الاعتداء الذي تعرض له وزير العدل الاردني على ايدي احد المراجعين الذين حرموا من التقدم للامتحان التنافسي القضائي يعطي مؤشرات كثيرة اكثر من حادثة ضرب مواطن لوزير، فالوزراء كثر في الاردن واي زاوية في الاردن يمكن ان تجد فيها وزيرسابقا او وزيرا على المعاش او وزيرا حاليا او( مستوزر) اي ينتظر على الدور ليصبح وزيرا ويجرب عبقريته في مصائر المواطنين. فحادثة ضرب الوزير لها ابعاد اكبر مما هو منظور للعيان وهي كما سيرد تباعا.
الوزير المضروب هو وزير العدل الاردني، وسبب الضرب المعلن هو عدم اقامة العدل بين الناس، (وزير عدل يضرب لانه لا يقيم العدل) ومع اننا لا نؤيد اخذ الحق باليد في اي طريقة، الا ان الموظف المعتدي هو من موظفي وزارة العدل، وكما يبدو من يبريرات الوزير المنشورة على لسان الناطق الرسمي للحكومة، فان الرجل والذي كان والده برفقته قام بضرب الوزير لاحساسة بالضيم والجور، فهل لو كان هذا الاردني الاصل يعلم ان وزيره على حق هل اقدم على الاعتداء عليه، وهل لو موظف وزارة العدل -المعتدي- كان يعلم ان العدل سياخذ مجراه من وزير العدل الذي يعمل معه، هل قام بتكسير نظارتة وجدع انفه؟ انها تساؤلات مفتوحة - وبريئهة -تحتاج الى اجابة ممن هم اصحاب القرار الاعلى من وزير العدل المضروب.
المؤشر الاخر هو ان الوزير لم يهنأ بعد بمنصبه، حيث جاء ومن معه من الوزراء في التعديل الوزاري الاخير اي قبل العيد مباشرة، فتم الاعتداء عليه بعد اقل من شهر على تشكيل الحكومة المعدلة الجديدية، لذا يفترض ان الناس ما زالت تنتظر خيرات التغيير الوزاري، هذا الاعتداء من مواطن اردني ابن احد العشائر الاردنية الكبير، يعني ان ابناء العشائر قلما يلجئون للعنف لانهم محكومون بنظم اجتماعية محافظة يكون العنف في الغالب اخر الحلول، فهذا الاعتداء يعني ان هذه العشائر قد بدات تتململ من طول مدة وضعها على الرف، وتقديم الاخرين عليها وبشكل دائم، وهذا مؤشر خطير في الاردن وظمن مقاييس اردنية خاصة لا يفهمها الا الاردنيون والنظام، فان الحادثة تعني الكثير.
المؤشر الاخير هو ان التعديل الوزاري الذي انتظره الناس كثيرا، والذي حاولنا النصح كثيرا عبر عدة مقالات من خطورة الاختار الخاطئ للاشخاص، وخطورة الابقاء على الاخرين، فجاء التعديل الوزاري في مجمله مخيبا للامال، خصوصا لابناء العشائر، ويبدوا هذا الرد الاول من مواطن على وزير جديد لم يحسن التعامل مع المراجعين الذين يعيشون تحت ضغوط اجتماعية هائلة، اهمها اكل حقوقهم الوظيفية العليا والدنيا والمتوسطة، واستقدام الاخرين وتفضيلهم عليهم بحجج واهية ومختلفة.
على المعنييين في الامر ان ياخذوا درسا من ضرب الوزير اكثر من كونه اعتدا من موظف صاحب سوابق، كما وصف المعتدي على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة، فلو كان الشاب صاحب سوابق لم كان موظفا في وزارة العدل ومتقدم لامتحان تنافسي كي يصبح قاضيا،فليس التاخر عن الدوام هي سوابق، ولا الازعاج العام سوابق ولا حيزة اسلحة بدون ترخيص سوابق، لان لا بيت اردني تخلو من قطعة سلاح او اثنتين من دون ترخيص، وهي عادات اجتماعية اردنية تدعو لاعتزاز والرفعة في كمية حيازة الاسلحة، وليست سوابق كما قالت الوزيرة، فلا تغطى الشمس بغربال، فعلى الوزراء في الاردن من ذوي الاصول المختلفة ان يتعلموا الثقافة الاجتماعية الاردنية قبل التحدث للاعلام، وعلى المخططين في الدولة الاردنية ان كان هناك مخططين ان ياخذوا من هذه الحادثه عبره لفهم التحول الاجتماعي الاردني، والظلم الاجتماعي للاردنيين الذين يجدون انفسهم يوما بعد يوم يخرجون من المولد بلا حمص، لان من لا يتعض من الصفعة لا يتعلم من لسعة النار.
الدكتور منورال ربيعات
استاذ في الاعلام الدولي




التعليقات