لم يعد استعمال المخدرات هو السبب الأساس في انتشار مرض نقص المناعة المكتسب ( الأيدز) في ايران بل إن الممارسة الجنسية دخلت كأحد الأسباب الرئيسة في المرض.


محمد الأمين من طهران: تشير الإحصاءات الجديدة في إيرانالى ان المخدرات لم تعد السبب الوحيد في فيروس الايدز بل إن الممارسة الجنسية تسببت هي الأخرى تتسبب في ارتفاع نسبة المصابين بالفايروس وأغلبهم من النساء، وان38في المائة من حاملي الفايروس في السنوات الخمس الأخيرة، انتقل اليهم عبر العامل الجنسي فيما لم تكن نسبة المصابين بالفايروس عبر الجنس تتعدى الثمانية في المائة، والملفت في النظر أن نصف المصابين بالفايروس عبر الجنس هم من النساء الايرانيات.


وحسب وزارة الصحة الايرانية والمراكز الطبية فان انتشار الايدز في ايران تم في ثلاثة مراحل، المرحلة الأولى عبر منتجات الدم المستورد من خارج ايران، والمرحلة الثانية عبر استعمال المخدرات بالحقن، اما المرحلة الثالثة وهي الاخطر فتتمثل بالممارسة الجنسية غير الحذرة من قبل حاملي الفايروس من المدمنين وغير المدمنين مع النساء، ومن نتائج المرحلة الثالثة انتشار فايروس الايدز بين النساء الايرانيات بنسب مرتفعة، علما أن نسبة النساء اللواتي انتقل اليهن الفايروس عبر حقن المخدرات لايتجاوز الواحد في المائة.
محبوبه حاج عبدالباقي عضو اللجنة الوطنية لعلاج الايدز قالت :إن أكثر من ثلث حاملي الفايروس في السنوات الأخيرة قد انتقل اليهم الفايروس عبر الممارسات الجنسيةquot;، وتضيف محبوبة حاج عبد الباقي مديرة فرع أمراض الالتهاب في مستشفى الامام الخميني بطهران quot; ان نسبة النساء البغايا الحاملات للفايروس ضئيلة بالمقارنة مع النساء اللواتي انتقل اليهن من ازواجهن الذين إما لديهم علاقات جنسية مثلية أو ممن هم من المدمنين على المخدرات ).


التوعية ودور وسائل الاعلام
ويشير رئيس مركز أبحاث الإيدز وعضو الللجنة الوطنية لمكافحة الإيدز الدكتور quot;مينومحرزquot;، الى ضرورة التنبيه الى الممارسات الجنسية الخطرة للحد من انتشار الفايروس عبر وسائل الاعلام وفي مقدمتها وسائل الاعلام الرسمية ويعرب عن استيائه من الافتقار الى برامج للتوعية والتثقيف في هذا المجال قائلا :quot; التوعية هي من أهم الوسائل للوقاية من الممارسات الخطرة التي تتسبب في انتقال فايروس الايدز، ومن المفروض ان تمارس الاذاعة والتلفاز دورا هاما في هذا المجال. ولكن للأسف لاتوجد حتى الآن أي خطة محددة للوقاية من الايدز، وقد اقتصرت برامج الاذاعة والتلفاز على استضافة متخصصين في اليوم العالمي لمكافحة الايدز يتجنبون الاشارة الى الممارسات الجنسية التي تتسبب في انتقال الفايروس ويتحاشون ذكر الواقي الذكري quot;
ويقول منصور جواديان وهو صاحب متجر لبيع المواد الصحية في تجريش لايلاف quot;غالبا ماتنسب البرامج التلفازية الاصابة بفايروس الأيدز لأشخاص سافروا الى خارج الايران وانتقل الفايروس اليهم هناك وكأن هذا الفايروس صمم على عدم الدخول في أجسام الايرانيين الا في الخارج، وخطورة هذا الأمر تكمن في ان الكثير من الايرانيين لن يأخذوا الحذر من الغصابة ماداموا متواجدين في داخل ايران!quot;

وفي حديث لايلاف قال الطبيب المتخصص في الامراض الجنسية حسين سلطاني :quot;غاليا مايأخذ الطب دوره بعد الإصابة ولكن الدور الكبير يلقى على عاتق وسائل الاعلام ومن المؤسف ان المواضيع الصحافية والاعلامية نادرا ما تتطرق الى هذا المرض من جانب علمي، يجب إعداد دورات تخصصية للاعلاميين يتم فيها توعيتهم بجميع المسائل المرتبطة بالمرض، ويمكن للاعلام ان يؤدي دورا كبيرا في توعية المرأة الايرانية بالمخاطر التي تهدد سلامتها من خلال الممارسة الجنسيةquot;.
المجتمع ضد النساء المصابات.

أما مبنى مستشفى الامام الخميني الواقع في شارع كشاورؤز في العاصمة طهران، وبعد محاولات عديدة وافقت شابة في العشرينات من العمر (ز. م) ان تتحدث عن إصابتها بفايروس نقص المناعة المكتسب quot; انتقل الي الفايروس من زوجي الذي كان مدمنا على المخدرات قبل الزواج، لم يكن يعلم بإصابته، نعيش حاليا معا، ولانهتم لنظرة الاخرين وتقييماتهم السلبية عنا، انه مرض مثل بقية الأمراض وليس هناك من يتقصّده، انه نتيجة خطأ أو جهل، العلاج في ايران يتوافق مع المعايير الدولية والدواء يعطى مجانا، والقانون الايراني يمنح المصابين حقوقهم الكاملة ويعاقب أي تمييز ضدهم، المشكلة هي اجتماعية، خصوصا بالنسبة للنساء، فقد يتغاضى المجتمع النظر عن الرجال المصابين ولكنه لايغفر للمرأة، عليّ أن أعبر الشارع الان ولست خائفة من الايدز فحوادث السير تحصد ضحايا أكثر من الايدز quot;.
وتوافقا مع وجهة نظر ز.م، ترى الطالبة الجامعية نسرين معينيان أن هناك أسباب اخرى لارتفاع نسبة النساء المصابات بفايروس الايدز:quot; العنف الذي تتعرض له المرأة فعليها أن تستجيب لرغبات زوجها ولايحق لها أن تسأله عن علاقاته الجنسية المتعددة، وهناك ايضا ظاهرة البغاء والدعارة خصوصا في المدن الكبرىquot;.