الأكبر في الاستفادة من هذه الصحيفة سواء من نشر مواضيعها مع وضع اقتباس مصدر الخبر أو من السطو اللافكري على ما تنشره من خبر أو صورة في الصحيفة من دون التقيد بالأمانة المهنية.

قد يسأل البعض، لما أكتب عن مدونات إيلاف مع أن هناك الكثير من المدونات التي تملأ الانترنت وأصبح بعضها مشهوراً بشكل لافت؟ الجواب ببساطة ينطلق من كلمة "مشهور" فأنت في مدونات إيلاف لا تحتاج أن تكون مشهوراً بعد أن تمتلك مدونة خاصة بك، وهنا يكمن السر فالشهرة ليست هدفاً أوحداً في إيلاف للمدونات بل هناك مفهوماً أكثر علواً بل وأرفع منزلة حين تجتهد في كتاباتك وتتميز بطرح أفكار جديدة ومنفتحة خاصة وأن العالم أصبح يقف على نقطة مركزية واحدة وهي التقارب والالتقاء في الافكار لعالم يسوده الأمن والأمان خلال رحلة مواجهة التطرف أيا كانت مشاربه. إذن التميز والانفتاح هما لغة العالم الجديدة التي يجب أن نشجعها ونعمل على إرسائها وتقوية دعائمها بين فئات المجتمع أولاً والمجتمعات الأخرى ثانياً. وهذا ما تفعله إيلاف حين أسست صحيفتها ومدوناتها.

وعليه، أن تكون صاحب مدونة على إيلاف يفرض عليك أن تكون أميناً على رسالة السيد عثمان العمير، ناشر صحيفة إيلاف، والفريق المشارك معه كي تتشارك معهم في استغلال هذا الفضاء في كل ما يثري الهدف المنشود ورائه حين ظهرت صحيفة إيلاف الالكترونية إلى فضاء الواقع. ولا تعتقد أن المساحة التي أعطيت لك هي فقط لممارسة تسلية أنت في غنى عنها إن لم تكن تؤمن بالرسالة السامية التي من ورائها ظهر هذا الفضاء للتعبير عن الرأي. أنا أعلم جيداً من واقع مهنتي أن الأستاذ عثمان العمير كان في غنى عن إصدار صحيفة إيلاف لو أنه لم يكن مؤمناً بالهدف السامي لصحيفته، فكم من مناصب وامتيازات عرضت عليه، مضافة إلى سجل انجازاته الصحافية السابقة في عالم الصحافة الورقية، قابلها بالرفض بسبب أن صاحب هذا الفكر المستنير أراد أن يترك بصمة خالدة في أذهان وعقول بل وبين صفحات التاريخ للمجالدين والمدافعين عن حرية الرأي والديمقراطية وهو أحدهم بل ومن رفع لواء الحريات بتفانٍ صادق لا ريب فيه.

لقد كتبت ما أؤمن به ولست منافقاً لصحيفة إيلاف أو محابياً بل كنت ناصحاً لكل من يكتب في هذا الموقع ومدوناته، مع أنني من أوائل من كتب في إيلاف وكان لي معهم فترات جفاء بسبب حدية بعض مقالاتي التي لم تنشر.. فصديقك من صدَقك لا من صدَّقك ومني للأستاذ عثمان العمير كل المحبة والتقدير والتميز في إعلاء رايات الحرية وإلى الأمام في مواجهة الفكر السوادوي للولوج إلى زمن التنوير.

مدونات إيلاف 12- 2 - 2008  الموضوع الأصلي هنا


في