GMT 12:00 2013 الإثنين 21 أكتوبر GMT 16:35 2013 الثلائاء 22 أكتوبر  :آخر تحديث

المعارض ليس نبياً

غسان المفلح


ربما في هذا العنوان، ما يشي بنية تبريرية، لما قامت به المعارضة السورية في التأثير سلبا على الثورة. إذا كان التفسير أحيانا يحمل طية من التبرير مخفية، إلا أننا يجب الذهاب به إلى مداه، لأن هذا الامر كان ثمنه ولايزال دما سوريا. فرض النظام الحل العسكري منذ اليوم الأول للثورة، لكي يتم الحديث عن حل سياسي، يحتفظ فيه بكامل قوته العسكرية، والذي تلقفه من المعارضة منذ اليوم الأول، هو من طعن الثورة وأتى بداعش..لأن الثورة كانت حينها تتحدث عن تغيير، لهذا جاهد بعض رموز هؤلاء لتبرير الحل العسكري الذي استخدمه النظام..بأن جعلوا من أنفسهم طرفا ثالثا وحكما يدعو لمصالحة، وهؤلاء ثلاثة أنواع: الأول لاسباب طائفية محضة، والثاني لاسباب تتعلق بايدلوجيا عميلة للنظام، والثالث: يعرف النظام جيدا ويعرف أنه نظام طائفي لا حل سياسي معه وكان يريد أن تقبل الناس باصلاحاته الشكلية التي لم نرها!! هؤلاء كانوا الاخطر لأنهم يعرفون النظام جيدا، وحاولوا التمويه على هذه المسألة، من خلال اللعب على قضايا العلمانية والبديل الاسلامي..منذ أول شهر بالثورة..لهذا صرعونا بقضية حل سياسي..وهم يعرفون أن هذا النظام لاسياسة هنالك يتعامل معها..بقي النظام بحله العسكري وحيدا لثماني أشهر تقريبا، وهؤلاء يركضون هنا وهناك للجامعة العربية للروس للامريكان للاوروبيين، من اجل إيجاد حل سياسي!!؟

يبقي النظام حاملا لقوته العسكرية الطائفية. واستقبلتهم كل العواصم ليس لأن لهم أية شرعية من أي نوع كان، بل لأن خطهم السياسي هذا يتلاقى مع المصالح الفعلية للخيار الاسرائيلي إما أن يبقى الاسد ان تدمير البلد، والسير بها نحو الصوملة. لاتدخل لا قرار دولي بمساعدة الثورة وتأمين شكل ما من أشكال حماية المدنيين، وبقي النظام ثمانية اشهر يقتل بالشعب السوري، ويدمر مناطقه الثائرة. ولم يرف لهؤلاء جفن، كانوا يريدون اقناع دول المنطقة بعدالة خيارهم الاسدي تحت حجة أنهم معارضة، واستقبلتهم كل الدول الاقليمية، ونافسوا على اخذ وجاهة كل المعارضة السورية مع أنه ليس لديهم خيارا سوى الاسد. بعد أن حدث انفكاكهم عن الثورة، بكل مافيها من سلبيات وايجابيات، لم يكفلوا ذخيرتهم الايديولوجية الانغماس في تفاصيل شعبهم. اكتشف بعضهم أن هنالك فخا من كل تلك الدعوات، انسحبوا من هذه التجمعات، التي توالدت بطريقة، تعبر عن نفس كاره للثورة ومدنها وشبابها. أكثر طرفة سوادوية أنهم كانوا يتحدثون عن رفضهم للحل الامني الذي يتبعه النظام- تبين أنه لذر الرماد بالعيون لا أكثر ولا أقل- الآن لم يعودوا حتى للحديث عن هذا الجزء من أصل القصة، الذي ونتيجة للموقف الدولي عموما والامريكي خصوصا، اصبح في طي النسيان!! لماذا؟ لأنهم يريدون حلا سياسيا. كيف حلا سياسيا مع نظام قتل من المدنيين أكثر 100 الف سوري، الحل السياسي متمحور من وجهة نظرهم مهما ناوروا بالكلام المنمق، هو بقاء آل الاسد جزء من تاريخ سورية. وهذا ما يريدونه في النهاية. المسألة إذا ليست اجتهادا سياسيا.

المعارض ليس نبيا صحيح، والخلاف مع هيئة التنسيق ليس خلاف في الاراء والاجتهاد، بل خلاف حول الموقف من النظام تحديدا، ومن آل الاسد بالذات، ومن إيران وحزب الله منذ قبل الثورة وحتى اللحظة، وأي كلام بغير ذلك هو لذر الرماد بالعيون. الخلاف في الاجتهاد كان بين الاطراف الاخرى التي شكلت المجلس الوطني، كان يعتقد بعضهم أن النظام سيسقط، بفعل التظاهر السلمي مع الدعم الدولي سياسيا وقانونيا، وبعدها بقي لديهم نفس الاعتقاد، بأنه سيسقط عن طريق الجيش الحر في حال استمر الدعم لهذا الجيش الحر، وكانوا يرفضون أي حديث عن طلب تدخل دولي لحماية المدنيين، واغرقتهم أمريكا بالمؤتمرات والفنادق، من يعرف كم مؤتمر عقد لوحدة المعارضة، وكم مؤتمر عقد من أجل موضوع الاقليات، كم مؤتمر عقد من أجل الموقف من المبادرات الامريكية، المتقنع بمبادرات أخرى. تنوع الآراء بالمجلس، وعدم قدرة القوى على السيطرة عليه، ورفضه لما تريده بعض الدول، بحكم تركيبته وليس بحكم وجود استراتيجية واضحة، وجدته الدول بات عقبة في وجه المزيد من أغراق الثورة والمعارضة بتفاصيل لاقيمة لها فعلية سوى أنها تطيل من عمر القتل، وقطعت الولايات المتحدة الهواء عن الثورة، ومن ضمنها المجلس. وركضت بمساعدة آخرين لتشكيل الائتلاف وشكل. وبعد مسيرة عمرها عام وأكثر، وصل إلى ما يشبه الطريق المسدود، مع ذلك هنالك من القوى والشخصيات لا يشك المرء باخلاصها، وهي التي نتحدث عن خلافنا معها بكونه خلافا في الاجتهاد كلف شعبنا الكثير..ونتمنى أن تستيقظ هذه القوى والمطلوب منها فقط نقطتين رمي الكرة في الملعب الامريكي، والالتفاف للداخل.

إذا الائتلاف له قصة من المبكر الحديث عن كل تفاصيلها، لا تتحمل أي دولة مسؤولية أنها دعمت الثورة، عبر شخصيات هي بالاساس قبلت دورا من المفترض ألا تقبله. اشارة كافية لمعرفة السبب في انقطاع التواصل بين الائتلاف والمجتمع السوري.

الآن في قضية جنيف2 الموضوع ليس جنيف وغير جنيف الموضوع يتعلق بجدية التمثيل السياسي للثورة، حتى وصلوا الى هنا استطاعوا قطع كل الخيوط بين هذا التمثيل وبين المجتمع السوري هيئة التنسيق عينت نفسها طرفا ثالثا كما قلت، وتريد مصالحة بين الطرفين ويادار مادخلك شر..والائتلاف منذ تشكيله وحتى اللحظة اصبح خارج دائرة الفعل المجتمعي...لهذا جنيف2 الذهاب وعدم الذهاب ليس المشكلة.. ولا اجد مشكلة بالنسبة لي سواء ذهبوا ام لا...لأن الامريكي يعتبره استمرار للصوملة ويتعامل مع الموضوع كملف أمني...معتمدا على نفس هذه المجموعة من الشخصيات منذ أول الثورة وحتى اللحظة..جنيف2 بدون بند سابع لاقيمة له أولا، ولو كان هنالك اتفاق روسي اميركي عليه لصدر قرار من مجلس الامن لتنفيذ جنيف1. يستطيع الائتلاف أن يذهب، بدون شروط ويقول للنظام هناك أنت نظام مجرم ويجب أن ترحل، لا أحد يجبر أحد، إذا المسألة ليست في الذهاب من عدمه بل في معرفة ما الذي يريده الامريكي من جنيف2 لأنه هو الراعي الفعلي للقاء؟ لهذا بلاها هذه الاشتراطات المتذاكية لكل من يريد أن يذهب...وأيضا من لايريد ان يذهب ليعطي فرصة لنر ماذا سيحدث في جنيف2...لا احد بعد اليوم يستطيع اجبار الشعب السوري على ما لايريده...

ما اردت توضيحه في هذه المادة ان أي معارض ليس نبيا، لكن عليه أن يكون نبيا في تحمل مسؤولية خطأ اجتهاده، وخطأ ممارساته، ويعتذر ويترك المجال للشباب.

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في