GMT 0:30 2013 الثلائاء 17 سبتمبر GMT 1:06 2013 الخميس 19 سبتمبر  :آخر تحديث
التعبئة مستمرة لمساندة نظام الأسد

ضابط إيراني يحكم سوريا

عبد الاله مجيد

يدرب الإيرانيون شيعة من لبنان والعراق واليمن ودول أخرى ليحاربوا إلى جانب النظام السوري في سوريا، كما يتولون جزءًا مهمًا من القيادة والسيطرة في الجيش النظامي، سعيًا لتحقيق مكاسب ميدانية يعجز عنها بشار الأسد وحده.


في معسكر قرب طهران، تدرب القوات الإيرانية أفراد ميليشيات شيعية من انحاء العالم العربي للقتال في سوريا، مؤكدة اتساع دور الحرس الثوري الإيراني في الحرب الأهلية السورية.

وتصل منذ اسابيع تحت جنح الظلام حافلات محملة بأفراد ميليشيات شيعية من العراق وسوريا وبلدان عربية أخرى، لتدريبهم في المعسكر على حرب المدن وتثقيفهم عقائديًا، كما أكد مسؤولون عسكريون إيرانيون وسكان من اهل المنطقة.

ويقول محللون إن اتساع دور إيران في سوريا ساعد رئيس النظام السوري بشار الأسد على الافلات من فكي الهزيمة قبل اقل من عام. ولم يُكشف من قبل عن معسكر تدريب المقاتلين الشيعة في إيران.

معسكر أمير المؤمنين

بحسب ضابط إيراني مطلع على ما يجري في معسكر "أمير المؤمنين"، الذي يبعد 24 كلم عن طهران، فإن المقاتلين يُقال لهم إن الحرب في سوريا شبيهة بمعركة ملحمية يخوضها الشيعة، وإذا قُتلوا فإنهم سيكونون شهداء من اعلى المراتب.

ويأتي تدريب آلاف المقاتلين الشيعة وارسالهم إلى سوريا نتيجة قرار إيران العام الماضي بالتدخل في الحرب السورية لدعم النظام السوري، الذي بدأت قواه تنهار في اطار مخطط اوسع لتغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط برمته لصالح النظام الإيراني، كما أفادت صحيفة وول ستريت، مؤكدة أن تقريرها عن دور إيران المتعاظم في الحرب السورية يستند إلى مقابلات مع افراد مطلعين على نشاطات الحرس الثوري الإيراني، بينهم مقاتلون شيعة سوريون وعرب، وعناصر في الحرس الثوري الإيراني نفسه، ومسؤولون عسكريون ذوو رتب عالية في إيران، ومستشار لحزب الله اللبناني.

وكان التلفزيون الهولندي بث الجمعة الماضي شريط فيديو قال إن الذي صوره فرد من الحرس الثوري، يظهر فيه افراد من الحرس الثوري يعيشون في مدرسة قرب مدينة حلب، يجتمعون مع القائد العسكري المحلي لقوات النظام السوري في المنطقة. ويقول قائد الحرس الثوري في الشريط إنه يقود وحدات من الجيش النظامي منذ عام ونصف العام.

حققوا المكاسب

ونقلت صحيفة وول ستريت عن مسؤولين اميركيين قولهم إن قائدين كبيرين من قادة الحرس الثوري كانا مسؤولين عن قمع الاحتجاجات التي اندلعت في إيران عقب انتخابات 2009 الرئاسية، هما الجنرال حسين حمداني والجنرال يد الله جفاني، أُرسلا إلى سوريا لمساعدة قوات الأسد، وإن الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري ارسل ايضًا عناصر من الحرس متمرسين في مكافحة حركات المعارضة المسلحة داخل إيران نفسها.

وأضاف المسؤولون الاميركيون أن بعض المستشارين العسكريين الإيرانيين والخبراء في مكافحة الحركات المسلحة شاركوا في معارك مع قوات الأسد وشبيحته، لتحقيق مكاسب عسكرية مهمة. ونعت مواقع الكترونية إيرانية ترتبط بالحرس الثوري افرادًا في الحرس سمّتهم "شهداء" سقطوا في سوريا، مع صور جنازات وقادة من الحرس الثوري يلقون كلمات في تأبينهم.

وتابع المسؤولون أن قادة الحرس الثوري والجنرال سليماني يعبئون آلاف المقاتلين من بلدان عربية، وخاصة من لبنان والعراق، لتعزيز قوات الأسد بعد تدريبهم في معسكرات كمعسكر امير المؤمنين، الذي توجد فيه ترسانة إيران من الصواريخ البالستية. فيه يتلقى المقاتلون الشيعة تدريبًا على حرب المدن وحرب العصابات وطرق البقاء في الميدان واستخدام اسلحة ثقيلة، بحسب افراد في الحرس الثوري وآخرين يعملون في المعسكر. وهناك ايضًا دروس دينية يومية.

الرئيس العمدة

وقال العقيد أحمد حمادة، من وحدة تابعة للجيش السوري الحر قرب مدينة حلب: "قاسم سليماني يحكم سوريا الآن، وبشار ليس أكثر من عمدة عنده". كما تدعم إيران النظام السوري ماليًا وسياسيًا. وفي تموز (يوليو) الماضي، وفرت طهران للنظام في دمشق خط اعتماد بقيمة 3.6 مليارات دولار لشراء نفط ومواد غذائية.

وكانت إيران في كانون الثاني (يناير) فتحت خط اعتماد بمليار دولار لشراء بضائع من إيران. كما دافعت إيران عن النظام السوري ضد تهمة استخدام اسلحة كيميائية قائلة إن جماعات معارضة استخدمتها.

وأصبح وجود إيران ووكلائها من المقاتلين الشيعة العرب يشكل تحديًا استراتيجيًا لادارة اوباما، في وقت يصر الرئيس الاميركي على أن الضربة العسكرية التي ابقى خيارها مطروحًا على الطاولة ستكون محدودة، هدفها اضعاف قدرات النظام السوري على استخدام السلاح الكيميائي.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر إيرانية ولبنانية مطلعة أن قادة الحرس الثوري يناقشون ما إذا كانوا سيردون بضرب اهداف اميركية واسرائيلية في البحر المتوسط والخليج بصورة مباشرة أو عن طريق وكلاء مثل حزب الله والميليشيات الشيعية العراقية.

وقال حمادة، الذي انضم إلى الجيش السوري الحر في العام الماضي: "بشار اعتمد على إيران كما لم يفعل والده طيلة سنوات حكمه". ولدى قادة الجيش السوري الحر بطاقات هوية وارقام جنود إيرانيين قبضوا عليهم أو قتلوهم في معارك. واكد العميد الطيار يحيى البيطار، قائد استخبارات الجيش الحر: "ان الأسد طلب منهم أن يكونوا على الأرض، والإيرانيون هم الآن جزء من هيكل القيادة والسيطرة في جيش النظام".
 
التعبئة مستمرة

وبعد دور حزب الله في معركة القصير، التي يديرها الآن بصورة مستقلة، يقود الحزب والشبيحة الذين تحت امرته حملة نظام الأسد لاستعادة محافظة حمص الاستراتيجية. ونقلت صحيفة وول ستريت عن شبيح قدم نفسه باسم عبد الله، قاتل تحت قيادة حزب الله في حي الخالدية في حمص في آب (اغسطس): "نحن الذين تحملنا العبء الرئيسي من القتال، وإذا استعدنا حمص ستنتهي الثورة تمامًا".

في هذه الأثناء يواصل الحرس الثوري الإيراني تعبئة آلاف المقاتلين الشيعة للقتال، كما افاد مسؤولون إيرانيون ومسؤولون امنيون عرب. وأكد مسؤولون في الحرس الثوري الإيراني وقرويون يعيشون قرب معسكر امير المؤمنين أن شيعة من اليمن والعربية السعودية يتدربون للقتال في سوريا.

يضاف إلى ذلك أن عناصر ميليشياتين شيعيتين عراقيتين هما كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق قالوا في مقابلات معهم قرب دمشق إنهم أُرسلوا إلى سوريا بأعداد أكبر خلال العام الماضي لمساعدة نظام الأسد. وكان الحرس الثوري شكل ميليشيا كتائب حزب الله وميليشيا عصائب اهل الحق خلال حرب العراق.

وكانت وسائل اعلام رسمية إيرانية نقلت عن قائد قوات الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري قوله: "بالمقارنة مع المساعدة والدعم الذي تقدمه دول عربية لجماعات المعارضة، نحن لم نفعل الكثير".


في أخبار