GMT 6:43 2014 الثلائاء 11 مارس GMT 15:22 2014 الأربعاء 12 مارس  :آخر تحديث

القانون البريطاني والطلاق

أحلام أكرم

في البداية أود أن أوضح المعلومة التالية.. في بريطانيا لا ’يعترف بالزواج الديني.. ويجب توثيق هذا الزواج بالزواج المدني الذي لا ذكر فية لأية سلطة دينية.. وإنما يؤكد على الشراكة والمحبة والمساواة كأساس للعلاقة الزوجية.. وللحفاظ على حقوق المرأة المادية في حال الطلاق.. حيث ’تقسّم الممتلكات بالتساوي بين الزوجين.. وهو الأمر الذي ’يؤخذ به أيضا في العلاقات بدون زواج بعد مرور فترة زمنية على هذه العلاقة وعلى العيش معا.. للتأكيد على حق الطرفين في الثروة المادية التي تكونت خاصة بعد زواجهما وحياتهما المشتركه. سواء عملت المرأة خارج البيت أم لم تعمل.. فإن حقوقها مصونة. وكرامتها أيضا مصونة من خلال النظام الموجود _ ضمان صحي - إجتماعي. إضافة إلى مبلغ أسبوعي مخصص للأطفال حتى سن السادسة عشرة.. إضافة إلى النفقة المتوجبة على الرجل في حالة الطلاق.. بمعنى أنه ليس هناك لا ’مقدّم (مهر) ولا مؤخر صداق؟؟؟ 

الأهم حصولها على الطلاق والحضانة (إلا إذا كان الأطفال بلغوا سنا يستطيعون فيه الإختيار ) خلال فترة زمنية معينه.. 

الأمثلة التالية من نساء من أصول عربية.. ماذا حصل معهم بعد الطلاق.. 

حصلت على طلاقها في المحكمة البريطانية..ومن الجامع.. ولكن يبدو أن الدول العربية لا تعترف محاكمها بهذا الطلاق. وعليه فإنه يستوجب عليها أن تعيد طلب الطلاق في بلدها الأصلي الذي تزوجت فيه.. وعليه لم تستطيع السفر لزيارة اهلها خوفا من الدخول في متاهة إجراءات طلاق جديدة تأخذ ما لا يقل عن 5 سنوات.. ولا تريد الدخول في متاهة الخلع.. لأنها حصلت على مستحقاتها حسب القوانين البريطانية.. وخوفا من إذلالها فيما إذا طلبها الزوج إلى بيت الطاعة.. وبقيت إلى أن توفاها الله غير قادرة على زيارة الأهل؟؟؟؟ 

الأخرى.. حصلت على الطلاق في المحاكم البريطانية.. ومن الجامع في ريجنت بارك وتزوجت بعد أشهر العدة.. ولكنها علمت حين أرادت زيارة الوطن بأن طلاقها غير ’معترف به في بلدها الأصلي.. وأن زواجها الحالي يعتبر باطلا.. إضافة إلى مواجهة نفس صعوبات السيدة الأولى في حال العودة.. 

الثالثة.. والتي وبعد طلاقها في الجامع وفي المحاكم البريطانية التي حكمت لها بمبلغ من ثروة الزوج... إستطاع الزوج الهرب وتهريب أطفالة إلى بلده الأصلي.. وهناك طلبها إلى بيت الطاعة.. ولم تستطع رؤية أولادها لسنوات..خلالها قام بإبتزازها ماديا لتتنازل له عن مبلغ كبير حكمت به المحكمة البريطانية لإسعادة أطفالها.. 

الرابعه..تعثرت حياها الزوجية من البداية. ولكنها تحملت من اجل أطفالها.. ثم حصلت على بعثة للدراسة لتحصل على الماجستير في بريطانيا.. وحضرت مع الزوج والأطفال.. ولكنه وحين العودة لزيارة الأهل تزوج من إمرأة أخرى ورفض إعادة أطفالهما.. وحرمها من رؤيتهم.. وحين طلبت الطلاق.. بدأ بإبتزازها ماديا وبعدم رؤية اطفالها. إلا لقاء دفع مبلغ كبير لموافقته على منحها الطلاق.. والسماح برؤية الأطفال؟؟؟.. والآن تعيش وحيدة.. وتخاف العودة للزيارة او لمحاولة رؤيتهم.. خوفا من أن يطلبها إلى بيت الطاعة.. وخوفا من حرمانها من العودة لعدم وجود ولي – محرم معها.. 

ما حثني على كتابة هذه القصص.. هو تحيتي إلى المعلقة الأولى في مقالتي السابقة والتي كسرت حاجز الخوف حين تحدّت اهلها ومشايخ المحكمة الشرعية الذين أرادوا محاسبتها وإخضاعها لحكم الذكور نصبوا أنفسهم كأولياء لها بهدف واحد إذلالها وإعادتها مطيعة إلى حظيرة الزوج؟؟؟ 

خوف المرأة العربية من كلام الناس وما ’يقال وما ’يمكن ان ’يقال.. أدى مع مرر الوقت إلى تعوّدها على السكوت.. ثم الرضوخ تلبية لرغبة الأهل في عدم الفضيحة.. وهو من أهم أسباب المشكلة التي تواجهها الآن. المرأة العربية الصغيرة والمثقفة والمتعلمة التي تريد السؤال والتساؤل حول حقوقها.. وتواجه المرة تلو المرة بإجابة قاصرة تلغي وجودها وتتعارض مع الإسلام الحقيقي الذي كان ثورة آنذاك في حماية المرأة...ثم يأتيها رد آخر بأن هذه إرادة الله لك ولا راد لإرادته.. ولكن هل ’يعقل أن هذا الإنتهاك وإنعدام العدالة من إرادة الله العادل والرحيم؟؟؟؟ 

يعترض أحد المعلقين بقولة "" العجيب انه رغم تشنيعات الانعزاليين المسيحيين. واخوانهم الملاحدة الشعوبيين على الاسلام الان النساء الغربيات يجدن الاسلام جذبا وأفضل من المسيحية ومن العلمانية والإلحاد فيما خص موقفه منهن موتوا بغيظكم وسرطنوا يا كنسيين ويا ملحدين. "" 

بالصدفة قابلت واحدة من المعتنقين الجدد للإسلام... وهو حقها المكفول في الدستور في تغيير ديانتها.. وأخبرتني بأنها الزوجة الثانية لرجل مغربي.. حماها وأطفالها بعد طلاق من زوجها الأول.. بشرط أن تعتنق الإسلام.. وهي سعيدة جدا في هذا الزواج.. ويناسب ظروفها المهنية التي تفرض عليها العمل.. وبالتالي هو ’يقسّم وقته بينها وبين الزوجة الولى أم أطفاله في المغرب؟؟؟؟؟ 

هذا هو حق الرجل في التعدد؟؟؟؟؟؟ ولكن كلاهما لم يفكر بحقوق الزوجة الأولى من ميراثه في حال وفاته..؟؟؟ حيث لا تخضع القوانين هنا لحكم الشرع الذي قد يحكم لكل منهما بالثمن... بينما وفي القانون البريطاني ترث الزوجة كل أموال زوجها؟؟؟؟ إلا إذا كتب وصية قبل وفاته.. والتي تتعارض أيضا مع الميراث في الشريعة حيث لا وصية لوارث؟؟؟؟؟؟ 

المسألة ليست موتوا بغيظكم.. المسألة أكبر من ذلك بكثير.. هذه القوانين تحكم بموت سريري لمجتمع بأكمله.... والصحوة الإسلامية التي يدّعيها العديد من الإسلاميون.. ليست سوى نوما كنوم أهل الكهف.. ولكن مهما طال هذا النوم.. فهو لفترة.. سيأتي بعدها الطوفان... 

 – منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية 

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار